الأربعاء، 11 يوليو، 2007,11:35 م
برّاد الجَيْب

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاربعاء ١١ تموز ٢٠٠٧
يواجه المعتدلون العرب مشكلة كبرى خلال فصل الصيف. فمن الصعب أن يحافظ المرء على اعتداله في ظلّ الطقس الحارّ، وخصوصاً مع التبدّل المناخي على سطح الكوكب.الحكومة اللبنانية، كواحدة من أعمدة الاعتدال العربي، وجدت نفسها في هذا المأزق. فبادرت إلى الاتّصال بالسفارة الأميركية التي لم تتمكّن، للأسف، من تقديم المساعدة، نظراً إلى المواقف الأميركية المعروفة من معاهدة كيوتو. لكنّها نصحت الحكومة اللبنانية بالتوجّه نحو الأسواق الصينية. فهناك يبتكرون حلولاً لكلّ شيء.وبالفعل، تبيّن أنّ المصانع الصينيّة قد أنتجت أخيراً برّادات الجَيْب. وهي عبارة عن برّادات صغيرة بحجم الجهاز الخلوي، يربطها المواطن العربيّ المعتدل إلى خصره، حتّى إذا ما شعر بارتفاع في درجات الحرارة، وضع إصبعه الأوسط داخل البرّاد. وما إن تعود حرارته إلى الدرجة المعتدلة، حتّى يسمع رنّة أوتوماتيكية، فيعرف أنّ الوقت قد حان ليسحب إصبعه. أيّ تأخير في سحب الإصبع يقود إلى راديكالية من النوع غير المحبّذ.قرّرت الحكومة أن تستورد كمية كافية من برّادات الجَيْب هذه، لبيعها بأسعار تشجيعية للمواطنين. لكنّ سامي حدّاد أبدى اعتراضه الشديد، لما في ذلك من خرق للقوانين النيوليبرالية. وافقت الحكومة على اعتراضه، وتبنّت اقتراحه إنشاء شركة خاصة سُمّيت «شركة برّادير العريقة للمستقبل»، توزّعت أسهمها على السادة الوزراء، وتقرّر أن تتولّى هي عمليّة الاستيراد.برّادات الجَيْب لم تصل بعد. الحرارة ترتفع في بيروت. ومن السرايا، تُسمع صرخات الاستغاثة: أين أضع إصبعي؟ أين أضع إصبعي؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: