الاثنين، 10 ديسمبر، 2007,7:37 م
إعادة إنتاج

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الاثنين ١٠ كانون الأول

حين ترك الرئيس رفيق الحريري الحكم، دار سجال بينه وبين مصادر عسكرية بشأن التسبّب في الدين العام. وقد حاول الحريري يومها ردّ التهمة عن نفسه، وإلصاقها بالجيش والقوى الأمنية، نظراً إلى النفقات العسكرية المرتفعة. وإذا كان إخفاق المشروع الإعماري واضحاً منذ ذلك الحين، إذ لم يبقَ منه سوى الفوائد المرتفعة التي يجنيها أصحاب المصارف، والأرباح الفلكيّة للمضاربين العقاريّين، فإنّ اللبنانيّين كان عليهم أن ينتظروا معركة نهر البارد، والتعثّر الذي رافقها، والافتقاد الفاضح إلى الأعتدة والذخائر، ليكتشفوا أنّ الإنفاق العسكري لم تكن جدواه أكبر.لكن، رغم هذين الإخفاقين، يبدو أنّنا نسير في اتّجاه إعادة إنتاج الفشل السابق.فنحن اليوم أمام قائد جيش هو المرشّح الرئاسي الأقوى، وهو مرشّح لا بصفته القيادية وحسب، بل بصفته صاحب إنجاز عسكري (هكذا يسمّى تدمير مخيّم نهر البارد). و«الإنجاز» هذا، معطوفاً على شعار «مكافحة الإرهاب» المحبّب منذ أحداث الضنية، سيكون معبراً نحو مزيد من الإنفاق ذي الطابع العسكري. وبضعة مليارات إضافية من الدين العام لن تضير أحداً، فمن بلع البحر لن يغصّ بالساقية.وفي منتصف الطريق، سيكون ورثة تيار المستقبل جاهزين للسير على خطى المؤسّس، من أجل الإمعان في تطبيق سياسات التحيّز الطبقي، ما يرتّب مزيداً من الديون كي تمتلئ بطون الأثرياء.وعلى ضفّتي النهر، سنجد جيشاً من المصفّقين، ودماءً تغسلها المياه الجارية.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: