الاثنين، 15 أكتوبر، 2007,6:47 م
تحت العباءة

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ١٥ تشرين الأول ٢٠٠٧

يتساءل المرء: لمَ يعمل بعض الموارنة في السياسة ؟. فهم، دون سائر الطوائف، محرّرون من هذا العبء. فليعودوا إلى صناعة الحرير، أو زراعة التفاح. فليتفرّغوا للمهن الحرّة. بإمكانهم، إن شاؤوا، خوض غمار الفنون على أنواعها. ولن يضيرهم العمل في المجال العقاريّ. وللّذين ينشدون المصلحة العامة بينهم، من المفيد التأكيد أنّ كلّ هذه المهن مهمّة لنموّ البلاد الاقتصادي.ما هو غير مفهوم حقاً، أن يتركوا كلّ هذه المجالات للانخراط في العمل السياسي، علماً بأنّ هناك في الطائفة المارونية من يقوم بهذا العمل نيابة عنهم، وهم مسلّمون لدوره وحكمته ومجد لبنان الذي أُُُُُعطي له. المنافسة غير مطروحة معه، وهي في جميع الأحوال منافسة غير عادلة، ما دام لن يصل أحد منهم إلى هامة البطريرك.يُكثر الزعماء الموارنة من تصريحاتهم البطوليّة، ولا سيّما المرشّحون للرئاسة بينهم، وهم كلّهم، بإذن الله، مرشّحون. لكنّ هذه البطولات لا تلبث أن تخبو، فيقفون في الصف، واحداً خلف الآخر، ملبّين دعوة بطريرك الطائفة لتأنيبهم وإرشادهم. يسلّمون له إدارة الحوار في ما بينهم، والسهر على انتقاء الأفضل منهم.لا فارق بين علمانيّ وطائفيّ. ففي الصرح الوطني العريق، يصبح الجميع تحت العباءة. والموارنة ليسوا وحدهم في هذا المغطس. فالطوائف الأخرى سارعت إلى مباركة اجتماعات كهذه. تفعل ذلك كما لو أنّها تبدي قمّة التسامح والانفتاح. إنّه لمشهد تعايشيّ رائع، لا تنقصه إلا رائحة البخور لطرد الشياطين.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: