الأربعاء، 31 مارس، 2010,1:48 م
نحن وسوريا (2)
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ٣١ آذار ٢٠١٠
كان يمكن العقيد وسام الحسن أن يختار تاريخاً غير 14 آذار لزيارة دمشق، أو بالأحرى كان يمكن دمشق أن تحدّد موعداً مختلفاً للعقيد الحسن. أمّا وقد حصلت الزيارة، فلا أحد يستطيع إهمال رمزيّة توقيتها، وخصوصاً أنّ رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي كُلِّف استكمال لائحة الطلبات السورية من سعد الحريري، كي توافق دمشق على تطبيع العلاقات مع العائلة الحاكمة في لبنان.
ليست زيارة الحسن وحدها ما يحمل رمزية كبرى، بل أيضاً الاحتفال الجماهيري في 14 شباط مقابل الإحياء المتواضع لذكرى 14 آذار. وإذا أضفنا إلى ذلك اختيار الحريري طابعاً شخصيّاً لزيارته إلى الشام بدلاً من القيام بزيارة عمل رئيساً للحكومة اللبنانية، نفهم أنّه لا مانع من استكمال مراسم دفن «ربيع بيروت»، شرط إنقاذ «الضريح» في ساحة الشهداء.
وإذا كان يمكن وضع حركة الحريري في إطار الواقعيّة السياسيّة، فإنّ حركة وليد جنبلاط أكثر خطورة. لقد استطاع جنبلاط، حتّى في لحظات ضعفه، أن يحوّل نفسه إلى محور الحياة السياسيّة اللبنانيّة. كأنّنا لسنا أمام إنقاذ زعامة آل جنبلاط، بل أمام إنقاذ لبنان نفسه. دار سجال بشأن اعتذار جنبلاط أو عدم اعتذاره من الرئيس الأسد. وليس صدفة أن تكون اللعبة قد استهوت الأسد نفسه، إذ فسّر في مقابلة تلفزيونية أخيرة كلام جنبلاط على أنّه اعتذار، قائلاً: من يعترف بأنّه أخطأ، يكُنْ كمن اعتذر.
الواقع أنّ جنبلاط قدّم للنظام السوري ما هو أثمن من الاعتذار. لقد ردّ كلامه ضدّ رأس النظام في سوريا، ودعوته الإدارة الأميركيّة إلى التدخّل بطريقة شبيهة لما فعلته في العراق، إلى «التوتّر» و«التخلّي» وسوى ذلك من مفردات يراد منها القول إنّه لم يكن يقصد حقاً ما قاله. لقد كان غائباً عن الوعي. ليس عقل جنبلاط من تفوّه بتلك الكلمات، بل انفعالاته.
مصادر ذلك الكلام ليست سياسيّة إذاً، لا علاقة لها بتاريخ العلاقات اللبنانية السورية، ولا باعتراض جزء كبير من اللبنانيين على ممارسات سوريّة في لبنان، ولا بما سمّي تقاطع مصالح بين لبنان وأميركا. مصادر ذلك الكلام هي حالات ماورائية أو نفسيّة.
إن كان هناك من تواطؤ، فهذه ذروته. تواطؤ بين الانتهازيّة المستعدّة لإحراق البلاد من أجل زعامة شخصيّة، وبين من يريد أن يصوّر أيّ اعتراض على نظامه بأنّه ضرب من الجنون.
في زمن سابق، لم يَرُق بعض الأنظمة أن يكون لديها معارضون. لكنّ ذراعها العسكريّة لم تتولَّ دائماً المهمّة. جنّدت علماءها لهذا الأمر، فاخترعوا أمراضاً نفسيّة وأطلقوا عليها أسماءً أُلصقت بكلّ من يجاهر بمعاداته للنظام. اختفى المعارضون فجأة، وامتلأت المصحّات بالمرضى. الطريقة التي اختارها جنبلاط لاستدارته، تفتح فرعاً لتلك المصحّات في لبنان.
(غداً: في عزل القوّات)
 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 30 مارس، 2010,8:16 ص
نحن وسوريا (1)

خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ٣٠ آذار ٢٠١٠
بعد خروج الجيش السوري من لبنان، تواطأ اللبنانيّون والسوريّون على طمس معالم المرحلة السابقة. أو الأصحّ، تواطآ على التعامل معها كباقة شوك يختار كلاهما ما يريده منها. حسم ثوّار الأرز أمرهم سريعاً: ألقيت كلّ مشاكل البلاد الأمنيّة والسياسيّة وحتّى الاقتصادية، على عاتق ما سمّي الجهاز الأمني اللبناني ـــــ السوري المشترك. وهو جهاز، كما يدلّ اسمه، يرفع المسؤولية عن الطاقم السياسي برمّته. فيصبح بعضهم مجرّد أذيال لا فاعلية لهم، وبعضهم الآخر مجموعة من المغلوبين على أمرهم، استقلاليّين بالفطرة قُمعت ميولهم السياديّة. وعلى الضفّة الأخرى، قام السوريّون بواجباتهم أيضاً. جرى فصلٌ بين القيادة الحاليّة ومندوبيها في لبنان، والثلاثيّ الذي تسلّم الملف اللبناني في مرحلة سابقة. فألصقت كلّ شوائب العلاقات اللبنانية ـــــ السوريّة بثلاثيّ عبد الحليم خدّام، حكمت الشهابي وغازي كنعان.كان هذان التدبيران التوأمان كفيلين بإغلاق ملف العلاقات بين البلدين، بإغفال البحث في مسؤولية أي طرف عن أي شيء. وإذ رأت سوريا أنّها أصيبت بالضبط في المكان الذي تخشاه، وهو الانقلاب اللبناني عليها في ذروة توتّر علاقاتها مع الغرب، رأى «لبنان الجديد» في العمق أنّ صيانة استقلاله لا يمكن أن تكتمل ما لم يتغيّر النظام في سوريا. كلمة واحدة من كوندوليزا رايس عن تغيير السلوك لا النظام، كانت كافية لإقناع وليد جنيلاط بأنّ كلّ شيء قد انتهى. فأمام إحجام الغرب عن فرض التغيير بالقوّة، وأمام البون الشاسع بين المعارضة السوريّة والمعارضة اللبنانيّة آنذاك، بات ثوّار الأرز يتسابقون نحو صياغة انعطافاتهم.والواقع أنّ الإحجام عن توزيع المسؤوليات خلال الحقبة السوريّة سهّل الانتقال بخفّة من موقع إلى آخر، كأنّ شيئاً لم يكن. عودة إلى اللعبة القديمة نفسها. ولمَ لا؟ فالأولاد يتوارثون دائماً ألعاب آبائهم. هكذا سيقارن سعد الحريري ببهجة بين الاستقبال الذي لقيه في دمشق وما كان يلقاه والده. وسيذهب سيّد المختارة إلى الشام بهدف وحيد، هو اصطحاب ابنه تيمور وضمان التوريث السياسي. وكلّ طرف سيقنع الآخر بأنّ في إمكاننا فتح صفحة جديدة بعد رحيل النظام الأمني وانتحار غازي كنعان. لم يبقَ سوى لائحة مطالب صغيرة، على العائدين إلى سوريا تنفيذها للتكفير عن ذنوبهم. وعلى رأس اللائحة طبعاً، كمّ أفواه الإعلاميّين.لا حاجة إلى البحث في نوع العلاقات الجديدة بين البلدين. لا حاجة إلى إقفال ملفّات قديمة. لا حاجة إلى تقديم أيّ دليل، وإن وهميّاً، على نيّة بتغيير ما كانت عليه التسعينيّات. السوريّون غير مضطرّين إلى ذلك. واللبنانيّون العائدون إلى سوريا لا يطالبون بذلك. اللعبة القديمة لم تزعج أحداً على ما يبدو. الانقلاب عليها هو ما أفسد المائدة.حين تسدل الستارة على المشهد الأخير، سيكون الشعب اللبناني مطالباً بأمرين؛ الطوائف، كطوائف، عليها الالتحاق بانعطافة زعمائها. الأفراد، كأفراد، عليهم الاستعداد لموجة جديدة من النهب المنظّم. إنّه عام 1993. لقد أطلق الحريري للتوّ وعوده الربيعيّة.(غداً: في اعتذار وليد جنبلاط)
 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 9 مارس، 2010,8:17 ص
سياسات من عرض البحر
خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ٩ آذار ٢٠١٠
حين فُرضت الضريبة على القيمة المضافة للمرّة الأولى في لبنان، ارتفعت أسعار سلع أساسيّة بطريقة لم تخطر في البال. سندويش الفلافل الذي كان يباع بألف ليرة، ارتفع فجأة إلى ألف ومئتين وخمسين ليرة. المنقوشة التي كانت تباع بمئتين وخمسين ليرة، ارتفعت إلى خمسمئة ليرة. زيادة في الأسعار كلّفت متقاضي الحدّ الأدنى للأجور نسبة مئوية لا بأس بها من رواتبهم.ينبغي القول إنّ الكثير من المواد الغذائيّة معفاة من الضريبة على القيمة المضافة: الأرز، السكر، الطحين، الخبز... إلخ. لكنّ موادّ أساسية أخرى غير معفاة، فيما الأحجار الكريمة وشبه الكريمة، اللؤلؤ والماس والذهب والفضّة، كلّها معفاة من الـTVA، وكذلك وسائل النقل الجوّي، سواء المستعملة لنقل البضائع أو الأشخاص، فضلاً عن اليخوت والمراكب الأخرى وزوارق النزهة أو الرياضة العائدة لغير اللبنانيّين!سيرتفع إذاً سعر فنجان القهوة مع الـTVA، أمّا مستهلكو اليخوت فلن تثقل الدولة على ميزانيّاتهم، بل ستتركهم يتمتّعون بمشاوير البحر بحُريّة وبأسعار تشجيعيّة. فالدولة تشجّع البذخ، حتّى تتمكّن من التقاط صور تذكاريّة لجذب السيّاح.وما دام المتحكّمون في السلطة هم من أصحاب اليخوت أو من أصدقائهم ـــــ وليسوا من أكلة الفلافل ـــــ فإنّهم لن يعيروا انتباهاً كبيراً للدراسة التي أُعدّت بناءً على طلب وزارة الشؤون الاجتماعية، والتي لاقت انتشاراً في الإعلام في الآونة الأخيرة. لقد أظهرت الدراسة أنّ نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر الأعلى (4 دولارات في اليوم للفرد) سترتفع من 28% إلى 35% و47% تباعاً، إذا ما رُفعت الضريبة على القيمة المضافة من 10% إلى 12% و15%.الأستاذان في الجامعة الأميركية اللذان أعدّا الدراسة، نسرين السلطي وجاد شعبان، انتبها إلى مسألة أخرى، هي تركُّز نسبة كبيرة من الأسر اللبنانية حول خط الفقر. صحيح أنّ 28% من الأسر تحت الخط، إلا أنّ عدداً كبيراً من الموجودين فوقه، إنما يسكنون بجواره، ينتظرون قشّة تقصم ظهر البعير، حتّى يصبحوا مصنّفين رسمياً من الفقراء.التوجّهات المطروحة من رئاسة الحكومة ووزارة المال في الموازنة المقبلة، ومنها زيادة الـTVA، هي تلك القشّة. وهي قشّة يعبث بها من يقودون يخوتهم في عرض البحر، على مسافة أميال من خطوط الفقر التي سيغرق تحتها قرابة نصف اللبنانيّين.
 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 8 مارس، 2010,8:18 ص
50% لا 12%
خالد صاغية
الاخبار عدد الاثنين ٨ آذار ٢٠١٠
يقال في ما يشبه التهديد إنّ أولويّات الناس هي الهمّ الأساسي للحكومة، وإنّ توفير هذه الأولويّات يحتاج إلى أموال، وإنّ مصدر هذه الأموال هو المزيد من الضرائب. فإمّا أن يسهّل الأطراف السياسيّون مجتمعين فرض هذه الضرائب، وإمّا أن يتحمّلوا مسؤوليّاتهم في حرمان الناس ما يحتاجون إليه. وفي تعداد الأولويّات، يجري ذكر الكهرباء، الاستشفاء، التعليم، الطرقات، البيئة... وتجري الإطالة في هذه اللائحة من دون الانتباه إلى أنّ الإطالة إنّما تُسقط منطق وجود أولويّات في الأصل. فلا يمكننا التحدّث عن أولويّات، حين نتطرّق إلى عشر مسائل دفعة واحدة. كذلك لا يمكننا الحديث عن سياسة اقتصادية حين ننفي وجود أولويّات، يتبعها ما هو أقلّ أولويّة.لقد كان رفيق الحريري أكثر جذريّة من ابنه حين بدأ فرض الضرائب. فلقد نسف من البداية المنطق الاقتصادي نفسه، معلناً أنّه ما من أولويّات عندنا، فاللبناني يحتاج إلى كلّ شيء. ما لم يقله آنذاك، هو أنّ الفقراء وأبناء الطبقة الوسطى هم الذين سيدفعون مقابل كلّ شيء، أمّا الأثرياء، فسينعمون بالجنّة الضريبيّة. ولم يكن ينقص تلك الجنّة إلّا حور العين، وقد جئن بالفعل إلى فنادق فخمة تحوّلت إلى مواخير.ثمّة ما هو أسهل من مطالبة القوى السياسيّة المتناحرة بتحمّل مسؤوليّاتها. فلنطالب طبقات الشعب اللبناني كافّة بتحمّل المسؤوليّة، كلّ حسب طاقته. فتُفرَض الضرائب والرسوم الجديدة على الشرائح ذات الدخل الأعلى، ما دام الآخرون يتحمّلون أصلاً أعباء الرسوم السابقة. حتّى رفع معدّل الضريبة على القيمة المضافة، يمكن إقراره حتّى لا يبقى «بِعَين» أحد. لكن، فليُقَرّ على مجموعة السلع التي لا يستهلكها إلا الأغنياء. فلتُفرَض TVA 50% لا 15% فقط على السيغار والكافيار واليخوت... عندها، يصبح من الصعب الاعتراض، حتّى لو من باب النكاية، على السياسات الاقتصادية الجديدة.تأمّلوا كم هو جميل أن تبني الدولة مستشفى حكوميّاً جديداً في قرية نائية، من أموال جنتها بسبب الضريبة على سيّارات «البورش» الجديدة. أو أن تُوفّر الكهرباء 24 على 24 لأنّ المستهلكين الكبار يدفعون تعرفة أعلى من المستهلكين الصغار. أو أن تُبنى طرقات جديدة تدفع كلّ سيّارة تمرّ عليها خمسة آلاف ليرة فقط لا غير، شرط أن تكون السيّارة «موديل السنة».هذا لا يسمّى اشتراكيّة، ولا حتّى طرحاً راديكاليّاً. هذا يسمّى مشاركة المجتمع في تحمُّل مسؤوليّاته، وأداء الدولة دورها في حماية ضحايا السوق، ويسمّى أيضاً سياسة ضريبيّة عادلة. عندها، سيوفّر الرؤساء على أنفسهم رحلات التسوّل الدوريّة التي يقومون بها إلى الخليج، وإلى باريس 4... والأربعين حرامي.
 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 5 مارس، 2010,8:19 ص
في بيتنا لصّ
خالد صاغية
الأخبار عدد الجمعة ٥ آذار ٢٠١٠
ذات يوم، حزم الوزير محمّد شطح أمتعته واتّجه صوب البقاع يبحث عن كنز عثمانيّ مفقود، قيل إنّه يحوي أطناناً من الذهب. الرحلة كانت برعاية رئيس الحكومة آنذاك، فؤاد عبد الباسط السنيورة، وبمؤازرة القوى الأمنيّة. شاءت الصدف أن تحدّد الخرائط المزعومة مكان الكنز داخل مقام دينيّ. احتجّ الأهالي ورجال الدين على إجراء عمليّات حفر في ذلك المكان. تدخّلت مراجع عليا. استمرّ الحفر يوماً ثانياً، ثمّ توقّف كلّ شيء. طار الكنز، وطارت أحلام السنيورة وشطح. هكذا انتهت مغامرة وزير قرّر في لحظة مراهقة التحوّل إلى «سارق آثار».اليوم، ثمّة من يبحث عن وسيلة سهلة، تماماً كالعثور على كنز، من أجل الحصول على أموال للدولة. ما من «خبير» أردنيّ هذه المرّة، يدّعي امتلاك وثائق عثمانيّة. لكن، هناك خبراء لبنانيّون يدّعون امتلاك معرفة علميّة وتوجّهات اقتصاديّة حياديّة، تسهّل الوصول إلى المال المطلوب. وفي الحالتين، نحن أمام أعمال سرقة ونهب.فالمضيّ في السياسات الاقتصادية والاجتماعية نفسها، وهو ما يسمّيه البعض «وفاءً لروح الشهيد» ويسمّيه آخرون لعبة السوق الحرّة، ليس إلا استمراراً لتدخّل الدولة الفظّ في الدورة الاقتصاديّة، من أجل فرض إعادة توزيع للدخل من جيوب الفقراء إلى جيوب الأغنياء.والواقع أنّ الدول حين تتدخّل لتوزّع التقديمات للعامّة، فإنّها تفعل ذلك تعويضاً لهم عن اعتماد اقتصاد السوق الذي لا يكفل حمايةً إلا لأصحاب رؤوس الأموال. ولهذا السبب، وُجدت الضرائب أصلاً. أمّا حين تتدخّل الدولة بطريقة معكوسة، فهي، ببساطة، تمارس نهباً لا تستطيع آليات السوق وحدها تحقيقه. إنّه نهب عن سابق تصوّر وتصميم. وهو خيار غير ديموقراطي تتّخذه السلطة السياسية ضدّ أكثريّة شعبها. خيار تعلن فيه السلطة علناً خدمتها لمصالح فئات محدودة، وقلّة اكتراثها بمصالح الأكثرية من الناخبين.منذ نهاية الحرب الأهليّة، والمواطن اللبناني يتعرّض للسرقة. لقد تمكّن من الهرب من رصاصة القنّاص، فوقع في شرك ثلّة من اللصوص. كلّ زيادة على ضريبة القيمة المضافة، كلّ زيادة على سعر صفيحة البنزين، كلّ تقاعس عن إقرار سلّم تصاعديّ للضرائب، ليس إلا انخراطاً في عمليّة نهب منظّم يقودها وزراء الحكومة مجتمعين. فهل يتحوّل مجلس الوزراء، بعد إقرار الموازنة، إلى وكر للّصوص؟ ما زالت هناك فرصة لإثبات العكس.
 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 3 مارس، 2010,8:21 ص
واقعيّة سياسيّة
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ٣ آذار ٢٠١٠
حرب تمّوز لم تقع. الانتخابات النيابيّة لم تُجرَ. رفيق الحريري لم يُغتَل. الجيش الإسرائيلي لم يدخل لبنان ذات يوم. ميشال سليمان ليس رئيساً للجمهوريّة. سعد الحريري لم يصافح بشّار الأسد. الدَّين العام لم يتخطَّ الخطّ الأحمر. أسعار العقارات لم ترتفع ارتفاعاً خياليّاً. النظام الطائفي لم يقفل نفسه بنفسه. جورج بوش لم يغادر البيت الأبيض. الجيش الأميركي لم يتكبّد الخسائر في العراق. مشروع الشرق الأوسط الجديد لم يكن موجوداً أصلاً، ولم يُهزَم. المعارضة اللبنانية لم تعِد بسياسات اقتصادية واجتماعية مختلفة. لبنان لم يلتزم شرعة حقوق الإنسان. الجيش السوري لم يخرج من لبنان. ما من سفارة سوريّة في بيروت. الحقوق المدنيّة ليست حقاً للفلسطينيين المقيمين في لبنان. وسط المدينة لم يُنهَب. معدّلات الفقر لم ترتفع. المصارف لم تجنِ ما يكفي من الأرباح. 7 أيّار تاريخ مفقود. لم يطبّل أحد للفتنة المذهبيّة. ما من شبكات تجسّس إسرائيليّة في لبنان. حين تحضر الطوائف، يختفي التفاوت الاجتماعي. تلفزيون لبنان مؤسسة غير موجودة وغير ضروريّة. الليبرالية الجديدة لم تفشل في تحقيق التنمية. المحاصصة في التعيينات لم تشلّ الإدارة. العمّال في لبنان لا يتعرّضون للامتهان. ما من عمّال في لبنان. الرشوة لم تخترق الإعلام والثقافة. لا حاجة لجامعة وطنية في ظلّ الجامعات الخاصّة. ما من جدار فولاذيّ يبنى بين فلسطين ومصر. ما من قضيّة تدعى فلسطين. ما من مفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية. القوى الأمنية لا ترتكب تجاوزات. قطاع الاتصالات ليس حيوياً لمداخيل الدولة. جوزف صادر لم يُخطَف، ومصيره لا ينتظره أحد. الضرائب لا تزعج عامة الناس. المدارس الرسميّة لزوم ما لا يلزم. نموذج دبي ليس في أزمة. النقل المشترك لا يفيد أحداً. ما من معتقلين سياسيّين في السجون العربية. ما من فساد في مؤسسات الدولة. ما من ثكنة في مرجعيون. لا تخمة سيّارات في بيروت. المواطنون لا ينتظرون شيئاً من الدولة. تشايكوفسكي لم يفقد صديقه. لم يكتب له «تريو» موسيقياً. لم يُعزَف أمس في بيروت. لم ينتهِ بلحن الموت. لم يبكِ أحد في القاعة.
 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 2 مارس، 2010,8:22 ص
استراتيجيّة الميغ
خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ٢ آذار ٢٠١٠
الرئيس ميشال سليمان توافقيّ. ثمّة من فهم هذه الصفة بأنّها تعني الجلوس في قصر بعبدا، واستقبال الضيوف، والاكتفاء بالابتسام لهم. والواقع أنّ الرئيس أكثرَ من توزيع الابتسامات. وتجنّباً للإحراج، قضى وقتاً طويلاً في الخارج، لعلّه يعود بإنجاز يتعذّر الحصول عليه داخليّاً. لكن، رغم ذلك، يضطرّ الرئيس في بعض الأحيان إلى إصدار مواقف حاسمة. فما زال لموقعه بعض الأدوار التي لا يشاركه فيها أحد. وكلّما أصدر موقفاً، انتفض فريق يحاول إقناعه بالعودة إلى الجلوس على ذاك الكرسيّ في القصر، على طريقة: «كن توافقياً واصمت». والحجّة دائماً هي أنّه «أكبر» من التدخّل في اللعبة السياسيّة. مرّة، تزعل تيّارات 8 آذار. ومرّة، تزعل تيّارات 14 آذار.لكنّ القصّة مع طاولة الحوار أبعد من الزعل هذه المرّة. ذلك أنّ السذَّج وحدهم يعتقدون أنّ ثمّة أفكاراً جديرة بالنقاش ستُطرح على تلك الطاولة، وأنّ ثمّة خبراء استراتيجيّين وسياسيّين قلوبهم على البلاد والدفاع عنها سيبحثون أفضل السُّبُل للذود عن الوطن. فالحقيقة التي يعرفها الجميع هي أنّ ثمّة طرفاً يحاول استخدام طاولة الحوار منصّة يطلق منها الصواريخ باتجاه سلاح حزب اللّه، فيما يستخدم فريق آخر الطاولة نفسها لانتزاع صفة شرعية إضافية لسلاح حزب اللّه، تضاف إلى البيان الوزاري، والتأييد الشعبي مهما كان حجمه.وبما أنّه ما من نقاش حقيقي سيدور على تلك الطاولة، تصبح النتيجة النهائيّة التي تتمخّض عنها مرهونة بالأسماء التي يقدّمها رئيس الجمهورية للمشاركة في الحوار. يكفي عدّ الأسماء، واستنتاج الموقف من سلاح المقاومة. هكذا يصبح من يختار الأسماء هو من يحسم النتيجة. وإذا كانت هناك ضغوط لفرض حضور فؤاد السنيورة، فلا بدّ من إحضار النائب أسعد حردان.لكن، بالمناسبة، عن أي استراتيجية دفاعية نتكلّم في بلاد طَنْطَن وزير دفاعها ذات يوم لتحقيقه إنجازاً عظيماً هو الحصول على طائرات ميغ روسية الصنع. عاد وزير الدفاع من موسكو فاتحاً مزهوّاً، تماماً كما فعل بعد إنجاز تدمير مخيّم نهر البارد. حدث ذلك قبل أن يذهب رئيس الجمهورية إلى موسكو نفسها ليطلب استبدال الميغ بأسلحة أخرى أكثر ملاءمةً لحاجات الجيش، بناءً على توصية من قيادة الجيش ووزير الدفاع، أي وزير الدفاع نفسه الذي سبق أن طنطن للميغ نفسها، والذي يتحضّر الآن للمشاركة في طاولة الحوار. أهي استرايجيّة دفاعيّة أم استراتيجيّة طنطنة؟
 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 1 مارس، 2010,8:23 ص
حرب الحريري الاستباقيّة
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ١ آذار ٢٠١٠
أطلق الرئيس سعد الحريري في جلسة مجلس الوزراء، أوّل من أمس، هجوماً استباقيّاً لإمرار رؤيته لمشروع الموازنة. قال كلاماً كبيراً عن حكومة الوحدة الوطنيّة يوحي كأنّ حكومة كهذه لا يمكنها الاستمرار ما لم يبصم شركاؤه فيها على كلّ اقتراحاته في الشأنين الاقتصادي والاجتماعي. هكذا فهم الشراكة، وهكذا أعاد فهمها بعد زيارة دمشق. وفي غمرة دفاعه عن طروحاته، مزج الحريري مزجاً عشوائيّاً بين التزام الحكومة بأولويّات الناس وفرض الضرائب على أولئك الناس أنفسهم.فقد بات أيّ صوت يرتفع في وجه زيادة الضرائب كأنّه خيانة لمطالب الناس، بدلاً من أن يكون دفاعاً عن مصالحهم. أو كأنّه عرقلة لمشروع الإصلاح لحكومة الحريري، بدلاً من أن يكون محاولة لوضعه على سكّة صلبة. وهذا، على ما يبدو، نابع من البعد عن هموم الناس، وعدم القدرة على تحسّسها، نتيجة التاريخ الطويل لملاعق الذهب والقصور العاجيّة. أحد ما يجب أن يرشد بعض القوم إلى أرض الواقع، حيث الضريبة على القيمة المضافة مثلاً تؤثّر في المستوى المعيشي للأسرة اللبنانية. أيّ مسؤول يوقّع زيادة هذه الضريبة، يجب أن يعلم أنّه في اللحظة نفسها التي يلامس فيها قلمه الورقة، فإنّ عائلات على امتداد هذا الوطن وطوائفه ستنحدر على السلّم المعيشي. وهذه حقيقة علميّة لا علاقة لها بالمزايدات والنكايات وصفقات ما تحت الطاولة وما فوقها.وعلى عكس الاتّهامات التي رافقت شكوى الحريري، فإنّه ما من إشارات جدّية حتّى الساعة إلى أنّ أطرافاً كحزب اللّه أو التيّار الوطني الحرّ ستلتزم الدفاع عن الخط الأحمر المعيشي، حتّى النهاية. والواقع أنّ هذين الطرفين الرئيسيين في المعارضة السابقة باتا يراعيان أموراً كثيرة. إلّا أنّ ثمّة ما لا يمكن التنازل عنه. فالتخلّي عن الضغط من أجل الإصلاح المالي يضع التيّار في موقع نقيض لمصالح الطبقة الوسطى التي تكوّن عماده. كما أنّ رضوخ حزب اللّه للابتزاز يُسقط عنه تمثيله لفئة كبيرة من «الغلابة». كما يطيح ذلك جزءاً من هوّيته. فالحزب الإسلامي الذي يروقه النظر إلى نفسه باعتباره ثورياً، لا يمكنه أن يقاوم الاحتلال بيده اليمنى، وأن يوقّع صكوك براءة للنيوليبرالية بيده اليسرى.آن الأوان كي تبحث الحكومة عن مصادر للدخل بعيداً من جيوب الفقراء.
 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments