الخميس، 30 يوليو، 2009,4:52 م
وزراء لا بديل منهم

خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ٣٠ تموز ٢٠٠٩

اتفق إذاً الرئيس نبيه برّي والرئيس المكلّف سعد الحريري على الصيغة السياسيّة للحكومة المقبلة، والباقي مجرّد بحث في الأسماء والحقائب. ولتسريع هذه العمليّة، قيل إنّ ثمّة اقتراحاً يقضي بالانطلاق من التشكيلة السابقة وإجراء تعديلات عليها، بدلاً من البحث في تشكيلة جديدة من نقطة الصفر.
الاقتراح بديهي وعبقريّ في الآن نفسه، وخصوصاً أنّنا أمام حكومة حقّقت إنجازات سينعم اللبنانيّون بها لسنوات آتية.
لا يمكن بدايةً إلّا إبداء الأسف على رحيل رئيس الحكومة الحالي. لكن ما العمل، فهو قد جاء أساساً إلى الحكم ليحفظ الكرسي حتّى بلوغ وليّ العهد سنّ الرشد. ما علينا. على الحياة أن تستمرّ، رغم كلّ شيء. ولنتغلّب على مصابنا الأليم بالصلاة... وسيبقى لبنان.
ما يعزّي اللبنانيين هو شبه إجماع على بقاء الوزير الياس المرّ في منصبه في وزارة الدفاع. أصلاً، ما من حقيبة أخرى تليق به. فهو صاحب إنجاز بناء سلاح الجوّ في الجيش اللبناني. بناء لم يتعدَّ حدود البروباغندا، لكنّ السلاح سيصل حتماً ما إن يحدّد معاليه اسم المخيّم المقبل على لائحة أهدافه.
حقيبة الشباب والرياضة محيّرة حقّاً. فالوزير طلال أرسلان، رغم جهده الدؤوب في عدم فعل أي شيء، فإنّ القلوب كلّها تتّجه صوب وزير الشباب السابق أحمد فتفت. رصيد الرجل لا يزال مرتفعاً لدى الشعب اللبناني، ففي الليلة الظلماء يُفتقَد البدر.
الوزير ريمون عودة لا يمكن الاستغناء عنه في وزارة المهجّرين بعد المصالحات التي أنجزها في قرى الجبل، والتعويضات التي حصّلها، والمواطنين الذين اقتنعوا بالعودة إلى منازلهم. أضف إلى ذلك أنّ القطاع المصرفي «المعتّر» لا يمكن أن يُترَك بلا مدافع عن حقوقه داخل الحكومة.
كان يمكن التفكير باستبدال الوزير فوزي صلّوخ. لكنّ دوائر الأمم المتّحدة تدخّلت لمنع ذلك. وهل يمكن صنّين أن يبقى شامخاً من دون إيلي ماروني؟
الوزيران طوني كرم ويوسف تقلا ثابتان في الحكومة، وسيتسلّمان حقيبة الصمت.
لا يمكن تقديم اقتراحات لكلّ الحقائب. لكنّ الإنجازات لا تكاد تُحصى، من ميثاق العار الإعلامي إلى أسعار المحروقات، إلى طمر الآثار، إلى فرض العتمة... لكن الثابت هو بقاء الوزير إبراهيم شمس الدين في منصبه. فمُشْ حرام ألّا يتمثّل التنوير الشيعي في الحكومة المقبلة؟



 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 29 يوليو، 2009,7:29 م
التاريخ حين لا يعيد نفسه

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ٢٩ تموز ٢٠٠٩


أمام تشظّي تجمّع 14 آذار، وعودة مكوّناته كلٌّ إلى مكانه الطبيعي، وتحوُّل أمانته العامّة إلى ما يشبه الأمانات العامّة للأحزاب المفلسة، بدأت تظهر بعض المراجعات في ما يخصّ تكوّن هذه الظاهرة وحضورها السياسي على امتداد الأعوام الأربعة الفائتة.
لكنّ بعض محازبي 14 آذار المستقلين، أي المنظّرين والأفراد الذين لا ينتمون إلى الأحزاب والتيارات السياسية المشاركة في التجمّع، يصرّون في مراجعاتهم على تنزيه حدث 14 آذار، وخطاب 14 آذار، عن أيّ نقد. وكأن ما من شائبة شابت التجمّع نفسه الذي كان عفوياً ووطنياً وغير طائفي، يؤسّس في مطالبته بالحرية والسيادة والاستقلال لحال انصهار وطني. وكأن ما من شائبة شابت خطاب السنوات الأربع الماضية الذي كان هو الآخر وطنياً وغير طائفي، لا بل صائباً سياسياً ويتّصف بالواقعيّة الشديدة.
ما الذي حصل إذاً وفقاً لهذه المراجعات المبتورة؟ إنّه الطاقم السياسي أو الطبقة السياسية، على ما هو رائج في استخدام غير مفهوم وغير موفّق لمصطلح الطبقة. لا بل راجت مناشدات لوليد جنبلاط على قاعدة «لا تتركنا»! وكأنّ تقلّبات البيك الشخصية هي التي تحدّد موقعه. وهذه أدبيّات تذكّر بما جرى مع جورج بوش حين بدأ يتراجع عن مشروعه «الثوري» في الشرق الأوسط، بعدما حصد فشلاً إثر فشل. عندها، قيل أيضاً «أرجوكِ أميركا لا تتركينا» أو «ها هي أميركا تخذلنا مرّة أخرى».
عام 1968، هزّت ثورات طلابية شوارع باريس، ووصل صداها إلى العالم كلّه. في لبنان، تحمّس شباب للفكرة. تجاهلوا التعقيدات الداخليّة، والظروف الإقليميّة، وبدأوا بالهتاف في الشوارع. وكانت الثورة الفلسطينيّة وشعاراتها جاهزة لشدّ عصب المتظاهرين.
عام 2005، هزّت ثورات ملوّنة شوارع أوروبا الشرقيّة، ووصل صداها إلى العالم كلّه. في لبنان، تحمّس شباب للفكرة. تجاهلوا التعقيدات الداخليّة، والظروف الإقليميّة، وبدأوا بالهتاف في الشوارع. وكان اغتيال الرئيس رفيق الحريري والضيق من الوجود السوري جاهزين لشدّ عصب المتظاهرين.
أيتام اليسار الذين لا يزالون يصرّون على صوابيّة مواقفهم السابقة، بات بإمكانهم ملاقاة أيتام «الحرية والسيادة والاستقلال». لكنّ الأغرب من ذلك هو أنّه، في حالات كثيرة، يبدو أيتام المشروعين هم أنفسهم. قطعوا مع «وهم» الصراع الطبقي، ليلتحقوا بـ«وهم» الديموقراطيّة. التاريخ لا يعيد نفسه، لكنّه حين يفعل، يقول كارل ماركس، يعيد نفسه مرّةً كمأساة، ومرّةً كمهزلة.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 28 يوليو، 2009,7:32 م
مربى الدلال

خالد صاغية

الأخبارعدد الثلاثاء ٢٨ تموز ٢٠٠٩

حين يطالب رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بتمثيل نسبيّ في الحكومة المزمَع تأليفها، تبدو وجهة نظره مفهومة. فالتيّار الذي خرج منهكاً من الانتخابات، يحتاج إلى استثمار عدد نوّابه للحصول على أكبر قدر ممكن من الوزارات لتقديم تجربته في الأداء الحكومي وخدمات لأنصاره، وخصوصاً أنّ هذا التيّار لا يملك تراكماً في السلطة.
لكن حين تطالب المعارضة مجتمعةً بالثلث المعطّل أو الضامن، فإنّ وجهة نظرها تبقى ملتبسة بعض الشيء. نفهم طبعاً أن تجهد المعارضة للحصول على حق النقض في ما يخصّ القضايا الاستراتيجيّة الكبرى، وفي مقدّمتها مسألة سلاح المقاومة. إلاّ أنّ المعارضة ـــــ والسيّد حسن نصر اللّه شخصيّاً ـــــ أعلنت عدم حاجتها إلى أيّ ضمانات في ما يخصّ السلاح والمحكمة الدوليّة. ماذا يبقى إذاً؟
قد يقول قائل إنّ البلاد تعاني أزمة اقتصادية كبرى، ولا يجوز لأيّ طرف فيها أن يتفرّد في طرح الحلول والسياسات التي يراها ملائمة، ولا سيّما أنّ تيّار المستقبل مصمّم، على ما يبدو، على اتّباع النهج نفسه الذي أسقطَنا في حلقة الدين العام الجهنّمية. لكن هل لدى هذه المعارضة نهج اقتصادي مختلف؟ يمكن، على الأقلّ، الادّعاء أنّ برامجها الانتخابيّة لم تنضح بما يثير الإعجاب. ولو كانت منزعجة حقاً من السياسات اليمينيّة المتّبعة، لطعّمت لوائحها بمرشّح يساريّ واحد، وإن من باب رفع العتب. اللهمّ إلا إذا حسبنا ديماغوجيا مكافحة الفساد برنامجاً اقتصاديّاً. وهي مكافحة لن ينفعها الثلث المعطّل على أيّ حال، حيث يبقى الوزير ملكاً في وزارته.
هل لدى المعارضة مثلاً ملاحظات جوهريّة على موازنات المستقبل، أم مجرّد مطالب تدخل في سياق المحاصصة بين الطوائف والزعماء؟ والأمر نفسه ينطبق على التعيينات، حيث يعطي الثلث المعطّل مفعوله، إذ يعطّل كلّ ما لا يلبّي متطلّبات المحاصصة، فقط لا غير.
أمّا الثلث زائداً واحداً لمنع أيّ تعديل خطير للدستور، فهو حجّة ساقطة، لأنّ تعديل الدستور يحتاج إلى أكثريّة نيابيّة لا تملكها الأكثريّة الحاليّة.
إزاء ذلك، تسقط التسمية التي أطلقتها المعارضة على هذا الثلث. فهو ليس ثلثاً ضامناً لأنّه لن يضمن شيئاً. إنّه ثلث معطّل قادر على التعطيل ليس إلّا. والتعطيل، بحدّ ذاته، ليس عيباً، حين يكون سير الأعمال مؤذياً. لكنّه في حالتنا تعطيل مؤذٍ لأنّه نابع من إفلاس معارضة بات جلّ برنامجها يتلخّص بتوزير صهر مدلّل يُدعى جبران باسيل.



 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 23 يوليو، 2009,9:04 ص
تقرير يبحث عمّن يتبنّاه
خالد صاغية
الأخبارعدد الخميس ٢٣ تموز ٢٠٠٩

صدر أخيراً تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2009. وهو واحد من سلسلة تقارير التنمية الإنسانية التي تتناول المنطقة العربية حصراً، والتي صدر أوّلها عام 2002.
ليس المجال هنا للخوض في مضمون التقرير المخصّص لتحدّيات الأمن في البلدان العربيّة، لكنّ المستغرب أن يصبح هذا التقرير لقيطاً لا يجد من يتبنّاه، حتّى قبل إعلان مضمونه. فالكاتب الرئيسي للتقرير تنصّل من النسخة النهائيّة، بسبب حذف فصل كامل منه والتلاعب بفصول أخرى. اللجنة الاستشاريّة للتقرير تنفي إدخال هذه التعديلات التي تردّها لموظّفي البرنامج الإنمائي للأمم المتّحدة (UNDP). الـUNDP نفسها لا تستطيع تبنّي التقرير لأنّها ذكّرت في مقدّمته بقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1994 الذي أكّد آنذاك أنّ تقرير التنمية الإنسانية ليس وثيقة رسمية صادرة عن الأمم المتحدة أو حتى عن برنامجها الإنمائي، وأن التقرير الحالي أُعدّ وفقاً لهذا الاتجاه الاستقلالي. وعادت مقدّمة الـUNDP لتؤكّد أنّ التقرير الذي بين أيدينا اليوم لا يعكس وجهة النظر الرسمية للأمم المتحدة أو لبرنامجها الإنمائي.
لفهم الضجّة المثارة اليوم، لا بدّ من العودة إلى الخطيئة الأصليّة، أي إلى تقرير عام 2002. صدر ذاك التقرير بعد عام على أحداث 11 أيلول. وكان الأوّل من نوعه، إذ لم يسبق أن أصدرت الأمم المتحدة تقارير عن التنمية الإنسانية تتناول منطقة بعينها. خلفيّة التقرير كانت واضحة: ما من مشكلة سياسيّة وراء ما حدث لبرجَيْ التجارة العالميّة في نيويورك. يجب البحث في مكان آخر. فلسفة التقرير كانت واضحة أيضاً: ثمّة نقص يعانيه العالم العربي. إنّه نقص تنمويّ. يجب سدّ ثُغَره حتّى يتحوّل العرب الأشرار إلى عرب جيّدين.
واجه التقرير آنذاك عائقاً جديّاً. فقد تبيّن أنّ استخدام مؤشّرات التنمية المعتمدة عالمياً لا يعطي المنطقة العربيّة علامة رسوب مدوٍّ. لذلك، عمد التقرير إلى اختراع مؤشّر خاص سمّاه «مؤشّر التنمية الإنسانية العربية» حتّى يتمكّن كَتَبَته من الحديث عن فجوات كبرى وإطلاق صفّارات الإنذار بأنّ العالم العربيّ ذاهب إلى الجحيم ما لم يجرِ التدخّل سريعاً لإنقاذه. ومَن الأَوْلى بإنقاذ العالم العربي من جورج بوش وجيشه؟
لم يكن التقرير جزءاً من مؤامرة بالطبع، لكن لا بدّ من رسم السياق السياسي الذي صدر فيه، وخصوصاً بعدما لاقى دعماً وترويجاً قلّ نظيرهما. أصبح مرجعاً ثميناً للشرق الأوسط الكبير الذي حلم بوش به ذات يوم.
دارت الأيّام. توقّف التقرير عن الصدور حين فَقَدَ جدواه السياسية. عاد فجأةً هذا العام ليحدّثنا عن الأمن، وفي آخر أولويّاته الاحتلالات وما جرّته التدخّلات العسكريّة الأجنبيّة على المنطقة. إنّهم العرب الأشرار مرّة أخرى. أولئك الذين يستخدمون أطفالهم في الحروب. أيّ حلم سينقذهم هذه المرّة؟
 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 22 يوليو، 2009,9:01 ص
أنقذونا من الأحذية البيضاء
خالد صاغية
الأخبارعدد الاربعاء ٢٢ تموز ٢٠٠٩


ربّما كانت الصدفة وحدها ما دفع زياد الرحباني إلى نبش الأرشيف واختيار اسكتش «الغبرة» من برنامجه الإذاعيّ «العقل زينة» الذي قدّمه على «صوت الشعب» عام 1987، ليعيد تقديمه ضمن برنامج حفلاته في قلعة دمشق الأسبوع الفائت.
ذلك الاسكتش الذي يتحدّث عن البورجوازية الصغيرة التي تصعد فجأة من دون أن ينتبه إليها أحد لتخرّب ما استطاعت في المجتمع، والتي لا يمكن التخلّص منها لأنّها تنتشر فعلاً كـ«الغبرة». لا ينفع معها إغلاق الأبواب والنوافذ في فصل الشتاء، ولا فتح الأبواب والنوافذ في فصل الصيف، كما يقول الاسكتش.
مهما يكن الأمر، كانت الصدفة في محلّها. فالذاهب إلى الشام هذه الأيّام لا يمكنه إلا أن يلاحظ انتشار «الغبرة». لن يجدها في الأسواق الشعبيّة، كما قد يتخيّل البعض، ولا في تلك الأماكن الحميمة التي ما زالت محافظة على سحرها، ولا حتّى في بعض البيوت القديمة التي تحوّلت إلى مقاهٍ وحانات.
لكن، في مقاهٍ وملاهٍ حديثة أخرى، يلتقي المرء بطبقة من رجال الأعمال لم تكن موجودة في دمشق من قبل. يمكن إطلاق وصف حداثة النعمة عليها، وهذا واضح على ملبسها وحركتها وحتى طريقة رقصها. وغالباً ما تمارس هذه الطبقة «فجورها» في أحياء فقيرة، إرضاءً لعُقد نقصها، واستعراضاً لثرواتها الجديدة.
الآتون من بيروت يعرفون هذه الطبقة جيّداً. فهي لا تني تتوالد من الهجرات المتتالية، ومن شبكة المحسوبيّات التي تجدّد نفسها كلّما ورث زعيم والده.
لكنّ اللافت أنّ هذه الطبقة التي غالباً ما يكون السيجار والحذاء الأبيض ملازمين لها، نشأت في سوريا وقتَ كانت واشنطن ودمشق تتباعدان في السياسة، إلا أنّ السياسات الاقتصاديّة النيوليبرالية المروَّج لها أميركياً، وجدت، رغم ذلك، أبواباً مشرّعة في عاصمة الممانعة. وكالعادة، يترافق صعود هذه الطبقة مع انتشار الحديث عن التنمية، وهذه واحدة من آخر صيحات الموضة في دمشق.
أمام باب القلعة، كان الآلاف يتدافعون لحضور حفل الرحباني. بعض أصحاب الأحذية البيضاء كانوا هناك أيضاً، وفي الصفوف الأماميّة كالعادة. وحين علا التصفيق، صفّقوا لانتشار «الغبرة». نادراً ما يحظى المرء بفرصة التصفيق لنفسه.

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 20 يوليو، 2009,8:59 ص
جثّتان تتصارعان على الحكومة
خالد صاغية
الأخبارعدد الاثنين ٢٠ تموز ٢٠٠٩


يبدو، لوهلة، مأزق تأليف الحكومة مأزقاً لغويّاً. فالنزاع الحالي على عدد المقاعد، والنزاع المقبل على توزيعها، يدوران بين فريقَيْن وهميَّيْن: فريق 8 وفريق 14 آذار، فيما الواقع يشير إلى زوال هذين الفريقين. وهذا أمر يدعو إلى الحزن فعلاً، لأنّ محاولات التغيير التي قادها كلّ من الفريقين لرسم صورةٍ للبنان ترضي طموحات جمهوره، انتهت بالتجديد للنظام نفسه وللطاقم السياسي نفسه. لكنّه أمر يدعو إلى الفرح أيضاً، لأنّ التغيير، كما طرحه كلّ من الفريقين، ما كان ليحصل من دون تجديد الحرب الأهليّة. وقد خبر اللبنانيّون ذات مرّة المفاضلة بين التغيير والحرب.
انتهى الأمر إذاً بالتعادل السلبيّ، وتجاوز الجميع «قطوع» خروج الجيش السوري من لبنان، ذاك الخروج الذي رُفعت من بعده شعارات التغيير... ليبقى كلّ شيء على ما هو عليه.
لم تكن الانتخابات النيابية الأخيرة هي اللحظة المفصليّة، لكنّها كانت لحظة الإعلان الرسميّ عن الانتقال إلى واقع جديد. فقد كان ينقص سقوط سياسي للمعارضة، وهذا ما حدث فعلاً.
يمكن القول إنّ 14 آذار انتهت في اللحظة التي أرّخها وليد جنبلاط، أي يوم أبلغته كوندوليزا رايس أنّ المطلوب هو «تغيير سلوك النظام السوري»، والتي فهم بعدها الزعيم المحنّك أنّ المطلوب هو بقاء النظام السوري. إنّها لحظة النهاية، لأنّ الصادقين مع أنفسهم في 14 آذار عرفوا جيّداً أنّ لبنان لا يمكنه أن يكون «أربطعشيّاً»، ما لم يُترجَم الدعم الدولي لثورة الأرز بإسقاط النظام في سوريا. كانت هذه لحظة السقوط السياسي. أمّا السقوط الأيديولوجي، فجرى قبل ذلك بكثير، أي منذ أن تخلّت «الثورة» عن التيار الوطني الحرّ لتتّجه نحو التحالف الرباعي.
قصّة 8 آذار مختلفة. فقد وُلِد هذا التجمّع ميتاً أصلاً. لم يكن بإمكان أيديولوجيّة «شكراً سوريا» أن تذهب بعيداً. قامت على أنقاضه «المعارضة الوطنيّة اللبنانية» بعد توقيع وثيقة التفاهم بين الجنرال ميشال عون والسيّد حسن نصر اللّه. رُفِع شعار «المقاومة والشراكة». لكنّ 7 أيّار لم يتأخّر كثيراً، ليعلن أنّ «المقاومة» تتقدّم بما لا يقاس على «الشراكة». الحملة العسكرية الناجحة ترافقت مع السقوط الأيديولوجي للمعارضة. أمّا سقوطها السياسي، فحسمته نتائج الانتخابات النيابيّة.
ثمّة جثّتان تتصارعان على الحكومة. رائحة الموت تملأ المكان.

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 8 يوليو، 2009,8:54 ص
ممَّ يشكو السنيورة؟
خالد صاغية
الأخبارعدد الاربعاء ٨ تموز ٢٠٠٩


يبدو أنّ تأليف الحكومة اللبنانية بات مزعجاً للكثيرين داخل لبنان وخارجه.
1- الرئيس المكلّف سعد الحريري منزعج. فهو يريد أن يبدأ عهده بحكومة وحدة وطنية، لكنّه لا يستطيع تقديم تنازلات كبيرة.
2- بعض الأحزاب والأفراد المستقلّين داخل 14 آذار منزعجون. فهم يرون أن زيارة الحريري لدمشق خيانة لمبادئ «ثورة الأرز». تلك الزيارة التي تسهّل مهمّة الحريري في المرحلة المقبلة.
3- النائب وليد جنبلاط منزعج. لقد طالت مفاوضات تأليف الحكومة، من دون الأخذ بعين الاعتبار التحوّلات الدوليّة التي ينبغي قراءتها لإعادة التموضع السياسي.
4- المعارضة برمّتها منزعجة. فهي لا تريد أن تشارك من دون ما تسمّيه «الثلث الضامن». وكانت قد أعلنت ذلك صراحةً حتّى قبل إعلان نتائج الانتخابات.
5- النائب ميشال عون منزعج خصوصاً. فالمستقبل ماضٍ في محاولات تهميشه.
6- رئيس الجمهورية ميشال سليمان منزعج. يراقب كلّ يوم بورصة حصّته تخفّ ثمّ تزيد، كأنّه ليس رأس الدولة. وكأنّ عليه أن يقتات بفتات الآخرين.
7- سوريا منزعجة. وصلت مفاوضاتها مع السعودية إلى مراحل متقدّمة، ثمّ صار التخلّي عن الاقتراحات التي وضعت على الطاولة.
8- السعوديّة منزعجة. دخلت في مفاوضات مع سوريا، ثمّ رفض حلفاؤها مقترحاتها، أي من تخوض المفاوضات باسمهم.
9- مصر والولايات المتّحدة منزعجتان. لم تستشرهما السعودية كفايةً، وذهبت في محادثاتها مع سوريا أبعد ممّا يجب.
10- السياديّون منزعجون. يريدون للحكومة أن تتألّف في لبنان، ولا دخل للعالم بما يجري عندنا.
إزاء كلّ هذه الانزعاجات، من الأجدى، ربّما، التفكير في صرف النظر عن تأليف الحكومة. هكذا، تتخلّص كلّ هذه القوى ممّا يزعجها. أمّا بالنسبة إلى الجماهير اللبنانية، فلا شيء سيتغيّر. البنزين هو البنزين. الدَّيْن هو الدَّيْن. والطوائف هي الطوائف. أصلاً، ممَّ يشكو فؤاد السنيورة؟


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 7 يوليو، 2009,8:55 ص
لمناكفة فن وسياسة
خالد صاغية
الأخبارعدد الثلاثاء ٧ تموز ٢٠٠٩


من تصفّح الموقع الرسمي للتيار الوطني الحر، أمس، وجد جملةً افتتاحيّةً على الموقع، تقول بسخرية: «اللبنانيون فهموا الآن شعار تيار المستقبل أثناء الحملة الانتخابية: ما بيرجعوا والسما زرقا. فهمنا أن المقصود هو لا لزوم لأن ترجعوا، سنذهب نحن إليكم. أما قالتها بهية الحريري في 14 آذار 2005 بالذات: إلى اللقاء سوريا؟». وهذه الجملة التي أضيء عليها هي في الواقع جزء من مقال نشر على الموقع نفسه تحت عنوان: «فهمنا ماذا تقصد بهية الحريري؟ سيناريو ذهاب سعد الحريري إلى دمشق».
مناسبة ذاك المقال، طبعاً، هي بداية الحديث عن زيارة النائب سعد الحريري إلى سوريا.
وقبل ذلك بأيّام، شُنَّت حملة مماثلة، وبما يشبه الشماتة، تعليقاً على الدعوات للهدوء التي تلت الانتخابات النيابية، والتي ترافقت مع إعلان تيار المستقبل استعداده لإعطاء المقاومة ضمانات في ما يخصّ سلاحها عبر البيان الوزاري وسبل أخرى، وحصر النقاش بشأن ذاك السلاح بطاولة الحوار.
من المفهوم أن تخرج، عقب هذه المواقف، تصريحات لبعض قوى الأكثرية تعبّر عن غضبها أو رفضها لهذه التحوّلات. ومن المفهوم أن يرى بعض هذه القوى في ما يجري خروجاً عن مبادئ معيّنة. لكن من غير المفهوم أن تثير هذه المواقف غضب بعض قوى الأقليّة، أو سخريتها، أو حتّى شماتتها.
فبدلاً من الترحيب بالخطوة، واعتبار أنّ الأكثريّة وإن فازت بالعدد الأكبر من مقاعد البرلمان فإنّها بدّلت بعض خطابها لتقترب من خطاب الأقلية، وأنّ على الأقليّة ملاقاتها في منتصف الطريق، جوبه الموقف الجديد بالسخرية وبتحريض حلفاء المستقبل على عدم القبول بما يقوم به زعيم الأكثرية، أو تعييرهم بذلك إن قبلوا.
ألم تكن إعادة اللقاء بسوريا هي بالضبط ما روّجت له المعارضة خلال أربع سنوات؟ أوَليس إخراج الحديث عن نزع سلاح المقاومة من الشارع هو أحد مطالب المعارضة؟ ألم يزُر العماد ميشال عون نفسه دمشق وحلب، بعدما دعا طويلاً إلى ضرورة إنهاء الخلاف مع سوريا بعد خروجها من لبنان وأن لا علاقة لنا كلبنانيين بتغيير النظام في سوريا؟
كأنّ بعض المعارضة ليس مكترثاً بانعكاس ما يجري على تثبيت الهدوء في البلاد. وكأنّ بعض المعارضة لم تكن لديه سياسة إلا فنّ المناكفة.
 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 6 يوليو، 2009,8:51 ص
لا حاجة للخسّ
خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ٦ تموز ٢٠٠٩

يبدو، لوهلة، تصريح الرئيس المكلّف تأليف الحكومة سعد الحريري من قصر بعبدا بديهياً. فرئيس الحكومة اللبنانية المقبل يخبر ناخبيه وأنصاره وحلفاءه والشعب اللبناني برمّته أنّ حكومة لبنان تؤلّف في لبنان، ومرسوم تأليفها يوقَّع في بعبدا، لا في أي مكان آخر.
لكنّ بداهة هذا التصريح ليست بديهية أبداً. وليس ذلك مرتبطاً بالانتخابات النيابية التي اشتركت دول عديدة فيها، ولا بكون قانون الانتخاب نفسه قد صُنع خارج لبنان، ولا بسبب الجولات المكوكية السعودية بين بيروت ودمشق وربط تأليف الحكومة بمصالحة سعودية ــ سورية وسورية ـــــ لبنانية...
ليس هذا كلّه ما يجعل تصريح الحريري مستغرباً. ينبع الاستغراب من تساؤل بسيط: رغم كلّ ما جرى خلال السنوات الأربع الماضية من تدخّلات دولية في تفاصيل تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية، ورغم ما سبق هذه السنوات الأربع من شبه انفراد سوري بالتدخّل في تلك التفاصيل، ورغم ما جرى من تدخّلات منذ اتفاق الدوحة إلى اليوم الانتخابي، لماذا يحتاج الحريري إلى مخاطبة اللبنانيين ليؤكّد لهم استقلاليّة القرار اللبناني في تأليف الحكومة؟ ألم يدرك بعد أنّ عمليّة ترويض الشعب اللبناني قد أُنجِزت بالكامل، وأن لا أحد من الزعماء يحتاج إلى تسويغ أيّ قرار يتّخذه؟
ها هم أبناء الطوائف اللبنانية يتحلّقون حول زعمائهم غير آبهين بأخطائهم السياسية، وغافرين خطاياهم سلفاً. فهم ما عادوا يملكون أصلاً غير زعيم الطائفة يلجأون إليه.
وها هم يسلّمون بالدور السوري ـــــ الإيراني، والدور السعودي ـــــ الأميركي، لا بل يتوسّلون تلك الدول كي تؤدّي أدوارها التحكيميّة في بلاد افتقد فيها ملعب الطوائف الصافرة والبطاقات الصفراء. فأمام نظام طائفي بطوائف شبه مقفلة، يصبح التدخّل الخارجي شرّاً لا بدّ منه، أو نتيجةً حتميّةً لتحـــلُّق اللبنانيّين أمام مشروعَيْن مفتاح كلٍّ منهما بيد طائفة أقفلت الباب على نفسها.
ليطمئنّ الحريري ونظراؤه من السياسيين. لم يعُد الحمار اللبناني بحاجة إلى باقة من الخسّ كي يغادر المسرح. لقد سبق أن غادره طوعاً. لا حاجة إلى الفولكلوريّات الوطنيّة بعد اليوم. فكما يقول الإعلان، فعلاً «مش هيّن تكون لبناني».


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 2 يوليو، 2009,8:49 ص
دراكولا في الأسواق
خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ٢ تموز ٢٠٠٩


أعلن النائب سعد الحريري، بعد تكليفه تأليف الحكومة المقبلة، أنّ الناس سئموا المهاترات السياسية، وأنّ على الجميع الالتفات الآن إلى القضايا التنموية وإلى خلق فرص العمل...
بعد ذلك بأيّام، انضمّ النائب وليد جنبلاط إلى قافلة المهتمّين بالشأن الاقتصادي، وأكّد أنّه لن يشارك في وزارة ترد فيها كلمة «خصخصة»، وشنّ هجوماً استباقياً دفاعاً عن القطاع العام.
وفي الوقت نفسه، انصرفت كتل نيابية عديدة للمطالبة بشؤون منطقتها الاجتماعية.
نزل الوحي الاقتصادي فجأةً على رؤوس القادة. كأنّ خطّ الفقر لم يكن يدهس رؤوس عشرات الآلاف من المواطنين، حين كانت أولويّات الزعماء محصورة بالتحريض الطائفي والتهديد بالفتنة والتسابق على تمويل قبضايات الأحياء. وكأنّ تلك الآلاف لم تكن بحاجة إلى «النقل العام» والمستشفيات الحكوميّة.
بات الاهتمام بأحوال المواطنين المعيشيّة جزءاً من «عدّة» ملء أوقات الفراغ التي يمضيها السياسيون عادة في الاستعداد لجولة جديدة من التناحر الطائفي. فحين يأخذ ذاك التناحر استراحةً، يطلّ الاقتصاد برأسه. غير أنّها طلّة تواطؤ بين الزعيم وجمهوره يُفهَم منها أنّ المطلوب الآن التروّي في الكلام السياسي، والتنافس بهدوء، و«الزكزكة» بهدوء.
كأنّ في خطاب زعماء هذا البلد شيئاً من طبيعة «دراكولا». في الصباح، يرتفع صوت التنمية والاهتمام بالفقراء. وفي الليل، يسيل دم الطوائف الذي غالباً ما ينتمي إلى أولئك الفقراء أنفسهم.
في الصباح، يكون التناحر بالسلاح الأبيض على الحصص والصناديق والمضاربات والصفقات المشبوهة. وفي الليل، يخوض المقاتلون أنفسهم معارك من نوع آخر، يصبح فيها اللحم الحيّ لأزقّة المدينة هو سيّد الميدان.
ليس المقصود من الكلام عن الاقتصاد البحث في الشأن الاقتصادي، فهذا الأخير لا شيء يُبحَث فيه. ثمّة سكّة اقتصادية مرسومة لهذا البلد «المعولم قبل العولمة»، الذي لن تهزّ طلاسمه الاقتصادية أزمة مالية محلية أو عالمية. هكذا يبدو الجميع مستعدّاً، مرّة جديدة، لتسليم الشأن الاقتصادي للسياسات الحريريّة، بعد «النجاحات» التي حقّقتها في هذا المضمار خلال السنوات السابقة. لا يمكن حتّى مساءلة تلك النجاحات.
هل تذكرون خُطب اعتصامات وسط المدينة؟ هل تذكرون الحديث عن الدين العام ومافيا المصارف والمضاربات العقاريّة؟ كان ذلك جزءاً من «عدّة» أخرى، لملء فراغ آخر ما لبث أن توارى تحت وطأة العنف. وسرعان ما قدّم حزب اللّه عرضه: أعطونا المقاومة، وخذوا ما يدهش العالم.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 1 يوليو، 2009,8:47 ص
ليس دفاعاً عن سامي الجميّل

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ١ تموز ٢٠٠٩


لم يكن غريباً إعلان النائب سامي الجميّل دخوله إلى المجلس النيابي «بهويتنا وتاريخنا وثوابتنا ومبادئنا». فهذه المرّة، لا يدخل ابن الجميّل البرلمان مهمّشاً أو فرداً معارضاً، بل كجزء من تحالف عريض يتبنّى شعارات الكتائب وخطابها بعد طول تهميش.
فقد بنت قوى 14 آذار كلّ فلسفتها على استعادة أدبيّات الكتائب والجبهة اللبنانيّة، وصولاً إلى رفع شعار «لبنان أوّلاً» الذي استخدمته هذه القوى عنواناً لحركتها قبل أن يتحوّل إلى اسم للتكتّل الأكبر في المجلس النيابي الحالي. وسقط عدّة شهداء دفاعاً عن هذه الشعارات التي بدا للحظة أنّ قسماً كبيراً من الشعب اللبناني موافق عليها. وقد وصل هذا الفريق إلى حدّ طلب محاسبة المقاومة على سلوكها حين كانت البلاد تحت رحمة القصف الإسرائيلي.
كلّ ما كان يحيط بالشاب الذي يستعد لبدء حياته السياسية وهو يستمع إلى خطب والده وعمّه المسجّلة، أوحى له بأنّ بشير الجميّل كان على حقّ. أنّ مصائب البلاد كلّها نجمت عن تبنّي جزء من اللبنانيين مطالب منظمة التحرير الفلسطينية، ثمّ التعاون مع الوجود السوري في لبنان. وسالت أقلام في النقد الذاتي لتلك المرحلة، أبطالها ممّن كانوا في الصفوف الأماميّة للدفاع عن قضايا العروبة والانفتاح. بدا كأنّ تيار المستقبل وحلفاءه يتبنّون الخطاب الكتائبي بعد أكثر من ربع قرن.
وكان الشاب المسيحي فخوراً بتمشّيه في كرنفالات 14 آذار، يراقب جماهير وليد جنبلاط وسعد الحريري التي لم يكن ينقص صراخها إلا هتاف «هيّا فتى الكتائب».
حتّى على الضفّة الأخرى، كان خطاب العماد ميشال عون يوحي كأنّ حلم بشير الجميّل بالتمسّك بالـ10452 شرط أن تكون القيادة مسيحيّة على هذه المساحة، قريب المنال.
صدّق الفتى اللعبة. ترشّح للانتخابات. انتصر، وانتصرت معه جماهير 14 آذار. مضى في خطابه وكأنّ التاريخ قد شرّع أبوابه أخيراً أمام جيل جديد من آل الجميّل. في تلك اللحظة بالذات، جاء من يقول له: الماضي مضى وولّى. لا لبنان من دون عروبة. لا للعودة للانعزال... إلخ.
أيّ مزاح ثقيل هذا.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments