الاثنين، 30 يوليو، 2007,11:50 م
في عشق الطوائف

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ٣٠ تموز ٢٠٠٧

لا شكّ في أنّ زيارة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير كانت ناجحة تماماً. يكفي أن نعرف أنّ الطبيب الفرنسي، لدى وصوله إلى بيروت، شدّد على «ضرورة التأكّد من أنّ الطوائف اللبنانية لن تخطئ دائماً». وحين غادر بيروت، صرّح الوزير نفسه أنّ«الطوائف اللبنانية ذكيّة وتشعر بأهميّة الوفاق الوطني».وبين وصوله ومغادرته، كان الوزير الفرنسي قد تحدّث عن «ضرورة إرساء الثقة بين الطوائف»، ولفت إلى أنّ ما يسمّى «أزمة السلطة هو أيضاً مشكلة بين الطوائف». لذلك، أمل «استمرار الحوار بين الطوائف».تشغل الطوائف بال الوزير الفرنسي. وهو ليس وحده من نجح في مهمّته. الطوائف، بحسبه، هي الأخرى نجحت في امتحان الجدارة. وهذا ما يبعث الدفء في قلوب اللبنانيين. إذا كانت الطوائف ذكيّة، فما بالك بالطائفيّين المنتسبين إليها. ما بالك بالأشدّ طائفيّة داخل هذه الطوائف. إنّهم نخبة النخبة. إنّهم شعلة متّقدة من الذكاء. إنّهم من يحبّ كوشنير أن يراه، وأن يسمعه. ومن يستحقّ، وفقاً لرؤية كوشنير، أوسمة من «الإليزيه».لقد جاء «الطبيب الأبيض» (والتعبير لجوزف سماحة) إلى لبنان وهو لا يرى إلا الطوائف. هذا هو قدر الشعوب المتخلّفة التي أساءت إلى نفسها يوم تجرّأت وطالبت بالاستقلال. وحتّى لا يبدو الأمر «استشراقاً»، أخرج كوشنير مسرحية «المجتمع المدني». فمن حسن حظّنا، أنّ رُسُل «التقدّم» يتركون دائماً نافذة خلاصيّة لمن يشاء أن يخلّص نفسه.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: