الجمعة، 6 أبريل، 2007,10:27 م
شغل
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ٦ نيسان ٢٠٠٧
الناس هنا لا وقت لديهم. يركضون في النهار، ولا ينامون في الليل. إنّهم مشغولون...مشغولون بآخر جلسة حوار، وآخر لقاء تشاور، وآخر مؤتمر صحافيّ، وآخر برنامج «توك شو».مشغولون بآخر خطاب، وآخر تصريح، وآخر مهرجان.مشغولون بآخر دسّ طائفيّ، وآخر شاحنة سلاح، وآخر بهلوانيّات البيك، وآخر القفزات في الفراغ.مشغولون بآخر صيحات القناصل، وآخر مغامرات المستعمِر العائد في جلباب أبيه، وآخر عملية اغتيال عبثيّة، وآخر ضرب انتهازيّ، وآخر ضرب غباء.مشغولون بآخر توظيف في الشركات الأمنية المستحدثة، وآخر اختراعات الحبوب المهدّئة وأنواع المنوّمات، وآخر أساليب النقّ، وآخر أخبار المواجهات مع الإمبريالية، وآخر صيغة عيش غير مشترك.مشغولون بآخر عظة لرجال الدين، وآخر ظهور للأنبياء الكذبة، وآخر تبييض لصفحات مجرمي الحرب، وآخر عمليّات احتيال ضريبي تمارسه الدولة على المواطنين.الناس هنا مشغولون. ورغم ذلك، جاء إيريك تروفاز ليعزف في «الميوزيك هول». لم يستمع لآخر نشرة أخبار. حمل موسيقاه، وجاء إلى بيروت. إلى المدينة نفسها التي حازت إحدى أسطواناتها جائزة البي.بي.سي. فقد اكتشفت هيئة الإذاعة البريطانيّة أنّ ثمّة من يكرّس حياته لإعادة إحياء الموشّح، في هذه البلاد المتّكئة على حافّة موتها. غادة شبير، وفي ردّ فعل عفويّ، أهدت الجائزة «إلى لبنان». أمّا لبنان، فلم يكن هناك ليتسلّم الهدية.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: