الاثنين، 30 أبريل، 2007,10:45 م
ناطورة الياسمين

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الاثنين ٣٠ نيسان ٢٠٠٧

زياد غندور وزياد قبلان لم تقتلهما عيارات ناريّة مجهولة. لقد قتلهما سقوط البلاد المدوّي في فجوة الانقسام السياسيّ. سقوط كثرت أمامه جحافل المصفّقين، ولم يجد من يمدّ يداً أو يقدّم وردة.

ليس ما نحتاج إليه اليوم مزيداً من شتم السياسة. ما نحتاج إليه، ربّما، ليس إلا مزيداً منها، أي مزيداً من إطلاق المبادرات، ومزيداً من السعي لابتكار الحلول. فالانقسام حقيقيّ، أمّا السقوط في إحدى فجواته المظلمة فيبقى خياراً.

بات واضحاً أنّ الانتظار وتمرير الوقت ليسا بالسهولة التي تظنّها المعارضة، لأنّ الانتظار يفتح الباب لفراغ، ليس نسيم الوحدة الوطنيّة مرشّحاً لملئه. وبات واضحاً أيضاً أنّ تمسّك الموالاة بالسلطة المبتورة لن يفيدها، ولن يفيد أحداً هنا، حين يغرق المجتمع في بحر من الدماء.زياد غندور وزياد قبلان لم تقتلهما عيارات ناريّة مجهولة. كلّنا شركاء في الجريمة. تماماً كما أصبحنا شركاء في جرائم الحرب الأهليّة حين ارتضينا قانون عفو عن القتلة، لم يقدّم للضحايا سوى نصيحة النسيان. وتماماً كما أصبحنا شركاء في جرائم الإعمار حين سُلِّمت بيروت إلى أيادي النخّاسين.

زياد غندور وزياد قبلان لم تقتلهما عيارات ناريّة مجهولة. لقد قضيا ضحيّة خياراتنا القاتلة.
***
«مرقوا الحصّادين... مرقوا طيور البرد... يبكوا بفيّ الورد... وناطورة الياسمين بعدا ما رجعت بعد».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: