الأربعاء، 7 أبريل، 2010,11:55 ص
بين أحمد فتفت وفاديا الشرّاقة

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ٧ نيسان ٢٠١٠


يعاني لبنان إجمالاً مشكلة نصّ. ليست مطبوعاته وحدها في المأزق، لكنّ فنّانيه وسياسيّيه غارقون في المغطس أيضاً. ثمّة مثلاً محاولات موسيقيّة حديثة. لكن عندما يقترن لحنها بكلام، تخسر قيمتها فوراً. فالتجديد الموسيقيّ، على قلّته، يصطدم دائماً بعقبة النص. ثمّة محاولات مسرحيّة أيضاً، لكن سرعان ما يسقطها نصّها في البلادة والتكرار أو الخطابيّة المباشرة. لذلك، بدا اقتحام الروائيّة هدى بركات للمسرح في «فيفا لا ديفا»، أشبه بنسيم يعيد الروح إلى الخشبة.
في التلفزيون، أفرز الإقبال على البرامج الفكاهية ظاهرة جديدة. فما إن يلقى ممثّل نجاحاً شعبيّاً في أدائه شخصيّة ما، حتّى تبدأ تلك الشخصيّة الظهور في برنامج مستقلّ. هكذا بات لفاديا الشرّاقة عرضها الخاص، وكذلك احتلّ صبري البلاتو لفترة محدودة، ولناتالو برنامجها، فضلاً عن كافيه أبو رياض... حتّى أبو العبد البيروتي خرج من برامج النكات ليستقلّ بحلقات خاصّة. ورغم الطلب على الكوميديا، سرعان ما وقعت هذه البرامج في شرك النص، ففقدت الشخصيّات المحبّبة بريقها أمام البياخة المفرِطة.
في السياسة، يعاني المعترضون على شبه الاستقرار القائم من المأزق نفسه. النيّة صادقة في بعض الأحيان. لكنّ المفردات تخون أصحابها دائماً. ولعلّ الأكثر ابتذالاً بين المعترضين، هم أولئك الذين ما زالوا يدينون بولائهم وبمراكزهم للزعيم الأوحد، لكنّهم يتمسّكون بالصورة التي رسموها لأنفسهم خلال «انتفاضة الاستقلال» وما بعدها، كثوّار يخوضون معركة السيادة. لقد صدّقوا تلك الصورة، فوقعوا ضحيّتها. حتّى إنّ أحدهم لم يتورّع سابقاً عن تشبيه فندق الفينيسيا بجبال الصوّان، فيما كان زميله يسعى إلى استبدال عيد المقاومة والتحرير بذكرى موقعة مرجعيون.
أولئك المعترضون الموالون للزعيم هم أشبه بالممثّلين الذين فشلوا في إعداد برامجهم الخاصّة. مأساة أحمد فتفت وزملائه هي نفسها مأساة فاديا الشرّاقة. إنّها مأساة النص. «ما بيصحّ إلا الصحيح»... و«التاريخ لا يرحم»... و«الويل لأمّة»... لا يمكنها أن تشكّل لغة سياسيّة. رزق اللّه على زمن التهديد بالفتنة.
لقد وجدت ناتالو الحلّ. سرعان ما أدركت خطأها، فتخلّصت من صورتها القديمة. الآخرون ما زالوا عالقين في الفخاخ التي نصبوها لأنفسهم. والتلفزيونات اللاهثة هذه الأيام وراء كلّ ما يُضحك اللبنانيين ويَضحك عليهم، تفتح لهم الهواء ليتنقّلوا من فشل إلى فشل.



 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: