الاثنين، 20 سبتمبر، 2010,6:51 م
رحلة سعيدة

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثتين ٢٠ أيلول ٢٠١٠

ذات يوم من أيّام 2004، سقط خمسة قتلى في حيّ السلّم برصاص الجيش اللبناني. حدث ذلك أثناء تظاهرة ضدّ ارتفاع سعر البنزين. يومها، خرج الأمين العام لحزب اللّه، السيّد حسن نصر اللّه، لينتقد بتهذيب إطلاق النار على الشباب المحتجّين، فقال: ماذا يفعل «جيش لبنان العظيم» في زواريب حيّ السلّم؟
أوّل من أمس، لم يطلق حزب اللّه النار على أحد. لكنّه نظّم حركة استفزازيّة لم تطل سهامُها ما بقي من مجموعة 14 آذار السياسيّة والشعبيّة وحسب، بل طالت أيضاً كلّ من لا يزال يؤمن بضرورة الحفاظ على ما بقي من الدولة. صحيح أنّ الجميع دون استثناء أمعن نهشاً في هذا الجسم الهزيل المسمّى مؤسّسات رسميّة، وصحيح أيضاً أنّ قوى 14 آذار ابتذلت مفهوم بناء الدولة حتّى الثمالة، فباتت الدولة أشبه بورقة تين تنتظر موسم الخريف، لكنّ الصحيح أيضاً هو أنّ ورقة التين هذه، رغم كلّ شيء، ما زالت تستر عُرْيَنا جميعاً.
إذا كان من رسالة تحدٍّ أراد حزب اللّه توجيهها إلى سعد الحريري أو إلى فريق 14 آذار أو إلى مَن وراءهما، فقد كان الأجدى به توجيهها من دون اعتماد المبالغات المبتذلة في المَظاهر الأمنيّة، ومن دون تأكيد المؤكَّد مرّة أخرى، وهو قدرة الحزب، متى شاء، على استباحة الشوارع والمؤسّسات. فالجميع مُدرك لقدرات الحزب العسكريّة والأمنيّة، لكنّ الحزب يُفترض أن يكون مدركاً هو الآخر أنّ ثمّة من يريد مواجهة سلاحه بسلاح المذهبيّة.
ثمّة ضابط سابق ظلم كثيرين قبل أن يتعرّض للظلم، وها هو يقسم بنيل حقّه بيده ما لم يعطِه إيّاه القانون. وثمّة ضابط يقف الآن على رأس مؤسّسة أمنيّة، يطلق التهديدات وينصّب نفسه قاضياً يضع الناس في السجون. وثمّة ضابط ثالث تلاعب بمصير البلاد فصاغ المادّة الأوّليّة لاتّهام حزب الله باغتيال الرئيس رفيق الحريري، قبل أن يصبح واحداً من العائدين إلى طرق أبواب رستم غزالي. وحين يختفي من أمام أعيُننا مشهد الضبّاط، نجد نوّاباً منتخبين من الشعب باتت وظيفتهم مقتصرة على التحريض المذهبي، قبل أن يطلّ علينا وزير يرى أنّ ما يجري لحظة مناسبة للتلاعب بلقمة عيش المواطنين، فيصدر قراراً بخفض وزن ربطة الخبز...
حتّى الساعة، لم نفهم: ماذا كان «حزب اللّه العظيم» يفعل في زواريب مطار بيروت؟


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: