الأربعاء، 28 يوليو، 2010,7:34 م
جريمة بحقائق كثيرة

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ٢٨ تموز ٢٠١٠

ذات يوم، أحبّ وليد جنبلاط أن يمزح، فأخبر طرفة. روى رئيس اللقاء الديموقراطي عن لسان أحد المسؤولين الأميركيين قصّة متخيّلة تجسّد الفارق، كما يراه الأميركيون، بين الرئيس السوري بشار الأسد ووالده الراحل حافظ الأسد. قال المسؤول الأميركي آنذاك: لو جئنا يوماً ما إلى الرئيس حافظ الأسد، وقلنا له إنّ آصف شوكت مطلوب للعدالة الدوليّة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لنظر إلينا الرئيس الراحل وقال: من هو آصف شوكت؟ لم أسمع بهذا الاسم!
هذه المزحة السمجة رُويتْ آنذاك نتيجة استغراب الأميركيين وحلفائهم رفضَ القيادة السوريّة اتّهامها باغتيال الرئيس رفيق الحريري، رغم طمأنات كثيرة جرى العمل عليها كي لا يشعر رأس النظام بأيّ تهديد. كلّ ما كان مطلوباً هو أن يقبل الرئيس السوري بالتضحية ببعض ضبّاطه، فيحاكَموا باعتبارهم منفّذي جريمة الاغتيال (والمخطّطين لها ربّما من دون علم الرئيس السوري نفسه)، وتنتهي المسألة عند هذا الحدّ. نهاية سعيدة للأطراف كافّة. قيادات 14 آذار ترى اتّهامها السياسي لسوريا قد بات حقيقةً. النظام السوري يخرج من عزلته بعد تسليمه «المجرمين». آل الحريري يروون غليلهم.
لأسباب كثيرة، لم ينجح هذا السيناريو. لا الرئيس السوري قبل الاتهام، وما مِن ضبّاط سوريّين جرت التضحية بهم. قيادات 14 آذار تراجعت عن اتّهامها. النظام السوري خرج من عزلته بلا «جميلة» المحكمة الدولية. آل الحريري أوفدوا ابنهم البار لينام في سرير مَن اعتقدوا ذات يوم أنّه قاتل والده.
الغريب أنّنا نواجه بعد هذه المسرحيّة التراجي ـــــ كوميديّة سيناريو مشابهاً. مرّة أخرى، تُرسَل الطمأنات إلى رأس الهرم، السيّد حسن نصر اللّه هذه المرّة. ما من اتّهام مباشر له، ولا لحزب اللّه. المطلوب فقط قبول الأمين العام بالتضحية بعناصر من حزب اللّه سيقال إنّهم غير منضبطين. ولإضفاء مزيد من الصدقيّة على الرواية الجديدة، لا بأس من ذكر اسم عماد مغنية ما دام قد اغتيل هو الآخر. ومرّة أخرى، ثمّة استغراب لرفض قيادة الحزب هذه «التضحية».
التشابه بين السيناريويْن مثير للاشتباه والشفقة في آن واحد. لكن في الحالين، يبدو أنّ الباحثين عن «الحقيقة» في لبنان باتوا مفتونين بنظريّات ما بعد الحداثة حيث لا حقيقة ولا من يحزنون. أو، بالأحرى، ثمّة جريمة بحقائق كثيرة، تماماً كما وصف كمال الصليبي لبنان، ذات مرّة، بأنّه بيت بمنازل كثيرة.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 27 يوليو، 2010,6:44 م
نهاية بائسة

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ٢٧ تموز ٢٠١٠


يحقّ لأيّ لبنانيّ، لا بل من واجب أيّ لبنانيّ، يعاني منذ خمسة أعوام من التوتّر الشديد الذي يسود البلاد، أن يسأل سؤالاً بسيطاً: لماذا يوجد 8 ويوجد 14 آذار؟ أو لماذا يوجد خلاف كبير يبرد ثمّ يسخن بين حزب اللّه وتيّار المستقبل؟
يحقّ لهذا اللبنانيّ الذي يسأل هذا السؤال البديهي ألا يلجأ إلى تحليلات شخصيّة وألا يستمع إلى تنظيرات استراتيجيّة. يحقّ له أن يأخذ على محمل الجدّ كلام المسؤولين عن هذين التيّارين اللذين يكادان يختزلان البلاد كلّها. وإن فعل ذلك، فسيجد أنّ فريق 14 آذار، أو على الأقلّ القسم المؤثّر فيه، كسر الجرّة مع حزب اللّه حين رفضت قيادة الحزب الوقوف في وجه النظام السوري وقيادته. بهذه الحجّة وبهذه الحجّة وحدها، رُمي حزب اللّه بكلّ أشكال الاتّهامات، وتمكّن متّهموه من حماية أنفسهم من تهمة الهجوم على المقاومة في لبنان. فـ14 آذار لا علاقة لها بحرب تمّوز، وهي بالتأكيد لا تتمنّى حرباً إسرائيلية تنهي حزب اللّه، وهي تؤيّد مقاومة إسرائيل، لكن قيل لنا إنّ الداخل اللبناني لا يستطيع تحمّل حزب بهذا الحجم يقف إلى جانب القيادة السوريّة، فيما يتّهم أكثر من نصف اللبنانيّين هذه القيادة تحديداً باغتيال الرئيس رفيق الحريري.
كان هذا سابقاً على معزوفة «احتكار الدولة للعنف» وضرورة نزع سلاح حزب اللّه أو دمجه بالجيش اللبناني، وكذلك كان سابقاً على البحث في الاستراتيجيا الدفاعيّة، وسابقاً طبعاً على التمييز بين «ثقافة الوصل» و«ثقافة الفصل»، وبين «حبّ الحياة» وكرهها.
أمّا اليوم، فقد أنعم اللّه على الرئيس سعد الحريري بما يسمّيه «العلاقة الشخصية الممتازة مع الرئيس بشار الأسد». إذاً، كان يُفترض، بحسب اللبناني الساذج أعلاه، أن يبطل سبب الخلاف الجوهريّ بين «المستقبل» وحزب اللّه. لكن، بدلاً من ذلك، بات مأمولاً من القيادة السوريّة، بحسب الرواية الجديدة لقوى 14 آذار، أن تؤدّي دورها في تحجيم حزب اللّه، لا بل الضغط عليه من أجل أن يقبل باتّهام بعض عناصره «غير المنضبطين» باغتيال الرئيس رفيق الحريري.
نهاية بائسة لبائعي أوهام الحريّة والسيادة والاستقلال.



 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 26 يوليو، 2010,7:56 م
«ما في حدا»

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ٢٦ تموز ٢٠١٠


بعد ظهر اليوم، يقف محبّو فيروز أمام مبنى متحف بيروت تضامناً مع السيّدة التي وهبت نفسها من أجل لبنان كما تخيّله الأخوان رحباني. التجمّع لن يخرق صمتَه إلا الصوت الفيروزيّ، ويتزامن مع تجمّعات في أكثر من مدينة عربيّة. أمّا سبب الاعتصام ووقفة التضامن هذه، فهو رفض القيود التي وضعها ورثة منصور الرحباني على إعادة تقديم أغاني الأخوين رحباني ومسرحيّاتهم.
للقضيّة جوانب قانونيّة قد تكون معقّدة، وربّما تداخلت فيها عوامل شخصيّة ومادّية. لكنّ كلّ ذلك يجب أن يسقط «الآن الآن وليس غداً»، لا من أجل الفنّ، ولا من أجل الصوت الأسطوريّ، ولا من أجل فيروز الشخص والأيقونة وحسب، بل من أجلنا نحن اللبنانيّين قبل أيّ شيء آخر.
ففي هذه اللحظة السياسيّة التي تنهار فيها إجماعات اللبنانيّين كأحجار الدومينو، نبدو أكثر حاجة من أيّ وقت مضى إلى فيروز. فيروز سفيرتنا لا إلى النجوم، بل إلى لبنان الواحد الذي يبدو فيه صوت فيروز اليوم أحد الأشياء القليلة القليلة التي تملك قدرة على الجمع بدلاً من التفرقة.
الاعتصام أمام المتحف اليوم، مهما تكن رغبة المنظّمين، لن يكون اعتصاماً من أجل شخص فيروز. ولن يكون اعتصاماً موجّهاً ضدّ أيّ شخص، كبيراً كان أو صغيراً. سيكون اعتصاماً شبيهاً بما كنّا نشهده في تلك البقعة بالذات أثناء الحرب الأهليّة. اعتصام للتمسّك بقدرتنا على الخلاص في ظلّ العاصفة.
فها نحن نختلف على المحكمة الدوليّة بعدما اختلفنا على العلاقات اللبنانية ـــــ السورية، وعلى قوانين الانتخاب، وعلى السياسات الاقتصادية ـــــ الاجتماعية، وعلى دور لبنان في المنطقة، وعلى المقاومة، وعلى الأرض المحتلّة، وعلى الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي، وعلى بناء الدولة، وعلى مكافحة الفساد، وعلى استقلاليّة القضاء، وعلى حصص الطوائف... اختلافات لا علاقة لمعظمها باللعبة السياسية وتوازناتها، بل بتصميمنا على تدمير كلّ ما من شأنه أن يجعل منّا شعباً واحداً ينتمي إلى دولة واحدة.
على الأقلّ، اتركوا لنا «رفيقي صبحي الجيز»، و«نحنا والقمر جيران»، و«ما في حدا»...
اتركوا لنا «يارا لْ جدايلها شقر»، و«بعدك على بالي» و«زعلي طوّل»...
يا رايحين وتلج، ما عاد بدكن تسمعوا...



 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 15 يوليو، 2010,3:35 م
الرئيس بخير طمئنونا عن مصر

خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ١٥ تموز ٢٠١٠


يقول الخبر إنّ محامياً مصرياً رفع دعوى قضائية على وزير العدل ممدوح مرعي، متّهماً إيّاه بتضليل الشعب المصري وإخفاء الحقيقة عنه. أما الحقيقة التي يخفيها وزير العدل ومن معه، بحسب الدعوى، فهي: موت الرئيس حسني مبارك منذ عام 2004. ويتابع نص الدعوى قائلاً إن السيدة سوزان مبارك ونجليه علاء وجمال مبارك استخدموا بديلاً للرئيس ليظهر في المناسبات العامة، فيما يحكم مصر الآن قرينة الرئيس ونجلاه من وراء الستار.
الخبر لا يدعو إلى السخرية. فهو يكاد يختزل المشهد العربي. لقد بلغ الاهتراء حداً بات الديكتاتور نفسه، وسلامته الفردية، غير ذات معنى. لم يعد مصير البلاد مرهوناً بشخص. بات مرهوناً بصورة.
فالمهمّ هو صورة الديكتاتور. أن تبقى تلك الصورة معلّقة على الجدران. وأن تجد من يلمّعها كلّ يوم. أمّا أن تكون تلك الصورة لفرد حيّ أو ميت، فالأمر سيّان. سنمرّ كلّ يوم أمام الصورة، وسنؤدّي التحية. ثمة من سيسجّل على ورقة صغيرة أننا أدّينا التحية. وهذا ما يجعل العجلة تستمرّ في الدوران.
لكن، ما الذي دفع ذاك المحامي إلى مقاضاة وزير العدل؟ هل يهمّه حقّاً ما إذا كان الرئيس حياً أو ميتاً؟ فنحن نعرف تماماً أنّ هناك من سيتابع السير في خط الرئيس الأزلي، وأنّ الصور المرتاحة داخل البراويز السميكة، ستُستُبدَل بأخرى تحمل ألواناً أكثر إشراقاً.
وزير العدل لم يكذب، لأنّ الرئيس لم يمت. وزير العدل كذب لأنّ مصر نفسها ماتت، ولم يخرج أحد على الناس لينعى جمهورية مصر العربية.
اسألوا المحاصرين في غزّة. من بقي منهم حياً، ومن أصبح تحت التراب. سيخبركم الجميع أنّ البلاد التي تواطأت مع الحصار لا تدعى مصر.
اسألوا العمّال في شوارع القاهرة. سيخبرونكم أنّ الشرطة التي تتولّى قمعهم، والنظام الذي يصادر حقوقهم، والشركات التي اشترت عرقهم بأبخس الأثمان، لا تنتمي إلى دولة تدعى مصر.
اسألوا الذين قضوا في السجون تحت ضربات التعذيب، سيصرخون كلّهم: هذه ليست مصر.
اسألوا الناس التائهين من المحيط إلى الخليج. ما زالوا يبحثون منذ زمن عن مصر «بتاعتهم».
مصر أمّ الدنيا ماتت. لم يعدّ لها الجنازة أحد. لم يخبرنا بذلك أصلاً معالي الوزير.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 13 يوليو، 2010,3:34 م
سياحة واصطياف

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ١٣ تموز ٢٠١٠


منذ زمن بعيد، تُشَنّ حملات علنيّة وغير علنيّة على قطاعَيْ الزراعة والصناعة في لبنان، بحجّة أنّ بلادنا جنّة على الأرض، وينبغي تالياً التركيز على الخدمات والسياحة دون غيرهما. فمن تراه سيتكبّد عناء بناء مصنع، وتوظيف عمّال، وتحمّل مخاطر الفشل والبحث عن أسواق، ما دام بإمكانه بقليل من حسن الضيافة، أن يجني ما شاء من الأموال. كذلك مجنون من سينفق أيّامه منتظراً أشعّة الشمس وأمطار الشتاء كي يُنبت زرعاً لن يجد من يشتريه. نظريّات كاملة جرى الترويج لها كسياسة رسميّة يمكن اختزالها بكلمتين: سياحة وخدمات.
وتماماً كما جرى نفخ أرقام المتظاهرين في الأعوام السابقة، بدأ التباري في تضخيم ما ينبغي أن يجذبه البلد من سيّاح. يتبجّح وزير برقم المليون سائح، ويبشّر بمليونين في العام المقبل، فيما يزايد عليه نائب مطالباً بثمانية ملايين... وكلّ ذلك «ماشي»، و«ولا يهمّك». لكن، هلّا توقّفنا قليلاً عند نوع الخدمات التي نقدّمها؟ هل كان علينا أن ننتظر هذا «المغامر» الشاب حتّى نكتشف أنّ بإمكان أيّ منّا أن يقوم برحلة على جناح إطار طائرة من دون أن يكشفه أحد؟ وأنّ المطار والسلامة فيه باتا جزءاً من المحاصصة والفساد واللهاث وراء الربح السريع؟
لقد انحصر همّ السلطة في إتمام صفقة بناء المطار، وفي الصراع على تسميته. أمّا حجمه، وشكله، وضمان سلامة المسافرين، فلا أحد يكترث لها ما دامت خارج البازار السياسي.
لنضع المطار جانباً. اللبناني المضياف يريد أن يبني فنادق على شواطئ البحر. وهو يعتقد أنّ هواء «الساحل الفينيقي» كفيل وحده بجذب السيّاح، حتّى لو كانت معايير تصنيف الفنادق خاضعة للشطارة اللبنانيّة ليس إلّا. وغالباً ما تكون هذه المعايير على المواقع الإلكترونيّة مختلفة تماماً عمّا تجده على أرض الواقع.
لنضع الفنادق جانباً، ولننتقل إلى مفخرة الخدمات اللبنانية، أي القطاع المصرفي. كيف لا، ولبنان لا يكفّ عن الاحتفال بالجوائز التي ينالها «الصيرفيّ الأوّل في العالم». لكنّ كلّ هذه الجوائز، وكلّ الأرباح السنويّة الخياليّة، لم تحفّز المصارف على تقديم الحدّ الأدنى المقبول من الخدمات. حاولْ أن تحصل على بطاقة ائتمان، ستكتشف لائحة من الرسوم هي أشبه بالسرقة العلنية. حاول أن تسحب أموالاً من صرّاف آليّ غير تابع لمصرفك، سيُحسم من حسابك مبلغ مجهول من دون إنذار. حاول أن تسحب أموالاً من فرع غير فرعك الأساسي، ستكون كمن يطلب خدمة مستعصية تتطلّب مجموعة من الاتصالات كأنّ الكمبيوتر الموجود أمام الموظّف عاجز عن المساعدة...
حين يأتي السيّاح إلى لبنان، نعرف تماماً ماذا يجذبهم. إنّه تحديداً غياب سطوة جهاز الدولة. أمّا حين يغيبون، فلا تلوموا اليونيفيل!


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 12 يوليو، 2010,3:32 م
لا مكان لفضل اللّه

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ١٢ تموز ٢٠١٠


بعد حادثة صرف الإعلاميّة أوكتافيا نصر من «سي. أن. أن»، لإبدائها إعجابها بالسيّد محمّد حسين فضل اللّه على موقعها على «تويتر»، ها هي السفيرة البريطانيّة في لبنان، فرانسيس غاي، تضطرّ للاعتذار والإعراب عن أسفها «لأيّ إهانة» ربما سبّبتها إشادتها بفضل اللّه، على مدوّنتها الرسميّة. وكانت غاي قد وصفت فضل اللّه بـ«الرجل الشريف»، وأنّه «أكثر سياسي لبناني سعدت بلقائه»، مضيفةً: «عندما تزوره، يمكنك التأكد من حدوث نقاش فعلي وجدل في جو من الاحترام، والوثوق من أنّك ستغادر شاعراً بأنّك أصبحت شخصاً أفضل».
وقد سارعت الحكومة البريطانية إلى سحب ما كتبته سفيرتها في لبنان على مدوّنتها، لكونها قد عبّرت عن رأي خاص، كأنّ المدوّنات تعبّر عادةً عن آراء عامّة.
فما هو سبب هذا السُّعار الغربي الرسمي ضدّ كلّ من امتدح السيّد فضل اللّه، حتّى بعد موته؟ هل يكفي القول إنّ الرجل كان معادياً للسياسات الأميركيّة في الشرق الأوسط؟ هل يكفي موقفه من إسرائيل؟ لا يبدو ذلك مقنعاً. فهذه من الأمور التي يتسامح الغرب معها عادةً، فلا يضطرّ إلى خدش شعور ليبراليّيه وخذلان ليبراليّي العالم الثالث، الكارهين لثقافاتهم والداعين إلى التغرّب الكامل والفوري.
الواقع أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة في حربها على الإرهاب كانت قد قسّمت المسلمين إلى نوعين: مَن معنا ومَن ضدّنا. لكنّ التقسيم هذا لم يُروَّج له على أُسس سياسيّة، بل ثقافيّة. فـ«مَن معنا» ليسوا حلفاءنا السياسيين، بل هم المسلمون «الحديثون»، والمؤيّدون للقيم الإنسانيّة. أمّا «مَن ضدّنا»، فهم المسلمون الأصوليّون، الـ«ما قبل حداثيّين»، جلّادو المرأة وأعداء القيم الإنسانيّة. لا يمكن جوهر الحرب على الإرهاب أن يستقيم من دون هذه القسمة الثقافيّة، من دون التأكيد أنّ المعركة الأميركيّة في المنطقة ليست مع أعدائها السياسيّين، بل مع أعداء الحضارة الإنسانيّة.
«خطورة» رجل دين كفضل اللّه تكمن في أنّه يزعزع هذه الأسس. فمِن تحت عباءته خرجت المقاومة الإسلاميّة، ومن تحت عباءته أيضاً خرجت الفتاوى التي تنصف المرأة، وترفع من شأن العلم، وتصالح الإسلام مع العيش في الزمن الحديث. وبالمناسبة، ليس مجرّد صدفة أن تكون فرانسيس غاي وأوكتافيا نصر، امرأتين.
ببساطة، لا مكان لمسلم كمحمّد حسين فضل اللّه في العالم الأميركيّ الجديد.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 9 يوليو، 2010,3:30 م
اليونيفيل وغضب الأهالي

خالد صاغية

الأخبار عدد الجمعة ٩ تموز ٢٠١٠


انتهت مؤقّتاً ذيول غضب الأهالي على اليونيفيل. عُقدت اجتماعات متفرّقة شارك فيها الشعب والجيش والمقاومة، إضافة إلى القوّات الدوليّة. ووجّه بعدها قائد اليونيفيل الجنرال الإسباني ألبرتو أسارتا كويباس رسالة مفتوحة إلى الجنوبيّين. الرسالة المهذّبة تطلب من الأهالي مساعدة الجنود الدوليّين واعتماد الحوار من أجل حلّ المشكلات التي قد تنشأ جرّاء قيام اليونيفيل بعملها. وإذ قال أسارتا إنّه يصعب استمرار وجود اليونيفيل من دون دعم الأهالي، فقد رأى أنّ «وجودنا في لبنان بعيداً عن ديارنا لا يراد منه غير مساعدتكم على العيش بسلام».
لعلّ المشكلة الحقيقيّة تكمن في هذه العبارة بالذات. فصحيح أنّه لا أحد من الأطراف كافّة يريد لليونيفيل الانسحاب من جنوب لبنان: لا حزب اللّه، لا الأهالي، ولا إسرائيل، لكنّ الصحيح أيضاً أنّ العلاقة بين اليونيفيل واللبنانيّين لا يمكنها أن تكون سليمة وودّية مئة في المئة. ذلك أنّ الجميع يعرف أنّ اليونيفيل المعزّزة بعد حرب تمّوز 2006، لم تتّخذ شكلها الحالي لحماية لبنان، بل لحماية إسرائيل. هذا لا يعني أنّ لبنان ليس أكثر أمناً بوجود اليونيفيل، لكنّه يعني أنّ المساهمة في حماية لبنان، إن وُجدت، هي مجرّد أثر جانبيّ للمهمّة الأصليّة التي هي حماية إسرائيل.
الزعماء الغربيّون الذين أرسلوا قوّاتهم إلى الجنوب بعد حرب تمّوز أعلن بعضهم صراحةً أنّه يفعل ذلك لضمان أمن إسرائيل. تكفي مراجعة خطاب المستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل آنذاك. أمّا رئيس الوزراء الإسباني، خوسيه لويس ثاباتيرو، فانتظر حادثة أسطول الحرية ليربط مصير الغرب بمصير إسرائيل. يضاف إلى ذلك الهلع الذي أصاب ممثل الأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز، والرئاسة الفرنسية، ومجلس الأمن الدولي، جرّاء رشق آليات بالحجارة، وهو ما لم يصابوا به حين أصيبت الآليات نفسها بنيران إسرائيلية.
لا طائل من إعلان أسارتا أنّه موجود هنا من أجلنا. فالجميع يعرف، كما أعلن حسن نصر اللّه في مهرجان الانتصار، «أنّهم يخجلون بنا». لن تحرّك الجيوش الغربيّة جنودها من أجل الجنوبيّين. يحرّكونها من أجل من يعدّونهم قاعدتهم الغربيّة في المنطقة. أمّا نحن، فيصيبنا من حسن تصرّفهم ما يصيب الشعب الأفغاني حين يرضخ جيش الاحتلال هناك لنصائح الأنثروبولوجيّين. فهرِّجوا لنا قليلاً، ولا تنسوا بابا نويل في أعياد الميلاد.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 7 يوليو، 2010,3:28 م
دورة مواطنة

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ٧ تموز ٢٠١٠


في هذا الوقت بالذات، وقت كتابة هذه السطور، تلعب هولندا ضدّ الأوروغواي. المباراة قويّة وسريعة. والهدفان اللذان دخلا حتّى الآن، جاءا من كرات بعيدة وغير متوقّعة. هولندا لم تبلغ الدور النهائي منذ 1978، والأوروغواي هي الفريق الأميركي اللاتيني الوحيد المتأهّل إلى الدور نصف النهائي. لم يبقَ من الكبار التقليديّين إلا ألمانيا التي تواجه إسبانيا اليوم.
لكن، ما لي ولهذه الأخبار. فأنا مضطرّ الآن إلى كتابة هذا التعليق، كأنّ الكتابة أهمّ من المباراة نفسها. ربّما كانت لي أسبابي للاقتناع بذلك. لكن، سيكون صعباً عليّ الضحك على من سيقرأون هذه الزاوية، فأخترع موضوعاً للكتابة أدّعي أنّه أكثر جدارة بالمتابعة من كرة القدم.
فماذا يجري في العالم اليوم؟
الرئيس الأميركي باراك أوباما، مثلاً، يقول إنّه مقتنع بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «سيجازف» من أجل السلام. لم يوضح أوباما نوع المجازفة. هل سيقتل نتنياهو أطفالاً أقلّ؟ هل ستكفّ جرّافاته عن هدم البيوت؟ هل سيفرج عن الأرزّ ويبقي الحصار على الطحين؟ هل سيضغط على أحد كي يخرج من بيت ليس له؟ هل سيقبل بالتفاوض مع سلطة فلسطينيّة مستعدّة للتنازل عن كلّ شيء... تقريباً كلّ شيء؟
هل سأترك المباراة فعلاً كي أكتب عن نتنياهو «المجازف»؟
أخبار باريس أكثر جاذبيّة. النواب الفرنسيون منكبّون على دراسة مشروع قانون بشأن حظر النقاب في الأماكن العامة. منظمة العفو الدوليّة دعت النواب إلى رفض الحظر، معتبرة أنه «يمثّل انتهاكاً لحرية التعبير والديانة». لكنّ اليسار الفرنسي قرّر عدم معارضة المشروع! وزيرة العدل الفرنسية ميشال إليو ماري قالت: «إنّ العيش في الجمهورية يتمّ بوجه مكشوف... تغطية الوجه ورفض الانتماء إلى المجتمع يمثّلان أساس التقوقع الطائفي».
«العيش في الجمهورية يتمّ بوجه مكشوف»... يا لها من عبارة في جمهوريات لا شيء فيها يكشف عن وجهه. عقوبة ارتداء الحجاب الكامل: 150 يورو، أو دورة مواطنة!
دورة مواطنة. سيخلعون حجاب امرأة، ثمّ يعلّمونها على المواطنة. هذا موضوع يستحقّ التعليق. لكنّي مشغول الآن. مشغول بتغيير أسس الجمهوريّات من أصلها. فالمعلّق صرخ للتوّ: هذه الكرة ستغيّر التاريخ. هدف آخر لهولندا.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 6 يوليو، 2010,3:25 م
الثوب والخزانة

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ٦ تموز ٢٠١٠


شارف مونديال 2010 على نهايته. أربع مباريات تفصلنا عن المشهد الأخير. يمكن القول إنّ موضوع العنصريّة هو الذي طغى على هذه الدورة، إذ لا يمكن إرجاع اختيار جنوب أفريقيا لاستضافة المونديال إلى حسابات رياضيّة تتعلّق بالكرة الأفريقيّة وحسب. ثمّة تواطؤ على إبراز صورة هذا البلد الخارج من نظام الفصل العنصري. كذلك جرى المونديال في وقت تواجه فيه الأندية الأوروبية مشكلات كبيرة تتعلّق بألوان اللاعبين وأصولهم غير البيضاء. وقد مثّلت أزمة المنتخب الفرنسي ذروة هذه المشكلة، بعد الشكّ في أنّ استبعاد لاعبين جرى لأسباب عرقيّة، وبعدما انكشفت العلاقة بين سوء التنسيق داخل الفريق وعدم التجانس العرقي بين أفراده. وفي المقابل، برز المنتخب الألماني كفسيفساء مضادة. لا عرق ولا لون يقف في وجه الماكينة الألمانيّة الصلبة حتّى الملل. كاد كلّ لاعب داخل الفريق يكون من أصل مختلف: تركي، بولوني، عربي، برازيلي...
لم يكن ممكناً تجاهل تنامي العنصريّة، أو على الأقلّ بروزها على السطح بطريقة شفّافة تطيح أشكالها الأكثر عمقاً. لذلك، لم ترفع الفِرق هذه المرّة لافتات داعية للسلام مثلاً، بل رفعت لافتات ضدّ العنصريّة.
لكنّ المونديال إذ يستعدّ للحظة الوداع، سيترك لنا في لبنان موسماً مفتوحاً، إذ لم يكتفِ بعض اللبنانيّين برفع الأعلام النازيّة، أو تعليق صور هتلر على زجاج السيّارات، بل تبرّع أحد السياسيّين بإعطاء رأيه في المونديال قائلاً: «أنا أشجّع البرازيل بسبب لعبهم الجميل. لكنّني سياسيّاً أشجّع ألمانيا، لأنّ الألمان قتلوا اليهود. أحرقوهم في غرف الغاز».
وأطلق السياسيّ ضحكة الواثق من نفسه. ضحكة تلاقي تصريحات سياسيّ آخر من مشجّعي الأرجنتين. عنصريّته لم تصب اليهود هذه المرّة، فاختصاصه هو الفلسطينيّون: «موضوع اندماج اللاجئ في مجتمعه مطلب إسرائيلي أميركي... ألا يسمّى إعطاء الحقوق والتملّك والعمل والضمان للّاجئين اندماجاً؟... كيف نقنعهم لاحقاً بالعودة إلى أرضهم بعد أن نكون قد وفّرنا لهم رفاهية العيش؟».
لكنّ مواجهة الفلسطينيّين لم تمنعه من شمل الجنوبيّين بعطفه. فهؤلاء، بحسبه، «يملكون ثوبَيْن: عسكرياً ومدنياً. بعد حرب تموز، لبسوا الثوب المدني، ولكن العسكري لا يزال في الخزانة».
أمّا الواقع، فهو أنّ قمصاناً وسخة كثيرة موجودة في الخزانة، خزانة يوميّاتنا اللبنانيّة. وهي تحتاج إلى أكثر من مونديال لغسلها.



 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 2 يوليو، 2010,3:23 م
خسائر مدنيّة

خالد صاغية

الأخبار عدد الجمعة ٢ تموز ٢٠١٠

بعد تعيينه خلفاً للجنرال ستانلي ماكريستال، أعلن دايفيد بترايوس، القائد الجديد للقوّات الدوليّة في أفغانستان، أنّه لن يغيّر التعليمات القاضية بتجنّب وقوع خسائر مدنيّة في أفغانستان. على الشعب الأفغاني، أمام تصريح كهذا، أن ينحني احتراماً. فقائد قوّات الاحتلال الأطلسي لا يكتفي بتكبّد التضحيات من أجل «تحرير النساء الأفغانيّات»، لكنّه يحرص أيضاً على حياتهنّ وحياة أزواجهنّ وأولادهنّ. وهذا الحرص مستغرَب فعلاً. فأمام مهمّة سامية كتلك التي جاء من أجلها بترايوس، لا بأس بدفع أثمان باهظة من أرواح الأفغانيّين. ففي النهاية، لن يموت أولئك عبثاًَ. سيكون قتلهم جزءاً من عمليّة التحرير. أي، يمكن الضغط على الزناد، ثمّ إعلانهم شهداء. وهم كذلك، لا بسبب مبادئ استشهدوا من أجلها، بل لأنّ جثثهم كانت هي الجسر الذي عبره المحتلّ حاملاً على أكتافه أفغانستان الجديدة.
أضف إلى ذلك أنّ شعباً لم ينجز بعد الرجل الأبيض تحريره، لا يملك ما يعيش من أجله أصلاً. فما من إصلاحات اقتصادية تحمل له النموّ، وما من زراعات معدّلة جينيّاً تقضي على جوعه، وما من مساعدات تأتي من صندوق النقد الدولي لترفع الناس إلى فوق ما يسمّى خط الفقر...
الغريب أنّ بترايوس حين تحدّث عن أرواح المدنيّين، لم يأتِ على ذكر الأخلاقيّات. لكنّه أشار في الوقت نفسه إلى «واجب أخلاقي» بمساعدة قوّات التحالف حين تواجه خطراً. ذلك أنّ الحرص على المدنيّين لا ينبع من اعتبارهم بشراً مساوين لجنود الاحتلال المخلّصين، بل من كون استراتيجيّة «التحرير» القائمة على العمل العسكريّ وحده أثبتت فشلها. وبترايوس هو صاحب الاستراتيجيّة الجديدة الهادفة إلى تقريب السكان من الحكومة الأفغانية من خلال إبعادهم عن حركة طالبان. وإبعادهم يتطلّب هذه المرّة معاملتهم بقليل من الرفق.
أمّا يوم كانت استراتيجيّة «التحرير» مختلفة، فلم تكن لأجساد الأفغانيّين أيّ قيمة. تساقطوا فرادى وجماعات كلّما حرّك جنديّ إصبعه، لسبب أو من دون سبب. وقد برع الجميع في إحصاء عدد جنود الاحتلال الأطلسي، فيما لم يحظَ الضحايا الأفغان حتّى برقم. لقد ماتوا من دون أن تظهر وجوههم. كانوا مجرّد حقل اختبار آخر لاستراتيجيّة أخرى جاء بها جنرال آخر.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 1 يوليو، 2010,3:22 م
مونديال تحت الدوش

خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ١ تموز ٢٠١٠

عبثاً يحاول بعض اللبنانيّين التفتيش عن انقسامات طائفيّة لمشجّعي المونديال. كأن يقال مثلاً إنّ الشيعة مع البرازيل، والسنّة مع ألمانيا أو العكس... لكنّ الواقع هو أنّ الحزب العابر للطوائف، والمتمتّع بتمثيل شعبيّ واسع، قد وُلد أخيراً. إنّه حزب مشجّعي البرازيل وحزب مشجّعي ألمانيا وحزب مشجّعي الأرجنتين...
المواكب السيّارة التي تضمّ عشرات الشبّان، والتي تنزل إلى الشوارع في أنحاء مختلفة من البلاد، لترفرف بأعلام نجوم المونديال، إنّما تحمل بشائر سارّة. وكذلك تفعل أعلام الفرق المتنافسة حين تعلو شرفات المنازل في مناطق تعرف «الصفاء» الطائفي. وكلّ هذا يشكّل مثالاً مضادّاً لكلّ الذين يعتقدون أنّ الشعب اللبناني لا يمكن أن تحرّكه إلا غرائزه الطائفيّة، ولكلّ الذين كلّما لاحت ظاهرة اجتماعيّة، عمدوا إلى البحث عن تفسير طائفيّ لها، وإعطاء الحصريّة لهذا التفسير. وكذلك لكلّ الحركات التي حاولت التغيير في لبنان، ولم تتوانَ عن ردّ فشلها إلى عامل وحيد هو الطائفيّة.
تصوّروا! يمكن اللبنانيّين أن يتحمّسوا من دون طائفيّة، وأن ينزلوا إلى الشوارع من دون طائفيّة، وأن يتابعوا باهتمام على مدى شهر كامل حدثاً لا يمتّ إلى المحاصصة الطائفيّة بصلة.
ليست مسألة جينات إذاً. ربّما كانت مسألة شغف. وللطائفيّة شغفها دون شك، لكنّ شغف المونديال لا علاقة له بانتماءات ضيّقة. إنّه الانتماء إلى فضاء رحب يلفّ الكرة الأرضيّة كلّها، والانتماء إلى حيّز يتجاوز حدود الوطن وبلادة الشعارات الوطنيّة. لعلّ ضعف منتخب لبنان الوطني وضعف شعور اللبنانيين الوطني عموماً، هو ما يتيح هذا الترف. ترف تحويل الأعلام والأناشيد الوطنيّة إلى مجرّد فولكلور.
المونديال لم ينحِّ الطائفيّة إلى الصفوف الخلفيّة وحسب، لقد فعل ذلك مع السياسة برمّتها أيضاً. أبطال الشوارع اليوم ليسوا ميشال عون وسعد الحريري (أو نادر أو أحمد أو بهيّة) ونبيه برّي... شاغلو القلوب هم ميسي وكاكا وكلوزه... حتّى الشهداء تراجعت ذكراهم، وبات للمونديال شهداؤه الأحياء كبالاك ورونالدينيو...
بعد كلّ ما مرّ على هذه البلاد خلال الأعوام الأربعة الماضية، للمونديال وأعلامه هذا العام نكهة مختلفة. فها نحن نتابع المباريات كمن يأخذ حمّاماً ساخناً كي يغسل تعبه وعاره.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments