الخميس، 5 يونيو، 2008,9:34 م
قرنة شهوان
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ٥ حزيران ٢٠٠٨
رغم أجواء الودّ والوئام التي سادت في الدوحة وما بعد الدوحة، يواجه تأليف الحكومة بعض العوائق الوطنيّة الكبرى. ولعلّ أبرز هذه العوائق أنّ الحكومة تتشكّل على أبواب انتخابات نيابيّة. ففي مثل هذا التوقيت، تصبح الوزارة مسرحاً يتقاطر إليه الممثّلون لتقديم عروض متواصلة أمام المواطن الذي سيتحوّل مقترعاً في مستقبل قريب.
يمكن التوقّف طويلاً أمام صراعات الكتل الكبرى، وطريقة اختيارها لممثّليها، وخصوصاً تلك التي تواجه وفرةً في مرشّحيها لانتخابات نيابيّة بدأ يضيق عدد مقاعدها على الطامحين لملئها، كما يمكن التمادي في وصف اللهاث وراء الحقائب الخدماتيّة. إلا أنّه يكفي النظر إلى حالة نموذجيّة في هذا السياق. حالة تُدعى «قرنة شهوان».
لقد سبق لهذا اللقاء السياسي أن حلّ نفسه طوعاً، وأعلن ذلك أمام الملأ. وأعضاؤه السابقون الذين يتمثّلون اليوم في المجلس النيابي لا يشكّلون كتلة تحمل اسم اللقاء السابق، وإنّما ينتمون إلى كتل سياسيّة مختلفة أو يمثّلون أنفسهم ومناطقهم كمستقلّين. لكنّنا شهدنا، وما زلنا نشهد، صراعاً بشأن تمثيل هذا اللقاء الذي لم يعد قائماً، في الحكومة المقبلة.
إنّها حالة فريدة حقّاً، أن تطالب كتلة نيابيّة غير موجودة، تمثّل لقاءً سياسياً غير موجود، بحصّتها الوزاريّة. لكن ما العمل، ما دامت الموالاة بحاجة إلى منافسة التيار الوطني الحر في الشارع المسيحي، حتّى لو تطلّب الأمر إعادة إحياء عظام الموتى، وهي رميم.
لنتجاوز هذه الملاحظة الشكليّة، وننتقل إلى ما رشح من تفاصيل بشأن تعيين وزير من لقاء قرنة شهوان.
حُسم الأمر بدايةً لمصلحة النائب بطرس حرب. فالرجل يستعدّ لخوض أمّ المعارك بوجه الصهر المدلّل للجنرال ميشال عون. وللصهر في لبنان حكاية تطول تمتدّ من سليمان فرنجيّة إلى إميل لحود، وصولاً إلى الجنرال ميشال عون (ولا ننسى الرئيس أمين الجميّل). بطرس حرب يستحقّ الوزارة ليضمن فوزه في هذه المعركة الكبرى. فماذا يبقى للتيّار الوطني الحرّ إذا هُزم جبران باسيل في البترون؟
لكن، مهلاً... السيّدة نائلة معوّض تنوي التقاعد، وإعداد ابنها السيّد ميشال لوراثتها في دورها الوطني. صحيح أنّ ميشال يستطيع أن يتّكل على رصيده الشخصي، وعلى إرث عائلي في مدينة ترفع من شأن العائلة فوق كلّ اعتبار، إلا أنّ إطلالةً وزاريّة قد تسمح له بحسم المعركة لمصلحته مسبقاً. ميشال القادم من حضن العائلة اصطدم بتقاليد وطن العائلات نفسه. فقد درجت العادة على احترام القاعدة التالية: إذا ما وُزّر أحد من عائلة معوّض في حكومة ما (الست نائلة في هذه الحالة)، ينبغي أن يوزَّر أحد من عائلة زغرتاويّة أخرى في الحكومة التالية. وبناءً عليه، فقد السيّد ميشال حظوظه في وراثة مقعد والدته الوزاري، على أمل أن تقدّم له قوانين الإرث مقعداً نيابياً.
لم يكن حظّ بطرس أفضل من حظّ ميشال. ذلك أنّ أولويّات المعركة الانتخابيّة تفرض تأمين كتلة مسيحيّة لا بأس بها لرئيس الجمهورية المنتخب حديثاًَ. لذلك، اتّجهت الأنظار صوب الشلّة السياسيّة التي تحيط بالعماد ميشال سليمان، ووقع الاختيار على السيّد منصور غانم البون، أملاً بقدرته على خوض معركة انتخابية في كسروان تصيب عصفورين بحجر واحد: تحجيم التيار الوطني الحر، وبناء كتلة دعم للرئيس الجديد.
ما زال الأمر غير محسوم حتّى اللحظة. غير أنّ البون يبدو الأوفر حظّاً وفقاً لآخر أحوال البورصة. وفي جميع الأحوال، ليس اسم الوزير ما يهمّنا هنا. ما يهمّنا أنّه يُراد لنا كأفراد وكشعب أن نمضي وقتنا في متابعة ترّهات من هذا النوع، ودائماً تحت شعار «بناء الدولة».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: