الجمعة، 27 مارس، 2009,7:36 م
بوسي vs نديم

خالد صاغية

الأخبار عدد الجمعة ٢٧ آذار ٢٠٠٩

من لم يزل يشعر بالحماسة للانتخابات النيابية المقبلة لأنّ نتائجها ستحسم مصير البلاد لقرون، فعليه أن يتواضع قليلاً ويعطينا خمس دقائق من وقته. على هذا المواطن الكريم أن يلتفت، مثلاً، صوب الأشرفيّة ويخبرنا من سينتخب عن المقعد المارونيّ فيها: الشيخ نديم الجميّل أم السيّد مسعود الأشقر؟ الأوّل، أي الشيخ الصغير، يردّد صبح مساء ما تيسّر له حفظُه من «كليشيهات» والده. والثاني، أي بوسي، لا يتوقّف عن المفاخرة بتاريخه النضالي حين كان رفيقاً لبشير الجميّل. الاثنان أمينان للماضي القوّاتي، أفكاراً وممارسةً. وحين يحاول أحدهما رفع نقاطه نسبةً إلى الآخر، يزايد عليه بولائه وانتمائه للمشروع البشيريّ، ودفاعه عنه.
لنترك الأشرفيّة وننتقل إلى طرابلس، إلى باب التبّانة تحديداً، هناك حيث تتحوّل جدران منازل الفقراء إلى معرض للصور الفوتوغرافيّة. فليلتفت هذا المواطن الكريم المتحمّس إلى المرشّح محمّد الصفدي. شخصيّة مميّزة بالفعل، شأنه شأن متموّل آخر هو نجيب ميقاتي، أو متموّل ثالث هو سعد الدين الحريري. وصور الفرسان السنّة الثلاثة يتناغم بعضها مع بعض بحيث يصبح صعباً إيجاد فارق بينها. وحين يحاول أحدهم التمايز عن الآخر، يزايد عليه في الدفاع عن مصالح الطائفة، أو في مديح المملكة العربيّة السعوديّة. والثلاثة طامحون إلى وراثة رفيق الحريري سياسيّاً.
قد تكون هذه الأمثلة متطرّفة، ولا تنطبق على كلّ الدوائر والمرشّحين. لكنّ الأمثلة المتطرّفة هي التي تفضح عادةً الصورة الواقعيّة. ومن يتابع تصريحات المرشّحين على لوائح الكتلتين التاريخيّتين، يلاحظ أنّ عارِض «بوسي ــ نديم» آخذ بالتمدّد.
اللغة الخشبيّة نفسها. التسطّح الفكري نفسه. غياب أيّ برنامج. عدم القدرة على إخفاء سيلان اللعاب لدى ذكر المقعد النيابي. الكذب على النفس وعلى الجمهور. ترداد شعارات إصلاحيّة فارغة. التغنّي بأحدث إنتاجات التحريض الطائفي. التفاخر بالمجازر الجماعية وببطولات الحرب الأهليّة.
الفارق شبه معدوم بين مرشّحي الموالاة والمعارضة. لم توحّدهم أيديولوجيا واحدة، ولا مشروع سياسيّ واحد. لقد وحّدهم الفراغ. وهو فراغ لا ينتظر أن يملأه أحد. إنّه فراغ ممتلئ بذاته.



 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: