الخميس، 29 أكتوبر، 2009,7:52 ص
السّائح الذي لم يتعب

خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ٢٩ تشرين الأول ٢٠٠٩


إذا كان اللبنانيّون قد تعبوا، فإنّ تيري رود لارسن لم يتعب. لديه مواعيد محدّدة لتقديم تقاريره. وفي كلّ موعد، يذكّر اللبنانيّين بأنّهم «شعب 14 آذار»، على ما درج زعماء ثورة الأرز على تسمية مناصريهم. يذكّرهم بأنّ ثمّة حصان طروادة قابعاً داخل وطنهم، وأنّ عليهم نزع سلاحه الذي لا وظيفة له إلا إخافة اللبنانيّين.
يصرّ لارسن على تفسيره الخاص لاتفاق الطائف، وعلى تجاهل ما كان للسنوات الأربع الماضية من آثار سلبيّة على لبنان واللبنانيين. آثار لا بدّ من أن تدفع المحافل الدولية إلى تعديل بعض برامجها إذا كانت سلامة البلاد المعنيّة هي التي تهمّها فعلاً. فمن المفترض أنّ القرارات الدولية صيغت «من أجل» لبنان، لا من أجل غيره.
لكنّ لارسن يشبه الخبراء الذين يُطلَب منهم إعداد خطط تنموية لبلدان العالم الثالث، فلا يكلّفون أنفسهم عناء دراسة واقع شعوب تلك البلدان. لا يسألون عن ثقافاتهم، ولا عن ظروفهم الموضوعيّة. كلّ ما يفعلونه هو النظر إلى لائحة تحوي أرقاماً ومؤشّرات، فيبنون على أساسها سياسات «ممتازة» تتمتّع بكلّ المواصفات العلميّة. مشكلة واحدة تواجه عادةً هذه السياسات: غالباً ما تكون نتائجها كارثيّة، بعكس ما كانت تصبو إليه.
لكن ما علاقة لارسن وزملائه بالنتائج. فحين تقع الطّامّة الكبرى، يكونون قد انتقلوا، ربّما، إلى وظيفة أخرى. فما الذي سيجعلهم مهتمّين بمصائر شعوب أسهموا في خراب بيوتها؟
لدى لارسن قرار دولي سبّب حرباً إسرائيلية على لبنان وشبه حرب أهلية بين اللبنانيين. لكن ما همّ. فالقرار يجب أن ينفَّذ. هكذا تقول الأوراق الرسمية بين يدي السائح الدولي.
ولدى لارسن نموذج معمّم للدولة الغربية الحديثة، على لبنان تنفيذ بنود عدّة لمحاكاة هذا النموذج. ثمّة ألف، وثمّة باء... على لبنان أن ينتقل من مرحلة إلى أخرى مهما تكن التضحيات على الطريق. فهذه آلام مخاض سبق لكوندوليزا رايس أن تحدّثت عنها.
إذا كان اللبنانيّون قد تعبوا، فإنّ تيري رود لارسن لم يتعب. منصب الأمانة العامّة لـ14 آذار ينتظره حين يبلغ ساعة التقاعد. عندها يمكنه أن يترأس حزباً لن يجد من ينتسب إليه.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 28 أكتوبر، 2009,7:49 ص
سباق على الزفت

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ٢٨ تشرين الأول ٢٠٠٩


اتفق جميع السياسيين على أنّ التأخير في تأليف الحكومة بات مرتبطاً بعوائق داخليّة، بعد انتفاء العوامل الخارجيّة. انحسر الأمر إذاً إلى صراع على الحصص والحقائب بين القوى السياسية المشاركة في الحكم.
إزاء ذلك، لا بد من طرح سؤال أساسي: ما الذي تقدّمه الوزارات للقوى السياسيّة، وخصوصاً أنّ الدولة نفسها باتت في موقع ضعف مادّي ومعنوي؟
الواضح أنّ هذا الصراع، رغم سلبيّاته، يثبت أنّ جهاز الدولة لا يزال مصدراً لا غنى عنه في إعادة إنتاج الطاقم السياسي وفي توزيع الدخل.
فمن بين كلّ القوى السياسية، يبدو تيار المستقبل وحده صاحب مشروع اقتصادي، عناوينه العريضة معروفة. قد يجادل المرء في الآثار المدمّرة لهذا المشروع، لكنّه لا يستطيع إنكاره. مشروع يرث أسوأ ما في رؤية ميشال شيحا لدور الكيان اللبناني، وأسوأ طريقة للتطبيق الأعمى لوصفات النيوليبرالية. أنجز التيار مجموعة من المهام في العقد الماضي، وما زالت أمامه بعض الأمور للإنجاز مستقبلاً، كالخصخصة مثلاً. أضف إلى ذلك أنّ التيار مؤتمن على مصالح شركائه من كبار المصرفيّين وعمالقة العقارات، ناهيك بالحفاظ على مكتسبات إحدى أكبر عمليات النهب في المنطقة: الاستيلاء على وسط بيروت.
انطلاقاً من هذا، يفهم المرء تمسّك المستقبل ببعض المفاصل الأساسية في الدولة. ولأسباب معاكسة تماماً، يفهم زهد حزب اللّه بالحقائب الوزاريّة. لكن ماذا عن القوى الأخرى؟
كانت الحقائب الوزاريّة تمثّل سابقاً وسيلة مباشرة لتقاسم مغانم الدولة. يجلس الوزراء على الطاولة. يحضّرون الموازنة، ويتقاسمونها وفقاً للثقل الطائفي والسياسي. كانت تلك طريقتهم في إعادة إنتاج الزعامات الطائفية. ولهذا أطلق عليهم الرئيس فؤاد شهاب لقب «أكلة الجبنة».
اليوم، أمام كلّ المال السياسي الذي يُدفَع من الخارج لتمويل حركات وشخصيات سياسية، وأمام المؤسسات الخاصة التي تبنيها الطوائف للتعليم والاستشفاء والرعاية الاجتماعية، ما الحاجة إلى وزارات؟ هل ضمر حقاً دور الدولة؟
إنّ ما يجري يثبت، رغم كلّ شيء، أنّ الحاجة إلى تدخّل الدولة لا تزال ضرورية لإحداث مزيد من الاختلال في توزيع الدخل، وللحفاظ على شبكة المحسوبيّات التي لا تزال تمثّل عصب الزعامات الطائفية.
أليس غريباً مثلاً أن تكون الحملات الانتخابية في لبنان قد كلّفت أرقاماً قياسيّة من المال المدفوع بمعظمه من الخارج، وأن تكون أحزاب أساسية في البلاد تتسابق للحصول على زفت وزارة الأشغال؟


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 27 أكتوبر، 2009,7:47 ص
مسرح بيروت

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ٢٧ تشرين الأول ٢٠٠٩


لم تكن مدينة طرابلس في أوّل التسعينيات قد استفاقت بعد من هول الحرب الأهليّة. وكان أهلها قد قرّروا منذ زمن نقل بعض حياتهم إلى خارجها. رحلت المدارس إلى منطقة الكورة المجاورة، ورُحّل الفرح من المدينة الكئيبة إلى الشواطئ المحيطة بها. باستثناء نادٍ للسينما أقامه أستاذ مدرسة فرنسي داخل قاعة سينمائية مهملة، ومسرح صغير في الرابطة الثقافية، لم يكن يصل إلى المدينة أيّ فيلم جدير بالمشاهدة، وأيّ مسرحيّة تستحق هذه التسمية.
زارها آنذاك زياد الرحباني مرّة، وروجيه عسّاف ونضال الأشقر مرّة، ورفيق علي أحمد مرّة. كانوا يأتون ليرموا بعض الحصى في المستنقع الراكد، ثمّ يرحلون تاركين وراءهم أسئلة عن المسرح والموسيقى وما يدور في العاصمة من حكايات.
لم تكن بيروت هي الأخرى قد نفضت عنها غبار الحرب تماماً. لكنّ مسرحاً صغيراً في عين المريسة بدأ يعطي المدينة مساحة أخرى. لم يكن مجرّد مسرح. كان مختبراً فنياً وصوتاً سياسياً معارضاً وصلة وصل بين بيروت والعالم العربي.
كانت المرحلة لا تزال تحمل آمالاً ببناء وطن لا يشبه ما كانه خلال الحرب، ولا يحمل تشوّهات ما قبلها. ولم يكن الغول العقاريّ قد ابتلع المدينة كلّها بعد.
لم يكن الفنّ في المسرح مفصولاً عن السياسة أو موصولاً بها. كانت المسألة أشدّ تعقيداً، كأنّما حاول المسرح آنذاك أن يمسح الحزن عن وجه المدينة، ويعيد تشكيلها على هواه. هناك أطلِقت صرخة «مذكّرات أيّوب» في وجه ما سُمّي «إعادة الإعمار». هناك أيضاً احتفلت بيروت بمرور خمسين عاماً على النكبة. وهناك كرّمت بيروت إدوارد سعيد. وهناك تعرّفنا إلى طارق علي وإقبال أحمد.
في مسرح بيروت، أحببنا أطفال السينما الإيرانيّة، والأفلام الممنوعة للسينمائيين السوريّين. وهناك خاض «حكواتي» روجيه عساف معركة مع عبث يونيسكو.
في مسرح بيروت، اكتشفنا الوجه الآخر لتونس. تونس فاضل الجعايبي وجليلة بكّار وتوفيق الجبالي. هناك تغيّرت أكثر من حياة مع مسرحيّة «فاميليا».
لا أعرف ماذا يعدّ عصام بو خالد ورفاقه لمسرح بيروت بعد إعادة افتتاحه. فالمسرح حين أقفل أبوابه كان يعلن نهاية مرحلة. أيّ تجربة جديدة تنتظر المسرحيّين الشباب بعدما ابتلع الموت المدينة، من جرّافات سوليدير إلى الميتسوبيشي البيضاء؟ الياس خوري، الرجل الذي كانت أصابعه وراء كلّ ما نَبَضَ به ذاك المسرح الجميل، يجد نفسه اليوم خارج وظيفته بواسطة رسالة بالبريد المضمون. عصام بو خالد سقط في فخ الحنين. لم ينتبه إلى أنّ المدينة لم تعد تتّسع لمسرح.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 26 أكتوبر، 2009,10:41 ص
مجد لبنان أعطي للتبّولة

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ٢٦ تشرين الأول ٢٠٠٩

فشل في تأليف الحكومة.
فشل في الاتفاق على أسس بناء وطن.
فشل في إدارة الدَّين العام.
فشل في التعايش بين الطوائف.
فشل في فصل الدِّين عن الدولة.
فشل في نظام الضرائب.
فشل في تمضية عشرين عاماً متواصلة من دون نشوب حروب أهليّة.
فشل في تقبّل الناس ونبذ المشاعر العنصريّة تجاه كلّ ذي بشرة سمراء.
فشل في الإحساس بالكرامة أمام الرجل الأبيض.
فشل في الاتفاق على العدوّ والصديق.
فشل في احترام إشارات السير.
فشل في رائحة المازوت.
فشل في زمامير سيّارات السرفيس.
فشل في تنظيم الدوائر الحكوميّة.
فشل في الصحف.
فشل في إنتاج السينما.
فشل في الأحزاب وفي البرامج وفي الشعارات.
فشل في نظافة الشوارع.
فشل في الطرب والمطربين.
فشل في البرامج الكوميديّة وغير الكوميديّة.
فشل في الأراضي الزراعيّة.
فشل في المصانع التي تقفل.
فشل في حقوق العمّال.
فشل في تزفيت الطرقات.
فشل في حفظ الأمن.
فشل في احترام العادات والتقاليد المغايرة.
فشل في احترام الفقراء.
فشل في حقوق المرأة.
فشل في الحوارات السياسيّة.
فشل في تعليم اللغة.
فشل في التشبيح.
فشل في عمليّات التجميل.
فشل في التكبّر على الآخرين من دون أيّ سبب.
فشل في ادّعاء الوجاهة.
فشل في مطالبة الدولة بأبسط واجباتها.
فشل في القدرة على التجمّع حول مطلب واحد.
فشل في استخدام الأجهزة الخلويّة.
فشل في نظام التعليم.
فشل في الموت أمام أبواب المستشفيات.
فشل في الحدائق العامّة.
فشل في فرص العمل.
فشل في كلّ شيء... تقريباً كلّ شيء.
لكن، رغم كلّ هذا الفشل، يحتلّ لبنان المرتبة الأولى في ميادين كثيرة. فبعد الكبّة والحمّص، دخل لبنان أمس كتاب «غينيس» مع أكبر صحن تبّولة. 1600 كلغ من البقدونس. 1500 كلغ من البندورة. 420 كلغ من البصل... صنعت مجد لبنان أمس. مجد تبلغ زنته ثلاثة أطنان ونصف طن من التبّولة.
«الحمّص من وين؟ التبّولة من وين؟» هتف ميشو، وإلى جانبه الشيف رمزي، ليخوض معركته السياسيّة ضدّ إسرائيل. وما حدا أحسن من حدا.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 22 أكتوبر، 2009,10:30 ص
رومانسيّة وإنكار للواقع

خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ٢٢ تشرين الأول ٢٠٠٩


احتفالاً بالعيد الـ85 للحزب الشيوعي اللبناني، بدأت تسود بين مناصري الحزب وأصدقائه نبرة خطيرة في التعاطي مع المناسبة. نبرة تتراوح بين الإصرار على «رومانسيّة» المناسبة، وإبداء التعاطف، وتحوُّل إعلان التأييد إلى نكران للواقع. وهذه نبرة خطيرة لأنّها بالضبط ما لا يحتاج إليه الحزب الشيوعي كي يجدّد شبابه.
فبعض المحتفلين يصوغون التفافهم حول الحزب بمنطق التعاطف على طريقة «يا حرام». هكذا يكفّ الحزب الشيوعي عن كونه حزب الكادحين ليصبح، بالنسبة إليهم، هو «الكادحين» أنفسهم. وتصبح مشاركة الحزب أفراحه نوعاً من الوقوف إلى جانب المصابين بمصاب أليم، أو واجباً اجتماعياً كما يزور أهلُ القرى المحزونين خلال مواسم الأعياد الدينيّة.
وثمّة في الحزب من يستسيغ ذلك، ما دام ممكناً التقاط صورة تذكاريّة للمناسبة. فيكثر الحديث عن التآمر والمؤامرات على الحزب الشيوعي استدراراً لمزيد من التعاطف، بدلاً من البحث عن سبل الخروج من المأزق.
«الرومانسيّون» من بين المحتفلين ليسوا تماماً كـ«المتعاطفين». الرومانسيّون متحمّسون للاحتفال بعيد الحزب، لكن كحدث خارج السياسة. يصبح الحزب الشيوعي وشعار «غيِّر بالأحمر» نوعاً من الفولكلور، لا علاقة له بالتغيير المستعصي في هذه البلاد، ولا بالعمل الحزبي المنخرط في الحياة السياسية. كأنّ ثمّة سيّاحاً قادمين إلى البلاد، وهناك من يصطحبهم إلى مغارة جعيتا، ويدلّهم في الطريق على مَعْلَم في شارع الوتوات حيث المقرّ الرئيسي للحزب الشيوعي اللبناني. «شيوعي، والله؟... Cool!».
وثمّة في الحزب من يستسيغ هذه النظرة الرومانسية، لعلّها تنجح في «شدّ» عضو أو عضوين جديدين.
الأكثر جدّيّة بين المحتفلين مدركون للمأزق. لكن إذا استثنينا قلّة من المواقف، نرى أنّ كثيرين يواجهون واقع المجتمع وواقع الحزب بالعناد العقيم. يواجهون العجز بادّعاء امتلاك الإجابات عن كلّ الأسئلة. هذه الظاهرة تبقى هيّنة على المستوى السياسي (وإن أدّت إلى كارثة في الانتخابات الأخيرة)، وعلى المستوى النظري (وإن أدّت إلى تنظير هو أقرب إلى التمنّيات)، مقارنةً بخطورة تبنّيها على المستوى الاجتماعي. فبالنسبة إلى هؤلاء، يصبح انحسار اليسار سببُه التخلّف الاجتماعي الذي يدفع الناس إلى الهجرة من أحزاب اليسار إلى أحزاب أخرى. والتخلّف نفسه هو الذي يقف وراء الصعود الديني. والتخلّف نفسه هو الذي يعلي الشأن الطائفي على الطبقي... إلخ.
كنّا نحسب أنّ آفة الشيوعيّين هي إيمانهم بعجلة التاريخ وحتميّته، وإذا بهم يدهشوننا بالقوّة السحريّة التي ينسبونها إلى التخلّف.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 21 أكتوبر، 2009,11:35 م
راكبو الدرّاجات

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ٢١ تشرين الأول ٢٠٠٩


لا شكّ في أنّ المطالبين بتقييد حركة سير الدرّاجات الناريّة يملكون أسباباً وجيهة لذلك. لا شكّ أيضاً في أنّ المسؤولين الذين استجابوا لهذا المطلب يملكون، هم أيضاً، أسبابهم التي تتصدّرها على الأرجح الاعتبارات الأمنيّة. لكنّ المدهش حقاً السرعة والسهولة اللتان تصدر بهما قرارات من هذا النوع. وما يميّز هذه القرارات، ويجعلها «من هذا النوع»، واضح: إنّها لا تصيب إلا طبقة معيّنة من الناس. فقلّة من اللبنانيين يستخدمون تلك الدرّاجات للتنقّل حين يملكون القدرة على اقتناء وسائل أخرى. قرار المنع يصيب بالدرجة الأولى، وعلى نحو شبه حصريّ، الفقراء الذين لا يملكون إلا الدراجة النارية وسيلة للتنقّل، وللترفيه، وربّما لإحساسهم بفرديّتهم. لذلك، كان صدور القرار سهلاً. فليس لهؤلاء من يحمل صوتهم، ويدافع عمّا بقي لهم من فُسَح بعدما ضاقت سبل العيش بهم.
عفواً. ليست سبل العيش هي التي ضاقت. ثمّة من ضيّق تلك السبل أمامهم. السياسات نفسها التي أوصلت الحال الاقتصادية إلى ما هي عليه، هي التي أوصلت الوضع الأمني إلى ما هو عليه. الزمرة نفسها التي بنت مجدها السياسي على إفقار الفقراء هي التي نفخت في النار الطائفيّة. آخر اكتشافات هذه الزمرة والمتواطئين معها أنّ الدرّاجات الناريّة هي التي تهدّد الوضع الأمني! ومن يعلم، ربّما كانت درّاجة ناريّة ـــــ لا الميتسوبيشي البيضاء ـــــ هي التي اغتالت الرئيس رفيق الحريري. وربّما كانت الدرّاجة الناريّة هي التي تؤخّر تأليف الحكومة.
سؤال بسيط: ماذا لو كان قاتل جورج أبو ماضي، ضحيّة جريمة عين الرمّانة، يركب سيّارة رباعيّة الدفع؟ هل كانت العين الساهرة على الأمن لتمنع ذاك النوع من السيّارات؟ أم إنّ السيّارات «الشيك» لا يمكن المسّ بها، فيما صوت الدرّاجات الناريّة وجماليّتها من النوع الذي يخدش الذوق الرفيع؟
أصيبت القوى الأمنية فجأة بـ«فوبيا» الدرّاجات النارية. وبات كلّ راكب درّاجة مشتبهاً فيه إلى أن يثبت العكس. تصادَر درّاجات الفقراء كما لو أنّها أدوات جريمة موصوفة، أو غنائم حرب كسبتها القوى الأمنية للتوّ.
قبل أعوام، بحث «رامبو» معركة تدمير مخيّم نهر البارد عن ضحيّة كي يبني لنفسه صورة الرجل القويّ، فابتكر بدعة «عبدة الشيطان». لأشهر طوال، صار كلّ ذي شعر طويل مشتبهاً فيه. اليوم، يبدو أنّ ضحيّة أخرى تلوح في الأفق: راكبو الدرّاجات!


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 20 أكتوبر، 2009,4:42 م
معركة فلسطينيّة

خالد صاغية

الاخبار عدد الثلاثاء ٢٠ تشرين الأول ٢٠٠٩


لا نعرف إن كان محمود عبّاس قد أصبح فعلاً رجلاً ميتاً، كما كتب يوسي ساريد في «هآرتس». فالضغط الذي مارسه بنيامين نتنياهو وإيهود باراك على عباس كي يطلب تأجيل مناقشة تقرير القاضي ريتشارد غولدستون في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لم يكن، بحسب ساريد، إلا دعوة للإقدام على الانتحار على طريقة «هاراكيري» اليابانيّة.
لا نعرف إن كان محمود عبّاس قد أصبح فعلاً رجلاً ميتاً، لكنّ ما نعرفه هو أنّ شعبيّته في الضفّة الغربيّة ـــــ فضلاً عن قطاع غزّة والشتات ـــــ أصبحت في درك سفليّ.
بالنسبة إلى دعاة السلام الإسرائيليّين، لقد ارتكبت إسرائيل خطأً. فعباس هو الرجل الفلسطيني المناسب الذي يجب أن تبحث عنه من أجل عقد اتفاق سلام. وبالنسبة إلى الحكومة الإسرائيلية، إنّها نشوة رؤية قادة فلسطينيّين يرضخون للإذلال. وبالنسبة إلى حركة «حماس»، يمكن استخدام قضية غولدستون لمزيد من التشهير بالسلطة الفلسطينيّة، وتأجيل المصالحة الفلسطينيّة إلى أجل غير مسمّى. وبالنسبة إلى العديد من الفلسطينيين الوطنيين، إنّها المناسبة للانقضاض على اتفاق أوسلو وممثّليه في السلطة. أمّا بالنسبة إلى سلام فيّاض، فقد كان طلب التأجيل حكيماً لأنّه تفادى عقوبات اقتصاديّة.
طبعاً اضطرّ عباس إلى التراجع. وعاد مجلس حقوق الإنسان وصدّق على التقرير. لكنّ التأثير الكبير لما جرى، يبقى في صرخة الشعب الفلسطيني: كفى!
فقبل قضية غولدستون، بدا كأنّ التنازلات لا قعر لها. وكلّما أقدمت السلطة على تنازل جديد، جرت مطالبتها بالمزيد. سيّارة من دون فرامل، لا شيء يمنعها من الاستمرار في الانزلاق. بدا كأنّ الانقسام بين فتح وحماس، وبين الضفّة والقطاع، بات حادّاً لدرجة أنّ غير المؤيّدين لحماس، وأولئك الذين يملكون ملاحظات على أدائها، باتوا مستعدّين لتسويغ كلّ ما تقوم به السلطة، أو على الأقلّ، الالتزام بالصمت.
حتّى خلال الحرب على غزّة التي تحدّث غولدستون عن فظاعاتها، ثمّة من حاول تصوير أهالي الضفّة الغربية كأنّهم غير معنيّين بما يجري، وأنّ جلّ ما يشعرون به هو الرغبة في إضاءة الشموع حداداً على الضحايا.
بصرف النظر عمّا سيؤول إليه مصير التقرير، وما إذا كان سيصل إلى مجلس الأمن ويصدَّق عليه هناك أم لا، فإنّ المعركة التي كُسبت ليست معركة ضدّ إسرائيل وحسب، بل معركة فلسطينية داخلية. ليست معركة بين حماس وفتح، بين السلطة الحالية والحكومة المقالة، بل معركة ضدّ من حاول إعلان موت القضيّة الفلسطينيّة.



 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 19 أكتوبر، 2009,8:52 ص
Kill Bill III

خالد صاغية

الاخبار عدد الاثنين ١٩ تشرين الأول ٢٠٠٩


في فيلم «اقتل بيل» (Kill Bill) لكوانتن تارانتينو، تقف إيما ثورمان بعد نجاحها في القضاء على عصابة «المجانين الـ88» التي تقودها أورين إيشي، وتصرخ وسط بحر من الدماء: «من لم يزل منكم حيّاً، فليفرّ إلى بيته. أمّا أشلاء أعضائكم التي خسرتموها، فاتركوها هنا. لقد باتت ملكاً لي». قد يكون هذا المشهد معبّراً عن دعوات التفاؤل والمحبّة التي بدأت تنهال على اللبنانيين من كل حدب وصوب، داخلياً وخارجياً. لقد أذن لنا السفّاح بالعودة إلى ممارسة حياتنا الطبيعيّة، وربّما إلى تأليف حكومة تدير شؤوننا. حتّى الانقسامات الحادّة بدا أصحابها كأنّهم يعتذرون عنها. فهي لا تليق، كما يقال، بأبناء الشعب الواحد.
الحمد للّه على سلامتنا إذاً. لقد عدنا شعباً واحداً تحت رعاية حكومة وحدة وطنيّة. وعاد الوئام إلى العلاقات السوريّة ـــــ السعوديّة، وأعطت الدولتان الراعيتان لاتفاق الطائف مباركتهما لتأليف حكومة تجمع الموالاة والمعارضة. وعاد التحذير من الخروق الإسرائيلية والخطر الإسرائيلي لازمةً في بيانات الجميع، وكذلك التغنّي بإنجازات «سوليدير» في إعادة إحياء أسواق بيروت القديمة. حفلات سمر بين سعد الحريري وميشال عون في «بيت الوسط»، وحسن نصر اللّه يعطي بركته لتيمور جنبلاط، بحضور أكرم شهيّب لا غير.
لا تنقصنا سوى حبّة الكرز على قالب الحلوى: زيارة سعد الحريري إلى سوريا، لتكرّ من بعدها زيارات الآخرين، فيعود مديح العلاقات الأخويّة والمميّزة بين الشعبين الشقيقين ليملأ أفواه الجميع.
لكنّنا نحن أنفسنا لم نعُد أنفسَنا تماماً. سقطت منّا أشلاء كثيرة لم تعد ملكاً لنا. سيخبّئها السفّاح في مكان ما، ليعود ويقودنا بها، بعد زمن، إلى دورة عنف جديدة. مَن بقي منّا حيّاً، وسليماً ذهنيّاً، ولم يملأ الحقد قلبه وعقله، يستطيع أن يجلس أمام التلفزيون، ويدخّن سيجارة على مهل. لكنّه في لحظة التأمّل تلك، سيكتشف أنّه فقد أجزاءً من نفسه.
ليست إيما ثورمان مجرّد جلاد، بل شخصية يتعاطف معها مشاهدو الفيلم. وليس «المجانين الـ88» مجرّد ضحايا. إنّهم متعالون يرتكبون المعاصي بحق مواطنيهم، وبيادق ينتظرون إشارة من القائد، مجرّد حركة يد، كي ينطلقوا سعداء إلى حفل تقطيع رؤوس لم يسلم منه أحد.
إلى اللقاء في 2014، موعد إطلاق الجزء الثالث من «اقتل بيل». لن يخيّب تارانتينو آمال جمهوره. لن يفعل اللبنانيّون ذلك أيضاً.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 15 أكتوبر، 2009,10:42 م
ممنوع من النشر

خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ١٥ تشرين الأول ٢٠٠٩


«أعزّاءنا القرّاء،
بما أنّنا نحترمكم،
وبما أنّنا نحترم أنّكم، في ظلّ الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ما زلتم تصرّون على شراء صحيفة بدلاً من إنفاق الألف ليرة على ما هو أجدى...
وبما أنّ المشاورات من أجل تأليف الحكومة في لبنان قد دخلت في مسار مملّ...
وبما أنّ الطاقم السياسي عاجز عن تأليف الحكومة، ولديه أسبابه لعدم إعلان ذلك، فيستمرّ في الكذب عليكم...
وبما أنّنا نظنّ أنّ على الصحافة أن تتابع أموراً أكثر أهمية من تصيُّد أجواء لقاءات غير ذات جدوى، تحصل هنا وهناك...
وبما أنّنا لا نرضى لصحافيّينا أن يكتبوا لمجرّد ملء الصفحات البيضاء...
وبما أنّه ليس من وظيفة الصحافيين أن يتحوّلوا إلى منجّمين صغار يمضون أوقاتهم بالتنبّؤ بالتفاؤل أو التشاؤم، وما بينهما من تشاؤل وتفاؤم...
وبما أنّ صيت جريدة «الأخبار» أنّها جريئة لدرجة الوقاحة في بعض الأحيان...
لكلّ هذه الأسباب، قرّرتْ «الأخبار» التوقّف عن متابعة أيّ خبر يتعلّق بتأليف الحكومة. ونعدكم بأنّه حالما تُعلَن ولادتها، سننشر الخبر مرفقاً بصورة لكلّ وزير. أمّا الآن، فلدينا ما هو أهمّ للقيام به».
كان من المفترض أن يُنشَر هذا النص على الصفحة الأولى من «الأخبار»، وأن يدخل مضمونُه حيّز التنفيذ. لكنّ التشاور مع بعض الزملاء في الجريدة، أسقط الاقتراح. لذلك، لا بدّ أنّ قرّاء الجريدة قد انتبهوا إلى أنّ النص لم يجد طريقه إلى الصفحة الأولى. ولا بدّ أنّهم قرأوا على تلك الصفحة عنواناً ما يتعلّق بولادة الحكومة. ذلك أنّ وجهة النظر السائدة، التي أسقطت الاقتراح، هي أنّ القرّاء مهتمّون بتأليف الحكومة، ولا يمكن الصحيفة ألّا تضخّ لهم موادّ يوميّة تروي ظمأهم في هذا المجال.
إذا كانت هذه هي الحال، وما دامت مهمّتنا الكتابة كي يقرأ القرّاء، فإليكم آخر الأخبار: ما زالت تداعيات قمّة «س ـــــ س» تُلقي بظلالها على الأجواء السياسية اللبنانية. لقد بدأ البحث في الحقائب والأسماء. ثمّة تفاؤل بقرب تأليف الحكومة. العمل جارٍ على تذليل بعض العقبات. المعارضة ترى مطالبها محقّة. الأكثريّة ترى أنّها قدّمت ما يكفي من التنازلات. لمزيد من المعلومات، زوروا بيت الوسط.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 14 أكتوبر، 2009,8:54 م
التعاون لا المنافسة

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ١٤ تشرين الأول ٢٠٠٩


حصدت جائزة نوبل للاقتصاد هذا العام اهتماماً أكبر من المعتاد، لكونها المرّة الأولى التي تمنح فيها الجائزة لامرأة. فقد تشاركت إلينور أوستروم التكريم مع أوليفر وليامسون. إلا أنّ ما يستدعي اهتماماً أكبر هو منح الجائزة عن أبحاث تهزّ مسلّمات في «علم» الاقتصاد. والمعروف أنّ «نوبل الاقتصاد» تختلف عن سائر أخواتها من جوائز نوبل بكونها لا تمنَحها لجان مختصّة، بل المصرف السويدي. لذلك، يندر أن يحصل عالم اقتصاد على هذه الجائزة ما لم تكن أبحاثه تصبّ في خدمة النظام القائم، وتندرج أبحاثه ضمن الأدبيات السائدة. إلا أنّ الأزمة المالية العالمية استوجبت التفتيش عمّن خرجت أبحاثهم عن المسلّمات السائدة.
ولعلّ المأساة الاقتصادية التي يعيشها العالم منذ عقود تندرج ضمن حصر التفكير الاقتصادي بثنائية السوق والدولة. ففيما يتباهى أنصار السوق بقدرة «اليد الخفيّة» على تنظيم كلّ شيء على أحسن ما يرام شرط عدم تدخّل الدولة، يردّ أنصار التخطيط والتنظيم بأنّه لا بد للدولة من أن تتدخّل من أجل حسن سير الأمور، ومن أجل ضمان عدالة في التوزيع. وقد تكون النهاية التراجيديّة للأنظمة المسمّاة اشتراكيّة تكمن في إحلال الدولة مكان السوق، ليس إلا. فهي تشاركت مع الأنظمة الرأسمالية في استغلال العمّال، وفي المسلّمة الضمنيّة بضرورة التدخّل القسري من أجل تنظيم شؤون البشر. وفي هذا المجال، لم تختلف كثيراً العذابات الناجمة عن سلطان السوق وعن سلطان الدولة، إذ تطلّب كلاهما قرابين من لحم البشر من أجل النموّ والتقدّم.
لقد بحثت أوستروم في مجالات الملكيات المشتركة، من مرافئ الصيد إلى الغابات وصولاً إلى المشاكل العالمية الأكثر تعقيداً كشحّ المياه والتغيّر المناخي. وتراوحت أراضي أبحاثها من كينيا وأوغندا إلى تنزانيا وبوليفيا والمكسيك والنيبال. وفي كلّ هذه المجالات، حاولت أوستروم أن تثبت أنّ السوق والدولة تتشاركان الفشل نفسه في إدارة هذه الموارد المشتركة، وأنّ المجتمعات المحلية غالباً ما تتمكّن من ابتكار آليّات مفاجئة لإدارة هذه الموارد المشتركة. فـ«ما أهملناه»، تقول أوستروم، هو «ما يمكن المواطنين أن يفعلوه، وأهمية انخراط الناس المعنيّين في صنع القرار، بدلاً من أن يُترَك الأمر لأحد ما في واشنطن...».
قد لا ينطبق هذا الأمر على الموارد المشتركة وحسب، وخصوصاً بعدما تبيّنت النتائج الكارثيّة لمشاريع صُنِّفت على أنّها تنموية، وفرضتها الدولة أو السوق. ليست المشكلة في ما إذا كانت المنافسة في السوق أفضل من تدخّل الدولة، أو العكس. المشكلة هي أنّ التركيز على المنافسة بين اللاعبين الاقتصاديين، غالباً ما ينسينا مبدأ «التعاون» بين المواطنين المعنيّين. ولعلّ هذا ما أرادت أوستروم تذكيرنا به.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2009,8:51 م
تجربة التيّار ليست ملكاً له وحده

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ١٣ تشرين الأول ٢٠٠٩


ظهر، أمس، على موقع التيار الوطني الحر مقال يتهجّم على عدد من الزملاء من وسائل إعلاميّة مختلفة، ومن خلفيّات سياسيّة مختلفة. ويحمل التهجّم دعوة لهم كي يكفّ أولئك الصحافيّون عن ملاحقة أخبار التيار الوطني الحرّ. فقد ضاق التيّار أو رئيسه، على ما يبدو، بالصحافة التي تتابع أخباره وتراقبه وتحاسبه.
لو ورد هذا الكلام على لسان صاحبه وحسب، لما كان ليثير اهتماماً. لكنّه، للأسف، يأتي ضمن سلسلة من المواقف «العونيّة» التي يُفهَم منها أنّ التيّار الوطني الحر يحلم بعلاقة غريبة بعض الشيء مع الصحافة: علاقة تجاهُل أو مديح. والتجاهل أفضل بالنسبة إلى التيّار الذي بات يملك محطّة تلفزيونيّة وإذاعة وموقعاً إلكترونياً.
والواقع أنّ الجنرال ميشال عون نادراً ما يخلو مؤتمر صحافي يعقده مِن تهجّم على صحافي أو على وسيلة إعلامية. لكنّ ذلك بدأ يأخذ أبعاداً مختلفة بعد صدور نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة. تلك الانتخابات التي جاءت نتائجها أقلّ من توقّعات التيّار، رغم إحرازه عدداً لا بأس به من المقاعد، وزيادة عدد نوّاب تكتّل التغيير والإصلاح.
فقد عمدت وسائل الإعلام التابعة للتيّار، منذ ذلك الحين، إلى تعزية جمهورها ورفع معنويّاته عبر اتّباع نهج غريب. روّجت محطة «أو تي في» مثلاً لـ«كليب» يُظهر صوراً لمن سمّتهم عظماء من التاريخ. وفيما تمرّ صورهم على الشاشة، نسمع تعليقاً يفيد بأنّ العامّة لم تفهم دائماً العظماء، رغم إنجازاتهم التاريخية المهمّة. الصورة الأخيرة بين أولئك العظماء كانت طبعاً... للجنرال ميشال عون.
استمرّت الحملة على هذا المنوال، فظهر سياسيّو التيّار على الشاشات يبشّرون فرادى وجماعات بمعركة الوعي. فخطابهم لم تشُبْه شائبة قبل الانتخابات، لكنّ وعي المواطنين لم يصل بعد إلى الدرجة الكافية لفهم ما يقوم به التيّار وجنراله.
ما ظهر، أمس، على موقع التيّار يشير إلى أنّ هذا التوجّه الخطير لا يزال مستمرّاً لدى التيار وإعلامه. وهذا لا يؤدّي إلا إلى مزيد من تراجع الحسّ النقدي، وصولاً إلى التقوقع على الذات.
لقد طرح التيار نفسه ذات مرّة حركةً سياسيةً حديثةً بعيدة عن الفساد والإقطاع السياسي. وفي فترة ما، تبنّى العلمانيّة وبناء الدولة المدنيّة. ولعلّ هذا ما ميّز التيّار، وجعل تجربته جديرةً بالمتابعة من الإعلام الصديق والخصم على حدّ سواء، وخصوصاً وسط إفلاس الأحزاب التقليديّة أو تحوّلها إلى «لافتات» للعمل السياسي باسم الطائفة. السؤال هو أبعد من ميشال عون ومن التيار الوطني الحر. السؤال هو: هل ما زال هذا البلد قادراً على إنتاج أحزاب؟ هل ما زال العمل السياسي ممكناً بدافع المصلحة العامة؟ التيار الوطني الحر مثّل مختبراً للإجابة عن هذا النوع من الأسئلة. إلا أنّ ثمّة من يريد إقفال المختبر، ووضع المفتاح في جيبه.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 12 أكتوبر، 2009,2:04 م
عودة الأخ الأكبر

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ١٢ تشرين الأول ٢٠٠٩


ليس باراك أوباما الرئيس الأميركي الأوّل الذي يحصل على جائزة نوبل للسلام رغم خوضه حرباً أو أكثر في العالم. فقد سبقه إلى ذلك الرئيس وودرو ولسن، صاحب المآثر في أميركا اللاتينية خصوصاً، والرئيس تيودور روزفلت الذي تشهد الفيليبين وكوبا على عاره. وإذا كان الرئيسان السابقان قد نالا الجائزة بعد تحقيقهما إنجازاً: إنشاء عصبة الأمم (التي، للمفارقة، لم تنضمّ إليها الولايات المتحدة الأميركية) في حالة ولسن، وعقد اتفاق سلام بين روسيا واليابان في حالة روزفلت، فإنّ أوباما نال الجائزة نفسها من دون حاجة إلى إنجاز. أو، بالأحرى، إنجاز أوباما ليس إلا أوباما نفسه.
صحيح أنّه يمكن تسجيل إيجابيّات للرئيس الأميركي على صعيد العمل من أجل الحدّ من انتشار الأسلحة النووية، والتصميم على إغلاق معتقل غوانتنامو، والتخطيط للانسحاب من العراق، ووضعه «السلام» في الشرق الأوسط ضمن أولويّاته، وتفضيل الحلول الدبلوماسيّة عموماً.
لكنّ الصحيح أيضاً أنّ أوباما يستعدّ للتوقيع على زيادة عدد الجنود الأميركيين في أفغانستان. وقد رفض وقف الحرب والاحتلال في تلك المنطقة رغم توفير الأزمة المالية ذريعة له من أجل ذلك، كاستبدال تكاليف الاحتلال بضخّ الأموال داخل الاقتصاد الأميركي. والصحيح أيضاً أنّه حتّى في الملفّات التي تبنّى فيها موقفاً حمائمياً، لم يحقّق إنجازات، وأنّ خطّته في العراق لا تعني أكثر من ممارسة الهيمنة على بلاد الرافدين بكلفة أقلّ، وأنّ معتقل غوانتنامو لن يُغلَق في الموعد المحدّد، وأنّ سلامه في الشرق الأوسط تحوّل مزيداً من بناء المستوطنات...
إلا أنّ المضيّ في الموازنة بين السلبيات والإيجابيات ليس ذا فائدة كبيرة لتفسير منح أوباما جائزة نوبل. وقد أعلن الأخير في خطابه بعد فوزه بالجائزة أنّه لا يعدّها اعترافاً بإنجازاته الشخصية، بل «تأكيد لزعامة أميركية باسم تطلّعات يتقاسمها البشر من كل الأمم».
لقد قال أوباما نصف الحقيقة. فالأمر لا يتعلّق بتطلّعات يتقاسمها البشر، بل بتطلّعات يتقاسمها الأوروبيّون مع الولايات المتحدة. تطلّعات لا علاقة حتماً للشعب الأفغاني بها. كان لا بدّ لأوروبا من أن تشكر أوباما بطريقة ما. فقد أعاد لها «الأخَ الأكبر» حين استطاع أن يمحو ببراعة وسرعة الصورة البشعة لجورج بوش، وأن يحافظ في الوقت نفسه على إرث هذا الأخير.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 8 أكتوبر، 2009,7:01 م
تلك السكّين القاتلة

خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ٨ تشرين الأول ٢٠٠٩


من هو جورج أبو ماضي؟
بعد قتله، اختلفوا على تعريفه. إنّه ناشط في التيار الوطني الحر. إنّه ابن البلدة الشوفيّة. إنّه المسيحي الذي طُعن في عين الرمّانة من شيعيّ من الشيّاح. إنّه الرسالة التي يُراد توجيهها عشيّة القمّة السوريّة ـــــ السعوديّة. إنّه الإنذار الذي دُقَّ جرسه بأنّ المماطلة في تأليف الحكومة ستترك البلاد مفتوحة على احتمالات أمنيّة شتّى...
إنّه مجرّد مواطن آخر يهوي حيث لا يزال القتل مباحاً، ولا يزال استغلال القتل في البازارات المفتوحة عادةً لا تجد من يردعها.
تحوّل الشاب المغدور فجأةً إلى صورة مصغّرة عن هواجسنا ومخاوفنا. كان كافياً أن يسقط بطعنة في منطقة لا تزال تدعى خطوط التماس، حتّى يلوح شبح الحرب من جديد. تلك الحرب الأهلية التي يفترض أنّها انتهت منذ تسعة عشر عاماً، لكنّها لا تزال تسكن تحت حجارة البيوت وفوق غبار الأرصفة.
طعن أبو ماضي لم يشعل ذاكرة الحرب وحسب، بل كانت له استخدامات في لعبة النفاق السياسي. كأنّ تلك اللعبة لم تكتفِ بتوفير ظروف قتله، فأرادت أن تتأكّد من إخفاء جثّته أيضاً.
هكذا يصبح سقوط أبو ماضي مناسبةً لتأجيج المشاعر الطائفيّة ممّن لا يضيّعون فرصة في سبيل ذلك. فالدماء هي القوت الذي تتغذّى به عصبيّاتنا.
وهكذا يصبح سقوط أبو ماضي مناسبةً لإطلاق النار على التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب اللّه، ما دام هذا التفاهم لم يمنع سقوط القتلى على خط التماس المسيحي ـــــ الشيعي.
لا أحد يذكر أنّ أبو ماضي طُعن إثر مشكلة بين شباب الضواحي، وأنّ الوسيلة التي استُخدمت هي من النوع الذي يشير إلى مخزون العنف في تلك المساحات التي لم تستطع العطاءات الحزبيّة والطائفيّة أن تسدّ فيها إهمال الدولة.
الدراجات النارية والبينغو هي كل ما بقي لهؤلاء الشبان من تسلية. هذا النوع من «التسلية» بات قاتلاً. حاول أبو ماضي أن يمنع سيل الدماء، لكنّ سكيناً كانت بانتظاره. سكّين تُغرَز منذ زمن في قلب كلّ واحد منّا. وحده جورج أبو ماضي امتلك الجرأة الكافية لإعلان أنّ هذه السكّين تقتل.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 7 أكتوبر، 2009,11:37 م
استجداء بند على جدول الأعمال

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ٧ تشرين الأول ٢٠٠٩


ثمّة رجلان يلتقيان اليوم في إحدى العواصم العربيّة. لا أحد يعرف بدقّة مواضيع البحث التي سيتناولانها. ولا أحد يعرف مدى اتّفاقهما ومدى اختلافهما. ولا أحد يعرف ما رأي الدول الأخرى المعنيّة بلقائهما. ورغم ذلك، تتوقّف الحياة هنا مشدوهةً بهذا اللقاء المنتظر. ثمّة رجلان يلتقيان اليوم في إحدى العواصم العربيّة. الأوّل اتُّهم نظامه بارتكاب فظاعات، وأطلقت بحقّه عبارات غير لطيفة من أطراف لبنانية شديدة النفوذ. أمّا الثاني، فلم يكن لبنانيّون آخرون أكثر لطفاً مع نظامه الذي اتّهم بضخّ الأموال من أجل الفتنة وبتصدير الإرهابيّين وبحياكة المؤامرات. ورغم ذلك، تتوقّف الحياة هنا مشدوهةً بهذا اللقاء المنتظر.
ثمّة رجلان يلتقيان اليوم في إحدى العواصم العربيّة. سبق لدولتيهما أن رعتا اتفاقاً ناظماً لشؤون اللبنانيين السياسية. رعتاه يوم كانت الولايات المتحدة الأميركية مسلّمة لهما بإدارة هذا الحيّز من العالم. لم يعد هذا التفويض قائماً، أقلّه ليس الآن. وقد دخلت دول أخرى على الخط. الاجتماع الثنائي ليس إلا محاولة وهميّة لاستعادة صورة قديمة. ورغم ذلك، تتوقّف الحياة هنا مشدوهةً بهذا اللقاء المنتظر.
ثمّة رجلان يلتقيان اليوم في إحدى العواصم العربيّة. الصقور والصواعق اللبنانيّة التي ملأت الشاشات طيلة سنوات تهيّج وتجيّش من أجل المعركة الكبرى، انضبّت اليوم في أوكارها تنتظر اللقاء المنتظر.
فاللقاء وحده كافٍ لإشاعة مناخ تفاؤلي... مجرّد اللقاء يريح الوضع في لبنان... عبارات تتردَّد كلّ يوم، من دون أن يجرؤ اللبنانيّون على تفكيك معانيها. فمجرّد التفكير فيها يصيبهم بالذعر، ويكسر شوكتهم، ويحطّم صورة التفوّق التي ينسجونها عن أنفسهم.
فنحن أمام مشهد لا يتمنّاه المرء لنفسه. مشهد بلاد قُلبت رأساً على عقب بحجّة السيادة والاستقلال، وها هي تستجدي اليوم قبول طلب انتسابها كبند على جدول الأعمال السوري ـــــ السعودي. لكنّ المشهد، على ما يبدو، ليس مذلّاً كفايةً. يجب أن يعرف اللبنانيون أنّهم لن يرتقوا إلى مستوى يؤهّلهم للوصول إلى جدول الأعمال، إلّا إذا حنّ قلب المجتمعين في اللحظة الأخيرة، فقبلوا بوضعهم على هامش الجدول، لا في متنه. واللبنانيّون راضون. الهامش يكفيهم. مجرّد لفتة تكفيهم. مجرّد بسمة من خادم الحرمين الشريفين، أو إيماءة من الرئيس بشار الأسد، وكلّ الباقي يهون. ألم يرفع هذا الشعب يوماً شعار «لعيونك»؟


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 6 أكتوبر، 2009,9:23 ص
أزمة صحافة... لا أزمة ماليّة

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ٦ تشرين الأول ٢٠٠٩



مشكور مجلس نقابة الصحافة لتذكيرنا أمس بأنّ «الصحافة في لبنان قطاع خاص»، وأنّ «من حقّ كل صحيفة أن تتصرّف... بما يحول دون اضطرارها إلى التوقّف النهائي عن العمل والاحتجاب النهائي». فإلى الجحيم أيّها الصحافيّون، ما دامت الأفراح عامرةً داخل مؤسّساتكم المسخّرة في خدمة السلطان.
صحيح أنّ ما يجري على مستوى صرف الإعلاميّين من وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة يستحقّ اسم الفضيحة، لكنّ الفضيحة الكبرى هي واقع الإعلام اللبناني نفسه. الفضيحة الأكبر هي أنّه لا أحد يتحدّث عن فضيحة الإعلام إلا حين يصل الأمر إلى صرف صحافيّين أو إقفال مؤسّسة.
لسنا أمام أزمة ماليّة. نحن أمام أزمة إعلام. نحن أمام أزمة صحافيّين. نحن أمام أزمة مصطلحات. وقرّاء الصحف متقدّمون على العاملين فيها بأشواط. لذلك، ربّما، يتناقص هؤلاء القرّاء يوماً بعد آخر.
فلنترك جانباً السياسة ودور الخادم الأمين الذي تؤدّيه الصحافة للنظام ولرجاله. ولنتحدّث عن مشكلة أعمق، عن مشكلة الكتابة المهنيّة مثلاً. عن آخر تحقيق يستحقّ هذه التسمية قرأناه على صفحات جريدة لبنانيّة. عن آخر افتتاحيّة تستحقّ القراءة منذ اغتيال سمير قصير ورحيل جوزف سماحة. عن آخر صفحة رأي ناجحة، تجد حقّاً رأياً تقرأه فيها كلّ يوم.
فشل بعد فشل. ولا يزال جيل الخيبة، الجيل الذي حلم ذات يوم بلبنان آخر واصطدم بالحرب الأهليّة، هو نفسه الذي يقود الدفّة. وإن جاء أحد من بعده، فجاء مرتدياً جلباب أبيه. إنّه خطاب صنعت مفرداته ومصطلحاته حقبة غابرة، وما زال يتردّد أينما كان وكيفما كان. لا يستطيع رؤية العالم من خارج النظّارة الباليَة.
معظم ما يُكتَب اليوم ليس إلا إعادة تدوير لما كُتب قبل نصف قرن: إمّا أن نشتم الإمبريالية والاستعمار، وإمّا أن نرحّب بهما كقاطرة للتقدّم. وغالباً ما يكون المصفّقون اليوم هم شتّامي الماضي، فيما تُختزَل كلّ التعقيدات بثنائيّة التقدّم والتخلّف. حتّى الإسلام السياسي الذي شهدنا صعوده في العقود الأخيرة، ما زالت صحفنا قاصرة عن مواكبته، عاجزة عن إيجاد المصطلحات لوصفه، اللهمّ إلا عبر إطلاق تهمة «الظلاميّة» أو إغداق المدائح الخلاصيّة. مفردات لم نكلّف أنفسنا نفض الغبار عنها.
لا الصحافة الاستقصائيّة مرّت من هنا. لا الدراسات ما بعد الكولونيالية مرّت من هنا. لا جدليّة الحداثة مرّت من هنا. لا أدبيّات ما بعد التنمية مرّت من هنا. قد تكون أزمة فكر، لكنّها أزمة صحافة في الدرجة الأولى. فالصحف هي التي تهمّش أصحاب الأفكار الجديدة. تتركهم مُهمَلين على ضفاف الحقل وهوامشه، فيما يُلاك الكلام نفسه على الصفحات الصفراء نفسها.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 5 أكتوبر، 2009,12:06 ص
دموع لُولا

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ٥ تشرين الأول ٢٠٠٩


فازت ريو دي جانيرو على شيكاغو. المدينة البرازيليّة الساحرة ستستضيف دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2016، للمرّة الأولى في تاريخ القارّة الأميركيّة الجنوبيّة. الحدث ليس رياضياً وحسب. إنّه يعطي دفعاً معنوياً كبيراً لدولة البرازيل التي تسعى منذ وصول الرئيس لولا دا سيلفا إلى سدّة الحكم قبل سبعة أعوام، إلى إثبات نفسها كواحدة من الدول الكبيرة الفاعلة على الساحة الدولية.
لُولا، وهو عامل سابق في مجال التعدين، والذي لا يزال يتمتّع بشعبيّة كبيرة داخل بلاده، لم يتمالك نفسه من البكاء فور إعلان نبأ الفوز. وكلّما هدأ قليلاً، عاد وأجهش بدموع الفرح مرّة أخرى. مَن فاته النقل المباشر، يمكنه أن يستعيد تلك المشاهد المؤثّرة على موقع «يوتيوب».
«لأنّنا خبرنا الاستعمار، كان لدينا الشعور بأنّنا صغار وغير مهمّين»، قال لولا قبل أن يؤكّد أنّ البرازيل قد تخلّصت من عقد النقص. هل يمكن إهمال ذلك لدى رؤية رئيس واحد من الاقتصادات العشرة الأكبر في العالم، يذرف دموعه، وهو يرى بلاده تنهض من زوايا النسيان إلى المسرح الدولي سياسياً واقتصادياً ورياضياً؟
دموع لُولا هي دموع الرجل الستّيني الذي نجح في نقل بلاده من حال إلى أخرى، بصرف النظر عن السجالات بشأن بعض سياساته وانحرافه عن وعود جذريّة كان قد أطلقها قبل وصوله إلى الرئاسة. دموع لُولا هي دموع من يعرف نبض الشارع، ومعنى قرار اللجنة الأولمبية بالنسبة إلى الشعب البرازيلي، وإلى سكان ريو دي جانيرو تحديداً. دموع لُولا هي دموع ماسح الأحذية الذي كانَهُ، ودموع البائع المتجوّل الذي كانه، ودموع المناضل النقابي والحزبي الذي كانه أيضاً.
دموع لُولا لا وجود لها في بلاد الأرز حيث لا مياه إلا في عيون التماسيح، حيث لا يوجد من يربط بين صعوده الشخصي وصعود بلاده. المسألة تتوقّف في المرحلة الأولى. صعود شخصي وحسب، ومن بعدي الطوفان. من هو الزعيم اللبناني الذي بكى آخر مرّة لدى رؤيته إنجازاً حقّقه لبلاده؟ من هو الزعيم اللبناني الذي بكى آخر مرّة لأنّه فكّر بعامّة الشعب، وأيقن أنّهم سيكونون سعداء في هذه اللحظة، فتأثّر وبدا سعيداً من أجلهم؟
بلادنا لا تتيح صعوداً اجتماعياً للشرفاء الشغوفين بالمصلحة العامة. أولئك يجدون دائماً من يدفعهم إلى القعر. الصعود هنا ليس لماسحي الأحذية. إنّه لماسحي الجوخ، حين ترضى عنهم ملاعق الذهب.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments