الاثنين، 12 نوفمبر، 2007,7:10 م
صحوة؟

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ١٢ تشرين الثاني ٢٠٠٧

«سنواجه عملية النهب هذه»، قال الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في خطابه أمس، معلّقاً على مشروع خصخصة الخلوي. والواقع أنّ حزب الله، والمعارضة اللبنانية بشكل عام، قد اعتاد إثارة مواضيع اقتصادية حسّاسة كلّما واجه مأزقاً سياسياً، لكنّ هذه الإثارة لا تلبث أن تخبو سريعاً، فيغادر الحزب الباب الاقتصادي، متّكلاً على شبكات الأمان الاجتماعي الخاصة التي يوفّرها لجمهوره.لا يعني ذلك أنّ الحزب ليس صادقاً في معارضته خصخصة الخلوي، لكن على الحزب أن يتّخذ من هذه المعارضة بداية لإعلان نهج جدّي في المجال الاقتصادي، وخصوصاً بعدما حسم أمره لجهة التعاطي في تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية. فالحزب يعلم تماماً أنّ عملية النهب لم تبدأ بالخلوي، وهي آخذة في التوسّع منذ نهاية الحرب الأهلية. لقد جرى نهب أملاك عامّة وخاصّة، واستُخدم الدين العام لنهب أموال المواطنين ودفعها فوائد لأصحاب سندات الخزينة، ونُهِبت جيوب المواطنين أنفسهم بالضرائب غير المباشرة من أجل إراحة الشركات الكبرى وجذب استثمارات لم تأتِ، ودُمّرت النقابات العمّالية تدميراً منهجياً لمنع أي أصوات اعتراضية. حدث ذلك كلّه تحت أعين حزب الله الذي لم يحرّك ساكناً.وحين طُرحت خصخصة أحد القطاعات الأكثر حيويّة بالنسبة إلى المواطنين، أي قطاع الكهرباء، لم يبدِ وزير الطاقة المنتمي إلى حزب الله ممانعة، لا بل بدا شريكاً في هذا الطرح.إذا كانت الصحوة الاجتماعية لحزب الله جزءاً من سيناريو التصعيد السياسي، فبإمكان هذا التصعيد أن يأخذ مداه من دون ارتكاب المزيد من الخطايا في الشأن الاجتماعي. أمّا إذا كان الحزب قد حسم أمره في مواجهة المشروع النيوليبرالي في لبنان القائم على النهب المنظّم، فإنّ لذلك أبواباً يعرف الجميع من أين تُطرَق.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: