الجمعة، 12 أكتوبر، 2007,6:45 م
الآتي أعظم

خالد صاغية

الأخبار عدد الجمعة ١٢ تشرين الأول ٢٠٠٧

فتوى شيخ الأزهر محمّد سيّد طنطاوي بجلد الصحافيّين الذين يعتبرون من «مثيري الفتن»، أي من معارضي النظام المصري المبارك، لا تندرج في خانة الفتاوى الظلاميّة. فهي فتوى تسعى إلى الدفاع عن نظام من أنظمة «المعتدلين العرب». ولمّا كان هذا «الاعتدال» هو المدخل إلى جنّة الشرق الأوسط الجديد الذي ترعاه أنظمة الدول المتقدّمة في العالم، لا يمكن اعتبار الدفاع عنه ظلاميّاً.يشكّل القبول بفتاوى من هذا النوع ألماً لا بدّ منه لبلوغ حال متقدّمة في المنطقة. الأمر شبيه بالقبول بالقصف الجوّي الأميركي كي تزقزق عصافير الحريّة في بغداد. وهو شبيه بالبَيْض الذي أفتى أحمد فتفت ذات يوم بتكسيره كي يقلي عجّته. سيعاني بعض الصحافيّين من دون شك، تماماً كما تعاني آلاف العائلات العراقيّة والفلسطينيّة، لكنّ عذابهم ثانويّ أمام الخلاص الكبير الذي ينتظر المنطقة.لذا، يرجى من الصحافيّين المصريّين، إن كانوا صادقين حقاً، أن يتقبّلوا هذا الجَلد الذي أفتى به شيخ الأزهر. لا بل عليهم أن يطالبوا بالمزيد منه. فثمانون جلدة للصحافيّ الواحد لا تكفي لدخول الحداثة من الباب الواسع. فلتكن ثمانمئة جلدة لقاء انتصار الاعتدال على التطرّف.يرجى من أنصار حرية الرأي ألا يصابوا بغشاوة على أعينهم، فيهبّوا للدفاع عن صحافيّي مصر. فحين يكون الخيار بين ظلم يفتح باب الخلاص، وحرية تقود إلى الظلام، على الليبراليّ أن يحسن الاختيار. والآتي أعظم!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: