الاثنين، 20 يونيو، 2011,7:49 م
الأمن واللاسياسة
خالد صاغية
الأخبار العدد ١٤٤١ الاثنين ٢٠ حزيران ٢٠١١

بعد الولادة العسيرة للحكومة اللبنانيّة، والأحداث الأمنيّة التي تلتها في باب التبانة وجبل محسن، تبدو البلاد أمام خطر جنوح المعارضة والسلطة الجديدتين إلى ارتكاب ما يعمّق الانقسام الأهلي. فمن جهة المعارضة الجديدة، وأمام مأساة خروجها من السلطة للمرّة الأولى منذ عام 2005، وخوفها من إخراجها من الإدارة والأمن عبر الاستغناء عن خدمات موظّفين مؤيّدين لها يحتلّون مواقع أساسيّة في الدولة، يخشى من استسهالها اللجوء إلى الخيار الأمني، ولا سيّما في مناطق التماس الطائفي. لا يعني ذلك بالضرورة تحميل المعارضة مسؤوليّة ما جرى في نهاية الأسبوع الماضي، لكنّه يعني ضرورة بذلها جهداً مضاعفاً كي لا يصبح «يوم الغضب» والخطَب الشهيرة لساحة النور في طرابلس نهجاً تعمل المعارضة على تكريسه، بدلاً من أن يكون «فشّة خلق» عابرة.
يكتسب هذا الانزلاق الأمنيّ خطورة إضافيّة حين يتّخذ شكل عنف طائفي يراد له أن يصوَّر امتداداً لما يجري في سوريا، أو سنداً خلفيّاً له. وفي ذلك جريمة بحقّ لبنان الذي لا تنقصه توتّرات طائفيّة، وجريمة بحقّ سوريا التي لا يفيدها تصوير انتفاضتها الداخليّة صراعاً طائفياً، وخصوصاً من قبل خصوم النظام فيها.
لكن، إذا كان على المعارضة أن تخشى الانزلاق الأمني، فعلى السلطة تفادي الانزلاق إلى عالم اللاسياسة. فثمّة ميل لدى بعض أعضاء هذه الحكومة ومؤيّديها إلى التصرّف كما لو أنّ ما من مشكلة سياسيّة في البلاد، وأنّ كل ما ينتظر هذه الحكومة هو إجراء إصلاحات في السياسات الاقتصادية والاجتماعية. والواقع أنّ هذه الإصلاحات، على أهميّتها وعلى افتراض وجود نيّة حقيقيّة لتنفيذها، لا يمكن أن تعوّض عن دور الحكومة السياسي في مجتمع لا يزال منقسماً على نفسه. فخروج سعد الحريري من السلطة، بأكثريّة بسيطة، لا يعني خروج أنصاره من البلاد، لا سمح اللّه، ولا يعني أنّ ما من فريق كبير من اللبنانيّين يُدعى «فريق 14 آذار».
يجدر بالحكومة عدم التصرّف كجمعيّة غير حكوميّة تسمح لنفسها بأن تختار ما تشاء من القضايا، وتهمل القضايا الأخرى التي لا تجد لها من يرعاها.

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: