الجمعة، 26 أكتوبر، 2007,6:58 م
مجرّد صدفة
خالد صاغية
الأخبار عدد الجمعة ٢٦ تشرين الأول ٢٠٠٧

يرفع سعادة النائب سمّاعة الهاتف: ألو ماما، اشتقتلّك.تبدأ الوالدة بالبكاء، وتلعن الانتخابات وساعتها. فابنها ما زال صغيراً على هذه الحركات، ولم يعمل في السياسة من قبل، وهي «ما صدّقت أخد شهادتو». لكنّ الوالد أصرّ على ترشيحه وتزكيته عند الشيخ. لقد وجد الفرصة سانحة. لمَ لا يصعد الصبيّ في البوسطة، ويصبح نائباً؟ شابّ كالغزال بعين أمّه، يحمل إجازة من الجامعة، وأبوه نصف زعيم. واجبه أن يستغلّ الموقف، ويصبح زعيماً كاملاً في سنّ مبكرة، فينتقل الجاه في القرية من العائلة الأخرى «إلينا».لم تكن الأمّ من هذا الرأي. «مش لازم يتمرّن شوي قبل ما يصير نايب؟». كانت تريد أن تنتقي له عروساً «بنت عيلة»، لتفرح به. لكنّها لم تقف عقبة أمام صعود ابنها السريع. فوافقت على مضض.دارت الأيّام. وما كان يُقصَد منه بعض الجاه و«تظبيط» مستقبل الصبيّ، تحوّل إلى جزء من لعبة كبرى لا ناقة للصبي فيها ولا جمل. صحيح أنّ الوضع المادّي تحسّن، والبركة للشيخ، وأنّ الصبي بدأ يظهر على شاشات التلفزة، ويتلو البيانات، ويستضاف ـــــ «يقبر أمّه» ـــــ في البرامج الحواريّة كما لو أنّ لديه أموراً مهمّة يدلي بها، لكن هل يستأهل ذلك أن تصبح حياته مهدّدة بالقتل؟يرفع الصِبْيَة سمّاعات الهاتف في بهو الفندق: ألو ماما، اشتقنالك.الصبية أعلاه من صنع الخيال طبعاً، وأيّ تشابه بينهم وبين الواقع هو مجرّد صدفة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: