الخميس، 11 يناير، 2007,8:32 م
موت مُعلَن
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ١١ كانون الثاني ٢٠٠٧

«تعلن محال ألف (Downtown) أنّ محالها في الوسط التجاري في منطقة باب إدريس قد أقفلت». هكذا ارتأى أحد محال الوسط التجاري أن يعلن موته. أراده موتاً علنياً. حجز زاوية في الصحف، ليعلن عن إقفال المحلّ. سطر واحد يتضمّن ثلاث إشارات جغرافية: «داون تاون»، «الوسط التجاري»، «باب إدريس». وهي إشارات غير موجّهة إلى الزبائن الذين لن يقصدوا المحل بعد اليوم، إنّما ذُكرت كما تُعدَّد صفات الفقيد في المراثي.والواقع أنّه منذ بداية الاعتصام في الوسط التجاري، بدأ يرتفع الصوت ضدّ الاغتيال الذي تتعرّض له المحال التجارية. وعلى الرغم من إمكان التعاطف مع هذه المحال، يجب القول إنّها جاءت متأخّرة قليلاً إلى حفل الموت هذا. فالوحش الاقتصاديّ سبق أن ابتلع قطاعات بأكملها. والفجور السياسي همّش فئات اجتماعية عديدة. والسلّم الاجتماعيّ ما عاد يسمح للصغار بممارسة عادة التسلّق.إذا أراد أحد أن يشهد على الموت في بيروت، عليه ألا ينظر إلى المحال التي تقفل. بل أن ينظر إلى المحال التي تغصّ بالروّاد حين يعود المغتربون من الخارج لأيّام معدودة. عندها فقط، يدرك أنّ البلاد تعيش منذ زمن من دون بعض أهلها، وأنّ أهلها الآخرين باقون رغماً عنهم، ينتظرون موتهم الآتي... عمّا قريب.ثمّة لافتة فوق أحد محال الأشرفية تعلن عن توفير «جميع لوازم دفن الموتى». قرب اللافتة، كُتب بخطّ صغير: «اقرعوا الجرس عند اللزوم».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: