الاثنين، 19 فبراير، 2007,9:21 م
موتٌ في الجامعة

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الاثنين ١٩ شباط ٢٠٠٧

فصيل معارض في الجامعة اللبنانية يرشق كلية الفنون وطلابها بالحجارة. يعود الفصيل بعد يومين إلى الكلية نفسها، ويطالب بتسليمه بعض الطلاب الذين ينادي عليهم بالاسم.فصيل موالٍ في الجامعة اللبنانية يرشق بعض الطلاب بأوانٍ زجاجية. ذنب الطلاب أنّهم كانوا يحتفلون بـ«خميس السكارى».بات الرشق إذاً عادة مشتركة بين طلاب الموالاة والمعارضة. بالأمس حجارة، واليوم زجاج، وغداً بَيْض. كلّها تمارين بالسلاح الأبيض في انتظار ساعة الحقيقة. تلك الساعة التي سينطلق فيها مَن خيله وليله وبيداؤه تعرفه ليفصل حبّة الحنطة عن حبّة الشعير. فالمسرح لا يحتمل اختلاطاً وتعدّداً. الحنطة لأهل الحنطة، والشعير لأهل الشعير.يتجاوز ما يجري في الجامعة اللبنانية مسألة الموالاة والمعارضة. نحن أمام توتّرات أهليّة بات إطلاق العنان فيها للغرائز جزءاً من الحياة اليوميّة التي لم تعد تتقبّل أيّ اختلاف في الرأي أو المذهب أو حتّى نمط الحياة.هكذا، لا يتورّع طلاب يدرسون «الحقوق» عن مهاجمة كلية الفنون لا كمبنى أو أفراد أو مجمّع حزبيّ، بل كقيمة وأسلوب عيش وطريقة تفكير. وللأسباب عينها، يصبح مبنى «منامة الطلاب» خاضعاً لمعايير موحّدة لا مكان فيها لخميس سكارى أو لفرح من أيّ صنف...إذا كان قسم من اللبنانيين متّهماً بثقافة الموت، فإنّ قسماً آخر قد لزّم بخفّة راية الحياة لأجنحته الأكثر عصبيّة، في مشهد لا ينتج عنه إلا الموت نفسه.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: