الجمعة، 24 نوفمبر، 2006,7:23 م
وحدة وطنية
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ٢٤ تشرين الثاني

كبر قلب اللبنانيين أمس. كبر قلبهم لدى سماع وليد جنبلاط يتحدّث عن حبّ الحياة. وكبر قلبهم لدى الإدراك أنّ سمير جعجع، رغم كلّ شيء، ما زال حاضراً وراغباً في المواجهة. وكبر قلبهم لأنّ سعد الحريري بشّرهم بالوحدة الوطنية. إنّها من اللحظات النادرة التي يشـــعر فيها المواطن الفـرد بصفاء ذاتي، وغبطة الانتماء إلى الوطن الرسالة.توزيع الأدوار الثلاثي يذكّر بما حدث في ذكرى 14 شباط. وكالعادة، كانت الحلقة الأضعف، تلك غير المعترف بها، هي صاحبة الصوت الأعلى. فتارة تستعير دور طارق بن زياد، وتارة أخرى دور خالد بن الوليد.ثمّة من تحدّث عن الوحدة الوطنية بدهاء العارف أنّ «علك» الحديث عنها لن يؤدّي إلا إلى فرطها. وثمّة من تحدّث عن الوحدة الوطنية، كمن يتجرّع السمّ. فيما باتت الوحدة نفسها، بالنسبة إلى ثالث، عادة تشبه غسل الأسنان في الصباح. مجرّد روتين يومي لا بد منه لمواجهة العالم الخارجيّ.نصف الشعب اللبناني على الأقلّ مطرود من جنّة الوحدة الوطنية. إنّه غير مدعوٍّ إليها أساساً. فهذا النصف، على ما يبدو، لا يحبّ الحياة. إنّه شبيه بضحايا الحرب الأهلية الذين سقطوا على يد روّاد الوحدة الوطنية. سقطوا من شدّة ولعهم بـ«ثقافة الموت». إنّه شبيه بالفقراء اللبنانيين الذين ما كانت مدينة الحياة لتبنى إلا على إفقارهم. إنّه شبيه بالعمّال السوريين الذين جرى الانتقام منهم، ذات يوم، احتفالاً بحبّ الحياة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: