الأربعاء، 16 يونيو، 2010,3:04 م
62 عاماً أخرى

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ١٦ حزيران ٢٠١٠


انتظروا 62 عاماً، فلينتظروا 62 عاماً أخرى.
هكذا قرّر مجلس النوّاب اللبناني تأجيل البحث في منح فلسطينيّي لبنان بعض حقوقهم الإنسانيّة. فالإنسانيّة يمكنها أن تنتظر حتّى تثبت حكومة الوحدة الوطنية نجاحها. والوحدة بين الطوائف، كما هو معروف، لا يمكنها أن تستقيم ما لم توجَّه كراهيتنا نحو آخر ما. لقد فعلناها من قبل حين انتهت الحرب الأهليّة. يومها، ما كان للعفو العام أن يمرّ لو لم يقترن بالتوافق على عدم إجراء مصارحات ومصالحات. فالآخرون صنعوا لنا حروبنا. و«الآخرون» ليست إلا استعارة لما يسمّى عادةً بوقاحة مطلقة «الفلسطيني».
انتظروا 62 عاماً، فلينتظروا 62 عاماً أخرى.
وخلال الـ62 عاماً المقبلة، يمكننا أن نحرق المزيد من منازلهم، وندمّر أكثر من مخيّم، ونقترف أكثر من مجزرة. الخطيئة لم تحصل أمس. ما زلنا نجرجر خطايا الماضي التي تجدّدت في الحرب على مخيّم نهر البارد. تلك الحرب التي شهدت إجماعاً غير مسبوق في تمجيد العنف وتشريد اللاجئين والإمعان في إذلالهم. الخطيئة لم تحصل أمس. ما زلنا نجرجرها منذ أن رضخ الجميع لاعتبار المخيّم ساحة حرب، ومنذ أن صمت الجميع حين نُهبت منازل اللاجئين بعد توقّف إطلاق النار، ومنذ أن تواطأ الجميع على تأجيل إعادة الإعمار.
انتظروا 62 عاماً، فلينتظروا 62 عاماً أخرى.
الطاقم السياسي الذي لا يملك ما يقدّمه لشعبه أكثر من النهب في انتظار المزيد من قوانين تشريع النهب، والذي لا يملك أكثر من إثارة العصبيات الطائفية في انتظار المزيد من حروب الشوارع، يجد دائماً ما يقدّمه لشعبه: صحن حمّص عملاق مجبول بالكراهية. كراهية العمّال العرب. كراهية عاملات المنازل. كراهية الفقراء. كراهية المهمّشين...
حتّى وليد جنبلاط الذي حمل أمس بشجاعة مطالب الفلسطينيين إلى البرلمان، لم يتورّع عن استخدام منطق التخويف. كاد يصرخ: أعطوهم حقوقهم حتّى لا يتحوّلوا إلى أصوليّين! تماماً كذاك الإعلان التلفزيوني لإحدى الجمعيّات الخيريّة الداعية إلى معاملة عاملات المنازل برفق: أعطوهنّ حقوقهنّ حتّى يخدمنكم بشكل أفضل!


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: