الخميس، 15 مايو، 2008,1:01 ص
لعنة جنبلاط وقدره
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاربعاء ١٤ أيار ٢٠٠٨
من المفهوم ألا يعمد حزب اللّه إلى الإكثار من التصويب على النائب سعد الدين الحريري وتيّار المستقبل، تفادياً لصبّ الزيت على نار الفتنة السنّية ـــــ الشيعيّة. ومن المفهوم أن تكون مواقف النائب وليد جنبلاط وطريقة «قيادته» لفريق الأكثريّة، قد أثارت الحزب وجمهوره. رغم ذلك، من غير المقبول أن يجري التعاطي مع وليد جنبلاط بهذه الطريقة.
يخطئ من يعتقد أنّ بإمكانه التعامل مع الزعامة الجنبلاطية كما لو كانت طارئة في الجبل. ويخطئ من يعتقد أنّ العصبيّة الطائفيّة لن تتضاعف وتنتج تكتّلاً وراء زعيم الطائفة. لكن، بغضّ النظر عن الحسابات الخاطئة، إنّ ما يجري يشكّل صورة بشعة عمّا تؤول إليه مصائر الأقليّات حين تتصارع الأكثريّات.
لا يمكن تجاهل هذه الصورة حين يصل السعار الطائفي إلى هذا المدى، وحين تشعر طائفة بأنّها مهدّدة في قراها وأحيائها في بلد تعدّدي كلبنان. فأيّ رسالة تُوجَّه اليوم لهذه الطائفة الصغيرة، وهي تشاهد زعيمها محاصراً داخل منزله، مجبراً على دعوة أنصاره لرفض القتال. هل تُدفَع هكذا للخروج من تحت عباءة الزعيم الأوحد إلى الوطن، أم الهروب من الوطن إلى العباءة؟كثيراً ما يُعيَّر وليد جنبلاط بتقلّباته البهلوانيّة. حين ذهب إلى دمشق، قوبل باللعنات. وحين ذهب إلى واشنطن، قوبل باللعنات. وهو في كلّ ذلك، لم يكن يحاول إلا الهروب من لعنة والده. ما يجري اليوم يثبت، على الأرجح، أنّ التقلّب الجنبلاطي ليس موقفاً. إنّه قدر.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: