الجمعة، 27 مارس، 2009,7:36 م
بوسي vs نديم

خالد صاغية

الأخبار عدد الجمعة ٢٧ آذار ٢٠٠٩

من لم يزل يشعر بالحماسة للانتخابات النيابية المقبلة لأنّ نتائجها ستحسم مصير البلاد لقرون، فعليه أن يتواضع قليلاً ويعطينا خمس دقائق من وقته. على هذا المواطن الكريم أن يلتفت، مثلاً، صوب الأشرفيّة ويخبرنا من سينتخب عن المقعد المارونيّ فيها: الشيخ نديم الجميّل أم السيّد مسعود الأشقر؟ الأوّل، أي الشيخ الصغير، يردّد صبح مساء ما تيسّر له حفظُه من «كليشيهات» والده. والثاني، أي بوسي، لا يتوقّف عن المفاخرة بتاريخه النضالي حين كان رفيقاً لبشير الجميّل. الاثنان أمينان للماضي القوّاتي، أفكاراً وممارسةً. وحين يحاول أحدهما رفع نقاطه نسبةً إلى الآخر، يزايد عليه بولائه وانتمائه للمشروع البشيريّ، ودفاعه عنه.
لنترك الأشرفيّة وننتقل إلى طرابلس، إلى باب التبّانة تحديداً، هناك حيث تتحوّل جدران منازل الفقراء إلى معرض للصور الفوتوغرافيّة. فليلتفت هذا المواطن الكريم المتحمّس إلى المرشّح محمّد الصفدي. شخصيّة مميّزة بالفعل، شأنه شأن متموّل آخر هو نجيب ميقاتي، أو متموّل ثالث هو سعد الدين الحريري. وصور الفرسان السنّة الثلاثة يتناغم بعضها مع بعض بحيث يصبح صعباً إيجاد فارق بينها. وحين يحاول أحدهم التمايز عن الآخر، يزايد عليه في الدفاع عن مصالح الطائفة، أو في مديح المملكة العربيّة السعوديّة. والثلاثة طامحون إلى وراثة رفيق الحريري سياسيّاً.
قد تكون هذه الأمثلة متطرّفة، ولا تنطبق على كلّ الدوائر والمرشّحين. لكنّ الأمثلة المتطرّفة هي التي تفضح عادةً الصورة الواقعيّة. ومن يتابع تصريحات المرشّحين على لوائح الكتلتين التاريخيّتين، يلاحظ أنّ عارِض «بوسي ــ نديم» آخذ بالتمدّد.
اللغة الخشبيّة نفسها. التسطّح الفكري نفسه. غياب أيّ برنامج. عدم القدرة على إخفاء سيلان اللعاب لدى ذكر المقعد النيابي. الكذب على النفس وعلى الجمهور. ترداد شعارات إصلاحيّة فارغة. التغنّي بأحدث إنتاجات التحريض الطائفي. التفاخر بالمجازر الجماعية وببطولات الحرب الأهليّة.
الفارق شبه معدوم بين مرشّحي الموالاة والمعارضة. لم توحّدهم أيديولوجيا واحدة، ولا مشروع سياسيّ واحد. لقد وحّدهم الفراغ. وهو فراغ لا ينتظر أن يملأه أحد. إنّه فراغ ممتلئ بذاته.



 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 25 مارس، 2009,7:40 م
اجنُوا ثمار الدوحة

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ٢٥ آذار ٢٠٠٩


حين أقِرّت التقسيمات الانتخابيّة في الدوحة، صدرت مواقف كثيرة تنتقد قانون الستّين وغياب الإصلاحات، وعُدّت العودة إلى ذاك القانون تراجعاً ودليلاً على ما أصاب البلاد من تقهقر منذ عام 1960 إلى اليوم. إلا أنّ كلّ تلك الانتقادات كانت تتناول المسألة من بابها الإصلاحيّ العام، ولم تستطع أن تتوقّع ما ستعنيه فعلياً وعملياً تقسيمات الدوحة. كان علينا أن ننتظر بدء الحملات الانتخابيّة، والإنصات جيّداً إلى خطب المرشّحين، حتّى ندرك ما تعنيه حقّاً تلك التقسيمات التي قيل فيها إنّها الممرّ إلى التهدئة والسلم الأهلي، إضافة إلى تحصيل الحقوق المهدورة للمسيحيّين. وهؤلاء الأخيرون، إذا ما نُظِر إليهم كجماعة من جماعات النظام الطائفي، قد هُمِّشت حصصهم خلال الحقبة السوريّة، إلّا أنّ رغبتهم في الخروج من التهميش اتّخذت منذ خروج الجيش السوري من لبنان أشكالاً غير مشجّعة. فإذا نظرنا إلى مواقف قادتهم في 8 و14 آذار، إضافة إلى مواقف الكنيسة، أمكننا العثور على الآتي:
ـــــ رفض اعتماد النسبيّة في قانون الانتخاب لأنّ بطريرك الموارنة يراها معقّدة وغير مفهومة.
ـــــ الضرب باستقلاليّة القضاء عرض الحائط، لاستصدار عفو عن قائد قيل إنّه سُجن زوراً.
ـــــ استعادة المشاعر العنصريّة ضدّ الفلسطينيّين، لأنّ التنافس على الزعامة المسيحيّة يقتضي تسعير هذا الخطاب.
ـــــ صبّ جام الغضب على الطائفة السنيّة أو الشيعيّة باعتبار إحداهما مسؤولة عمّا لحق بالطائفة المسيحيّة من ضرر.
ـــــ الدعوة إلى انتخاب كلّ طائفة ممثّليها ليتحوّل نوّاب الأمّة إلى نوّاب الطائفة.
ـــــ مكافحة حقّ أساسيّ من حقوق المرأة، أي رفض إعطائها حق منح الجنسيّة اللبنانيّة لأبنائها، لأنّ حقاً كهذا ـــــ على ما يبدو ـــــ ليس إلا اسماً مستعاراً لشبح التوطين.
ـــــ العودة إلى القرون الوسطى عبر تلويح مطران جليل بمحاكم التفتيش وإلقاء الحرم، الكبير والصغير.
ـــــ الغيرة من الطوائف الأخرى التي توحّدت خلف قيادة واحدة، حتّى غدا طموح المسيحيّين البحث عن وليد جنبلاط «كريتيان».
يمكن الاستفاضة بأمثلة شبيهة. وليس المقصود هنا طبعاً إلقاء اللوم على طائفة واحدة، وخصوصاً أنّها الطائفة الأقلّ تأثيراً، فيما سائر الطوائف لم تقصّر في جرّ البلاد إلى ما لا تُحمَد عقباه. لكن إذا كان هذا هو خطاب الأقليّات الذي تسعى عبره إلى فرض وجودها، وهذا هو الخطاب الذي يُفترض أن يساهم في كسر حدّة الخلاف السنّي ـــــ الشيعي، فإنّ ذلك لا يبشّر بالخير لا للمسيحيّين ولا لسواهم.
فلنعُدْ إلى تقسيمات الدوحة، ولنراقب ما يحدث في الأشرفيّة مثلاً. توحي متابعة تصريحات المرشّحين عن تلك الكيلومترات المربّعة الصغيرة كما لو أنّنا نتحدّث عن لينينغراد إبّان الحرب العالميّة الثانية. فكرم الزيتون، بحسب المرشّح نديم الجميّل، هو «كرم الحريّة وكرم الأبطال»، وبات للأشرفيّة «حقيقة» خاصّة سيسعى الجميّل لضمان حسن تمثيلها. لكنّ صفات البطولة التي أغدقت على الأشرفية، لم تمنع مرشّحاً آخر، هو اللواء عصام أبو جمرة، من التذكير بأنّه هو مَن سهر خلال تولّيه حقائب وزارية في الحكومة الانتقالية نهاية الثمانينيات، من أجل تركيب قسطل مياه. أمّا المرشّحة نايلة تويني، فتستنكر أن يترشّح عن الأشرفيّة من لا يثبت فحص دمه أنّه ينتمي إلى العرق الأشرفيّ.
هذه عيّنة من نقاش ينسحب على دوائر أخرى، لكنّه بدأ في الأشرفيّة حيث توضّحت مبكراً معالم المعركة وأسماء المرشّحين. لكن لا يستغربنّ أحد إذا ما أصبح لكلّ زاروب في لبنان عصبيّته التي ترفض أن ينال منها «الغريب»، والغريب هنا ليس ابن جنسيّة أخرى، أو ابن طائفة أخرى، بل ابن الشارع الآخر. فلا ينبغي أن ننسى أنّ بعض القادة المسيحيّين لم يرقهم قانون الستّين، لأنّهم يفضّلون الدوائر المصغّرة، أي إنّ دوائر قانون الستّين ليست صغيرة بما يكفي لتلبية طموحاتهم الكبيرة.
قيل سابقاً إنّ اتفاق الدوحة علّق الحياة السياسيّة في لبنان. قيل أيضاً إنّ الانتخابات النيابيّة المقبلة مفصليّة. الواقع أنّ الانتخابات مفصليّة، لكن ليس بسبب هويّة الرابحين والخاسرين، بل بسبب الاتّكال عليها لفرط عقد الكتلتين الكبريين. من دون هذا الانفراط، لن تبقى الحياة السياسيّة معلّقة وحسب، بل ستنتهي تماماً، ولنا في المنطقة أمثلة على ذلك.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 20 مارس، 2009,7:41 م
موسم الإصلاح!

خالد صاغية

الأخبار عدد الجمعة ٢٠ آذار ٢٠٠٩


أقرّ أخيراً اقتراح قانون خفض سنّ الاقتراع إلى 18 عاماً. أقرّ بالإجماع. الكتل النيابيّة كلّها وقعت فجأةً في حُبّ الشباب. كلّ ما يفعله النوّاب أصلاً هو لخدمة الأجيال الصاعدة. شهران ونصف تفصلنا عن موعد الانتخابات النيابيّة. إنّه الوقت المناسب لرفع المطالب. من يرغب في قانون، فليطرح التصويت عليه الآن. من يُرِدْ مدرسةً، فليرفع صوته الآن. مَن يبغِ مصالحة زوجته، فليطلب وسيطاً الآن. إنّه موسم الإصلاح، والخدمات، والإنماء المتوازن، ورفع الحرمان... من دون أن ننسى التنمية المستدامة.
أقرّ اقتراح قانون خفض سنّ الاقتراع. إنّه واحد من رزمة قوانين ما زالت تنتظر: النسبيّة، القانون المدني الاختياري للأحوال الشخصيّة، حقّ النساء في منح جنسيّاتهنّ إلى أولادهنّ، إلخ... تطول اللائحة التي رفعتها، وما زالت ترفعها، أجيال من اللبنانيّين. منهم من رحل، ومنهم من تقاعس، إلا أنّ المطالب المحقّة ما زالت تصنع الحدث، لأنّها هي التي تضمن للإنسان في هذه البلاد بعضاً من كرامته، وهي التي تجعل الانتماء إلى هذه البقعة من الأرض لا يعني حصراً التهميش والفقر والإذلال والتبعيّة.
أقرّ اقتراح قانون خفض سنّ الاقتراع. بقي أن يصبح للاقتراع معنى. فماذا ينفع الصوت في وجه الميزانيّات الضخمة التي تُرصَد لتطويع القرى الفقيرة والعائلات المتعبة، وفي ظلّ المحادل التي «تربّحك جميلة» بأنّها تحترم رأيك الذي، رغم احترامه، لن يكون له أيّ تأثير. وماذا ينفع الصوت حين تكشّر الطائفيّة عن أنيابها؟
أقرّ اقتراح قانون خفض سنّ الاقتراع. انتقلت الكرة إلى ملعب الشباب، أبناء الثامنة عشرة، الذين عليهم أن يثبتوا أنّهم لا يعيشون داخل أثواب آبائهم. أنّهم لا يستمعون إلى الموسيقى نفسها، ولا يرتادون الأماكن نفسها، ولا يعبدون الأصنام نفسها. بقي عليهم أن يثبتوا أنّهم ليسوا أعداداً تضاف إلى لوائح الشطب لهذه الطائفة أو تلك. أنّهم ليسوا أكثر طائفيّة، وليسوا أكثر تبعيّة، وليسوا أكثر تقبّلاً للذلّ وللاسترزاق على أبواب زعماء الطوائف وأمراء الحرب. أنّهم ليسوا قطعاناً تنقاد بسهولة إلى حروب أهليّة جديدة.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 18 مارس، 2009,7:45 م
إنّها لحظة مناسبة

خالد صاغية

الأخبارعدد الاربعاء ١٨ آذار ٢٠٠٩


تأخّرت انتخابات 2009. 7 حزيران يبدو تاريخاً بعيداً عن جوّ الاصطفافات الحادّة. كلّما تقدّمنا يوماً، ابتعدنا عن عناوين المسألة الوطنيّة التي أنتجت معسكريْ المعارضة والموالاة السابقين. المقاومة والسيادة انصرفا إلى الخلف، من دون أن تتقدّم مكانهما عناوين أخرى. حسابات الربح والخسارة أُنجزت في الشارع وفي العواصم الإقليميّة والدوليّة، من دون أن تنتظر صناديق الاقتراع. المعركة الدائرة الآن هي معركة مع طواحين الهواء. فهل هي نفسها طواحين بيروت؟
في السنوات الأربع السابقة، تجمّع اللبنانيّون في خندقين متقابلين. ضمّ كلّ منهما مجموعة شديدة التنوّع، فيها الأوادم والزعران، اليساريّون واليمينيّون، الأصوليّون والعلمانيّون، الإصلاحيّون والفاسدون، مجرمو الحرب ودعاة السلام، التقدّميّون والرجعيّون. ضبط كلّ معسكر الاختلافات بين مجموعاته، وسار الجميع بانضباط حديديّ تحت شعارات التحرّر من الوصاية أو الحفاظ على المقاومة.
تأخّرت انتخابات 2009. لقد عدّلت الأمبراطوريّة من أولويّاتها. بدا كأنّ بإمكان المقاومة أن تدخل في استراحة المحارب، وبدا أيضاً كأنّ ما حُقِّق من مكاسب على حساب الوصاية السابقة سيقف عند الحدود التي وصل إليها. «ربّما أخطأنا حين تدخّلنا في الشؤون الداخليّة السوريّة»، قال وليد جنبلاط. وكالعادة، يؤدّي الخطاب تجاه فلسطين دور إعادة تدوير المواقف (Recycling). فاكتشف سعد الدين الحريري، بعد جنبلاط بأسابيع، أنّ القضيّة الفلسطينيّة هي الأساس. وفي الوقت نفسه، أعاد حزب اللّه اكتشاف الوحدة الوطنيّة، ودعا إلى حكومة وحدة مهما تكن نتائج الانتخابات، وذلك بعدما انتشر سلاحه ذات يوم داخل شوارع بيروت وأزقّتها.
تأخّرت انتخابات 2009. ندخل اليوم مرحلة جديدة لا بدّ من إعادة خلط الأوراق فيها، ولا بدّ من إعادة تحديد الأولويّات. رغم مشهد البيال الوحدويّ، بدأ التفكّك داخل جسم 14 آذار. وهذا أمر صحّي. التفكّك نفسه ينبغي أن يصيب جسم 8 آذار. فمهما كان صائباً (أو مخطئاً) شعار التوحّد في مواجهة الهجمة الأمبرياليّة الأميركيّة المتحالفة مع المشروع الصهيوني، فإنّ شعاراً كهذا بات غير ذي جدوى في المرحلة الحاليّة. ومهما كان مخطئاً (أو صائباً) شعار التقاء المصالح مع الإدارة الأميركيّة من أجل الضغط على سوريا وحزب اللّه، فإنّ شعاراً كهذا بات غير ذي جدوى في المرحلة الحالية.
تأخّرت انتخابات 2009. لكنّها، ربّما، تأتي في توقيت صائب. فمع بداية تفكّك المعسكرين، وانحلال العصب الذي بقي مشدوداً طيلة أربع سنوات، سيسود جوّ من الإحباط، وخصوصاً لدى الذين صدّقوا الكلام التزيينيّ الذي رافق الشعارات السياديّة لدى الطرفين. وقد امتهن الطرف الأوّل أنشودة بناء الدولة، فيما أطلق الثاني مخيّلته لزجليّات مكافحة الفساد والإصلاح. انتهى زمن الزجل، وباتت الساحة مفتوحة لقوى التغيير، إن وُجدت، التي لم تعُد مضطرّة لتأجيل التناقضات «الثانويّة».
لا يخفى على أحد أنّ النظام الطائفيّ يعيش إحدى أزماته الأكثر حدّةً. فهل من يبني على الخطوة الهامّة والناقصة في الآن نفسه التي بدأها وزير الداخليّة (المحسوب على رئيس الجمهوريّة، وهذا تفصيل مهمّ لأنّه يعني أنّ الرئيس قد يدعم خطوات مماثلة في المستقبل) بشأن شطب الطائفة من سجلّ النفوس؟ هل تبقى قوى اليسار ملتصقة بالتحالفات الطائفيّة تتسوّل مقعداً نيابيّاً من هنا أو هناك، بدلاً من التقاط فرصة فتح كوّات في هذا النظام الذي يتخبّط في أزمته؟
وهل من المفترض، مثلاً، أن نطرب لحفلات المديح الذي يكيله الطرفان للسياسات الماليّة التي يقال إنّها حمت لبنان من تداعيات الأزمة المالية العالمية، تلك السياسات التي أفقرت الفقراء من أجل أن تطعم حيتان المصارف، أم أنّ ترنُّح النيوليبراليّة ينبغي أن يحرّك قوى تغييريّة تدفع باتّجاه نظام أكثر عدالة لا يتيح لأرجُل السوق الخفيّة طرد المواطنين من جنّة العيش الكريم؟
قد تفتح المرحلة الجديدة إمكان خرق بعض البنى في هذا النظام. وهذه مهمّة اليساريّين بالدرجة الأولى. الكثير من هؤلاء اليساريّين وقفوا إلى جانب المقاومة، أو إلى جانب قوى 14 آذار، في المرحلة السابقة. لكنّهم فعلوا ذلك انطلاقاً من أرضيّتهم التي تختلف عن أرضيّة القوى الدينيّة أو زعماء الطوائف أو أمراء الحرب أو هواة الديكتاتوريّة. إنّها اللحظة المناسبة لإثبات أنّ أرضيّتهم كانت مختلفة حقاً. وهم في ذلك لا يقدّمون جردة حساب لأحد، بل لأنفسهم وللبلاد التي تستحقّ ما هو أفضل ممّا لديها اليوم.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 13 مارس، 2009,7:51 م
إلى نقطة البداية

خالد صاغية

الأخبارعدد الجمعة ١٣ آذار ٢٠٠٩


هناك من لا يزال يوهم الناس بأنّه يخوض الانتخابات بشعارات 8 و14 آذار. أمّا الواقع، فهو أنّ الشعارات التي حملها الحلفان الكبيران باتت منتهيَة الصلاحيّة. لقد حقّق كلّ منهما مجموعة من الأهداف خلال السنوات الأربع الماضية، وتجاوز كلّ منهما «قطوعات» كثيرة حافظ، بعد تجاوزها، على وجوده.
لقد بقي الحلفان، هذا صحيح، لكنّهما حلفان بين زعماء طوائف لا نعرف قضيّة أيٍّ منهم، ما عدا العمل على استمراريّة زعامته. يمكن الناخبين أن يفضّلوا زعيماً على آخر، أو حزباً على آخر، لكن لا علاقة لذلك بمشروع «حرية، سيادة، استقلال»، سواء نُظر إلى الحرية والسيادة والاستقلال من زاوية 8 أو 14 آذار.
ففي ظلّ الأوضاع المستجدّة، لم يعد بمقدور الأكثريّة الحاليّة، حتّى لو استمرّت أكثريّةً، أن تمسّ سلاح المقاومة مثلاً. ولم يعد بمقدور الأقليّة الحاليّة، حتّى لو أصبحت أكثريّة، أن تحدث انقلاباً في التوازنات القائمة.
لكن، حتّى وجود هاتين الكتلتين على مستوى التحالفات «المقدّسة» بات مشكوكاً بأمره. فها هو تجمّع 14 آذار يؤجّل إعلان لوائحه الانتخابيّة، والودّ بات مفقوداً على الأقلّ بين اثنين من أركانه الثلاثة الأساسيّين. وها هو التجاذب الخفيّ بين نبيه برّي وميشال عون يخرج إلى العلن. لا يعني ذلك أنّ التحالفات سينفرط عقدها بالضرورة، لكنّه يعني أنّ ما كان تحالفاً «وجوديّاً» بات تحالفاً ظرفياً لا يستوجب تنازلات كبرى، لا من برّي لعون ولا من جنبلاط لجعجع.
معبِّرٌ حديث العماد ميشال عون بعد إقرار التشكيلات القضائية. قال إنّه لا يعترض على أسماء القضاة، بل على استبعاده من النقاش (كزعيم طائفة) بشأن هذه التشكيلات، بعكس ما جرى مع زعماء آخرين. إنّها الشراكة التي حارب من أجلها طوال أربع سنوات. ومعبّرٌ أيضاً اتّهامه للرئيس نبيه برّي بالتواطؤ لإقرار التشكيلات. ومعبّرٌ أكثر الغزل بين الثنائيّ برّي ـــــ جنبلاط، هذا الثنائي الذي يمثّل منذ توقيع الاتفاق الثلاثي صورة لبنان كما خرج من الحرب الأهليّة. وها نحن نعود إلى نقطة البداية.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 6 مارس، 2009,7:52 م
الوسطيّة مطلوبة

خالد صاغية

الأخبارعدد الجمعة ٦ آذار ٢٠٠٩


يعترف كلا الفريقين المتصارعين في لبنان بأنّ أيّاً منهما لن يتمكّن من كسب الانتخابات النيابيّة بفارق كبير من الأصوات. إذا أضفنا إلى هذه المسلّمة واقع الفرز الطائفي، يتبيّن لنا أنّه لن يكون بمقدور أيّ طرف حُكْم البلاد منفرداً. أيّ مكابرة في هذا الشأن، ستُدخِل البلاد في وضع شبيه بما كانت عليه خلال السنوات الثلاث الماضية. لذلك، لا بدّ من خرق هذه الثنائيّة خلال الانتخابات، وإن من خلال كتلة صغيرة تمثّل بيضة القبّان في المجلس المقبل، ونقطةَ استقطاب قد تجذب إليها نوّاباً آخرين ممّن ركبوا بوسطات 8 و14 آذار. لقد وُوجِه طرح الوسطيّة بانتقادات شديدة لم تكن في محلّها:
قيل، أوّلاً، إنّ الكتلة الوسطيّة مجرّد قناع لأحد الفريقين. فمواقفها في المجلس العتيد ستكون داعمةً لكتلة 14 آذار. لكنّ هذا التخوّف ليس في محلّه، لأنّ الكتلة الوسطيّة بطبيعتها لا يمكنها أن تتّخذ موقفاً حازماً من الأمور المصيريّة والحسّاسة. وقد كان معبّراً موقف النائب ميشال المر من سلاح المقاومة بعد جلسة الحوار الأخيرة.
ثانياً، قيل إنّ الوسطيّة مستحسنة شرط ألا يكون مرشّحوها متّهمين بالفساد كميشال المرّ. لكنّ الطبقة السياسية بأسرها متّهمة بالضلوع بالفساد أو باللهاث وراء مواقع لتمارس فيها الفساد. الوسطيّ فاسد، لكنّه يتساوى في ذلك مع مرشّحين من الكتلتين الكبريين.
ثالثاً، قيل إنّ عيب الطرح الوسطيّ هو اقتصاره على أسماء مرشّحين مسيحيّين دون غيرهم من الطوائف الأخرى. وهذا عيب فعلاً، لكنّه يكفّ عن كونه كذلك حين يعترف الجميع بأنّ اتفاق الدوحة وتقسيماته حصرت المعركة الانتخابية الفعلية على المقاعد المسيحية.
رابعاً، قيل إنّ هذه الكتلة الوسطيّة هي بدعة يراد منها إضعاف ميشال عون. لكنّ الجميع يعلم أنّ لميشال عون حصّة مضمونة من النوّاب، والكتلة الوسطية في حال نجاحها قد تحرمه (أو تحرم خصومه) من عدد معيّن. لكنّ ذلك ليس سيّئاً بالضرورة. فليس مطلوباً من المسيحيين أن يرتكبوا خطيئة الطوائف الأخرى، ويتكتّلوا وراء زعيم واحد أحد. المطلوب هو عكس ذلك، أي إضعاف القبضة الواحدة على الطائفة الواحدة.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 4 مارس، 2009,9:27 م
ماذا تريد المعارضة من الانتخابات؟

خالد صاغية

الأخبارعدد الاربعاء ٤ آذار ٢٠٠٩


يدخل اللبنانيّون، من خلال سياسيّيهم ووسائل إعلامهم، في أجواء شديدة التوتّر تسبق معركة الانتخابات النيابيّة. معركة قيل فيها إنّها مصيريّة، مهمّة، ومقدّمة لبناء الدولة. أمّا الواقع، فهو أنّها ليست مصيريّة، وليست مقدّمة لبناء دولة لا يريد لها أحد أن تُبنى. لكنّها تبقى، كأيّ انتخابات أخرى، مهمّة بالنسبة إلى القوى والزعماء المشاركين فيها، لتحديد حجمهم ونفوذهم.
ربّما كانت القوى السياسيّة معذورة. فالتعبئة الانتخابيّة جزء من اللعبة. لكنّها تعبئة تحمل أسئلة كثيرة، وخصوصاً بالنسبة إلى فريق المعارضة السابقة.
فقد خاضت المعارضة معركتها السياسيّة طوال ثلاث سنوات تحت شعارين: الحفاظ على المقاومة، والمشاركة. هدفَ العنوان الأوّل إلى حماية سلاح حزب اللّه من الهجمة الأميركيّة ـــــ الإسرائيليّة عليه التي تلاقت مع مصالح فئات لبنانية واسعة تنوّعت أسباب مطالباتها بنزع ذاك السلاح. أمّا المشاركة، فعبّرت عن هواجس حزب الله وحركة أمل اللذين أرادا المشاركة في السلطة رغم انتمائهما إلى الأقليّة النيابيّة، رافعين شعار تمثيل طائفة كبرى في بلاد تحكمها الطائفيّة السياسيّة، كما عبّرت أيضاً عن هواجس التيار الوطني الحر الذي منحته الانتخابات شرعيّة تمثيليّة، معتبراً أنّ إبعاده عن السلطة استمرار لتهميش الدور المسيحي الذي قام به النظام السوري خلال حقبة إدارته لبنان.
يمكن القول إنّ المعارضة نجحت في تحقيق هذين الهدفين. وشاركت في حكومة سمّيت حكومة وحدة وطنيّة. أسهم هذا الوضع، إلى حدّ ما، بتهدئة الأجواء السياسيّة والأمنيّة في انتظار الانتخابات النيابيّة المقبلة. لكنّنا لم نفهم، ماذا تنتظر المعارضة من هذه الانتخابات؟ وماذا تريد من السلطة في حال وصولها إليها؟ وهل مصلحتها حقّاً تقضي بالوصول إلى السلطة؟
ما سمعه اللبنانيّون هو أنّ المعارضة، في حال فوزها، ستعمل على بناء الدولة. وأضيف إلى هذا الكلام شِعر عن مكافحة الفساد والمفسدين. لكن أليس من المعيب أن تطرح المعارضة شعار بناء الدولة من دون أيّ رؤية أو برنامج، أو حتّى نموذج تقدّمه من خلال مشاركتها في الحكم؟ يعرف اللبنانيون تماماً برنامج الأكثرية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما زال يسير على خطى حكومات ما بعد الطائف، ويلوم كلّ شيء على الحال التي وصلت إليها البلاد باستثناء السياسات المتّبعة. نعرف أيضاً رأي زعماء الطوائف التقليديّين في صفّي المعارضة والموالاة، ونعرف كيف يتقنون ممارسة تحويل الدولة إلى رافعة لاستمرار زعاماتهم. لكن ما لا نعرفه هو كيف تريد المعارضة بناء الدولة.
نعرف أنّها تعارض السياسات المتّبعة. لكنّنا لا نعرف ما هي سياساتها. ولنا تجربة مُرّة مع من وصل إلى الحكم عام 1998 تحت شعار نقض السياسات السابقة من دون امتلاك أيّ بديل.
نعرف أنّ مكافحة الفساد ليست برنامجاً للحكم. يمكن أن تكون نموذجاً للتسلّط، وخصوصاً ممّن لا يفوّت مؤتمراً صحافيّاً من دون أن يعبّر عن ضيقه بالصحف والصحافيّين.
نعرف أنّ الزعامات التقليديّة اللاهثة وراء ما يسمّى وزارات الخدمات موجودة في المعارضة، كما في الموالاة.
نعرف أنّ وزراء المعارضة لم يقدّموا نموذجاً استثنائيّاً في وزاراتهم.
نعرف أنّ المعارضة لا يمكنها أن تتّفق على برنامج واحد، في ما يتعدّى العناوين السياسيّة العامّة. فنبيه برّي ـــــ إذا أغفلنا خلافات 8 و14 السياسيّة ـــــ أقرب إلى وليد جنبلاط منه إلى ميشال عون، والعونيّون الذين تراجعوا عن برنامج اقتصاديّ شديد اليمينيّة كانوا قد تبنّوه خلال الانتخابات السابقة لم يطرحوا بديلاً منه بعد، وحزب اللّه لا يتصرّف على أنّ ثمّة أولويّة لديه غير سلاحه. ليس أدلَّ على هذه التناقضات الفاضحة من إجراء مقارنة بين أداء وزيرين من المعارضة تعاقبا على الوزارة نفسها: فما يفعله آلان طابوريان في وزارة الطاقة مختلف جذريّاً عمّا كان قد تبنّاه سلفه وزميله في المعارضة محمّد فنيش.
في غياب أيّ رؤية مشتركة، ستكون المعارضة، في حال فوزها في الانتخابات، ذات أداء ضعيف في السلطة يسهّل اصطيادها من قبل أقلّيّة (الأكثرية الحالية) تعرف تماماً كيف تدافع عن مصالحها ومصالح طبقة تدلّلت في أحضانها.
لكن، إذا ابتعدنا عن ذلك كلّه، ونظرنا إلى حزب اللّه تحديداً، لاكتشفنا أنّ مصلحته تكمن في إعادة التجديد لحكومة وحدة وطنيّة. ومن هنا تأكيد الحزب منذ الآن على دعوته الأقليّة المقبلة إلى المشاركة عبر ثلث معطّل أو ضامن. فوحدها حكومة كهذه يمكنها نزع فتيل طرح موضوع سلاح حزب اللّه، وتعفي الحزب من مهمّات سياسيّة لا يرغب في الخوض فيها. أمّا من يمتلك الأكثريّة في حكومة ذات ثلث معطّل، فتفصيل غير ذي أهميّة.


 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments