الاثنين، 4 ديسمبر، 2006,7:47 م
بربارة
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ٤ كانون الأول

قامت الرأسمالية، وفقاً لكارل ماركس، على خطيئة أصليّة. خطيئة الفصل بالقوّة بين الناس وأرضهم. فوجدوا أنفسهم تائهين في البراري، قبل أن يأتي من يقدّم لهم عرضاً غريباً بعض الشيء: العمل طوال النهار لإنتاج أشياء لا يصطحبونها معهم إلى البيت عند المساء. يتركونها «في أرضها» لرجل يدعى «ربّ العمل»، ويحصلون في المقابل على أجر يمكّنهم من العودة في اليوم التالي إلى العمل نفسه، و«ربّ العمل» نفسه.لم يكن هؤلاء الناس ليرضوا بهذا العرض الغريب لولا «الخطيئة الأصلية». لولا إبعادهم بالقوة عن أرضهم التي كانوا يزرعونها، وعن حِرفهم البسيطة التي كانوا يتقنونها. مورس عنف فظيع، وسالت دماء كثيرة مهّدت لقيام النظام الاقتصادي الجديد الذي حمل وعوداً بعدم العودة إلى الوراء، واستبدال العنف بأشكال أكثر لطفاً، أطلق عليها ماركس نفسه اسم «الاستغلال».كثيرون من الذين جاؤوا بعد ماركس ركّزوا على فشل الاستغلال الجديد في منع تكرار الخطايا السابقة. لا بل لم يكن لهذا النظام أن يستمرّ لولا الإمعان مجدّداً في فصل الناس قسراً عن ساحاتهم وأنماط عيشهم. يحدث هذا النهب يومياً بواسطة العنف، أو الإغراء أو استخدام القانون.لا يخفى أنّ مشروع «سوليدير» هو أحد الوجوه اللبنانية الكثيرة لهذا النهب القانوني. لقد أمكن بواسطة شركة عقارية إبعاد الناس عن قلب مدينتهم. وها هم اليوم يعودون ليفترشوا أرضها ويعانقوا أرصفتها. لكن، هذه المرّة، عليهم ألّا يخرجوا منها أبداً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: