الجمعة، 16 فبراير، 2007,9:27 م
للذكرى
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ١٦ شباط ٢٠٠٧
يحتاج المرء إلى فائض من الأوكسيجين خلال شهر شباط.الشهر، بحدّ ذاته، يبعث على الضيق. لكن، منذ عام 2005، بدأ هذا الضيق يزداد حدّة. فالشعب اللبناني يرى أنّ عليه، خلال هذا الشهر، تكثيف مدائحه للمزايا التي يسقطها على الرئيس الحريري. لا فصل، على ما يبدو، بين إحياء ذكرى الحريري لرفض الاغتيال السياسي، وبين تحوّل الذكرى إلى عرض مبتذل من التقاريظ التي لا تنتهي.لعلّ أفضل ما يمكن اللبنانيّين تقديمه لأنفسهم ولرئيس حكومتهم في ذكراه الثانية هو إخراجه من دائرة تنزيه تجربته عن أيّ نقد. فالمسألة ما عادت تتعلّق بنقص الأوكسيجين وحده. ذلك أنّ الحريري، بما له وعليه، كان اللبنانيّ الأكثر تأثيراً منذ الطائف وحتّى اغتياله. ومن دون القدرة على مراجعة تجربته، لا يمكن السير قدماً نحو حياة أفضل.لا يمكن اقتراح أيّ إصلاح اقتصاديّ مثلاً، من دون إجراء جردة حساب لما حقّقته النيوليبراليّة الحريريّة. لا يمكن مقاربة مسألة الفساد من دون النظر إلى دور «المزاريب» في التشابك بين السياسة والاقتصاد. لا يمكن تخيّل صوغ علاقات جديدة بين الطوائف، أو علاقات لبنانية ــ سورية، سواء مع هذا النظام أو سواه، إلا عبر توزيع عادل للمسؤوليات خلال الحقبة السورية في لبنان... إلخ.لا بدّ من إحياء ذكرى الحريري. لا بدّ من إحـــــيائها، تاركين الحــــرديني راقداً في حردين.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: