الجمعة، 20 فبراير، 2009,10:17 م
ليس مجرّد سراب

خالد صاغية

الأخبارعدد الجمعة ٢٠ شباط ٢٠٠٩


بعد الضحايا الذين سقطوا في أحداث السابع من أيّار، انضمّ لطفي زين الدين إلى القافلة بعدما تعرّض لطعنات بالسكاكين من قبل شبّان لم يرقهم الحشد الذي تجمّع في ساحة الشهداء لإحياء ذكرى الرئيس رفيق الحريري. لمحبّي الصور التذكاريّة ينبغي القول إنّ جلسات المصارحة والمصالحة لن تكفي. فالمشكلة لم تعد سياسيّة. إنّها الذاكرة الجماعيّة وقد عادت لتحبل بالخطايا التي تقترفها الطوائف بعضها ضدّ بعض. يستطيع الزعيم أن يصفح أو يتناسى أو يتعالى. يستطيع أفراد الاقتداء به. أمّا الذاكرة، فتحتاج تنقيتها إلى سنوات أو عقود، وربّما أكثر.
كانوا كُثُراً في ساحة الشهداء. وهم كُثُرٌ أيضاً في ساحات أخرى. قد يتراجع فريق خطوة، ويتقدّم آخر خطوتين، لكنّ المسافة الفاصلة ستبقى أقصر من أن يُقفز من فوقها. نبيه برّي على حقّ. ليست هذه الانتخابات مصيريّة. مقعد بالزائد للأقليّة، ومقعد بالناقص للأكثريّة، أو العكس، لن يغيّرا الكثير في المعادلة. والمخيّلة الشعبيّة تبتكر كلّ يوم وسائل للتعبئة والتحريض والقتل، أمّا المخيّلة السياسيّة، فتزداد فقراً في ابتكار الحلول والبحث عن نقاط الالتقاء.
لا، ليس صحيحاً أنّ ثمّة فريقاً يريد بناء الدولة، فيما فريق آخر يعوق هذا البناء. الفريقان ضدّ بناء الدولة. الفريقان يريدان حصصاً للطوائف التي ينتمون إليها، حصصاً تنهش من جسم الدولة. لا بأس. لنبدأ من هنا. هذه نقطة التقاء، لا نقطة فراق.
لا، ليس صحيحاً أنّ ثمّة فريقاً يدافع عن العلاقات المميّزة مع سوريا، فيما يريد فريق آخر القطيعة معها. الفريقان يريدان علاقات أشبه بعلاقات التبعيّة مع سوريا. وكلّ منهما مارس في وقت من الأوقات هذا الدور. لا يزايدنَّ أحد على الآخر. الخلاف هو على من يجني ثمرة علاقات التبعيّة هذه. حسناً، هذه نقطة التقاء أخرى.
هذان مثلان وحسب. لنضع خطب الإصلاح الجوفاء وشعارات حبّ الوطن (ومن الحبّ ما قتل) جانباً، سنجد عندها أنّ ما يجمع بين الفريقين المتصارعين ليس مجرّد سراب، وأنّ البلاد تتّسع للجميع، سنّةً وشيعةً ودروزاً ومسيحيّين... تتّسع أيضاً للّذين بدأوا يشطبون طوائفهم. وكلّما ازداد عدد الشاطبين واحداً، اتّسع المكان واتّسعت الرؤية.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: