الخميس، 14 فبراير، 2008,1:08 م
الجنازة
خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ١٤ شباط ٢٠٠٨
قسم كبير من اللبنانيّين سيقضي اليوم خارج منزله. سينزل إلى ساحة الشهداء، أو إلى مجمّع سيّد الشهداء في الضاحية الجنوبية. إلا أنّه سيكون صعباً أن نعثر على لبنانيّ واحد يحمل في يده اليمنى صورة الرئيس رفيق الحريري، وفي يده اليسرى صورة المقاوم عماد مغنيّة.لعلّ هذا المشهد الرمزيّ وحده كفيل بتقديم برهان على مشقّة فتح ثغرة في جدار الأزمة السياسية الحالية. فالامتناع عن رفع الصورتين معاً ليس نابعاً من عناد أو كيديّة، وهو أبعد من اختلاف بين أسلوب حياة اختاره الرجلان. إنّه التناقض بين مشروعَيْن يُخشى أن يتحوّلا يوماً ما إلى وطنَيْن.لكنّ الرمزية لا تكمن هنا وحسب. فاللبنانيّون لن ينزلوا إلى الساحات للاحتفال. سينزلون حاملين وجوهاً حزينة ورايات سوداء. الحزن سيكون عامّاً، لكنّ لكلٍّ حزنه الخاص. لن يكون الحزن عامل التوحيد، بل مشهد الجنازة والضريح.هذا ما سنتشارك به اليوم. جنازة كبيرة بحجم الوطن كلّه. وضريح واسع بحجم البلاد كلّها. وللحظة، قد يختلط الأمر على السائرين في تشييع مغنيّة أو في إحياء ذكرى الحريري. سنكون كمن يمشي في جنازة نفسه، وفي إحياء ذكرى رحيله. سيكون علينا أن نتحسّس أوجهنا وأجسادنا كي نتيقّن أنّنا ما زلنا هنا، رغم كلّ شيء.وسيهتف المغنّي: «تصبحون على وطن».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: