الجمعة، 17 أكتوبر، 2008,6:58 م
لبنان يستفيد دائماً

خالد صاغية

الأخبار عدد الجمعة ١٧ تشرين أول ٢٠٠٨

من واجب الحكومة ومصرف لبنان طمأنة اللبنانيّين بأن لا انعكاسات مباشرة للأزمة المالية على لبنان، وأنّ وضع المصارف بخير. إلا أنّ بعض الوزراء استساغوا المزايدة، فأعلنوا أنّ لبنان يستفيد من الأزمة الماليّة. تنمّ هذه السعادة وسط الانهيارات العالمية عن الثقافة الطفيليّة التي تحكم النظرة إلى الاقتصاد اللبناني ودوره. فهذا الاقتصاد، وفقاً للمسؤولين عنه، ينبغي أن يعتاش دائماً على فتات الآخرين، ومصائبهم. نكبة عام 1948، أحداث الحادي عشر من أيلول، حروب الخليج والطفرة النفطية... وصولاً إلى الأزمة العالميّة. كانت هذه كلّها مناسبات للتعبير، بوقاحة أحياناً، عن سعادة اللبنانيين للخيرات التي ستتدفّق عليهم.

المتفائلون، وقد انضمّ إليهم أمس حاكم مصرف لبنان، على حقّ. بإمكان لبنان أن يستفيد من الأزمة المالية العالمية، لكن ليس بسبب استثنائيّته، بل لأسباب أخرى.

لقد استيقظ الرئيس الأميركي ذات يوم وقال لمصارف بلاده: نريد، كدولة، حصّة من ملكيّتكم. حتّى زمن قريب، كان سلوك كهذا غير وارد في الحسبان. أمّا اليوم، فبوسعنا تخيّل سلطة سياسيّة، على رأسها رجل غير السيّد فؤاد السنيورة، تحذو حذو الرئيس بوش، لكن لدوافع مختلفة. فمصارفنا ليست بحاجة إلى إنقاذ. إنّها تعاني، كما يقال لنا، من فائض في الودائع.

الدولة، في المقابل، هي التي تحتاج إلى مساعدة. على أحد ما أن يستيقظ ذات يوم، ويقول للمصارف: أوكي... انتهت اللعبة. نريد، كدولة، حصّة من ملكيّتكم. لن تدفع الدولة ثمن الحصّة، لكنّها ستصبح موجودة في مجالس إدارات المصارف، وتؤثّر في قراراتها، فتخفض سعر الفائدة على ديونها، وتقرّر إلغاء الجزء الأكبر من هذه الديون. ترتاح الميزانية، ويرتاح المواطنون إذ بات بإمكان الدولة خفض الرسوم عنهم. ويترافق ذلك مع تحريك للعجلة الاقتصاديّة، إذ تضطرّ المصارف إلى مغادرة لعبة الاعتياش من إقراض الدولة، لتتّجه نحو تمويل مشاريع إنتاجيّة، وخصوصاً أنّ إعادة الاعتبار للإنتاج وللاقتصاد الحقيقي ستسود العالم، بعد انفجار الفقاعة الماليّة. بهذه الطريقة، نكون قد استفدنا فعلاً من نتائج الأزمة الماليّة، وتعلّمنا من دروسها.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: