الثلاثاء، 21 سبتمبر، 2010,9:17 ص
لبنانان: قنديل أو صقر

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ٢١ أيلول ٢٠١٠


وحدها شاشة «أم. تي. في» استطاعت، أمس، تقديم المشهد السياسي اللبناني. فضمن برنامج «بموضوعيّة»، استضاف الزميل وليد عبّود النائب عقاب صقر والنائب السابق ناصر قنديل. وكما هو معروف، فإنّ هذين الرجلين اكتسبا شهرتهما من قدرتهما على الكلام من دون توقّف لتسويغ أيّ موقف رسميّ يصدر عن «النظام».
النظام الحريريّ بالنسبة إلى الأوّل، ونظام الإدارة السوريّة (التي كانت الحريريّة جزءاً منه) بالنسبة إلى الثاني. استطاعت الشاشة أن ترسم، أمس، مشهداً سوداويّاً. فمَن نُكِب بمتابعة البرنامج، ساوره شعور بأنّ كلّ ما تشهده البلاد اليوم من سجالات وتوتّرات، يمكن اختزاله بنوعَيْن من الـ«لبنان» يقترحهما الطاقم السياسي على اتّساع مروحة اختلافاته: لبنان ناصر قنديل أو لبنان عقاب صقر.
أمّا من أسعفه الحظّ في تجنّب هذا البرنامج، فلا بدّ أنّه سمع خلال نشرات الأخبار الموقف الأسبوعي الذي أدلى به النائب وليد جنبلاط إلى جريدة «الأنباء». وجنبلاط، عادةً، لا تعوزه المواقف. فهزّة رأس منه تتصدّر العناوين الأولى لصحف كثيرة. لكنّ جنبلاط خذل جريدته الحزبيّة هذا الأسبوع. وبدلاً من أداء دور السياسي، اختار كتابة مقال ساخر من النوع الذي يكتبه الصحافيّ حين «يُزرَك» بالوقت، أو حين تفرغ جعبته من المواضيع. وحين يقوم بذلك سياسي من طراز وليد جنبلاط، فهذا يعني أنّه رغم التوتّر الشديد الذي يسود البلاد، فإنّ السياسة في استراحة هذا الأسبوع، حتّى لا نقول إنّها دخلت في إجازة مفتوحة.
فأيّ دور للسياسة والسياسيّين ما دام الضبّاط يتولّون السجال وصناعة الأحداث بأنفسهم. وأيّ دور للسياسة والسياسيّين ما دامت الدول الراعية لهذا الفريق أو ذاك، اختارت أن تأخذ دور المتفرّج ريثما تُحلّ الأمور العالقة في ما بينها في أماكن أخرى من المنطقة. وأيّ دور للسياسة والسياسيّين حين تكون شروط اللعبة السياسية غير موجودة، ووسائل «الأكشن» قد أصبحت في مكان آخر.
بات الترحُّم على الطاقم السياسي التقليدي غير مستبعد. فـ«أكلة الجبنة»، مهما بلغ بهم الفساد دهراً، تبقى مصلحتهم الأساسيّة الحفاظ على «الجبنة». العزاء الوحيد هو أنّه لا يمكن ناصر قنديل وعقاب صقر أن يصرخا معاً إلا في برنامج تلفزيوني. أمّا على أرض الواقع، فصراخ أحدهما يعني انتهاء دور الآخر.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: