الأربعاء، 13 ديسمبر، 2006,8:01 م
يوم في السرايا

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاربعاء ١٣ كانون الأول ٢٠٠٦
ذات يوم، خرج مواطن لبناني من منزله ولم يعد. بعد البحث والتقصّي، أمكن العثور على رجل يشبهه يشاهَد من حين إلى آخر في السرايا الحكومية. يعرّف الرجل عن نفسه بأنّه فؤاد عبد الباسط السنيورة، من مواليد مدينة صيدا. وحين يُسأل عن مهنته، يجيب بأنّه رئيس الحكومة اللبنانية.بناءً على نصيحة الأطبّاء، طُلب من جميع المحيطين بهذا الرجل عدم إفساد الحلم الذي يعيشه. وكان آخر قرار وقّعه وزير الصحّة محمّد خليفة قبل استقالته هو إجبار سائر الوزراء على الانتقال للعيش في السرايا حتّى لا يستفيق الرجل على صدمة الواقع.نُظّم برنامج متكامل للرجل. يبدأ نهاره بوجبة تعايش إسلامي مسيحي يتولّاها الخبير طارق متري، حتّى يتسنّى للرجل من بعدها مواكبة التأجيج الطائفي. تلي الوجبة فقرة عرض الأزياء، ويقدّمها صاحب «الجسم اللبّيس» جو سركيس، تعاونه فرقة الصدم في القوات اللبنانية. يحين، بعدها، وقت حصّة التاريخ، فيتولّى أحمد فتفت قراءة أشعار نيرون وشرح أسباب انهيار الأمبراطورية الرومانية. ولتوفير الأمن، رجع جان أوغاسابيان إلى عاداته القديمة، وهو يمضي أوقاته في ممارسة النظام المرصوص أمام مدخل السرايا. وينصرف الجميع في المساء إلى لعب «عروستي ضايعة».كلّ ذلك يبعث الفرح والطمأنينة في قلب الرجل. ولا يعود التجهّم إلى وجهه إلا حين يدخل إليه جهاد أزعور شاكياً: كيف سنجبي الضرائب ممّن يبيعون الكعك في وسط بيروت؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: