الأربعاء، 11 نوفمبر، 2009,12:55 ص
الكتائب في عنق الزجاجة

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ١١ تشرين الثاني ٢٠٠٩


حين عاد ميشال عون من المنفى ثمّ رفع شعار استعادة حقوق الطائفة المسيحيّة، قيل إنّ العماد يعيد حكاية بشير الجميّل، لكن متأخّراً قرابة ربع قرن. وحين تبيّن أنّ سائر القوى والطوائف مستعدّة للذهاب بوقاحة نحو تحالف إسلاميّ سُمّي رباعياً، قاد عون معركة شعبيّة اضطرّ حتّى البطريرك نصر اللّه صفير ألا يعانده فيها. ثبّت عون زعامته المسيحيّة، ثمّ انطلق يُتَكْتك على مهل. وحين لاحت الفرصة، وقّع التفاهم مع حزب اللّه. في لغة المحاصصة الطائفية، تمكّن عون من فرض حضور مسيحيّ وازن في النظام، عبر التحالف مع الحزب الشيعي الأقوى. لم يكن «الثمن» زهيداً. تطلّب ذلك إعادة نظر في الخطاب العوني، وتدويراً لزوايا عدّة. كان ذلك ثمن التأخّر ربع قرن، وما شهده من تحوّلات.
اليوم، يبدو سامي الجميّل كأنه يريد أن يعيد حكاية ميشال عون متأخّراً أربع سنوات على الأقلّ. سنوات قليلة من حيث عددها، لكنّ العودة إلى ما قبلها تتطلّب حرق أحصنة كثيرة، لا يبدو أنّ حزب الكتائب نفسه مستعدّ للتضحية بها.
«الحَرَد» الكتائبي بسبب حصّة الحزب في الحكومة لا يمكنه أن يُصرَف سياسياً، وإن أمكن صرفه في أماكن أخرى. فبالنسبة إلى سعد الحريري، حازت الحكومة رضى البطريرك خلال زيارة بكركي قبيل إعلان تشكيلة الحكومة. والبطريرك أعطى بركته منطلقاً من معادلة بسيطة: الخطر على المسيحيّين هو سلاح حزب اللّه. خيار المسيحيين هو الدولة. سعد الحريري هو الذي يرمز إلى مشروع بناء الدولة. أمّا المقاعد الوزارية ومن يجلس عليها، فمجرّد تفاصيل، ما دامت تراعي التوازن العددي الشكلي بين الطوائف الإسلامية والمسيحية.
كان الكتائب قد سار، إضافة إلى القوات اللبنانية، إلى جانب هذا الخيار. وفي هذا الموقع، لا مكان للكتائب أو القوّات إلى جانب الحريري، بل خلفه. لا يقال هذا الكلام للتخفيف من أهمية عمل هذين الحزبين، أو للدلالة على سوء خيارهما، لكن لدعوتهما إلى تحمّل مسؤولية خيارهما الذي قد يكون صائباً أو خاطئاً. لكنّ ما ينبغي أن يدركاه هو أنّ الحريري الذي أهداهما مقاعد نيابية، لا يمكنه أن يستمرّ في القيام بدور «بابا نويل»، وأنّ الحكومة بالنسبة إلى الحريري هي كالسلاح بالنسبة إلى حزب اللّه. يمكن أن تؤيّده كحليف، لا أن تشاركه فيه.
في حزب الكتائب، يبدو سامي وحده من يدرك أنّه بات أسيراً في عنق الزجاجة.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: