الثلاثاء، 31 مايو، 2011,10:15 ص
الخوف من الثورات (2)
خالد صاغية
الأخبار العدد ١٤٢٤ الثلاثاء ٣١ أيار ٢٠١١

منذ أحداث 11 أيلول، انتشر مصطلح مضلِّل بعض الشيء اسمه الإسلاموفوبيا. وهو مضلِّل إذ قد يُفهَم منه الرُّهاب من الإسلام أو المسلمين، من قبل الدول الغربيّة خصوصاً. غير أنّ الواقع كان يدلّ دائماً على عكس ذلك. ثمّة نوع من الإسلام والمسلمين تُوجَّه الكراهية إليهم، في مقابل نوع آخر تمطر عليه غزلاً. وقد يكون الباحث محمود ممداني أكثر من فصّل هذا التمييز في كتابه الذي «يُقرأ» من عنوانه «مسلم جيّد... مسلم سيّئ». والمسلم الجيّد، بهذا المعنى، هو المسلم كما تشتهيه الأنظمة ذات الأطماع بالدول ذات الغالبيّة المسلمة. أمّا المسلم السيّئ، فهو ذاك الذي لا تلبّي مواصفاته تلك الأطماع. هذه صورة مختزلة، بالطبع، لكنّه اختزال لا يخلو من حقيقة.
في زمن الثورات العربيّة، يلوح شبح الرهاب من الإسلام من جديد، بطريقة مشابهة، وإن غير متطابقة. فاليوم، يقود قسم كبير من أعداء الثورات والخائفين منها معركتهم عبر التخويف من البديل الذي سيكون، بحسبهم، إسلاميّاً لا محالة. ولمزيد من التشويق، لا يُترَك مجال للشكّ في نوع الإسلام الذي سيحلّ محلّ الأنظمة «العلمانيّة». إنّه، بالتأكيد، الإسلام الكاره للديموقراطيّة والمفجِّر للكنائس. وفي هذه الحالة، تماماً كما في حالة الإسلاموفوبيا الغربيّة، يرمي التركيز على هذا النوع من الإسلاميّين إلى تحقيق شيء آخر. في الحالة الأولى، تنفيذ السياسات الإمبرياليّة. وفي الحالة الثانية، تأبيد بقاء الأنظمة العربيّة. في الحالة الأولى، يصوَّب على الإسلاميّين لإسكات كلّ الأصوات المعادية للإمبرياليّة بحجّة الحرب على الإرهاب. وفي الحالة الثانية، يصوَّب على الإسلاميّين لإسكات كلّ الأصوات المعادية للأنظمة بحجّة الدفاع عن العلمانيّة. لقد استبطن العرب إذاً مفهوم الإسلاموفوبيا، لكنّ المسلم «الجيّد» بات هنا المؤيّد للنظام، والمسلم «السيّئ» هو المؤيّد لسقوط النظام.
طبعاً، لا يحجب ذلك حقيقة أنّ ثمّة مسلماً سيّئاً فعلاً، بالمعنى الأخلاقي لا السياسي، تماماً كما يوجد مسيحيّ سيّئ ويهوديّ سيّئ... إلا أنّ هؤلاء المسلمين السيّئين هم ممّن تربّوا في أحضان الأنظمة أو ممّن غذّتهم سياساتها. ولنا في التواطؤ بين التكفيريّين والنظام في مصر أمثولة. ومن مصر نتعلّم أيضاً كيف فتحت الثورة آفاقاً سياسيّة جديدة لا يحتكرها أحد، ولا يُقصى منها أحد.

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: