الجمعة، 13 يوليو، 2007,11:37 م
إن حكى

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ١٣ تموز ٢٠٠٧
يتحدّث الحكّام عادة إلى شعوبهم. يلقون كلمة أو خطاباً، وفي مخيّلتهم أنّ الشعب، عموماً، يستمع إليهم.لا يحدث ذلك ولعاً بالشعوب أو بأفكارها وقيمها. فحين يقول حاكم ما إنّه يقدّر شعبه وتضحيات هذا الشعب، ليس بالضرورة أن يعني حقاً ما يقوله. وفي غالبية الأحيان، لا يعدو قوله هذا كونه كذباً.لكن، حتّى في هذه الحالات، أي حالات الكذب، يصرّ الحكام على التوجّه بالكلام إلى شعوبهم. وسبب ذلك ليس كون الشعب مصدر السلطات وفقاً لما تشيعه الأنظمة الديموقراطية، بل هو، أي السبب، أبسط من ذلك: الحكام يحكمون هذا الشعب، وبالتالي لا معنى لوجودهم من دونه.لذلك، درجت العادة في كلّ بلدان العالم على أن يخاطب الحكام شعوبهم في المناسبات الوطنية العامّة. في لبنان، وفي ذكرى حرب تمّوز، كان الوضع مختلفاً بعض الشيء. فمن الواضح أنّ التصريحات التي صدرت من السرايا الحكومية يومها، كما في أيام أخرى، لم تكن موجّهة إلى الشعب اللبناني.ليس السبب أنّ الحاكم لا يؤمن بالديموقراطية، وهو الذي لم ينتخبه الشعب طيلة حياته لأي منصب رسمي، بل لأنّه يعرف تماماً أنّ وجوده أو عدم وجوده في السرايا لم يعد له أي علاقة بشعبه، أو بحكم هذا الشعب. إنّه موجود هناك لتأدية وظيفة محدّدة، تخدم مشروعاً محدّداً، أصحابه محدّدون وموجودون على ضفاف بعيدة، لم تعد بعيدة تماماً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: