الثلاثاء، 31 أغسطس، 2010,8:09 م
موعد مع الرئيس

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ٣١ آب ٢٠١٠

مرّة أخرى، الرئيس سعد الحريري في دمشق. ليس الأمر مفاجئاً. لكنّ جدول الأعمال يُحاط، مرّة أخرى، بغموض مشبوه. وفيما يصرّح وزير الإعلام صباحاً بأنّ الحريري يزور دمشق بصفته رئيساً للحكومة، يعود أحد صقور المستقبل (وقد نُتف ريشه في الانتخابات البلدية الأخيرة) ليؤكّد مساءً أنّ الحريري في دمشق في زيارة شخصيّة.
فماذا، يا ترى، يفعل رئيس حكومتنا في الشام؟ وهل يعرف مجلس الوزراء طبيعة مهمّته إلى الجمهورية العربية السورية؟ وهل يذهب ليعزّز العلاقة الندّية بين الدولتين أم ليعزّز حظوة تيّار المستقبل لدى القيادة السوريّة؟
لا إجابة شفافة ترد إلى المواطنين أو إلى الحكومة التي يرأسها الحريري نفسه. وانعدام الشفافية، إضافة إلى ارتباك المقرّبين من الحريري كلّما زار دمشق، مصدرهما واحد: ما زال عصيّاً على أبناء ثورة الأرز الاعتراف بأنّ الرحلات إلى الشام لا تهدف إلا إلى حثّ السوريّين على المزيد من التدخّل في لبنان.
لهذا السبب، في كلّ مرّة يتّجه الحريري إلى دمشق، تسري في أوساطه أهزوجة واحدة تتحدّث عن تباعد بين سوريا وحزب اللّه. كأنّ الحريري، ما إن تطأ رجلاه أرض العاصمة السوريّة، حتّى تتغيّر المعادلات الاستراتيجيّة في المنطقة، أو كأنّ الرئيس بشار الأسد هو من يستنجد بالحريري كي يتمكّن من إتمام خروجه من «محور الشرّ».
للسبب التمويهيّ نفسه، كان الوزير جان أوغاسبيان قد قام بجولات فولكلوريّة عدّة إلى دمشق على رأس وفود من المديرين العامّين، بحجّة دراسة الاتفاقيات بين البلدين. انتهت الجولات إلى اكتشاف أنّ الاتفاقيات عظيمة وما كان يمكن إبرام أفضل منها.
أوغاسابيان، في الحقيقة، لم يكن يقوم بذلك إلا لتغطية مهمّات الموفد الحقيقي إلى الشام، أي وسام الحسن آنذاك. ففيما كان رئيس الحكومة يدّعي ظاهرياً محاولة بناء أسس علاقة ندية بين دولتين، وفاءً منه لشعارات ثورة الأرز، كان يحاول فعلياً ـــــ لا ظاهرياً ـــــ إعادة بناء أسس علاقة بين آل الحريري والقيادة السورية، على غرار ما كان قائماً بين هذه القيادة والرئيس المغدور رفيق الحريري. بقي علينا أن نعرف ما إذا كان سعد يصطحب معه قلماً يضعه في جيب قميصه، ليسجّل «التهديدات» التي يتلقّاها من الرئيس بشار الأسد. وعن هذا الموضوع، راجعوا أرشيف الثورة الملوّنة وأبطالها المتلوّنين.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: