الأربعاء، 18 نوفمبر، 2009,10:31 م
واشنطن ــ بكين

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ١٨ تشرين الثاني ٢٠٠٩


حين أنشئت عام 1975 مجموعة الدول الصناعيّة الكبرى (G6)، لم يفكّر أحد في دعوة الصين إليها. وحين تحوّلت مجموعة الستّ إلى مجموعة الثماني، لم تكن الصين بين الدول الثماني. أمّا مجموعة العشرين (G20) التي أنشئت عام 1999، والتي تضمّ الصين بين صفوفها، فلم تكتسب أهميةً في القيادة الاقتصادية للعالم حتّى العام الماضي، حين تبيّن أنّ مواجهة الأزمة المالية العالمية غير ممكنة من دون إشراك عمالقة جُدد كالصين والهند والبرازيل. ومن المتوقّع أن يشهد العام المقبل القمّة الأخيرة لمجموعة الثماني التي ستسلّم زمام القيادة إلى مجموعة العشرين.
لكنّ معلّقين في مواقع مختلفة يعتقدون أنّ قرارات مجموعة العشرين ستكون في الواقع قرارات مجموعة الاثنين، أي الولايات المتّحدة والصين. وما زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الصين إلا إشارة في هذا الاتجاه، وخصوصاً إذا ما أخذنا في الاعتبار ما سبقها من تصريحات لوزيرة خارجيّته هيلاري كلينتون. ومن المفيد هنا ملاحظة اختلاف اللهجة في انتقاد انتهاكات حقوق الإنسان في الصين بين أوباما والإدارة الأميركية السابقة.
الواضح أنّ حقوق الإنسان ليست المسألة. المشكلة هي في جدليّة السيّد والعبد الناشئة بين الدولتين. فالصين التي تملك قدرة هائلة على إنتاج سلع تغرق السوق الأميركية، تملك أيضاً فائضاً مالياً هائلاً توظّفه في سندات الخزينة الأميركية. الصين تقرض أميركا إذاً كي تتمكّن أميركا من شراء البضائع الصينية. لكن، تماماً كما تحتاج أميركا إلى الأموال والسلع الصينية، تحتاج الصين إلى السوق الأميركية لتصريف بضائعها، ولاستثمار فائض أموالها.
ثمّة حرب تدور الآن حول فارق سعر العملة بين البلدين، وحول التعرفات والقيود الجمركيّة المتبادلة. حرب أدواتها معروضة للتفاوض بين الزعيمين الدوليين. لكن، يبقى أنّ ما يجري بين الصين وأميركا ضحيّته الطبقة العاملة في البلدين. فقد تمكّنت الصين، بفضل السوق الأميركية، من أن تحلّ أحد التناقضات الأساسية في الرأسمالية. فالدخل المتدنّي للعمّال الصينيّين لا يسمح لهم باستهلاك واسع، لكنّ رأسمالية الدولة غير مضطرّة لرفع رواتبهم ما دامت تصرّف البضائع في مكان آخر.
أمّا العامل الأميركي الذي يستمرّ دخله بالتدهور منذ السبعينيات، فبإمكان الدولة شراء صمته بالبضاعة الصينيّة البخسة الثمن، وأيضاً بخطابات عن حقوق الإنسان... في الصين!


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: