الأربعاء، 27 أكتوبر، 2010,4:21 م
حريري «لايت»

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ٢٧ تشرين الأول ٢٠١٠


تماماً كما باتت الشركات الكبرى تقدّم لنا الحياة بسعرات حراريّة أقلّ، تجري مساعٍ كي تتمكّن الدول الإقليميّة من أن تقدّم لنا سعد الحريري بسعرات سياسيّة أقلّ. فعلى ما يبدو، باتت معظم القوى في لبنان وسوريا والسعوديّة مقتنعة بضرورة بقاء الحريري رئيساً للحكومة، شرط ألّا يبقى سعد الحريري هو سعد الحريري نفسه. يريدون الحريري من دون إعلامه، ومن دون 14 آذاره، ومن دون قوّاته اللبنانيّة، ومن دون صقور «المستقبل»، ومن دون الشعارات التي أطلقها في ساحة الشهداء، ومن دون المحكمة الدوليّة.
وعلى ما يبدو، فإنّ سعد الحريري مستعدّ لتقديم نسخة منقّحة عن نفسه، شرط أن يحصل مقابل ذلك على معارضة خالية من الدسم هي الأخرى. واللبنانيّون الذين باتت أكثريّتهم الساحقة تتّبع «الريجيم»، خفضوا سقف توقّعاتهم حتّى باتوا راضين بالحدّ الأدنى: الأمن.
الجميع متّفق إذاً على اتّباع شروط الحياة الصحية. الخلاف هو على حجم التضحيات المطلوبة من كلّ فريق، وعلى نوع «البازار» المفتوح. حتّى الآن، المطلوب من الحريري واضح وصريح. أمّا الثمن المقابل، فما زال مجهولاً. فماذا يعني مثلاً تسهيل مهمّة الحريري في الحكم؟ هل ستزول أيّ معارضة للمشاريع التي يطرحها أو يدعمها على طاولة مجلس الوزراء؟ هل نعود إلى صيغة حصر صلاحيات مجلس الوزراء مجتمعاً بيد رئيس الحكومة وحده، كما كانت الحال أيّام الرئيس المغدور رفيق الحريري؟ هل تطوى فجأة الملفات التي بدأت رائحة العفن تتصاعد منها؟
حتّى الساعة، لم يوعَد الحريري بالكثير، ولا هو أبدى استعداداً لتقديم الكثير. فمن جهة، يبدو أنّ ثمّة من يريد أن يقايضه على المحكمة بملف شهود الزور وحسب، أو أن تُهمَل المحكمة ككفّارة عن الأعوام الخمسة السابقة التي اعترف الحريري بأنّه ارتكب أخطاءً سياسيّة فادحة خلالها. وهذا كلّه لا يفقد المعارضة دسمها. ومن جهة أخرى، يبدو أنّ ثمّة من يحسب أنّ بإمكانه أن يكتفي برمي كرة المحكمة في ملعب مجلس الأمن. وهذا وحده لا يرفع السيف عن رقبة المعارضة.
المطلوب انخراط أكبر في لعبة «الدايت». أغمضوا أعينكم وفكّروا في عالم خالٍ من السكّر، وفي قهوة خالية من الكافيين. فكّروا في حريري «لايت»، ومعارضة «لايت». معاً من أجل بيئة نظيفة. مع تحيّات شركة «سوكلين».


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: