الخميس، 14 يناير، 2010,7:19 م
العيش مع الأزرار

خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ١٤ كانون الثاني ٢٠١٠


بعد التوتّر الشديد الذي عاشه اللبنانيّون في السنوات الخمس السابقة، وجدوا أنفسهم فجأة داخل فقّاعة اسمها الفراغ. لكن، من حسن الحظ، ومن محاسن الصدف، وحفاظاً على توازنهم النفسي، سرعان ما جرى تفعيل نظام جديد يردّ لحياتهم بعض المعاني التي خسروها بعدما تهاوت رايات الثامن والرابع عشر من آذار.
الآن، لجميع الراغبين، يمكن الاتصال على الرقم 1، للحصول على أحدث التفاصيل التي ستجري خلال 2010 وأدقّها. فإذا كنت متردّداً أيّ جورب ترتدي، أو ما هي الوجبة التي ستطلبها عند الغداء، فستجد على الخط من يحل لك مشكلتك.
أمّا الضغط على الرقم 2، فيفسّر لك أحلامك. لا يجري الحديث هنا عن الأحلام التي رآها أبطال الساحتين ذات يوم، بل الأحلام التي تراها حقاً حين تضع رأسك على المخدّة. الرقم 2 جاهز لتحليل أيّ منام، مهما كانت تعقيداته.
وللّذين تحوّل الإحباط لديهم عارضاً صحيّاً، يمكن الاتصال بالرقم 3 للحصول على آخر مستحضرات الأعشاب لوجع الرأس، أمراض الكبد، فقدان الذاكرة، نشفان الشرايين، ترقّق العظام، فضلاً عن كل أنواع السرطانات. التوصيل مجاني، والخدمة ممتازة.
الرقم 4 مخصّص للعازبين الباحثين عن شريك. اتصال واحد تعطي فيه بعض المواصفات يقلب حياتك رأساً على عقب. يُفضَّل أن يكون المتّصل ذكراً لتسهيل المهمّة. فنسبة النساء إلى الرجال باتت مرتفعة بسبب الهجرة.
الرقم 5: أبراج، حتّى تعرف كيف تبدأ نهارك. أي طريق تسلك، وبأي مزاج تخاطب زملاءك في العمل.
الرقم 6: دليل الطوائف. أدخل اسم أيّ لبناني، يُجبْك المتّصل عن طائفته.
الرقم 7: نشرة الأخبار. نعرف أنّ هذا بالضبط ما تهرب منه، لكنّ النشرة الخلوية صُنعت خصّيصاً للّذين لم يتمكّنوا من الإقلاع عن متابعة الشؤون السياسيّة دفعة واحدة. إنّه علاج على مراحل، يعطي المشتركين مقدّمات النشرات الإخباريّة فقط، مع جرعات من السمّ تُخفّف تدريجاً.
الرقمان 8 و9 مخصّصان للنكات. اضغط على الرقم 8 لتستمع إلى آخر نكتة، واضغط على الرقم 9 كي تحصل على فرصة تخبير نكتة. نعم، فبعض اللبنانيين لا يجدون هذه الأيام من يستمع إلى نكاتهم. لقد باتوا لا يُضحكون أحداً.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: