الخميس، 30 أكتوبر، 2008,11:52 م
كتلة

خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ٣٠ تشرين أول ٢٠٠٨


للّه يا مُحسنين... كتلة نيابيّة! كتلة وطنيّة وحياديّة ونظيفة.
كتلة تقف على الحياد. كتلة الشاورما وكرنفالات مرعي أبو مرعي.
كتلة وطنيّة، لكن لا مانع من أن يكون عرّابها من فتح قلبه للجيش الإسرائيلي، ثمّ أعاد فتح ذراعيه للاستخبارات السوريّة، قبل أن يُكافَأ بنقل وزارات الدولة إلى دارته.
كتلة نظيفة يرعاها ملوك المحسوبيّات وسوء استخدام النفوذ وتسخير موارد الدولة للمشاريع الخاصّة.
كتلة العائلة المرّة. تلك التي «دَمّع» ابنها المدلّل ذات يوم حين أعلن نتيجة انتخابات فرعيّة لم ترُق شخصه الكريم، وذلك قبل أن يعاود لعب دور «رامبو» في وجه «عبدة الشيطان».
كتلة تصفّق لتدمير المخيّمات الفلسطينيّة، ثمّ تعاود التصفيق لجرفها.
كتلة من لون طائفيّ واحد. لكنّ طائفيّتها لا تؤثّر على وطنيّتها.
كتلة تعتمد الخطاب المبتذل نفسه الذي استخدمه رئيس جمهورية سابق: «لا أريد شيئاً لنفسي». لكنّ النفس أحياناً أمّارة بالسوء.
كتلة القصر وهَيبة القصر.
كتلة «أهلاً وسهلاً بك في نادي السياسيّين».
توضيح: كتلة لا تعني وطنيّتها أنّ الكتل الأخرى غير وطنيّة. لكنّها، على ما يبدو، أكثر وطنيّة من الآخرين، أو أنّها «وطنيّة سبيسيال»، إذ لا مشروع لديها إلا دفن الإصلاحات، والانصراف إلى حملة تنظيفات كشفيّة.


التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 29 أكتوبر، 2008,11:01 م
صحافة «كلاس»

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ٢٩ تشرين أول ٢٠٠٨


ليس سرّاً الحديث عن الفساد الذي يضرب العمل الصحافي في لبنان. بين الصحافيّين من هُم أصحاب «نفوس خضراء»، وبين أصحاب المواقع السياسيّة والاقتصاديّة من يستغلّ غياب قواعد الشفافية عن تداول أبسط المعلومات. فبات الحصول على أي خبر يتطلّب كميّةً هائلةً من العلاقات الشخصيّة التي سرعان ما تتحوّل إلى علاقات تزلّف يحصّل الصحافي منها راتباً إضافياً يُشرك به أحياناً ربّ عمله، ويحصّل السياسي ولاءً كاملاً من أصحاب «القلم الحرّ». الاستقطاب السياسي الحاصل في البلاد ساعد في تغذية هذا الجوّ. فحين «فلت الملق»، قام القادة السياسيون بإعلاء شأن صحافيّين وباحثين من الدرجة الرابعة (وهذه درجة لا علاقة لها بالكفاءة أو بالخبرة، بل بالقيم التي لا يحملونها). بعض هؤلاء أصبحوا ناطقين إعلاميين أو مستشارين إعلاميين، ومنهم من ترقّى ليصبح مستشاراً سياسياً أيضاً.
بات بإمكان من يحمل حقيبة زعيمه أن ينهر صحافياً بسبب رأيه المخالف. وبات بإمكان «مسّيح الجوخ» أن يرفض التحدّث إلى صحيفة لا يناسبه رأيها السياسي. وبات بإمكان زُوَيْعم أن يحدّد طبيعة الأسئلة التي تستهويه الإجابة عنها، وإلا فإنّه سيقفل الخطّ.
ربّما كان من الأجدى أن تتحوّل الصحافة إلى نوع من «الصحافة الكْلَاس»، أي تلك التي لا تركض وراء الخبر. صحافة تكره الأحداث مثلاً. صحافة تقوم من وقت إلى آخر بأبحاث عبر الإنترنت، أو بتحقيقات لا تتطلّب جهداً كثيراً. ورغم ما يحمله هذا الحلّ من دعوة إلى الكسل، وربّما الفناء، فإنّ نتيجته مضمونة. الصحف، حتّى مع كسل كهذا، ستكون أجمل.
حلّ آخر: بدلاً من الصحافة «الكلاس»، يمكن اعتماد صحافة «الهامش». فإذا كان همّ الصحف الإضاءة على ما يجري في المجتمع، فإنّ الأساس في ما يجري ليس حتماً ما يدور بين الرئيسين فؤاد السنيورة وميشال سليمان مثلاً، بل في ما يحدث في الهوامش، تلك المساحات التي لا يحتاج الصحافي إلى إذن رسمي للدخول إليها. تلك المساحات التي يتطلّب الوصول إليها جرأةً وصدقاً، لا تزلّفاً ووضاعة.
أمّا حاملو الشُنط وراء زعمائهم، فبإمكانهم الاستمرار بممارسة ذلّهم اليومي.


التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 28 أكتوبر، 2008,10:45 م
الولادة المتعثّرة

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ٢٨ تشرين أول ٢٠٠٨


بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وخروج الجيش السوري من لبنان، بدا أنّ لبناناً جديداً يلوح في الأفق. لبنان متحرّر من الوصاية السوريّة، ومستعدّ للقيام بدور النموذج المطلوب للمشروع الأميركي في المنطقة. يودّع لبنان مقاومته، والمحور الممانع، ويعود إلى ديموقراطيّة مارسها على طريقته، لكن بعد وسمها هذه المرّة باللوغو الأميركي. فشلت المحاولة. لبنان الجديد تعثّرت ولادته. تبيّن أنّ الانتقال من ضفّة إلى أخرى ليس بالسهل عملياً، ولا بالشرعي شعبياً. تبيّن أنّ نشر الديموقراطيّة الأميركيّة ليس عملاً ديموقراطيّاً في لبنان.
بعد حرب تمّوز 2006، وفشل الاجتياح الإسرائيلي في تدمير بنية حزب الله، بدا أنّ لبناناً جديداً يلوح في الأفق. لبنان منتصر على التدخّلات الغربيّة. لبنان «الدولة العظمى» في المنطقة، كما قال الأمين العام لحزب الله في مهرجان النصر، والذي تمتلك فيه المقاومة وحلفاؤها الصوت الأعلى والقدرة الأكبر على التأثير في المجريات الداخليّة. فشلت المحاولة. لبنان الجديد تعثّرت ولادته. تبيّن أنّ الانتصار على إسرائيل لا يلغي مفاعيل انتفاضة الاستقلال، والتوازنات الطائفيّة لا يمكن تخطّيها عبر حروب خارجيّة.
الفريقان لم يعترفا بتعثّر ولادة لبنانهما. بالغ الفريق الأوّل بتقدير الدعم الخارجي، وبالغ الفريق الثاني في استخدام عضلاته. جاء اتفاق الدوحة ليعلن تعليق الحياة السياسيّة حتّى موعد الانتخابات النيابيّة. لكنّ بنود الاتفاق نفسه، وشكل القانون الانتخابي الذي اقترحته، تعلّق الحياة السياسيّة، في الواقع، إلى أجل غير مسمّى. وقد بدأت استطلاعات الرأي بالتأكيد على أنّ نتائج الانتخابات لن تتمخّض إلا عن فوز ضئيل لأحد الفريقين، ما يعني استمرار الاستقطاب السياسي الحالي.
من هنا تأتي أهمية اللقاء الذي جمع السيد حسن نصر الله والنائب سعد الدين الحريري. والحوار بينهما عليه أن ينتقل مباشرة للحديث عن لبنان ما بعد الانتخابات، لبنان الجديد الذي لم يحسن أيّ فريق أن يبنيه بمفرده. يتطلّب ذلك طبعاً أكثر من المصارحة. يتطلّب أوّلاً اعترافاً بالأخطاء وبالمتغيّرات السياسية الداخلية والإقليمية التي تمنع ما يصرّ الطرفان على تأكيده: الحفاظ على الثوابت. إنّ ثوابت الفريقين هي بالضبط ما يجب أن يتبدّل.


التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 27 أكتوبر، 2008,10:42 م
«وسنبلغكم بالمعلومات فور توفّرها»

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ٢٧ تشرين أول ٢٠٠٨


مشروع نشر الديموقراطيّة في الشرق الأوسط يكمل طريقه بثقة عالية. لكنّ «أضراره الجانبيّة» امتدّت، أمس، لتشمل الأراضي السورية الواقعة على الحدود العراقية. فبعدما بات القتل عادةً يوميّة على أرض العراق «الحرّة»، قُتِل ثمانية مواطنين سوريّين أثناء غارة أميركيّة. القتلى عمّال داخل أحد المباني، إضافة إلى زوجة عامل وأطفال. كلّ شيء تحت السيطرة. المتحدث باسم الجيش الأميركي في العراق بروك مورفي قال: «إنّنا نحقّق في الحادث، وسنبلغكم بالمعلومات فور توفّرها». وبانتظار توفّر المعلومات، لا بدّ من توجيه الشكر إلى قيادة الجيش الأميركي في العراق. فهذا الجيش لم يتحمّل فقط عبء «تحرير» العراقيّين، بل يضطرّ إلى قتلهم يومياً، ثمّ يفتح تحقيقاً من أجل التثبّت من أنّ القتلى قد ماتوا متمتّعين بحقوقهم الإنسانيّة الكاملة. إنّه عبء السفر، عبء القتال، عبء القتل، ثمّ عبء التحقيق. وحدها الأفكار السامية تحتاج إلى هذا الكمّ من التضحيات.
أمّا وقد وقعت الواقعة، يبقى ألا تسهم الأنظمة العربية في قتل العراقيّين والسوريّين مرّتين. فقد نُفّذت الغارة الأميركيّة في ظلّ بدء الحديث عن تجديد الصداقة الأميركيّة ـــــ السوريّة. ثمّة ما يكفي من المصالح المشتركة لصداقة من هذا النوع، فلا داعي لاستثمار قتل ثمانية مواطنين من أجل تعزيزها. لقد استدعت وزارة الخارجية السورية القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية بدمشق وأبلغتها «احتجاج وإدانة سوريا للاعتداء الخطير». من المفيد ألا يتحوّل هذا الاحتجاج إلى دعوات لحفلات سمر سوريّة ـــــ أميركيّة مشتركة...
في اليوم نفسه للغارة الأميركيّة، صرّح أحد القادة البارزين في الحرس الثوري الإيراني بأنّ إيران «تسلّح جيوش الحريّة في المنطقة». يا لهذا الشرق المحظوظ. طهران تسلّح جيوش الحريّة، والولايات المتّحدة تنشر الديموقراطية. والقتلى في الطرقات. أجسادهم الدامية ليست إلا نذير المخاض العسير للولادة السعيدة. اسألوا كوندوليزا رايس. ستبلغكم بالمعلومات فور توفّرها.


التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 24 أكتوبر، 2008,11:50 م
8 و14 ومسيحيّو العراق

خالد صاغية

الأخبار عدد الجمعة ٢٤ تشرين أول ٢٠٠٨

اعتدنا، نحن اللبنانيّين، أن تجري المتاجرة بقضايا مجتمعنا. كلّ شيء هو مادّة دسمة للعرض في البازار: كيف ننتخب، كيف نتزوّج، كيف ندفع الضرائب، كيف نحصل على الرواتب، كيف نعيش مع جيران ولدوا في طائفة غير طائفتنا، كيف نحترم النظام، كيف نحتفل بالأعياد، كيف يولد الأطفال...؟

المتاجرون كثر. يفتتح البازار مختار محلّة، وتنتهي حفلة التسلّق في آخر الهرم حيث يجلس زعماء الطوائف والمؤتمنون على الدولة. وغالباً ما يكون الاثنان واحداً. تدخل على الخط أيضاً دول إقليميّة وغربيّة، فتصبح مسألة الزواج المدني مثلاً ذات امتدادات تعبر الجزيرة العربيّة.

اللبنانيون، عموماً وعلى عكس ما يشاع، راضون عن الوضع، ويعبّرون عن رضاهم كلّ أربع سنوات في صناديق الاقتراع. لندع جانباً ذاك المواطن المتخيَّل الناقم على الطائفيّة وعلى الزعماء والتائق إلى التغيير... لكنّ هذه القناعة التي نُحسَد عليها فعلاً، لا يمكننا فرضها على سائر شعوب المنطقة، فنفتح من موقعنا بازاراً خاصاً لقضايا شديدة الأهمية في العالم العربي.

لنأخذ مثلاً قضيّة مسيحيّي العراق. لم يبقَ مرشّح لبناني للانتخابات المقبلة، أو طامح للترشّح في تلك الانتخابات، إلا أدلى بدلوه في هذا الخصوص. وقد تضخّمت هذه الظاهرة لدى القيادات المسيحيّة خاصة، فاتّخذت من قضية مسيحيّي العراق مطيّة لإثبات أنّ الخيارات التي اتخذتها في لبنان هي التي تحمي المسيحيّين أينما كانوا. وإذا كانت القوات اللبنانية وقوى أخرى قد انتقدت العماد ميشال عون لدى حديثه عن زيارته إلى إيران باسم مسيحيّي الشرق، فإنّ هذه القوى التي دعته إلى التواضع لم تكفّ هي الأخرى عن السلوك بصفتها تمثّل قيادة مسيحيّة «إقليميّة»!

الجدير بالذكر أنّ معظم المسيحيّين اللبنانيين الذين يُبدون غيرتهم اليوم على مسيحيّي العراق، هم من الذين لم يمانعوا الحصول على مساعدات مالية وعسكرية خلال الحرب الأهلية من الديكتاتور العراقي صدّام حسين. وكأنّ ولاءهم للديكتاتور آنذاك كان يصبّ في مصلحة مسيحيّي العراق. الجدير بالذكر أيضاً أنّ معظم هذه القوى، إن لم تكن كلّها، أيّدت بشكل أو بآخر الاجتياح الأميركي للعراق. ألم تفكّر عندها بمسيحيّي العراق، أم هي تخيّلت أنّهم سينعمون بجنّة الاحتلال؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 23 أكتوبر، 2008,11:50 م
أسئلة مصيريّة
خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ٢٣ تشرين أول ٢٠٠٨
1ـ من الذي سيترشّح على المقعد الماروني في لائحة النائب وليد جنبلاط في الشوف، السيّد دوري شمعون أم النائب جورج عدوان؟
2ـ هل يحصل دولة الرئيس اللواء عصام أبو جمرا على مكتب داخل السرايا الحكوميّة أم لا؟ وما علاقة ذلك بالطائفة الأرثوذكسيّة وتموقعها في ظلّ الاصطفاف السياسي الراهن؟
3ـ هل اعتذر سمير جعجع حقاً، وهل يقبل سليمان فرنجية وعمر كرامي اعتذاره؟
4ـ هل يدخل الزعماء المسيحيّون في فولكلور المصالحات التي لجأت إليها طوائف أخرى؟
مجموعة من الأسئلة المهمّة حقاً تشغل بال اللبنانيّين ووسائل إعلامهم. فنمط حياتنا ومستوانا المعيشي وصور أحلامنا كلّها تتقرّر وفقاً للإجابات عن هذه الأسئلة.تخيّلوا مثلاً الفارق الذي سيحقّقه وصول دوري شمعون إلى البرلمان. سينقسم المجتمع اللبناني فوراً إلى قسمين: الجزء الأوّل يصفّق لدوري. أمّا الجزء الثاني، فيشتاق لجورج. ستكون هذه حالة عامّة. لكنّ المسيحيّين سيتأثّرون بها خاصةً. طبعاً، ستنهار الاصطفافات الحالية بين جعجع وبقايا قرنة شهوان وبين الجنرال ميشال عون. وسيحلّ محلّها انقسام من نوع آخر: تجمّع المصفّقين لدوري مقابل تجمّع المشتاقين لجورج. وستكون الشاشات حاضرةً لتخصيص برنامج تفتح فيه «الهوا» للمواطنين كي يعبّروا عن رأيهم بهذا الاصطفاف الجديد. جمهور «ستار أكاديمي» سيأتي إلى الاستوديو حاملاً صور دوري، وجمهور «سوبرستار» سيحمل صور جورج. وليد جنبلاط نفسه لا يتمكّن من النوم منذ مدّة، فهو غارق في التفكير: دوري أم جورج؟المشتاقون سيكونون من بين الذين يعترفون باعتذار جعجع. أمّا المصفّقون، فسيؤيّدون آل فرنجية وكرامي. لكن من غير الواضح أيّ من الفريقين سيؤيّد فتح مكتب لأبو جمرا في السرايا...بعض المطر كان كافياً يوم أمس كي تغرق البلاد كلّها في شبر من التفاهة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 22 أكتوبر، 2008,6:01 م
معلومات مهمّة
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ٢٢ تشرين أول ٢٠٠٨
خبر مقتضب وزّعته إحدى وكالات الأنباء الأجنبيّة: «قال مصدر رسمي اليوم الثلاثاء (أمس) إنّ التوجّه في تعيين السفراء بين لبنان وسوريا، الذي سيتمّ بعد افتتاح السفارتين، هو أن يكون السفير اللبناني في دمشق مسيحياً مارونياً والسفير السوري في بيروت مسيحيّاً». الخبر ناقص طبعاً. فنحن اللبنانيّين يهمّنا فعلاً معرفة دين الشخص، لكنّ ما يعنينا أكثر هو طائفته. لماذا هذا التقصير من وكالة الأنباء. نريد أن نعرف ما إذا كان السفير السوري المزمع تعيينه في بيروت مسيحياً أرثوذكسياً أم مارونياً أم لاتينياً أم أشورياً أم... فالكنائس المسيحيّة السوريّة كثيرة، وقد يكون السفير المعيّن من طائفة لا تعجبنا كثيراً دلالاتها السياسيّة.
ثمّ إنّ هذا السفير السوري المسيحي، هل هو مسيحي 100%؟ فقد يكون مثلاً من أب مسيحي وأم مسلمة. عندها تتغيّر المعادلة. وإذا كانت الأم مسلمة، ينبغي أن نعرف من أي طائفة هي؟ شيعية، سنّية، علويّة، درزيّة؟ فالأم لها تأثير كبير، وقد يكون هذا السفير الجديد قد تأثّرت تربيته بطائفة أمّه غير المسيحيّة. الكلام نفسه يصحّ على السفير اللبناني في دمشق الذي عرفنا أنّه ماروني، لكنّ طائفة أمّه بقيت غامضة.
لا يمكن أن تخطو العلاقات اللبنانية ــــ السورية نحو تصحيح جدّي وسط كلّ هذا الغموض. ولا يمكن أن يعامَل الشعب اللبناني بعد ثورة الأرز المجيدة كما لو أنّه شعب قاصر لا يمكن إطلاعه على تفاصيل ما يُعَدّ له في الكواليس السياسية والدبلوماسية.
وبالمناسبة، لماذا لا نعرف طوائف جميع سفرائنا في دول العالم؟ فلتتحرّك الصحافة، ولتتقصَّ من الدوائر الرسمية نوع الطائفة التي ينتمي إليها سفراؤنا. ومن الآن فصاعداً، لن نقرأ أو نستمع إلى أي تصريح لا يشار فيه إلى طائفة صاحبه.
وكالة الأنباء لم ترتكب خطأ. لقد عرفت ما هو الخبر الذي يهمّ اللبنانيين. وهو خبر أبدت فيه صحف عدّة رأيها، وأعطت تكهّناتها في ما يخصّه. لا حياء في العلم. لا حياء في الدين.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 21 أكتوبر، 2008,11:59 م
«زوال الطبقة العاملة»
خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ٢١ تشرين أول ٢٠٠٨
تجمّع أمس عمّال مصريّون أمام مبنى سفارة بلادهم في بيروت للاحتجاج على المعاملة التي يتلقّونها في لبنان، وخصوصاً لجهة تعاطي القوانين اللبنانية معهم، وحرمانهم من الانتساب إلى صندوق الضمان الاجتماعي أو أيّ ضمان صحي آخر. قد يكون هذا هو التحرّك الأوّل للعمّال العرب والأجانب في لبنان. لكنّه حتماً لن يكون الأخير. مئات الآلاف من هؤلاء العمّال يتقاضون رواتب متدنية، يسكنون ويعملون بشروط غير صحيّة، ومنهم من لا تُحترَم حتى إنسانيته، فيضاف إلى المبالغة في استغلاله لجهة الراتب وساعات العمل، محاولة الانتقاص من كرامته، وحتّى سجنه كما يحدث مع خادمات المنازل.
وغالباً ما تقابَل تقارير المنظمات الدولية وبعض الجمعيات المحلية بشأن أوضاع العمّال في لبنان، بإهمال فاضح. الردّ شبه الوحيد الذي جاء على تقرير «هيومان رايتس ووتش» الأخير لم يأتِ من الدولة ومؤسساتها، ولا من المجتمع المدني، بل جاء من رجل دين هو السيّد محمد حسين فضل الله الذي أصدر بياناً نبّه فيه إلى «وجود خلل اجتماعي وتربوي وشرعي وقانوني في التعاطي مع العمال الأجانب»، مشيراً إلى «نزعة عنصرية في اعتبار هذه الشرائح من مستوى إنساني ثان أو ثالث»، مؤكداً «حرمة هذا النوع من التعاطي».
هذا الموقف النبيل من السيّد فضل الله بقي للأسف شبه يتيم. ولم يصدر عن الدولة اللبنانية أيّ نص أو أيّ قرار يعيد للعمّال الأجانب في لبنان حقوقهم على الشعب اللبناني، وهم الذين ينظّفون شوارعه ومنازله، ويبنون عماراته، ويحرسون مبانيه، ويعملون في مستشفياته، ويربّون أطفاله، و...
لا يحتاج العامل إلى كلمة شكر أو قليل من البقشيش. لا يحتاج إلى منّة من أحد. ويكفي أنّنا نستغلّ الأوضاع الاقتصادية الرديئة التي حملته على ترك بلاده للعمل هنا بظروف قاسية. على الأقل، له الحقّ بالطبابة، وبسكن لائق، وبأجر عادل، وباحترام إنسانيّته. لكن، بدلاً من كلّ ذلك، لا نتلقّى سوى التأكيد اليومي لـ«زوال الطبقة العاملة»!لقد تحرّك أمس العمّال المصريّون. نحن ننتظر عاميّة العاملات السريلانكيات والإثيوبيات. إلى الشارع أيّتها الرفيقات.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
,12:22 ص
حق العودة إلى «حق العودة»
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ٢٠ تشرين أول ٢٠٠٨
تحوّل حقّ العودة على يد السياسة الرسميّة الفلسطينيّة إلى موضوع مثير للإحراج. فقط لو يتمكّن المفاوض الفلسطيني من شطب هذا البند المزعج! وتحوّل حق العودة على يد «الليبراليّين الجُدد» إلى مادّة للمقايضة بحفنة من التعويضات. وتحوّل حقّ العودة على يد «الوطنجيّين» إلى شعار لتحويل الشعب الفلسطينيّ إلى مطيّة تنفَّذ باسمه وعلى حسابه مشاريع خاصّة. وتحوّل حقّ العودة على يد اللبنانيّين إلى مرادف لرفض التوطين، وللإمعان في حرمان اللاجئين الفلسطينيّين من حقوقهم المدنيّة. كان لا بدّ من انتظار فيلم سينمائي كي يستعيد حق العودة معناه. «ملح هذا البحر»، للمُخرجة الفلسطينيّة آن ماري جاسر، هو صرخة حق العودة إلى «حق العودة». لكنّها صرخة حبّ وألم لا علاقة لها بمزايدات المنابر ولا بطاولات المفاوضات. ثريّا، الفتاة الفلسطينيّة التي نُفي جدّها من يافا إلى لبنان، وغادر والدها لبنان إلى بروكلين، تصرّ على العودة إلى رام الله، ومن رام الله تتحدّى الحواجز والقوانين لتصل إلى يافا، لينتهي بها المطاف مُبعَدةً إلى بروكلين من جديد.
أرادت ثريّا، ببساطة، أن تعود إلى فلسطين، وأن تعيش في فلسطين. أن تستردّ الجنيهات القليلة التي تركها جدّها في أحد بنوك يافا. أن تزور بيت العائلة. أن تحاول إقناع الفتاة التي تسكنه بأنّ هذا المنزل ليس منزلها، أن تجعلها تعترف بذلك وحسب. «أنا من هنا»، تردّد ثريّا طيلة الفيلم. جملة عادية تحوّل رحلة العودة إلى فعل مستحيل. «لقد أعطيتم الحق للإسرائيليين كي يقرّروا ما إن كنت فلسطينية أم لا؟»، تقول ثريّا للمسؤول الفلسطيني الذي يرفض إعطاءها جنسية فلسطينية أو حتى ورقة إقامة.
صرخة التحدّي هذه تتكرّر في وجه الشرطي الإسرائيلي الذي تسأله «أنت، من أين أنت؟»، وفي وجه المقيمة في بيت جدّها التي ترفض أن تعتذر، وفي وجه مدير البنك الذي يرفض أن يعيد لها أموالها، وفي وجه الحواجز الحديدية... شيء ما في الفيلم يجعل هذه الصرخة مختلفة. لسنا هنا أمام موقف وطني ضدّ الاحتلال، بل أمام استحالة أن نكون نحن، أن نكون أنفسنا، في ظلّ الاحتلال.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 17 أكتوبر، 2008,6:58 م
لبنان يستفيد دائماً

خالد صاغية

الأخبار عدد الجمعة ١٧ تشرين أول ٢٠٠٨

من واجب الحكومة ومصرف لبنان طمأنة اللبنانيّين بأن لا انعكاسات مباشرة للأزمة المالية على لبنان، وأنّ وضع المصارف بخير. إلا أنّ بعض الوزراء استساغوا المزايدة، فأعلنوا أنّ لبنان يستفيد من الأزمة الماليّة. تنمّ هذه السعادة وسط الانهيارات العالمية عن الثقافة الطفيليّة التي تحكم النظرة إلى الاقتصاد اللبناني ودوره. فهذا الاقتصاد، وفقاً للمسؤولين عنه، ينبغي أن يعتاش دائماً على فتات الآخرين، ومصائبهم. نكبة عام 1948، أحداث الحادي عشر من أيلول، حروب الخليج والطفرة النفطية... وصولاً إلى الأزمة العالميّة. كانت هذه كلّها مناسبات للتعبير، بوقاحة أحياناً، عن سعادة اللبنانيين للخيرات التي ستتدفّق عليهم.

المتفائلون، وقد انضمّ إليهم أمس حاكم مصرف لبنان، على حقّ. بإمكان لبنان أن يستفيد من الأزمة المالية العالمية، لكن ليس بسبب استثنائيّته، بل لأسباب أخرى.

لقد استيقظ الرئيس الأميركي ذات يوم وقال لمصارف بلاده: نريد، كدولة، حصّة من ملكيّتكم. حتّى زمن قريب، كان سلوك كهذا غير وارد في الحسبان. أمّا اليوم، فبوسعنا تخيّل سلطة سياسيّة، على رأسها رجل غير السيّد فؤاد السنيورة، تحذو حذو الرئيس بوش، لكن لدوافع مختلفة. فمصارفنا ليست بحاجة إلى إنقاذ. إنّها تعاني، كما يقال لنا، من فائض في الودائع.

الدولة، في المقابل، هي التي تحتاج إلى مساعدة. على أحد ما أن يستيقظ ذات يوم، ويقول للمصارف: أوكي... انتهت اللعبة. نريد، كدولة، حصّة من ملكيّتكم. لن تدفع الدولة ثمن الحصّة، لكنّها ستصبح موجودة في مجالس إدارات المصارف، وتؤثّر في قراراتها، فتخفض سعر الفائدة على ديونها، وتقرّر إلغاء الجزء الأكبر من هذه الديون. ترتاح الميزانية، ويرتاح المواطنون إذ بات بإمكان الدولة خفض الرسوم عنهم. ويترافق ذلك مع تحريك للعجلة الاقتصاديّة، إذ تضطرّ المصارف إلى مغادرة لعبة الاعتياش من إقراض الدولة، لتتّجه نحو تمويل مشاريع إنتاجيّة، وخصوصاً أنّ إعادة الاعتبار للإنتاج وللاقتصاد الحقيقي ستسود العالم، بعد انفجار الفقاعة الماليّة. بهذه الطريقة، نكون قد استفدنا فعلاً من نتائج الأزمة الماليّة، وتعلّمنا من دروسها.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 16 أكتوبر، 2008,6:56 م
نهر البارد وتجديد الثقة
خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ١٦ تشرين أول ٢٠٠٨
أكّد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، خلال زيارته للمملكة العربية السعودية، أنّ ما من مخيّم نهر بارد جديد. ويقصد رئيس الجمهورية الحالي، الذي كان قائداً للجيش الذي دمّر مخيّم نهر البارد، أنّ القوى العسكريّة اللبنانية لن تقوم بتدمير مخيّم جديد. موقف نبيل حقاً من الرئيس سليمان. فقد سبق أن استُفرِد مخيّم للّاجئين الفلسطينيين، ودُمّر تدميراً منهجيّاً، وسُلبت منازله وفُجِّر بعضها حتّى بعد انتهاء المعارك، من دون أن يعترض أحد، لا بل حقّقت المعركة مكاسب على أكثر من صعيد.
أوّلاً، ظهر وزير الدفاع إلياس المر آنذاك بمظهر الماريشال الذي يضرب بيد من حديد. فاكتشف لبنان موهبةً فذّة في شؤون الدفاع، ومُدّد للوزير المذكور في منصبه لدى تأليف الحكومة الجديدة.
ثانياً، التفّ اللبنانيون حول الجيش، ورفعوا له أقواس النصر، وانفرجت أساريرهم لدى انتخاب قائده رئيساً للجمهوريّة.
ثالثاً، تمكّن الجيش في بلد يدّعي الديموقراطية من جعل السلطة السياسية تابعة له، بدلاً من أن يتبع لها. فأعلنت الحكومة آنذاك أنّها تقف خلف الجيش. هو يقرّر متى يبدأ المعارك ومتى ينهيها.
رابعاً، نفّست العنصرية اللبنانية عن نفسها. كمّ هائل من الحقد والكراهية أطلقه اللبنانيّون، على مدى أشهر، ضدّ الشعب الفلسطيني.
أمام كلّ هذه المكاسب، بما فيها الانتصار المدوّي على مجموعة فتح الإسلام التي تمكّنت (أو مُكِّنت) قياداتها من الفرار، يتساءل المرء عن سبب الإحجام عن «نهر بارد» جديد؟ لمَ هذا التقاعس، ما دام تدمير المخيّمات الأخرى متاحاً؟ الجيش بحاجة إلى انتصارات جديدة. الشعب مرحِّب. العالم بعضه يتفرّج وبعضه الآخر يصفّق.
الجدير بالذكر أنّ «الانتقام» مستمرّ من أبناء نهر البارد الذين أُعيد تهجيرهم للمرّة الثانية. أمّا إعادة إعمار المخيّم، فضاعت بين جولات التسوّل التي يقوم بها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والمشاريع المعدّة لواجهة المخيّم البحريّة.
أمس، أمام وفد من الصحافيين الأوروبيين، أعلن السنيورة، بإصرار يُحسَد عليه، أنّه منذ إنشاء الحكومة التي ألّفها في عام 2005، وضع ضمن أولويّاته مسألة «تحسين مستوى الثقة بين اللبنانيين والفلسطينيين». لقد تجسّدت هذه الثقة في تدمير أحد المخيّمات، ربّما وجب توطيدها بتدمير مخيّم آخر.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 15 أكتوبر، 2008,6:53 م
دهاء الرأسماليّة
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ١٥ تشرين أول ٢٠٠٨
لم يأتِ فتح الأسواق بالطريقة التي تمّ بها، بناءً على نظريات اقتصادية وحسب. لقد جرى نسج عدّة فكريّة كاملة لتسويغ كفّ يد الدولة عن التجارة والإنتاج والأسواق الماليّة. وغالباً ما قُدِّم فتح الأسواق على أنّه جزء من عملية نشر الديموقراطيّة وحقوق الإنسان. فالنظام الديموقراطي فعلاً، الذي يحترم حقوق الإنسان فعلاً، هو النظام الذي يفكّ القيود عن أسواقه، ويترك للسلع ورؤوس الأموال (لا العمّال) أن تتحرّك كما تشاء. ولم تتوانَ الولايات المتحدة الأميركية عن تبرير ضغطها على دول أخرى لـ«تحرير» أسواقها، باستخدام حجّة نشر الثقافة الغربية القائمة على احترام الديموقراطية وحقوق الإنسان.
لكنّ ما جرى أخيراً يطرح أسئلة عن هذه النقطة بالذات:
أوّلاً، إنّ إلغاء أيّ دور للدولة في الرقابة على الأسواق المالية وضع دولاً كثيرة تحت رحمة رؤوس الأموال هذه. فأيّ دولة تجرؤ على اتخاذ أي إجراء سياسي أو اقتصادي يضرّ بمصلحة رؤوس أموال سيؤدّي سحبها المفاجئ إلى انهيار الاقتصاد كلّه؟ لقد عطّلت الأسواق المتفلّتة من القيود أيّ أهمية لعملية الاقتراع السياسي المسمّاة ديموقراطية. وبات اليسار في الحكم شبيهاً باليمين. كلاهما عاجز عن «إغضاب» رأس المال الذي يحتاج إلى كبسة زرّ كي يهاجر من مكان إلى آخر.
ثانياً، لقد سبق أن أودت أزمة الأسواق الآسيوية بحياة ملايين البشر. والأزمة الحالية وضعت مئات آلاف الأميركيين خارج منازلهم. وملايين حول العالم مهدّدون بأن يخسروا وظائفهم. هل من مسؤول عمّا يجري؟ هل من محاسبة؟ هل من انتهاك لحقوق الإنسان هنا؟ الجواب هو لا، طبعاً. على العكس من ذلك، ها هي الدول تتدخّل لإنقاذ مسبّبي الأزمة عبر ضخّ مليارات كان من الأجدى أن تُنفَق على التقديمات الاجتماعية للمواطنين. الأدهى أنّ هذه الدول نفسها كانت تدّعي قبل أشهر أنّه لا إمكانات لديها لتمويل هذه التقديمات.
لكن رغم ذلك، لا يستطيع أحد الاعتراض على ما يجري. فمن مصلحة الجميع أن يُنقَذ ما يمكن إنقاذه. هنا نجاح الرأسمالية. لقد استطاعت أن تضع الطبقة العاملة في موقع المدافع عن إعادة إنتاج النظام... النظام نفسه الذي يستغلّها.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2008,6:51 م
بطاقة مُمَغْنَطة

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ١٤ تشرين أول ٢٠٠٨

لمناسبة الأزمة الماليّة العالميّة، نشرت إحدى المجلّات الأميركيّة ملصقاً قديماً يظهر فيه طابور من المواطنين الأميركيّين ينتظرون حصّتهم من الماء والطعام خلال الأزمة الاقتصاديّة الكبرى التي اندلعت عام 1929 وامتدّت سنوات طوالاً، وفي خلفيّة الصورة تبدو عائلة أميركيّة سعيدة داخل سيّارة كُتب فوقها شعار «المستوى المعيشي الأعلى في العالم». إنّه الحلم الأميركي أمام الواقع المتكسّر. الحقيقة أنّ الشعب الأميركي قد شعر دائماً بأنّه يتمتّع بالعيش في اقتصاد مميّز. حتّى بعد خروجه من الأزمة الكبرى، وفّرت سياسة «الصفقة الجديدة» تقديمات لا بأس بها للطبقة العاملة. عرف المجتمع الأميركي نموّاً متصاعداً ورواتب متصاعدة أيضاً. بدا، لوهلة، أنّه لا مكان لأطروحات الصراع الطبقي داخل أراضي الولايات «المتّحدة» ضدّ «إمبراطوريّة الشرّ» السوفياتيّة.الأميركيّون عن الحديث عن الاستثناء الأميركي. «ذير إيز نو واي لايك ذي أميريكان واي».

حين أطلّت السبعينيات، بدأ شبح الانكماش يخيّم على الاقتصاد العالمي. لكن لم يكن أحد يريد التصديق أنّ النموذج الأميركي معرّض للاهتزاز. حتّى حين بات واضحاً أنّ تربُّع الولايات المتحدة وحيدةً على عرش إمبراطوريّة العالم يترافق مع خفض القدرة الشرائيّة لطبقتها العاملة، كان لا بدّ من ابتداع وسيلة تقنع المواطن ذا الدخل المحدود بأنّ الحلم الأميركيّ لم يسقط، وأنّ الدخل الذي تناتشته عوامل التضخّم، والتقديمات الاجتماعية التي قلّصتها سياسات النيوليبراليّة، لن تؤثّر على «المستوى المعيشي الأعلى في العالم».

قُدِّم «الكريديت كارد» كحلّ لكلّ هذه التناقضات. بطاقةٌ مُمَغْنَطة تسمح لك بشراء ما تريد، والدفع مؤجّل. وبات المواطن لا يُعرَّف ببطاقة هويّة، أو بشجرة العائلة، بل بالـ«كريديت هيستوري»، أي السجلّ الكامل لاستخدام هذه البطاقة. امتدّت ثقافة «الكريديت كارد» لتشمل أنواعاً أخرى من «الكريديت» أو القروض. فما دام المرء يستطيع أن يقترض لشراء ما يحتاجه من «المول»، فلمَ لا يقترض لشراء منزل لا يمتلك شيئاً من ثمنه؟

كان لا بدّ من أن يأتي يوم تنكشف فيه اللعبة. ومن المهمّ ألا نُغفل أنّ ثقافة الاقتراض تلازمت مع الصعود النيوليبرالي، وازدهرت بتشجيع من الدولة التي سلبت الطبقة العاملة حقوقها، وأعطتها في المقابل بطاقة ممغنطة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 13 أكتوبر، 2008,6:48 م
الواقع تخطّى الخطاب
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ١٣ تشرين أول ٢٠٠٨
رغم الانتقال بعد اتفاق الدوحة إلى واقع سياسي مختلف عن السنوات الثلاث التي سبقته، ما زال الخطاب السياسي حافلاً بمفردات ما قبل الدوحة، فيما يبدو السجال السياسي المتصاعد لأسباب انتخابية، أشبه بكاريكاتور لما سبق لنا أن شهدناه وسمعناه وخبرناه. فعلى حدّ علمنا، وعلى عكس السنوات السابقة، لم يعد هناك فريق سياسي جدّي في لبنان يطالب بنزع سلاح حزب اللّه. وعلى حدّ علمنا، ما من فريق لبناني جدّي مستعدّ للتهليل لدخول الجيش السوري مرّة أخرى إلى لبنان. وعلى حدّ علمنا، تبدّلت اللوحة الإقليميّة والدوليّة حتّى بات صعباً الحديث عن محور سوري ــ إيراني في حال من سوء التفاهم مع محور أميركي. وعلى حدّ علمنا، أصبحت المعارضة اللبنانية السابقة جزءاً من الحكومة الحاليّة، ونالت فيها الثلث المعطّل.وعلى حدّ علمنا، انتهت مفاعيل ثورة الأرز، تماماً كما انتهت مفاعيل انتفاضات مماثلة في أكثر من مكان في العالم.
لكن، وسط هذه التحوّلات كلّها، لا يزال أبطال ثورة 14 آذار المجيدة مصرّين على إنكار الواقع. حتّى الذين غادروا المركب وهو يشرف على الغرق، ما زالوا يتحدّثون عن أنفسهم كأعضاء في قوى 14 آذار، وعن خوضهم الانتخابات على لوائح 14 آذاريّة. أمّا زملاؤهم على المقلب الآخر، فينخرطون في اللعبة ويتصرّفون كما لو أنّهم يواجهون قوّة وهميّة تدعى 14 آذار.
غير أنّها لعبة أو حيلة متّفق عليها ضمنيّاً. ذلك أنّ الطرفين يفتقران إلى أيّ شعار سياسي إصلاحيّ لخوض الانتخابات تحت رايته، ومعظمهم غير راغب في ذلك أساساً، وإلا فماذا يعني اليوم خوض معركة الانتخابات النيابية وفقاً لتصنيفات وانقسامات لم يعد لها مكان في السياسة.
هكذا بات كلّ همّ «المستقبل» إنقاذ ما يمكن إنقاذه من زعامة سنّية، وهمّ وليد جنبلاط فتح أبواب دمشق أمامه أو أمام ذريّته. حزب اللّه يتّجه صوب إدارة ظهره للداخل، فيما يكرّر ميشال عون شعارات شعبويّة ضدّ الفساد والبترودولار. يبدو السجال المجدي الوحيد هو ذاك الدائر حول الهيئة العليا للإغاثة ومشاريع الخصخصة. لقد بدأ حفل تقاسم الجبن. استعدّوا لموجة أخرى من النهب المنظّم.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 10 أكتوبر، 2008,6:46 م
مصالح ومصالحات
خالد صاغية
الأخبار عدد الجمعة ١٠ تشرين أول ٢٠٠٨
بين السياسيّين من أساء فهم معنى المصالحات. فهو، كأمير حرب سابق أو مافيويّ حاليّ أو مرتزق متدرّب، فَهِم أنّه بمجرّد أن يتباوس وزميلاً له، فإنّ دورنا، إعلاميين ومواطنين، هو التصفيق الحارّ، وأحياناً الصفير أيضاً. فمنذ أن حلّت فترة الهدوء النسبي، كثرت تصريحات المتبرّمين من النقد، وتضخّمت «الأنا» لدى بعض المسؤولين الجُدد حتّى بات أيّ تعليق على أدائهم في الحكومة أو في مجلس النوّاب، يُعدّ تهجّماً على الدور الذي يحتلّونه والموقع الذي يمثّلونه والطائفة التي ينتمون إليها. وترافق هذا التبرّم مع استعادة الشهيّة على اقتسام غنائم السلطة. فقد مرّ زمن طويل لم يتمكّن المجلس النيابي فيه من الانعقاد، ولم تكن الحكومة مكتملة الحضور. أمّا اليوم، فقد بات بوسع حليمة أن تعود إلى عاداتها القديمة. ورغم المال السياسي الذي يُوزَّع بالأطنان، ورغم المكرمات التي باتت تشمل الأفراد لا المؤسسات وحسب، فإنّ قنوات النهب عبر الدولة لا تزال جذّابة لأولياء أمرنا.
لا تزال الصناديق العامة والفالتة من عقالها، ابتداءً من الهيئة العليا لإغاثة رئيس الحكومة وصولاً إلى صندوق المهجِّرين وصندوق الجنوب، أدوات للإثراء غير المشروع ولإحكام القبضة على أبناء الطوائف. ولا تزال المحاصصات في الوظائف العامة أسلوباً ناجحاً في استقطاب المناصرين. ولا تزال القوانين التي تُسَنّ والمشاريع التي تُمرَّر، تفتح أبواب رزق كثيرة لمن منّ الله عليهم برزق فائض عن حاجتهم. أمّا الوزارات، فكلّها خير وبركة. مغاور مفتوحة على شتّى أنواع الاستغلال الانتخابي الرخيص.
ما زالت الدولة، رغم كلّ شيء، قناة أساسيّة لتوزيع الثروة. والسياسيون، مهما بلغت درجة ثرائهم، ما زالوا بحاجة لهذه القناة، إمّا لإعادة إنتاج زعامتهم، وإمّا لإعادة هيكلة النظام الاقتصادي بما يخدم عمليّاتهم الطبقيّة. أمّا المصالحات، أي إبعاد شبح الحرب الأهلية مؤقتاً على الأقل، فلم تُعقد حفاظاً على مصالح المواطنين وأمنهم، بل لأنّ مصالح معظم الزعامات في البلاد باتت مهدّدة من تصاعد التوتير الداخلي في ظلّ ظروف دولية لم تعد مشجّعة له.بين السياسيّين من أساء فهم معنى المصالحات. كان يريد أن يحارب بنا. صار يريد أن يحاربنا.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 8 أكتوبر، 2008,8:58 م
ماذا عن السنيورة؟
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ٨ تشرين أول ٢٠٠٨
يتّفق معظم المحلّلين على أنّ إحدى النتائج الأساسية للأزمة المالية العالمية هي إعلان نهاية نوع محدّد من الرأسمالية، هو ذاك النوع الذي عرف بالنيوليبرالية. والسياسات النيوليبراليّة، كما هو معروف، تتكوّن من وصفات عدّة منها إلغاء القيود على التجارة، خفض الضرائب على الشركات الكبرى، إزالة العوائق أمام انتقال رؤوس الأموال، الخصخصة، حصر دور الدولة بتسهيل اشتداد قبضة رأس المال على المجتمع... كلّ ذلك، يقول المدافعون عن النيوليبرالية، من أجل تحفيز الاستثمار والنموّ الذي يخلق فرص العمل ويوزّع بالتالي الخيرات على الجميع، وإن بنسبة غير متساوية. أمّا المناوئون للنيوليبرالية، فيرون في هذه السياسات استعادة للتسلّط الطبقي على المجتمع. مهما يكن الأمر، يمكن القول إنّ العالم يسدل ستارته على هذه «العقيدة» التي تحكّمت بالمجتمعات منذ نهاية السبعينيات.
في لبنان، ثمّة أسئلة عن تداعيات الأزمة العالمية. تطمئن المصارف على وضعها، وتكثر التصريحات التي تقول إنّ الليرة لن تتدهور، وإنّ الاقتصاد اللبناني سيكون بمنأى عن العواصف، ويبالغ البعض في تطميناته متغافلاً عن التأثيرات التي ستصيب لبنان، وخصوصاً إذا ما اشتدّت الأزمة على الأسواق الخليجية.
لكنّ الحديث اللبناني لا يركّز على سياسات الحكومة اللبنانية والمدرسة الاقتصادية القابعة خلفها. فالتداعيات لا تشمل فقط المؤشّرات الاقتصادية، بل السياسات أيضاً. فإذا كان الدرس من هذه الأزمة سقوط العقيدة النيوليبرالية، يجدر بنا السؤال: ماذا يفعل تلميذ النيوليبرالية النجيب فؤاد السنيورة على رأس الحكومة اللبنانية؟ ويلي ذلك سؤال آخر عن مصير الحريريّة التي بنت كلّ مجدها في لبنان على تطبيق وصفات النيوليبرالية فيه.
لقد سبق للبنان أن ارتكب خطأً مميتاً إذ دخل نادي الدول المسرفة في استدانتها بعدما باتت واضحةً مع بداية التسعينيات النتائج الكارثية للاستدانة العالية لدول العالم الثالث. اليوم، يدخل لبنان في تطبيق ما يسمّيه السنيورة ووزراؤه الأمينون «إصلاحات» ليست إلا مزيداً من الوصفات النيوليبرالية، وهم يفعلون ذلك بعد انهيار هذه العقيدة.
لسنا، والحال هذه، ممّن يفوتهم القطار مرّتين، بل ممّن يركبون قطاراً وهم يدركون تماماً أنّ محطّته الأخيرة ليست إلا الهاوية نفسها.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 7 أكتوبر، 2008,3:54 م
حين وقعوا في حبّ الإرهاب
خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ٧ تشرين أول ٢٠٠٨
ارتفعت فجأة وتيرة الكلام عن تسليح الجيش اللبناني. ترافق الكلام مع زيارات لمسؤولين أميركيّين، ومع ازدياد التحذيرات من الإرهاب. هذا الإرهاب الذي لا مكان له عادة، تُلصَق تهمته في لبنان بالشمال وبالمخيّمات الفلسطينيّة. وكان رئيس الجمهوريّة الحالي، وقائد الجيش السابق، قد طالب خلال زيارته الولايات المتحدة الأميركية بتسليح الجيش اللبناني لمقاومة الإرهاب. فعل ذلك بعدما قاد معركة «القضاء على» فتح الإسلام في مخيّم نهر البارد. وقبل ذلك، كان رئيس جمهورية سابق، وقائد أسبق للجيش، قد امتدح نفسه مدّة طويلة، وخصوصاً بعد هجمات الحادي عشر من أيلول، لمحاربته «الإرهاب» في الضنيّة.
حتّى اللحظة، ما نعرفه هو أنّ أفراد مجموعة الضنية قد خرجوا بعفو خاص، وهو عفو يُستبعد أن يمنَح لإرهابيّين، وأنّ فتح الإسلام لم يُقضَ عليها في نهر البارد، لكنّ ما قضي عليه هو المخيّم نفسه. لكن، لا بأس. فقد خدم «الإرهاب» آنذاك مصالح وطموحات سياسيّة وفرديّة.
اليوم أيضاً، لا ندري ما إن كان الإرهابيّون موجودين أم لا، لكنّنا نشهد التقاء مصالح يحتّم على الجميع التصرّف وكأنّهم موجودون.
فهناك بين اللبنانيين من لم يكتفِ بتدمير مخيّم نهر البارد، وما زالت شهيّته العنصريّة تائقة لتدمير مخيّم آخر. ولا بأس من استخدام الإرهاب ذريعة لفعل ذلك.
هناك أيضاً الجيش اللبناني الذي حاصرته الانقسامات السياسيّة والطائفيّة الحادّة، فلم يتمكّن من منع حصول أحداث أيار، ولا من إنهاء الاشتباكات في طرابلس. فلا بأس من معركة مع «الإرهابيين» تعيد التفاف اللبنانيّين حوله لإعادة تتويجه بالغار. أضف إلى ذلك أنّ الإرهاب وحده قادر على فك الحصار الإسرائيلي على تسليحه.
السوريّون الخائفون من «القاعدة» بعدما ضاق العراق على أفرادها، يحشدون جيشهم على الحدود مع لبنان، ويتحدّثون عن خطر قادم من شماله. يتحيّنون الفرصة للتدخّل مجدّداً في شؤون الجار الصغير، وربّما للدخول إليه. وكلّما ازداد خطر الإرهاب، ارتفعت حظوظهم.
الأميركيّون الخائفون من بؤر إرهابيّة، يتلقّون تقارير عن تنظيم مجموعات داخل لبنان. وهم، في الوقت نفسه، يشهدون تعثّر مشروعهم في الشرق الأوسط، ويستعدّون لحوار مع سوريا. أيّ بند أكثر جاذبيّة للحوار، من مكافحة الإرهاب؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 6 أكتوبر، 2008,3:55 م
الانقسام لا المصالحة
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ٦ تشرين أول ٢٠٠٨
المروّجون للمصالحة المسيحيّة ـــــ المسيحيّة لا يخفون غيرتهم من الطوائف الأخرى. الغيرة ليست من المصالحات بالضبط، بل من الاتحاد لمواجهة الطوائف الأخرى. فكلام المتحمّسين لهذه المصالحة واضح. لسنا هنا بصدد إنهاء حال «سَنْكَفَة» بين الزعماء والنوّاب المسيحيّين، بل أمام محاولة إعداد ما يشبه استراتيجيّة موحّدة للمسيحيّين تضع خريطة طريق للطائفة في مواجهة سائر الطوائف. فكما حزب الله وحركة أمل «متصالحان» ومتّحدان، وكما يقف تيّار «المستقبل»، حتّى إشعار آخر، على رأس الطائفة السنّية المتّحدة إجمالاً، يحلم هواة المصالحات باتّحاد للقوى المسيحيّة.
ربّما كان الأجدى العمل لحصول العكس، أي نقل عدوى الخلافات المسيحيّة ـــــ المسيحيّة إلى سائر الطوائف، فتنقسم هي الأخرى بدلاً من التكتّل الذي يجعل كلّ صراع سياسيّ صراعاً بين الطوائف، أي صراعاً طائفيّاً. فعلى عكس ما توحي به اللغة، ليست الاختلافات داخل الطوائف هي التي ولّدت الاحتقان في الشارع، وأوصلت البلاد إلى حافة الحرب الأهلية، بل إنّ انعدام هذه الاختلافات، أو محاولة خنق هذه الاختلافات، داخل كلّ طائفة، هو ما فتح أبواب جهنّم على البلاد وطوائفها.
إنّ الاختلافات المنظّمة هي الضامن للسلم الأهلي، أمّا التوحيد القسري فهو ما يشعل فتيل الانفجارات، وخصوصاً حين يكون توحيداً لكلّ طائفة على حدة. نفهم أن يحلم أيّ زعيم بحصد مئة في المئة من الأصوات. إنّه الحلم القديم بإلغاء الخصوم، سواء عبر صناديق الاقتراع أو بالتصفية الجسديّة. ونفهم أن يحلم البطريرك بزعيم زمنيّ يجمع أبناء الطائفة تحت عباءة سيّد بكركي الذي يصرّ على ادّعاء وقوفه على مسافة واحدة من الجميع، تماماً كما وقفت السعودية وتقف دائماً على مسافة واحدة من الجميع، تماماً كما يجدّد البابا بينيديكتوس السادس عشر موقف الكنيسة المعادي لوسائل منع الحمل بحجّة الدفاع عن «الحب الزوجي»، حتّى لو تعرّضت حياة النساء للخطر أو فتك مرض الإيدز بالبشريّة. نفهم كلّ ذلك، لكنّ ما هو غير مفهوم أن يتبنّى «سعاة الخير» الترويج لمنع الحمل السياسي بحجّة الدفاع عن «الحبّ الأخوي».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 3 أكتوبر، 2008,4:04 م
كلّ شيء منظّم
خالد صاغية
الأخبار عدد الجمعة ٣ تشرين أول ٢٠٠٨
توافق الأطراف اللبنانيون على عدم استخدام السلاح في مواجهة بعضهم بعضاً. ولتقوية هذا الاتفاق، تم التوافق أيضاً على إزالة الصور والشعارات السياسية، ما دام النزاع فيها مسبّباً رئيسيّاً للإشكالات الأمنيّة. وفي المقابل، لننظر إلى ما يجري سياسيّاً من حولنا:
ـــــ إقرار قانون انتخاب بلا إصلاحات، بعد سلسلة من المواقف والتصريحات المؤيّدة للإصلاح. مزيد من الوقاحة في ازدراء المواطنين.
ـــــ الاستمرار في السياسات الاقتصاديّة المتحيّزة طبقيّاً، وآخر الإنجازات انضمام أطراف من المعارضة إلى دعم هذه السياسات، وهي لم ترفع صوتها أصلاً ضدّ هذا التحيّز إلا حين كانت خارج الحكم في الفترة الأخيرة.
ـــــ استئناف التحريض الطائفي لكسب أكبر عدد ممكن من الأصوات في الانتخابات المقبلة التي ستجري وفقاً لقانون يعطي المكاسب لمن يمعن في هذا التحريض.
ـــــ عقد مصالحات شكليّة لا ترتكز على أيّ توافق على قاعدة مشتركة. فإعلان عدم التخلّي عن الثوابت لا يتناقض مع تنازلات من الطرفين عن العناوين التي تأتي تحت هذه الثوابت، فضلاً عن كون هذه الأخيرة غير واضحة المعالم. فلم نعد نعرف ما هو الثابت في الخطاب السياسي المتطرّف الذي حمله الطرفان، وما هو المتحوّل الذي يمكن التفاوض في شأنه، إذ لا أحد طرح التفاوض. كلّ ما شاهدناه هو إصرار على اللقاء، وكأنّ سياسيّينا من هواة جمع الطوابع والصور التذكاريّة.
ـــــ التلاعب بموضوع حسّاس للغاية، هو الاعتذار عن أخطاء الحرب الأهليّة. فجاء الاعتذار مبتسراً ولأسباب انتخابيّة، وجاءت ردود الفعل عليه متسرّعة، للأسباب الانتخابية عينها.
إضافة إلى جردة الإنجازات السياسية هذه، يمكن أن نضيف الإنجاز الأمني المتمثّل بالعجز عن الحدّ من التفجيرات، رغم استتباب الأمن السياسي الداخلي. الخوف، والحال هذه، أن تتحوّل البلاد إلى ما يشبه تلك النكتة القديمة عن متجر الدجاج حيث كلّ شيء منظّم، باستثناء بيع الدجاج الذي «لم يصل بعد». أليس هذا بالضبط ما يعنيه التشدّد في استخدام حزام الأمان، فيما تُرمى الإصلاحات السياسية والاقتصادية في سلّة المهملات؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
,12:50 ص
كتلة
خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ٣٠ تشرين أول ٢٠٠٨

للّه يا مُحسنين... كتلة نيابيّة! كتلة وطنيّة وحياديّة ونظيفة.
كتلة تقف على الحياد. كتلة الشاورما وكرنفالات مرعي أبو مرعي.
كتلة وطنيّة، لكن لا مانع من أن يكون عرّابها من فتح قلبه للجيش الإسرائيلي، ثمّ أعاد فتح ذراعيه للاستخبارات السوريّة، قبل أن يُكافَأ بنقل وزارات الدولة إلى دارته.
كتلة نظيفة يرعاها ملوك المحسوبيّات وسوء استخدام النفوذ وتسخير موارد الدولة للمشاريع الخاصّة.
كتلة العائلة المرّة. تلك التي «دَمّع» ابنها المدلّل ذات يوم حين أعلن نتيجة انتخابات فرعيّة لم ترُق شخصه الكريم، وذلك قبل أن يعاود لعب دور «رامبو» في وجه «عبدة الشيطان».
كتلة تصفّق لتدمير المخيّمات الفلسطينيّة، ثمّ تعاود التصفيق لجرفها.
كتلة من لون طائفيّ واحد. لكنّ طائفيّتها لا تؤثّر على وطنيّتها.
كتلة تعتمد الخطاب المبتذل نفسه الذي استخدمه رئيس جمهورية سابق: «لا أريد شيئاً لنفسي». لكنّ النفس أحياناً أمّارة بالسوء.
كتلة القصر وهَيبة القصر.
كتلة «أهلاً وسهلاً بك في نادي السياسيّين».
توضيح: كتلة لا تعني وطنيّتها أنّ الكتل الأخرى غير وطنيّة. لكنّها، على ما يبدو، أكثر وطنيّة من الآخرين، أو أنّها «وطنيّة سبيسيال»، إذ لا مشروع لديها إلا دفن الإصلاحات، والانصراف إلى حملة تنظيفات كشفيّة.





التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments