الاثنين، 21 يونيو، 2010,3:09 م
31 و32: طارت الهدايا

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ٢١ حزيران ٢٠١٠


المادّتان 31 و32 من مشروع الموازنة ليستا فريدتين. كثيراً ما يحفل جدول أعمال مجلس الوزراء ببنود يبدو ظاهرها بريئاً، أمّا جوهرها فيحمل أكثر من لغم مستتر. لكنّ هناك دائماً من يعرف ما تعنيه بنود كهذه. على الأقلّ، من وضع تلك البنود على جدول الأعمال ومن استعجل بتّها، يعرف جيّداً ماذا يفعل.
هاتان المادّتان اللتان جرى تهريبهما خلافاً للدستور بأغلبية النصف زائداً واحداً في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، أصبحتا بحكم الملغاتين بعد فضح لادستوريّة ما قام به مجلس الوزراء. لكنّ السؤال هو كيف تحصل هاتان المادتان أصلاً على أصوات 16 وزيراً من أصل 22 كانوا حاضرين؟
المعروف أنّ المادتين تصبّان في مصلحة الشركات العقارية والمصارف على حساب الدولة، إذ تمنحان خفوضات ضريبية هي بمثابة هدايا للمتاجرين بالعقارات. وتفيد الحسابات التقديريّة بأنّ شركة «سوليدير» وحدها كانت ستجني 1.3 مليار دولار من دون أيّ عناء، لو أقرّت هاتان المادّتان (راجع ص 3). وهذه الـ1.3 مليار دولار هي بالضبط ما كان ينبغي أن تجنيه الدولة بدلاً من العملاق العقاري. لكنّ اللاهثين وراء زيادة الضريبة على القيمة المضافة، والزاحفين باتجاه الخصخصة، بحجّة تأمين موارد للدولة، كانوا مستعدّين للتبرّع بهذه الإعفاءات الضريبية بكرم مريب.
ولمّا كان معروفاً من هو التيّار السياسي المرتبط عضوياً بالمضاربات العقارية وبمصالح المصارف، لم يكن مستغرباً أن يصوّت فريق رئيس الحكومة وحلفاؤه مع المادتين السيّئتَي الذكر. لكن، في ظلّ حضور 22 وزيراً للجلسة، ما كان يمكن هؤلاء وحدهم أن يؤمّنوا 16 صوتاً. وهذا ما يطرح بعض الأسئلة البريئة:
لماذا، مثلاً، يصوّت الوزير يوسف سعادة، ممثّل تيّار المردة داخل الحكومة، مع المادّتين؟ هل بات للتيّار حصص بالغة الأهمية في «سوليدير»؟ هل نسي الوزير سعادة خطب قائده إبّان اعتصامات المعارضة عن رهن البلاد للمصارف وأرباحها؟
وماذا عن وزراء البيك العائد إلى اشتراكيّته؟ هل باتوا من حيث لا ندري أعضاءً في مجالس إدارة المصارف؟
لماذا يصوّت الوزير فادي عبّود مع المادّتين، وهو يعرف أنّ زميليه في الكتلة نفسها صوّتا ضدّ هذه الإعفاءات الضريبيّة؟ وهل الإصلاح والتغيير وفقاً للسيّد عبّود يقتصران على صناعة الحمّص والتبّولة؟ وهل مكافحة الفساد تعني بالنسبة إليه ملاحقة صغار الموظّفين بسبب رشى صغيرة، فيما يرفع إصبعه ليمرّر الرشى الكبيرة؟
ليست المرّة الأولى التي يرتبك فيها وزراء المعارضة. وليست المرّة الأولى التي يرفع فيها وزراء آخرون أيديهم من دون أن يعرفوا على ما يصوّتون. حين يفعلون ذلك، عليهم أن يدركوا أنّهم يسحبون اللقمة من فم مواطن ليودعوها في الحساب المصرفي لمواطن آخر.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: