الاثنين، 21 أبريل، 2008,12:39 م
عاميّة
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ٢١ نيسان ٢٠٠٨
قرّرت قوى السلطة الانتقال إلى مرحلة الهجوم، من البوّابة العونيّة تحديداً. وهي كانت قد التزمت الصمت حيال ما رشح عن خلافات داخل التيّار الوطني الحرّ، إلا أنّها رأت أنّ اللحظة مناسِبةً للانقضاض على عون وتيّاره، تحت شعار: لا يمكن من يدّعي تمثيل المسيحيّين أن يعطّل انتخاب رئيس الجمهوريّة.
بدأت بعض التحرّكات المنظّمة التي افتتحها النائب ميشال المرّ، رافعاً شعاراً بالغ الدلالات: «كلّ من لا يريد توزير الياس، سنقف ضدّه». وقد وصفت إحدى الصحف هذه التحرّكات بـ«العاميّة»، مشبّهة إيّاها بخفّة لا تُحتمَل بـ«عاميّة إنطلياس» في القرن التاسع عشر!
إزاء هذه الحملة، لا تبدو خيارات الهجوم المعاكس ضيّقة لدى عون. لكنّه، لسبب ما، يضيّق هذه الخيارات على نفسه، مصرّاً على الاحتفاظ بجمهوره المسيحي ــــــ أو إعادة كسب ما خسر منه ـــــ عبر استنهاض مشاعر عنصريّة بغيضة تجاه الشعب الفلسطيني. فيستدعي العنصر الفلسطيني، تارةً تحت شعار شراء الأراضي، وطوراً بحجّة فتح ـــــ الإسلام، من أجل استثارة الحميّة المسيحيّة.
وكأنّ التيّار الوطني الحرّ لم يتعلّم من درس الانتخابات الفرعيّة في المتن، ومن الفارق الضئيل الذي أحرزه مرشّحه في مواجهة الرئيس أمين الجميّل. يومها تنافس الطرفان على «بطولات» تل الزعتر، وعلى المزايدة في بثّ اللواعج الطائفيّة... وكأنّ أحداً يستطيع منافسة آل الجميّل في هذا المضمار...
على «العونيّة» أن تختار: إمّا أن تمتلك القدرة على تقديم مشروع مختلف في الوسط المسيحي، وإمّا أن تبتلعها حيتان الزمـان الغابر.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: