الأحد، 16 سبتمبر، 2007,12:31 ص
عقدان إضافيّان
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ١٥ أيلول ٢٠٠٧
من حسنات الحرب الأخيرة إعادة تأكُّد اللبنانيين من وجود أحد وزرائهم. فقد بدا لوهلة أنّ معاليه موجود في الوزارة، لكنّه غير موجود فعلاً. وتجنّباً للظلم، ينبغي الاعتراف بأنّ الوزارة لم تكن موجودة هي الأخرى. تعطّلت قبل وصوله إليها. فلم يُعرَف لمعاليه أيّ نشاط لافت، باستثناء امتلاك طائرة يضعها بتصرّف البيك ساعة يشاء.فُتحت أبواب الوزارة فجأة. عُقدت اجتماعات. تذكّر البعض أنّ ثمّة مهجّرين لم يعودوا إلى قراهم، وأنّ ثمّة مصالحات لم تنجز بعد. أمّا سبب الصحوة هذه فمردّه «العدالة والمساواة لجهة ضرورة توحيد المعايير في دفع التعويضات». فطالما أنّ الدولة تعوّض حالياً على من تهدّمت منازلهم خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، فلمَ لا تستذكر مهجّري الجبل من باب «عدم التمييز والإنصاف»؟المنطق بحدّ ذاته سليم. ما ليس سليماً هو التجرّؤ، بعد كلّ هذا العمر، على اعتبار مسألة التعويضات عائقاً أمام العودة. كأنّما التعويضات التي دخلت صندوق المهجّرين في المراحل السابقة لم تكن كافية لإعادة أبناء الجبل إلى جبلهم. كأنّ الجبل ليس جبلهم هم أيضاً. ما ليس سليماً هو ألا تنتاب معاليه رغبة البكاء على أطلال مهجّري الجبل، إلا بعد أن يشتمّ معاليه ومعالي معاليه رائحة تعويضات تلوح في الأفق.ستأتي التعويضات. وسيغرف منها الصندوق الشهير. لكنّ أحداً لن يعود. فالتعويضات التي ستأتي، مهما بلغت، لن تكون كافية لتزييت عجلات الوزارة الصدئة. أمّا المهجّرون، فعليهم انتظار عقدين إضافيّين.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: