الخميس، 3 يونيو، 2010,2:53 م
إيران في المتوسّط

خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ٣ حزيران ٢٠١٠


في تبريره الهجوم على أسطول الحرية واستمرار الحصار على غزّة، لم يكتفِ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالحديث عن حركة «حماس» والخطر الذي تمثّله على دولة إسرائيل. قال إنّ حماس تهرّب آلاف الصواريخ إلى غزّة كي تطلقها باتجاه المدن الإسرائيلية. قال أيضاً إنّ لإسرائيل كلّ الحق في أن تمنع دخول هذه الأسلحة وتفتّش السفن التي تنقلها...
لكنّ نتنياهو ذهب أبعد من ذلك. فـ«حماس» و«الإرهاب» ما عادا يحتلّان عناوين أمر اليوم العالمي. ونتنياهو، في كلمته المتلفزة أمس، لم يكن يخاطب شعبه بقدر ما كان يخاطب «العالم المتحضّر» لإقناعه بأنّ ما قامت به إسرائيل هو جزء من وظيفتها في المنطقة، تلك الوظيفة التي حدّدها «العالم المتحضّر» نفسه.
ولمّا كانت إيران تمثّل كلمة السرّ العالميّة اليوم، كان لا بدّ من التركيز عليها. فالهجوم والحصار يهدفان إلى «منع إيران من إقامة ميناء على المتوسّط يبعد بضعة كيلومترات عن تل أبيب والقدس». وهذا لا يخدم إسرائيل وأمنها وحسب، بل إنّ «المجتمع الدولي لا يستطيع تحمّل ميناء إيراني على البحر الأبيض المتوسّط... بالقرب من إسرائيل، بالقرب من أوروبا». ويضيف نتنياهو: «البلدان نفسها التي تنتقدنا اليوم، عليها أن تعلم أنّها ستكون مستهدفة غداً».
نتنياهو، إذاً، لا يطلب من أوروبا أن تتفهّم حقّ إسرائيل بالدفاع عن نفسها بالطريقة التي تراها مناسبة، لكنّه يطلب من أوروبا أن تتركه يدافع عنها. أن تتركه، ببساطة، يقوم بعمله!
وإذا كانت أوروبا لا تعي حقاً الخطر الإيراني، فلا بأس من اللعب على وتر حساسية المسألة اليهودية لدى الأوروبيين. فوفقاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي، إنّ السفينة التي ارتُكبت أعمال القتل عليها «لم تكن سفينة محبّة، بل سفينة كراهية»... فقد كان على متنها «أعضاء ينتمون إلى منظمة متطرّفة تدعم منظمة إرهابية تدعى حماس. وقد حملوا معهم سكاكين وأسلحة أخرى. وأنشدوا هتافات ضدّ اليهود».
ركّاب أسطول الحرية هم إذاً إرهابيّون، يعملون لمصلحة إيران، وفوق كلّ ذلك، معادون للساميّة.
بكلمة أخرى، إنّهم يجمعون المجد من أطرافه.
إذا كان هؤلاء لا يستحقّون القتل، فمن يستحقّه؟


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: