الجمعة، 29 أغسطس، 2008,4:23 م
مآتم جماعيّة
خالد صاغية
الأخبار عدد الجمعة ٢٩ آب ٢٠٠٨
غالباً ما تُقدَّم كوريا الجنوبيّة على أنّها النموذج «الناجح» لأدبيّات التنمية، وتُستخدم المؤشّرات الاقتصاديّة الكوريّة في وجه المعترضين على تلك الأدبيّات، الذين يرون في طبيعة النظام الرأسمالي العالمي عوائق أمام تنمية بلدان العالم الثالث. ولا يولي المتشدّقون بـ«النجاح» الكوريّ أيّ اعتبار للظروف الجيوسياسيّة التي فرضت على المراكز الصناعيّة تقديم دعمها الخارجي لكوريا، استثنائياً. كما يتناسون الإشارة إلى عدم التلازم بين الديموقراطية السياسية والتنمية الاقتصادية التي طبعت التجربة الكوريّة.
بعد سنوات على تحقيق «المعجزة» الشرق آسيويّة، بدأت تظهر معدّلات مرتفعة للانتحار، الطلاق، والسرطان. وهي ثلاثة عوارض يقول الخبراء إنّها ناجمة عن التصنيع السريع الذي اجتاح البلاد، ما أوجد حالة من المنافسة القاتلة والظروف المادية الصعبة. فمَن لم تقتله الظروف غير الصحية للعمل، فضّل إنهاء حياته غير السعيدة في بلاد تُعَدّ ساعات العمل فيها من الأكثر ارتفاعاً في العالم. وقد تضاعفت حالات الانتحار في السنوات الخمس الأخيرة.
مناسبة التذكير بهذه الوقائع هو ما تناقلته بعض وسائل الإعلام الغربيّة عن الوسائل التي تستخدمها الشركات الكوريّة الكبرى لتواجه معضلة إقدام عمّالها على الانتحار. فظروف المنافسة التي يواجهها البلد لا تفسح مجالاً أمام تحسين أوضاع العمّال، لناحية الأجور، ساعات العمل، أو حتّى البيئة الصحيّة. لذلك، ابتكر الكوريّون وسيلة رائدة في التخفيف من حالات الاكتئاب والانتحار. فأُنشئَت شركة تنظّم مآتم وهميّة كي تشجّع «الزبائن» على حبّ الحياة. وقد استخدمت الشركات الكوريّة الصناعية الكبرى (سامسونغ وهيونداي مثلاً) هذه التقنيّة، فبدأت بإرسال عمّالها إلى صالات خاصّة حيث تقام مراسم وداعيّة لهم، يتلون فيها وصاياهم، قبل أن يدخلوا إلى تابوت يُغلَق عليهم ويمضون في داخله قرابة خمس دقائق، بعد تغطيته بالتراب. ولدى إخراج العامل من التابوت، يفترَض أن يصبح محبّاً للحياة (وعمله) من جديد بعدما اختبر تجربة الموت.
إنّه العلاج الحديث للإنسان الحديث. ادفِنْ نفسك لتحبّ الحياة أكثر.
ربّما كان الوضع الذي نعيشه في لبنان تطبيقاً لهذا الشعار. فأقصر الطرق إلى إعلان انتمائنا لحبّ الحياة، هو أن نباشر بدفن أنفسنا. وثمّة من يجهّز لنا المآتم.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 28 أغسطس، 2008,4:21 م
«... ومصر بتبعت فلافل»

خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ٢٨ آب ٢٠٠٨

ها نحن نعود إلى أيّام زمان، أيّام «بعدنا طيبين... قول اللّه». يومها، وصف الثنائي جان شمعون وزياد الرحباني الوضع قائلين: «اختلط الحابل بالنابل... سوريا بتبعتلك ردع، ومصر بتبعت فلافل». اختلفت التفاصيل طبعاً. لم تتدخّل قوّات الردع العربيّة حتّى الآن، إلا أنّ مصر بدأت تبدي رغبة صريحة في إرسال الفلافل، في جوّ اختلط فيه حابل الموفدين الأميركيين بنابل «المعتدلين العرب»، وعلى رأسهم أحمد أبو الغيط الذي زارنا أمس ومحمود عباس الآتي اليوم، وكلاهما في شوق كبير إلى زميلهما فؤاد السنيورة.

وما بدأ ردعاً أواسط السبعينيّات، تحوّل جيشاً سوريّاً في العقود الثلاثة التي تلته. وقد حذّر النائب وليد جنبلاط من إمكان حدوث ذلك مرّة أخرى إذا ما استمرّ القتال في طرابلس، من دون أن يلقى آذاناً صاغيةً ممّن يريدون تحويل طرابلس إلى «قلعة صمود» تنطلق منها شرارة تغيير مشهد انتكاسة «الاعتدال العربي» في منطقة الشرق الأوسط برمّتها. وأين صيحات «طاب الموت يا عرب» في ميسلون من نداءات عبد العزيز خوجة والمفتي مالك الشعار الذي أبدى أخيراً رغبة في محاكاة زميله محمّد علي الجوزو.

لقد تكبّد وزير الخارجيّة المصري أحمد أبو الغيط عناء المجيء إلى لبنان ليعرض علينا مجموعة من المساعدات. ولم يَبِع، هذه المرّة، كلاماً عامّاً مليئاً بالمجاملات، بل كان صريحاً بتحديده أمام الملأ نقاط القوّة المصريّة التي ينبغي لنا الاستفادة منها، وهي: قدرات عسكرية للمساعدة في بناء القوى الأمنية والاستخبارات تحديداً، والأزهر الشريف، كما قال.

إذاً، نحن بحاجة إلى جيش وشرطة واستخبارات تعمل على الطريقة المصريّة في قمع التظاهرات، وفي كمّ الأفواه، وفي جعل المؤسسات الدستورية مجرّد واجهة لبلد ممسوك من الأجهزة الأمنيّة. ونحن بحاجة أيضاً إلى المساعدة في إصدار مزيد من الفتاوى، ومنع العديد من الكتب، واستنفار العصبيّة الدينيّة. وكلّ ذلك سيجري بالتنسيق بين متطرّفين في إصدار الفتاوى، ومتطرّفين في فرض نظام أمني، و«معتدلين» في السياسة.

ثمّة من يريد إعادة البلاد إلى ما قبل السابع من أيّار، وإلغاء مفاعيل اتفاق الدوحة، وإن تمّ ذلك على أنقاض مدينة في شمال لبنان، بات اسمها يتردّد فجأة على ألسنة زعماء العالم.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 27 أغسطس، 2008,4:19 م
ارقُصوا أيّها اللبنانيّون
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ٢٧ آب ٢٠٠٨
ماذا نفعل نحن اللبنانيّين بأنفسنا، وكيف ننظر إلى سائر البشر؟ بأيّ عين، بأيّ قلب؟
يشير تقرير «هيومن رايتس ووتش» إلى أنّ أكثر من عاملة منزل أجنبيّة تموت أسبوعيّاً في لبنان. منهنّ من انتحرن من دون شك، ومنهنّ من سقطن من الأدوار المرتفعة في محاولاتٍ للهرب من سوء معاملة المستخدِمين، ومنهنّ من قضين تحت الضرب المبرّح، ومنهنّ من عانينَ أمراضاً لم يفترض أحد نفسه معنيّاً بمعالجتها... هذه هي صورتنا في المرآة. فانظروا إليها جيّداً.العاملات يفضّلن الموت على الحياة داخل البيت اللبناني، ذاك البيت الذي يتحدّث عن حسن الضيافة، وصبحيّات القهوة، و... حبّ الحياة أحياناً.
يتحدّث التقرير عن عاملات المنازل، فلا يضيف إليهنّ الجرائم بحقّ العمّال الأجانب عامةً، والعمّال السوريّين خاصة. لكنّ الجميع يعرف أنّ الأعوام الثلاثة السابقة كانت مليئة بـ«أحداث» ضدّ تجمّعات للعمّال السوريّين. فإذا أضفنا إلى تقرير «هيومن رايتس ووتش» تقريراً آخر عن حال العمّال السوريّين في لبنان، تصبح صورة العمالة الأجنبية في لبنان أكثر اسوداداً.
لقد أعدّت «الجمعية الأهليّة للمفقودين في لبنان» ملفات أحصت فيها 870 حالة من المفقودين السوريّين في لبنان، منهم من فقدوا بعد خروج الجيش السوري من بلاد الأرز، إثر عمليات ضدّ العمّال السوريين في أكثر من منطقة لبنانية. الملفّات هذه أقلّ صدقيّة من دون شك من تقرير «هيومن رايتس ووتش». لكنّها تشير أيضاً إلى اتّجاهات خطيرة في مجتمعنا. فإذا كان ثمّة في سوريا من يماطل في قضية المفقودين اللبنانيّين في سوريا، ويطرح قضية المفقودين السوريين في لبنان للمقايضة ربّما، فإنّ ما يحدث عندنا أشدّ خطورة. ذلك أنّ المجتمع اللبناني، لا النظام، هو من قام بأعمال جرميّة بحقّ العمّال السوريّين، والمجتمع اللبناني، لا النظام، هو من يحاول التملّص من هذه القضيّة.
هذه هي صورتنا في المرآة. فانظروا إليها جيّداً. العاملات يرمين أنفسهنّ من على شرفات المنازل. ارقصوا أيّها اللبنانيّون فوق جثثهنّ الطاهرة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 26 أغسطس، 2008,4:14 م
نساءٌ جميلات
خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ٢٦ آب ٢٠٠٨
هل تحبّ نساءنا حقّاً يا معالي المهرّج؟ إنّه شرفٌ كبيرٌ لِمستعمَرة صغيرة مثل بلادنا أن تحظى نساؤها بإعجابك. هل أثارتك أسئلتهنّ؟ كان عليك أن توضح لنا: ما الذي يثيرك أكثر، الأسئلة الذكيّة أم الأسئلة الغبيّة؟ أم تراها ذكورتك هي التي انتفخت حين وجدت نفسك وراء المنبر، تتوالى عليك الأسئلة من حشد مليء بالنساء اللواتي ينظرن إليك. ربّما نسيتَ أيّها الطبيب الأبيض أنّ تلك النساء الجميلات، كما سمّيتَهنّ وكما أصررت على مغازلة إحداهنّ، كنّ هناك بصفتهنّ صحافيّات، وأنّهنّ ما كنّ ليكترثن لإجاباتك لو لم تكن أنتَ هناك بصفتك وزيراً ممثّلاً لدولة، لا بصفتك فَحْلاً. لكن، يبدو أنّ هذه كلّها تفاصيل لا أهمية لها. فأنت تخاطبنا، كالعادة، بصفتك وريث المستعمِرين، وبصفتنا مستعمَرين أزليّين.
فأنتَ حتماً لا تجرؤ على التعاطي مع الإعلام بهذه الخفّة لو كنت تزور الولايات المتّحدة الأميركيّة مثلاً. هناك، ما كان وزير(ة) خارجيّة البلد المضيف ليبتسم لك لو قمت بالتهريج نفسه، ولربّما كنتَ قد ووجهتَ بحقيقة اسم ما تفضّلتَ به، أي «قلّة الأدب» الواقفة على حافّة التحرّش. ولربّما كان مفيداً تذكيرك، فيما أنت تنفش ريشك، بذاك الاتصال الغاضب من وزيرة الخارجية الأميركية الذي أنهى مهمّتك في بيروت قبل أشهر.
لكنّ لبنان الرسميّ، طبعاً، يعرف أصول الضيافة. وقد سمح لك الجميع بمغازلة الصحافيّات وبنهْر الصحافيّين الذين لم تعجبك أسئلتهم، من دون أن تنسى طبعاً ممارسة هوايتك بالكذب على الجميع. فبعكس ما ادّعيت، يا حضرة الوزير، بُذلت جهود فرنسيّة حثيثة لإقناع النظام السوري بالتدخّل والضغط على أطراف لبنانيّة للقبول بتسوية سياسيّة، ولم تكن السياسة الفرنسيّة تهدف قط إلى كفّ يد سوريا عن لبنان. لم يبدأ ذلك مع ساركوزي، اليمينيّ الذي أغراك بمنصب، بل مع جاك شيراك، صديق كلّ الديكتاتوريّين العرب، حين كانت مصلحته ومصلحة صديقه رفيق الحريري تقضي بالدفاع عن الوجود السوري في لبنان. راجع تصريحاته لدى زياراته إلى بيروت. راجع أرشيف السفارة. ولا تغضب أيّها الطبيب الأبيض. فنحن نعرف أنّه كلّما غضب واحدٌ منكم، دفع الثمن واحد منّا!.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 25 أغسطس، 2008,4:09 م
معنى المعركة
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ٢٥ آب ٢٠٠٨
إذا كان مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعّار على حقّ، يكون السنّة أمام «معركة وجود». فـ«الوجود السنّي الإسلامي وهويّتنا مهدّدة بالأفول... وجودنا في لبنان هويّته مهدّدة...». ويبدو أنّ طرابلس تخوض اليوم معركة الدفاع عن الهويّة السنّية، وهي معركة تتجاوز الأرض اللبنانية، ذلك أنّ «كلّ السنّة في المنطقة يشعرون بأنّ طرابلس سند لهم، ولا قدّر الله إذا كُسرت شوكة المدينة فذلك ينذر بزلزال كبير للوجود السنّي في لبنان والمنطقة المجاورة».
إذاً، وضّح لنا مفتي طرابلس طبيعة المعركة الجارية اليوم في المدينة الشماليّة. وكنّا قد ظننّا سابقاً أنّ ثمّة معارك عبثيّة تدور في المدينة، أو أنّ ثمّة من يريد افتعال شقاق طائفي بين أحياء طرابلس كي يعكّر أجواء الهدوء التي سادت بعد اتفاق الدوحة، أو أنّ ثمّة من يريد للأمن أن يبقى مهدّداً ومكشوفاً حتّى لا ينعم البلد بالحريّة والسيادة. إلا أنّ الحقيقة، على ما يبدو، هي أنّ طرابلس تخوض معركة الدفاع عن الهويّة السنّية!
هذه الأفكار النيّرة التي طلع علينا بها مفتي طرابلس لم تأتِه على حين غرّة، وهو الذي عُرف طيلة الفترة الماضية بالحكمة والسعي لتجنيب المدينة أيّ تشنّج، سواء على مستوى الخطاب أو على المستوى العملي. فقد جاءت هذه الأفكار إثر لقاء سفير المملكة العربية السعودية عبد العزيز خوجة الذي كان، هو الآخر، قد نكَبَنا سابقاً من كثرة ترداده أنّ المملكة و«خادم الحرمين الشريفين» يقفان على مسافة واحدة من الأطراف كافة في لبنان. لسبب لا نعرفه، كثير من القيادات والفاعليات اللبنانية تغيّر موقفها فجأةً، ويصبح خطابها أكثر طائفيّة، بعد لقاء السفير خوجة.
في اليوم نفسه الذي جرى فيه الحديث عن «الهويّة السنّية» المهدّدة، كان أحد نوّاب المستقبل يشكو من «الغبن» الذي «يطال المسلمين السنّة كافة، إن كانوا منتسبين إلى تيارات محدّدة، أو كانوا مسلمين ليبراليّين». وفي المدينة نفسها، واليوم نفسه، كان زملاء النائب الكريم في تيّار المستقبل يحاضرون عن ضرورة «التمسّك بالدولة» وأهمية بناء الأحزاب الوطنيّة!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 22 أغسطس، 2008,4:07 م
ابتكاراتٌ سياديّة
خالد صاغية
الأخبار عدد الجمعة ٢٢ آب ٢٠٠٨
رغم افتضاح كلّ شيء، وكشف كلّ المستور، وخصوصاً منذ الضغط لاستصدار قراريْ الحكومة السابقة الشهيرين، ثمّة من لا يزال مصرّاً على ادّعاء الدفاع عن السيادة والاستقلال، والحرية.لا شكّ في أنّ التشبيه الذي ساد لفترة طويلة بين «عنجر» و«عوكر» يحمل كثيراً من الظلم للأميركيّين الذين يعرفون كيف يمارسون الضغط بوسائل أكثر حضاريّة، وبتعابير أقلّ فظاظة، وبأيدٍ لا تُقدِم على القتل إلا عن بُعد، أو بعد وضع القفازات. غير أنّ ذلك لا ينفي أنّ من تعتبرهم الإدارة الأميركيّة أدواتِها في لبنان، قد التبس الأمر عليهم، فسمَّوا أنفسهم «أصدقاء» الولايات المتّحدة الأميركية، وراحوا يتصرّفون مع ممثّليها على هذا الأساس. لقد استقبل أمس سياسي لبناني، وهو نائب محترم ومرشّح سابق لرئاسة الجمهورية، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأميركية بيل غرانت. لقاء طبيعي ومفيد، جرى خلاله البحث في الأوضاع في لبنان والمنطقة. فمن حق أي سياسيّ طبعاً أن يختار أصدقاءه، وأن يعمد إلى التشاور معهم في أوضاع البلاد والمنطقة. وقد يتسامح المرء مع سياسي لبناني يفخر بعد لقائه بقائم أعمال أميركي أنّ «وجهات النظر متقاربة» بالنسبة إلى الأحداث الجارية في لبنان والمنطقة والعالم، بعد كلّ ما برز من سلوك للإدارة الأميركيّة في لبنان والمنطقة والعالم، ليس أقلّه الإقدام على احتلال بلدان وتقديم أسلحة ذكيّة لقصف بلدان أخرى، شاءت الصدفة أن يكون لبنان واحداً منها. وقد يتسامح المرء أيضاً مع سذاجة السياسي الذي لا يزال يأمل من الولايات المتحدة الأميركية أن «تسرع في موضوع السلام في منطقة الشرق الأوسط». فالغريق ينتظر أحياناً أيّ قشّة كي يتعلّق بها.
لكنّ الأمور لم تنتهِ عند هذا الحدّ. فقد أخبرنا السياسي اللبناني فخوراً أنّه بحث خلال الاجتماع «في الاستحقاقات المقبلة على لبنان، ولا سيما عمل الحكومة كحكومة وحدة وطنية، والمشاكل التي تواجهها في إمكان الحفاظ على التضامن الحكومي، والتي تجلّت أخيراً في زيارة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة للعراق، التي رفض مشاركته فيها وزير الطاقة...». وهذا كلّه طبعاً قبل أن يطلب من القائم بالأعمال مواصلة دعم سيادة لبنان واستقلاله!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 21 أغسطس، 2008,4:04 م
فؤاد الرابع عشر
خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ٢١ آب ٢٠٠٨
لا تزال قوى 14 آذار، الهزليّة منها والجديّة، مصرّة على الخلط بين السلطة والدولة. فحين ترد مثلاً عبارة «بناء الدولة»، يكون المقصود تدعيم الإمساك بالسلطة. وحين يقال إنّ فلاناً «رجل دولة» غالباً ما يُقصَد أنّه مهووس سلطة، وغير مستعدّ للتخلّي عنها، مهما بلغت الاعتراضات الشعبيّة عليه.
هذا الخلط ليس جديداً في عالم السياسة. وكثيراً ما كان يُستخدَم في الأنظمة الملكيّة التي يرعى بعضُها اليوم رجالَ الدولة عندنا. الغريب هو أن يصدر هذا الخلط عن حركة تقدّم نفسها كداعية ديموقراطية في المنطقة، وهي التي وصلت إلى السلطة على متن تظاهرات مليونيّة، ورئيس وزرائها «منتخب ديموقراطيّاً» في البيت الأبيض.
هكذا صُنِّفت الحملات ضدّ الرئيس فؤاد السنيورة خلال ولايته الأولى، على أنّها حملات ضدّ الدولة. أمّا عزل رئيس الجمهوريّة آنذاك، فكان جزءاً من بناء الدولة. فكفكة شبكة الاتصالات التابعة للمقاومة هي جزء من استكمال بناء الدولة. أمّا المقاومة لتحرير الأرض، فهي امتهان لمبدأ احتكار الدولة للعنف.
لقد عاد هذا الخلط إلى الواجهة مع طرح موضوع صلاحيّات نائب رئيس الحكومة. وإن حاول البعض التمترس خلف «صلاحيّات الطائفة السنّية» ـــــ وهو على أيّ حال سلوك لا يليق بعتاة بناء الدولة ـــــ فإنّ التعبير الأبلغ عن موقف قوى 14 آذار جاء على لسان النائب القوّاتي فريد حبيب.
فقد كان حبيب بليغاً في صراحته حين دعا اللواء عصام أبو جمرة إلى الانضمام إلى قوى 14 آذار إذا ما «أراد أن يستقرّ له مقام في السرايا». ذلك أنّ «ما لم تستطع قوى 8 آذار أن تأخذه بالحرب لن تستطيع أن تناله بالسلم، والسرايا الحكومية هي قلعة الصمود اللبناني، ولن تستطيع قوى الشرّ أن تنال منها طوال سنة ونصف من الحصار ومن ثمّ القتال».
لقد بات اللواء أبو جمرة جزءاً من محور الشرّ وفق التصنيفات البوشيّة ـــــ الأربطعش آذاريّة. أمّا السرايا الحكومية نفسها، لا قاطنوها وحسب، فتمثّل محور الخير. زالت الفوارق تماماً بين السرايا وحاكمها. إنّهما واحد أحد. درس جديد في الديموقراطيّة تحمله إلينا ثورة الأرز.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 20 أغسطس، 2008,4:02 م
سلفيّون في الواجهة
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ٢٠ آب ٢٠٠٨
تحمل بعض الاعتراضات على توقيع وثيقة تفاهم بين حزب اللّه ومجموعات سلفيّة دلالات غير صحيّة. فإذا كان مفهوماً اعتبار سلفيّين لم يشملهم التفاهم، هذه الوثيقة بمثابة «اختراق» لزعامتهم، فإنّ اعتراضات «المستقبل» وبعض حلفاء حزب اللّه تستدعي التوقّف عندها. فـ«المستقبل» هدّد طويلاً بالفتنة السنّية ـــــ الشيعية. كان قياديّوه يتحدّثون عنها بخبث وخفّة في الآن نفسه. وكان المضمر في حديثهم: إن لم يخضع حزب اللّه لشروط «المستقبل»، فإنّ قوى «شرّيرة» ستتولّى الردّ. والغمز كان دائماً من قناة مجموعات سلفيّة. إذا كان لوثيقة التفاهم من دور، فهي أنّها تضع السلفيّين (أو قسماً منهم) خارج دائرة الاستخدام الابتزازي.
هذا لا يعني التفافاً على زعامة الأكثريّة السنّية، بقدر ما يعني تحرير الحوار مع هذه الزعامة من دائرة الابتزاز. غير أنّ «شيطنة» السلفيّين عموماً لم تكن لعبة «المستقبل» وحده. فكثيرون من «أصدقاء» حزب الله تزامن تقرّبهم من الحزب بتخويف جماهيرهم من السنّة عموماً، ومن سلفيّيها خصوصاً، أو بالأحرى حاولوا تقديم السلفيّين كالوجه البشع لطائفة لا يمثّل تيّار «المستقبل» إلا مجرّد واجهة «حضاريّة» لها. وقد تلقّف هؤلاء حادثة حرق السفارة الدنماركية في الأشرفية، ليثبتوا صواب نظرتهم، وأطلقوا على تلك الحادثة عبارة «غزوة الأشرفية»، في عنوان لا تخفى دلالاته الرمزيّة على أحد.
لم تكن هذه اللعبة إلا الوجه المعاكس لتخويف مارسه آخرون ضدّ الشيعة عموماً، وحزب الله خصوصاً. ووصل الأمر بأحدهم أن برّر تقرّبه من سعد الحريري بأنّه يشبهه في اللباس والعادات، بعكس قيادات حزب الله. أحدهم هذا بدأ نهاره يوم حرق السفارة بالقول إنّ الآتين إلى الأشرفية ما هم إلا «حلفاؤنا في 14 آذار»، لينتهي أمام صدمة الواقع وتعقيداته.
مهما يكن الاختلاف مع التيار السلفي ـــــ والاختلاف بينه وبين غالبية الشعب اللبناني كبير جداً ـــــ فإنّ اختزال السلفيّة بالتخويف والإرهاب يحمل نوعاً من الإرهاب الفكري. هكذا قد نتحمّل الإرهاب حين يكون مصدره غربيّاً، ونتحمّل التجويع والإفقار حين ينبع من أفكار نيوليبراليّة، لكنّ حساسيّتنا تُخدَش فجأة إذا ما أطلّت علينا مجموعة تشكّك في بعض مفاهيم الحداثة السائدة!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 19 أغسطس، 2008,3:59 م
عَ هدير البوسطة
خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ١٩ آب ٢٠٠٨
على أيّ متابع دقيق للوضع السياسي في لبنان أن يحكّ رأسه جيّداً ويتناول عدداً من الحبوب المنشّطة للذاكرة، قبل أن يتذكّر أنّه عاجز عن تذكّر اسم أيّ نائب من نوّاب عكار الحاليّين. هؤلاء الذين ركبوا بوسطة «المستقبل» ودخلوا إلى البرلمان كممثّلين لشعب لم يسألوا طيلة ثلاث سنوات عن احتياجاته. طبعاً، لقد كان السادة النوّاب مشغولين بربطات عنقهم الجديدة، وبالدفاع عن الحرية والسيادة والاستقلال، بعدما خيّب الجيش الإسرائيلي آمالهم في تحقيق حقّ الدولة اللبنانية في احتكار العنف.
لكنّ المواطنين في عكار لا يأكلون الحرية صباحاً، ولا تعينهم السيادة على البقاء في أراضيهم لزراعتها، ولم يؤمّن لهم الاستقلال مياه الشرب إلى بيوتهم الفقيرة، علماً بأنّ أعداداً غفيرة من هؤلاء المواطنين لم يخذلوا ممثّليهم، ولا أسياد ممثّليهم، فشاركت أعداد غفيرة منهم في كل التجمّعات التي دعت إليها قوى 14 آذار. غير أنّ ذلك لم يحقّق لهم الوعود التنمويّة التي أغدقها عليهم السيّد سعد الدين الحريري، يوم جاءهم ليعرّفهم إلى سيّدة تُدعى ستريدا جعجع كي ينتخبوها كرمى له. واقتصر الأمر على مشاريع خيريّة قام بها تيار المستقبل، لا الدولة اللبنانية التي تسلّم السلطة فيها التيار نفسه.
فجأة، وعلى بعد أشهر من الانتخابات، يطرق ثلاثة نوّاب عكاريّين باب السرايا الحكوميّة.
السبب؟ اكتشافهم للتوّ أنّ «منطقة عكار تعاني كثيراً من الحرمان». فبحثوا في قضايا المياه ومحطات الكهرباء، وتعويضات حرب البارد، وصولاً إلى فتح مطار القليعات. وقال أحد النوّاب للسنيورة: «نحن المحرومون في هذه الدولة اللبنانية»، فجاءه الجواب الشافي من دولة الرئيس الذي أكّد دعم «كلّ المشاريع الإنمائية». كلّها، هكذا، دفعة واحدة. فردّ النائب بأنّه لن يسكت بعد اليوم. أمّا زميله، فحمله قرب الانتخابات على المزايدة، قائلاً: «القصة ليست قصة حرمان بل حقوق، نحن لنا حقوق انتزعت منذ عام 1943». فكشف السنيورة لنائب الأمّة هذا عن «صيغة محدّدة لن نكشفها الآن لكنّها ستوضع على الخطّ الصحيح».
هذه عيّنة عن نوّاب الأمّة، وعن اهتمام السلطة بالإنماء المتوازن. وسيلتقي كلاهما في بوسطة العام المقبل.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 18 أغسطس، 2008,3:55 م
أضحياتنا الجديدة

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ١٨ آب ٢٠٠٨

في الأزمات السياسيّة الكبرى، حين تبلغ صراعات الكبار حدّاً معيّناً من توازن القوى، يصبح التفتيش عن الضحايا السهلة أساسيّاً. يحدث ذلك لاستكمال الصراع نفسه بأدوات أخرى، أو للتعبير عن القوّة في وجه الحلقة الأضعف ما دام استخدامها في وجه الحلقة الأقوى متعذّراً. ولاستسهال مهاجمة الضعفاء عناوين كثيرة في لبنان.

الفلسطينيّون مثلاً: منذ انتهاء الحرب الأهليّة، وفرض السلم الأهلي بالقوّة السوريّة، عوّض اللبنانيّون عن عدم قدرتهم على مقاتلة بعضهم بعضاً، أو على مقاتلة الجيش السوري بعد إخراج العماد ميشال عون من قصر بعبدا، عوّضوا عن ذلك كلّه بلصق كل أنواع التهم بمن سمّوه «الفلسطيني». صحيح أنّ حرب المخيّمات الجديدة تأخّرت إلى ما بعد الخروج السوري من لبنان، إلا أنّ حرب التهميش والعزل والأحقاد العنصريّة كانت كلّها تلقى في وجه الفلسطينيّين. وما إن ضعفت سوريا وأُجبرت على الخروج من لبنان، حتّى اختفى الموضوع الفلسطيني لبعض الوقت، ليعود ويظهر مجدّداً تحت اسم «محاربة التوطين». وهو شعار لا يخفى أنّه يعني، وفقاً لقاموس حامليه، «هجّروهم مرّة أخرى إلى أي مكان من العالم خارج لبنان».

العلويّون مثلاً: درءاً للفتنة السنّية ـــــ الشيعيّة، وبعد استعراض القوّة الذي مارسه حزب اللّه في شوارع بيروت، «تضبضبت» بعض قوى الأكثرية النيابية. إلا أنّ عنفوانها كان لا بدّ له من البحث عن ضحيّة أكثر ضعفاً من حزب اللّه. فاستُفرد جبل محسن، وبدأت النعرات ضدّ الطائفة العلويّة الصغيرة بالبروز في بعض الأوساط السنّية العاجزة عن استكمال تجييشها الطائفي في وجه الشيعة. وقد انساق كثيرون من أهل مدينة طرابلس، مهلّلين للحرب ضدّ «الكفرة الجدد».

السلفيّون مثلاً: في الحقبة الماضية، كانوا يُقدَّمون أضحيات للسيّد الأميركي. وكان «رامبو» الحكومات المتعاقبة يفخر بمحاربة لبنان للإرهاب عبر اضطهاد بعض المجموعات السلفيّة. والآن، ثمّة من يريد أن يلقي كلّ قاذورات البلاد على عاتقهم. ثمّة من يشتمهم تعويضاً عن رغبته في شتم الطائفة السنّية بأكملها، وثمّة من يريدهم في السجون ليبرّئ نفسه، وثمّة من يرغب في تكبير حجمهم ليخيف الآخرين بهم...

يمكن الاسترسال في جمع الأمثلة. فالحروب الأهليّة الباردة غالباً ما تكون أشدّ حقارةً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 15 أغسطس، 2008,3:53 م
استراتيجيّة اقتصاديّة
خالد صاغية
الأخبار عدد الجمعة ١٥ آب ٢٠٠٨
بعد اتّفاق الدوحة، وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، غاب الملف الاقتصادي الاجتماعي عن دائرة المسائل الخلافيّة. جرى التشديد على ما سمّي «معالجة» قضية سلاح المقاومة، بالتزامن مع تبنّي نتائج مؤتمر باريس ــ3 باعتبارها عنوان «الإصلاح» الاقتصادي. لم يتبدّل هذا الأمر لدى مناقشة البيان الوزاري. فقد تولّى حزب الله ـــ لا فؤاد السنيورة ـــ إسكات المعترضين على استمرار الرؤية الاقتصادية نفسها بالتحكّم برقاب الناس. وكأنّ ممثّلي الحزب أرادوا التغاضي عن الوضع المعيشي المتفاقم، أو ترك معالجته بأيدي السنيورة اليمينيّة الأمينة، لقاء الاعتراف بحق لبنان وشعبه ومقاومته بالعمل على إنهاء الاحتلال والتصدّي للاعتداءات الإسرائيلية.
والواقع أنّ سلوكاً كهذا ينسجم مع مشروع المقايضة الذي كان الأمين العام لحزب اللّه قد طرحه في خطاب سابق، والذي يمكن تلخيصه بـ: أعطونا المقاومة، وخذوا الاقتصاد، مترحّماً على أيّام الرئيس رفيق الحريري. هذا السلوك لا يعني التغاضي عن عمليّة النهب المنظّم التي طالت اللبنانيين خلال الحقبة الحريريّة وحسب، إنّما يعني أيضاً تنكّر المعارضة لخطابها طيلة السنوات الثلاث الماضية، ذاك الخطاب الذي طال أداء السنيورة الاقتصادي خلال تولّيه وزارة المال لسنوات طويلة.
يمكن القول إنّ خطاب السيّد حسن نصر اللّه أمس، وطرحه لضرورة أن تشمل طاولة الحوار النقاش بشأن استراتيجيّة اقتصاديّة اجتماعيّة ودولة عادلة، ما هو إلا تصويب لمسار «المعارضة» منذ ما بعد اتفاق الدوحة. ذاك المسار الذي بدا فيه حزب الله وحلفاؤه مستعدّين للتخلّي عن الدفاع عن لقمة المواطن، ما دامت حرية امتلاك الصواريخ متوافرة.
لكنّ طرح الاستراتيجيّة الاقتصاديّة على جدول الأعمال ليس وحده كافياً. لا بدّ لحزب الله والتيار الوطني الحر، خاصة، من تقديم رؤيتهم الاقتصادية الاجتماعية التي ينبغي أن تكون بالحدّ الأدنى أقلّ انحيازاً إلى مصلحة رؤوس الأموال، وأكثر التفاتاً إلى مصالح الطبقات الوسطى والمهمّشة. وإذا كان حزب اللّه أكثر قدرة على إهمال مطالب هذه الطبقات، أو على تلبيتها من دون المرور بتغيير سياسات الدولة، فإنّ التيار الوطني الحر لا يملك هذا الترف، وعليه أن يعي هذه الحقيقة جيّداً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 14 أغسطس، 2008,3:50 م
عامان من «الأخبار»
خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ١٤ آب ٢٠٠٨
تكمل «الأخبار» اليوم عامها الثاني. كان بودّنا أن نحتفل. لكنّ الفرح بات من المحرّمات في هذه البلاد التي ما زالت تتخبّط للخروج من نفق لا قدرة لها على تخطّيه. الجريدة التي صدرت يوم وقف العمليّات الإسرائيليّة الوحشيّة، تدخل عامها الثالث على وقع انفجار دمويّ أصاب الشمال هذه المرّة، بعد عامين حافلين بالتفجيرات والاغتيالات المتنقّلة، والتوتّرات السياسيّة الحادّة، وما يشبه الحروب الأهليّة.
نتساءل أحياناً ما هي الحوادث التي يمكن أن تمرّ على صحيفة، ولم نختصرها بعد في هذين العامين المنصرمين؟ نتساءل أيضاً، ونحن نراقب الشعيرات البيضاء التي بدأت تتكاثر على رؤوسنا، كم من السنين كبرنا في عامين؟
لكن، رغم كلّ شيء، لا تزال ممرّات الجريدة في الطابق السادس من مبنى الكونكورد تضجّ بالحماسة والحيويّة والعمل الذي يفوق الطاقة على العطاء أحياناً. هل هو ولع بالمهنة؟ هل هي الصحافة الملتزمة بقضايا مجتمعها؟ هل هو الفراغ الذي جعل من «الأخبار» ما يشبه المكان ذا التوجّهات السياسية والاجتماعية الفريدة التي لا يعبّر عنها أيّ حزب أو جمعية أو تنظيم؟ أم هي روح جوزف سماحة التي لا تزال تخيّم على المكان؟
مهما يكن الجواب، وعلى الرغم من الصعوبات الماديّة والسياسيّة، لا تزال مغامرة «الأخبار» مستمرّة، وقد خرجت منذ شهر بحلّة جديدة، طارحة على نفسها وعلى الصحافة في العالم العربي أكثر من تحدٍّ. ولعلّ أكثر ما يسعدنا هو الاتّساع المستمرّ لمساحة قرّائنا على شبكة الإنترنت على امتداد العالم العربي، والبصمات التي بدأت «الأخبار» بتركها على بعض الصحف العربية الأخرى.
شكراً للقرّاء الذين تحمّلوا عثرات البدايات، والذين حضنوا هذه التجربة، ولم يخفت رهانهم عليها. وفاءً لهم، لا يسعنا إلا أن نعدهم مرّة أخرى بالصحيفة التي يستحقّون.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 13 أغسطس، 2008,3:47 م
أخيراً
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ١٣ آب ٢٠٠٨
أخيراً، قرّر أحد السياسيّين أنّه لا رغبة لديه في دخول «السيرك»، ولا في التحوّل إلى بهلوان. أخيراً، خرج صوت من الطاقم السياسي ليعترض على ما اقترفته أيدي زملائه. أخيراً، خرج صوت لينهي حفلة الرقص فوق القبور. ليعلن حالة الحداد بعد فضيحة الدوحة، والاستهزاء بعقول المواطنين، والعبث بالدستور والجمهوريّة.
أخيراً، خرج صوت ليوجّه أصابع الاتّهام إلى «الطبقة السياسية» وأبناء عائلاتها الذين يريدون «تأبيد» تحكّمهم برقاب الناس، وإلى الاحتكار الاقتصادي الذي يمارس عملية نهب منظّم باسم المنافسة في النظام الاقتصادي الحرّ، وإلى عجز المثقّفين وتخاذلهم وابتعادهم عن قضايا مجتمعهم.
أخيراً، خرج صوت من داخل ساحة النجمة، ليعلن أنّه لا يزال يمتلك قراره المستقلّ، وأنّه ينطلق في مواقفه من قناعات ذاتيّة لم تُملِها عليه لا العشيرة ولا الطائفة، ولا سوريا، ولا إيران، ولا السعوديّة، ولا رسل الشرق الأوسط الجديد.
أخيراً، تحرّك نبضٌ ما في جسم حسبنا أنّ أعضاءه فقدت قدرتها على الحركة والتفكير.
أخيراً، خرج صوت ليذكّرنا ببرنامج العمل الحقيقي لبناء دولة القانون والمؤسّسات، بعدما بات شعار بناء الدولة جزءاً من عدّة الشغل الخفيفة لسياسيّين أخفّاء.أخيراً، خرج صوت ليذكّرنا بأنّنا مواطنون في بلاد اجتازت مراحل طويلة من المخاض الصعب والمؤلم كي تقترب من استحقاق الدولة، وإذا بأولئك أنفسهم الذين أجهضوا التجربة الشهابية يعودون اليوم بأقنعة مختلفة، وأسماء مختلفة، ليتقاسموا الجبنة داخل ما يعتبرونه مزرعتهم الخاصّة.
فليفرح فؤاد السنيورة بالثقة. وليهلّل ميشال عون لقانون الستّين. ها نحن نعود خمسين عاماً إلى الوراء. الأدهى أنّنا نفعل ذلك بغبطة وحبور، وبادّعاء ما لا نملكه، عبر إطلاق تسميات المعارضة والموالاة والديموقراطية على واقعنا المزيّف. الحقّ أنّنا لا نملك إلا خيبتنا، ووجعنا، والكثير من أوقات الفراغ نمضيها أمام الشاشات نتفرّج على موتنا يقترب على شكل سنافر في مقاعد وزاريّة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 12 أغسطس، 2008,3:45 م
علّوش مستفرَداً

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ١٢ آب ٢٠٠٨

يلعب تيّار المستقبل لعبة خطرة مع السلفيّين في لبنان.

في محطّة أولى، يعرّضهم للقمع ويقدّمهم كأضحيات في معركة السيّد الأميركي ضدّ الإرهاب. كلّما عاقبتَ سلفيّاً، ربحتَ معنا تربيت كتف. في محطّة ثانية، يستخدمهم كأنصار احتياطيّين وخزّان بشريّ لتظاهراته. فـ«المستقبل» هو «حامي الطائفة»، وحين يدقّ النفير، على أبناء الرعية تلبية النداء. في محطّة ثالثة، يستخدمهم ليخيف خصومه، رافعاً شعار إمّا سعد الحريري وإمّا بن لادن. هذه المحطّات الثلاث ليست بالضرورة منفصلة زمنيّاً. قد يخوض غمارها «المستقبل» في وقت واحد، وقد يتأرجح بينها وفقاً لأولويّاته السياسيّة، وخصوصاً أنّ مظلّة سعوديّة واحدة تخيّم فوق رؤوس الجميع. هكذا يظنّ «المستقبل» أنّ بإمكانه أن يحمل بخفّة خطاباً «سنّياً متطرّفاً تجاه الشيعة»، من دون أن يكترث لما لهذا الخطاب من تأثير على شعبيّته مقابل شعبيّة التيار السلفيّ. فهو يتصرّف أحياناً بوحي من الأنظمة الديكتاتوريّة التي تركت للإسلاميّين الأحياء الشعبية ونشر الأفكار في المساجد والأزقّة المهملة، ما داموا يتركون شؤون الدولة والترشّح للانتخابات وتولّي المناصب لسواهم. فـ«المستقبل»، كممثّل للأكثريّة ضمن الطائفة، لم يشعر بعد بخطورة السباق على الشعبيّة وضرورته. فهو يبقى صوت الطائفة السنّية الرسمي، حتّى لو أصبح للسلفيّين كلمة في صوتها الشعبي الذي يُستدعى كلّما أحسّ «المستقبل» بهجوم على صلاحيّاته من الطوائف الأخرى، والذي يُضطهَد كلّما أحسّ «المستقبل» بحرج، وتقمّص دور يد «الدولة» الحديديّة.

في الأيّام الماضية، تولّى نائب مستقبليّ الدفاع عن السلفيّة داخل مجلس النوّاب، فيما حاول نائب آخر أن يخطب خلال تظاهرة احتجاج على توقيف إسلاميّين كانت جهات أمنيّة محسوبة على «المستقبل» قد اعتقلتهم. ما جرى خلال التظاهرة ينذر بأنّ قواعد اللعبة قد بدأت تتغيّر. لن يرضى السلفيّون بعد اليوم بأداء دور كبش الفداء، أو دور الجنديّ الذي يخجل منه قائده. إلا أنّ انعكاس هذه القواعد الجديدة على تركيبة السلطة لا يزال غامضاً، بانتظار الانتخابات المقبلة. فماذا سيقدّم «المستقبل» للسلفيّين بدلاً من المقاعد النيابيّة؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 11 أغسطس، 2008,3:39 م
الغطاء الديموقراطي
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ١١ آب ٢٠٠٨
من تابع نقاشات المجلس النيابي الأخيرة، تذكّر حتماً الحقبة السوريّة في لبنان. يومها، كنّا نعرف أنّ ما يجري مجرّد مسرحيّة متلفزة، وأنّ النقاش الحقيقي يحصل خارج المجلس النيابي، وأنّ المتبارين على اعتلاء المنابر في ساحة النجمة لا يملكون أن يمنحوا الثقة أو أن يسحبوها. إنّهم يطلبون الكلام ليستعرضوا (قلّة) مواهبهم أمام ناخبيهم أو حتّى أمام عائلاتهم. لكنّ الأمر لم يكن يخلو من بعض الحماسة. فحين كان يجري نقاش جدّي لبعض السياسات، كنّا نعرف أنّ العلاقات بين أعضاء «الترويكا» ليست على ما يُرام، وأنّ الحَكَم السوريّ لم يتدخّل بعد لترطيب الأجواء. أضف إلى ذلك مجموعة ضيّقة من النوّاب المستقلّين الذين كانت مداخلاتهم تتّسم بالجدّة والجدّية، لضرورات ديكور تلك المرحلة.
حين كنّا نستمع إلى تلك النقاشات أو نقرأ عنها، كنّا نعلم أين نصبّ غضبنا: غداً يخرج الجيش السوري من لبنان، ويكفّ السوريّون عن إدارة اللعبة، فتعود الممارسة الديموقراطيّة إلى البلد. كان ذلك موقفاً ساذجاً طبعاً. إلا أنّه لا أحد كان يتوقّع أن تكون السذاجة إلى هذا الحدّ.
فالنقاشات النيابية الجارية اليوم تبدو كأنّها خارج الزمان والمكان السياسيّين. وكم هو رمزيّ أن تُعقَد هذه الجلسات، فيما زعيم الأغلبية النيابية خارج البلاد. فهو، كسواه من القادة السياسيين، يعلم أنّ الحياة السياسية اللبنانية في مكان آخر، وأنّ قبّة البرلمان ليست إلا غطاءً ديموقراطياً لممارسات غير ديموقراطيّة يقوم بها زعماء الطوائف في الأقبية المظلمة.هكذا تبدو تدخّلات رئيس المجلس داخل البرلمان كأنّها تهدف إلى عدم السماح لكلام بعض النوّاب بأن يفسد الجوّ الذي خلقته تدخّلاته خارج البرلمان. ففي الخارج، حُدِّدت السياسات، والخطوط الحمر، والتفاهمات. أمّا في الداخل، فينبغي إلباس هذه السياسات لباساً رسمياً، وختمها بختم الدولة. ويُفضّل أن يجري ذلك بأسرع وقت، فالجميع ينتظر حركة من سعد الدين الحريري، أو كلمة من وليد جنبلاط، أو حركة إصبع من حسن نصر اللّه.
لكنّ ثمّة من يهوى التمتّع بهذه المسرحيّة التي تجري تحت «كنف الدولة» التي يراد لنا أن نصدّق أنّ ما يعكّرها ليس إلا سلاح المقاومة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 8 أغسطس، 2008,3:36 م
البيان لا يبرّئ أحداً
خالد صاغية
الأخبار عدد الجمعة ٨ آب ٢٠٠٨
يبدي بعض السياسيين، بوقاحة مطلقة، ضيقهم من استمرار التذكير بمآثرهم وأفعالهم في وسائل الإعلام، رغم صدور البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية. فهؤلاء السياسيّون الذين يؤكّدون دائماً على الشاشات احترامهم لحرية الصحافة، فضلاً عن ولعهم بالديموقراطيّة، يرون أنّ على الجميع أن يصمت حين يتّفق أولو الأمر وأمراء الطوائف. فالإعلاميّ ليس إلا بوقاً يُستخدَم في أوقات النزاع، ثمّ يعود إلى صمته صاغراً حين يتّفق «الكبار» على تقسيم العمل وتقاسم النفوذ والثروة. ينتمي هؤلاء السياسيون إلى مدرسة شراء الأقلام والمواقف، وهم أنفسهم قد باعوا أصلاً مواقعهم لاهثين وراء الجاه والمال الأخضر. لكن، من سوء حظّهم، أنّ الماضي لا يعبر دائماً من دون أن يترك أثراً.
فأيّ بيان وزاري ذاك الذي سيمحو عار وزير مرجعيون والشاي السيلاني؟ ومهما بلغت درجة الودّ المستجدّ بين حزب اللّه وفؤاد السنيورة، فإنّه لا أحد يستطيع أن يزيل من أرشيف وكالات الأنباء صور العناق بين رئيس الحكومة والسيّدة التي كانت تتحدّث عن شرق أوسط جديد فوق جثث أطفال قانا.
أيّ بيان وزاريّ سيمحو جريمة تدمير مخيّم نهر البارد، ويعيد للفلسطينيّين ذكريات بيوتهم الصغيرة؟ لن يغفر التاريخ لا للّذين أمروا بتدمير المخيّم، ولا لأولئك الذين صفّقوا، ولا للّذين اكتفوا بالتفرّج على العنصريّة «إن أكشن».
أيّ بيان وزاريّ سيجعل الناس يتأقلمون مع مستواهم المعيشي المتدنّي، ومع السياسات الاقتصادية الجائرة والمنحازة لمصلحة أصحاب الرساميل؟ وأيّ بيان وزاريّ سينسي هؤلاء استغلال أوضاعهم في البازارات السياسية، قبل دعوتهم إلى تقبّل الفقر ما دامت انتصارات أخرى ضدّ إسرائيل تلوح في الأفق؟
أيّ بيان وزاري سيعفي الطاقم السياسي من تأجيجه العصبيات الطائفية منذ الانتخابات النيابية قبل ثلاث سنوات، حتّى اليوم؟ وها نحن ننتظر موسماً طائفياً زاهراً على أبواب الانتخابات القادمة.
يبدي بعض السياسيّين ضيقهم من صورتهم في المرآة. لقد أصبحوا عراةً بعدما انتهى دورهم. لم يبقَ لهم إلا شتم إعلام لم يتمكّن أولياء نعمتهم من شرائه.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 7 أغسطس، 2008,3:33 م
سنسمع كلاماًَ
خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ٧ آب ٢٠٠٨
ارتفعت بعض التصريحات «مهدِّدة» بأنّ جلسات مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب قد تمتدّ لثلاثة أيّام. فالنوّاب الكرام لديهم، على ما يبدو، الكثير ليقولوه، على أبواب انتخابات نيابية جديدة. من حقّهم أن يتكلّموا طبعاً، وخصوصاً بعدما غابوا عن البرلمان لفترة طويلة. لكن، من حقّنا أيضاً ألا نسمع، وأن نطالب الشاشات بمتابعة برامجها كالمعتاد. فقد انتهى زمن العنتريّات، واستقرّ الوضع على السباحة داخل المستنقعات القذرة. فما سيقوله نوّاب الأمّة معروف، ومن الأفضل أن يبقى داخل جدران القاعة حيث ستُتلى معلّقات من المديح للقائد الفذّ والرئيس التوافقي الذي سيجلب «الدب من ديلو» خلال زيارته المرتقبة إلى دمشق. وستأتي هذه المدائح أكثر ابتذالاً على لسان الذين رفعوا الصوت عالياً في السابق ضدّ وصول عسكريّ إلى السلطة. وسنسمع مطالعات عن العلاقات اللبنانية ــ السوريّة. وسيحاضر في السيادة «أصدقاء» رستم غزالة وهواة السياحة في عنجر.
سنسمع عن الوعود الربيعيّة مجدّداً، تحت شعار باريس 3 هذه المرّة. والأرجح أنّ الأشدّ حماسة سيكونون أولئك الذين هاجموا طيلة السنتين الماضيتين السياسات السنيورية ــــ إذا ما جاز وصفها بالسياسات.
سنسمع كلاماً حافلاً بالبذاءة العنصرية تحت ستار رفض التوطين، فيما يستبطن هذا الكلام رغبة دفينة في رمي اللاجئين الفلسطينيين إلى أي مكان بعيداً من أرض الأرز وثورتها المجيدة.سنسمع أيضاً عن ضرورة كشف مصير المفقودين. وسيصفّق لهذا الكلام أمراء الحرب، وأبطال الخطف على الهوية، ومسؤولو حواجز الذلّ والعار الذين باتوا من أصحاب النمر الزرقاء.
سنسمع مزايدات بشأن المقاومة. وسيطالب وطنيّون جُدد بضرورة إسقاط طائرات إسرائيلية الآن الآن وليس غداً. فقد باتت كرامة جميع اللبنانيين فجأة على المحكّ. وسنسمع، في المقابل، كلاماً عن قرار السلم والحرب الذي يريده بيده من هتف ابتهاجاً خلال عدوان تمّوز...

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 6 أغسطس، 2008,3:30 م
من حقّ لبنان وشعبه...
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ٦ آب ٢٠٠٨
يقع البيان الوزاري في نحو 40 صفحة فولكساب، ويتألّف من مقدّمة وأقسام عدّة، واتّخذ إعداده قرابة شهر. النتيجة: هدر في الورق. هدر في التفكير. هدر في الوقت. السبب: انعدام الثقة بواضعي هذا البيان، وبالمسؤولين عن تنفيذه.
ويتعاظم الشعور بهدر الأعصاب والطاقات حين نعلم أنّ كلّ هذه الهمروجة تمخّضت عن جملة: «حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا». إذاً، بات بوسع جحافل المقاومة الشعبية المنتشرة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب أن تشارك في تحرير مزارع شبعا. وبات بوسع الجيش اللبناني المحروم من التسلّح، والعاجز عن إنهاء اشتباكات حي باب التبانة، أن يؤازر المقاومة وأن يحلّ محلّها، في مواجهة الجيش الإسرائيلي.
لقد حقّق «رجل الدولة» وسنافره فتحاً مبيناً. وقد صفّق لهم جميع المعجبين بالإجماع اللبناني المستجدّ. فرحٌ عارمٌ في الواق واق.
لكن، مهلاً، لقد سقطت من البيان الوزاري ومن صفحاته الأربعين جملة أساسيّة: «إنّ من حقّ لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته... أن يقول تفووووه». فبدلاً من محاولة فرض الحصار على المقاومة، كان الحريّ بالمجتمعين أن يناقشوا «حقّ لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته» أن يعترض على السياسات الاقتصادية المتّبعة منذ اتفاق الطائف وحتّى اليوم، وأن يرفع الصوت عالياً في وجه «الإصلاحات» المقترحة في باريس ـــــ3. فـ«من حقّ لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته» ألا يستجدي رغيف الخبز، وألا يعمل بأكثر من دوام وبأكثر من مهنة، وأن يمتلك أوقات فراغ، وأن يمارس بعض الهوايات. و«من حقّ لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته» أن يطالب برفع يد التدخّلات القذرة عن الجامعة الوطنية، وأن يتمسّك بمجانية التعليم في المدارس الرسمية. و«من حقّ لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته» أن يستعيد وسط مدينته من المضاربين واللصوص المحميّين بالقانون. و«من حقّ لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته» أن يقفل الدكاكين الطائفية، وأن يحاكم أمراءها في الساحات العامّة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 5 أغسطس، 2008,3:15 م
«في كنف الدولة»
خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ٥ آب ٢٠٠٨
الشعب اللبناني يحلم حقاً بالعيش في كنف الدولة. الدولة السعودية، الإماراتية، الأميركية، ‏الفرنسية... في كنف أيّ دولة توفّر له فرص العمل والتعليم.
‏الشعب اللبناني يحلم حقاً بالعيش في كنف الدولة. الدولة السنّية، الشيعيّة، المسيحيّة، الدرزيّة... ‏في كنف أيّ دولة تحتلّ فيها طائفته موقع الصدارة بين سائر الطوائف.
‏الشعب اللبناني يحلم حقاً بالعيش في كنف الدولة. دولة الجيش الذي لا يحارب إلا مخيّمات ‏الفقراء وضواحيهم وحاراتهم. دولة قوى الأمن التي تُلبس «الزعران» بزّات رسميّة. دولة شرطة ‏السير التي لا تسير إلا عكس السير. في كنف أيّ دولة لا تعمل أجهزتها إلا على نصرة القوي على الضعيف.
‏الشعب اللبناني يحلم حقاً بالعيش في كنف الدولة. دولة المصارف، المحتكرين، المستوردين، المضاربين العقاريّين... في كنف أيّ دولة توفِّر إثراءً سريعاً.
‏الشعب اللبناني يحلم حقاً بالعيش في كنف الدولة. دولة التشبيح، المحسوبيّة، ‏والرشى... في كنف أيّ دولة تترك لقنوات الفساد متّسعاً من الحريّة.
‏الشعب اللبناني يحلم حقاً بالعيش في كنف الدولة. دولة المواسم الانتخابيّة السخيّة، ورجال ‏الأعمال الآتين إلى السياسة لكسب مزيد من الوجاهة، وقطّاع الطرق المتستّرين خلف ‏سيارات مصفّحة ونُمر زرقاء. في كنف أيّ دولة تعمل إداراتها على غسل الأموال القذرة.
‏الشعب اللبناني يحلم حقاً بالعيش في كنف الدولة. الدولة التي تحرق غاباتها عمداً، وتكسّر ‏صخور جبالها لتشيّد قصوراً للأغنياء. في كنف أيّ دولة لا تتّسع رئات مواطنيها إلا لهواء ‏أسود.‏
■ ■ ■
ليس مجرّد صدفة أن يحمل بعض أمراء الحرب وأبناء البورجوازية اللبنانية التافهة عبارة «في ‏كنف الدولة» كي يصعدوا درجة إضافية على السلّم الانتخابي. كان الأحرى بأبناء الميليشيات ‏تقديم الاعتذار أوّلاً، والتصريح عن المفقودين الذين فُقدوا على حواجزهم الطائفية ثانياً. وكان ‏الأحرى بأبناء العائلات والثروات الكريمة أن يعرفوا أنّ العيش في كنف دولة حديثة يفرض ‏عليهم نوعاً من التضحيات والإسهامات والدفاع عن الطبقات الوسطى يوم كانت تتعرّض للقضم... وهذه كلّها تتجاوز اللهاث وراء مقعد نيابي أو رئاسي.‏‏

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 4 أغسطس، 2008,2:53 م
حدِّثونا عن الدولة
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ٤ آب ٢٠٠٨
ساد خلاف لدى صياغة البيان الوزاري بشأن بند المقاومة. وقد أبدى السيّد كارلوس إدّه ‏ملاحظة نبيهة على الفصل هذه المرّة في البيان بين «الدولة» و«المقاومة»، بدلاً من الاكتفاء ‏بالتعميم تحت اسم «لبنان». لكنّ هذا الفصل، وبعكس ما رأى إدّه، ليس اعترافاً فائضاً ‏بـ«المقاومة»، بل دلالة على وجود فئة سياسيّة تسعى لإعطاء نفسها مشروعيّة من خلال رفع ‏شعار «بناء الدولة». وليس صدفة أن يكون قادة التشدّد في هذا الأمر هم فؤاد السنيورة وفريقه ‏داخل الحكومة، والنائب نسيب لحّود. فبعد الموت السريري لفريق 14 آذار، أمكن لكلٍّ من ‏مكوّناتها أن تعود هانئة إلى زعامة الطائفة، وأن تعدّل في خطابها بما لا يتضارب ومصالح ‏تلك الزعامة. المتشدّدون في النزاع بشأن بند المقاومة هم ذاك الصنف من السياسيين الذين لا ‏مكان لهم على الساحة ما لم يبدوا تمايزاً، وإن طفيفاً، عن قيادات طوائفهم. رفع شعار «الدولة» ‏هو ملاذهم الأخير، بعدما تأكّد الطابع الهزليّ للأمانة العامّة لحركتهم الآفلة.
‏وإذا كان الانتصار للدولة إضافةً إيجابيّة في بلاد تتناتشها الطوائف، فإنّ نقطة ضعف هذا ‏المشروع تكمن في اقتصاره على رفع شعار الدولة في وجه المقاومة ليس إلا. فلم نسمع من ‏أنصار مشروع الدولة كلمة واحدة عن حق الدولة في وجه ‏أمراء الطوائف. لم نسمع كلمة واحدة عن حقّ الدولة في وجه الاحتكارات والكارتيلات ‏التي تتحكّم بالسوق. لم نسمع كلمة واحدة عن حق الدولة الرازحة تحت ديونها ‏لأصحاب المصارف وكبار المودعين. لم نسمع كلمة واحدة عن انتصار الكفاءة على ‏المحسوبيات...
لكنّ ازدواجيّة المعايير ليست وحدها ما يجعل مشروع الدولة ضعيفاً. إنّها أيضاً، قبل كلّ ‏شيء، محاولة «تصنيم» الدولة والحديث عنها، كما لو أنّها جهاز معروف التشكيل والوظيفة. ‏المواطنون في لبنان، حين تحدّثهم عن المقاومة، فإنّهم يعرفون عمّا تتحدّث. يعرفون ‏الإيجابيات كما السلبيات: من تحرير الأرض والأسرى، إلى صدّ الاعتداءات، إلى استعدادها لنصرة المقاومة في فلسطين، إلى اقتصارها ‏على حزب دون غيره، إلى علاقتها بطائفة دون سواها، إلى دعمها من إيران وسوريا‏... المواطن نفسه بحاجة إلى من يحدّثه عن الدولة. ‏لكن لا حياة لمن تنادي! ‏

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأحد، 3 أغسطس، 2008,4:32 م
يومٌ طرابلسي طويل
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ٣ أيلول ٢٠٠٨
اختتم رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، في السادسة والنصف من مساء أمس، يومه الطرابلسي الطويل بمؤتمر صحافي لخّص خلاله حصيلة ما وصل إليه من أفكار واقتراحات خلال اللقاءات التي عقدها.
فقال السنيورة: «كان هذا اليوم من أجل طرابلس وأهلها... ونستمع إلى حاجات أهل المدينة... فالهدف في الحقيقة إقامة شراكة... حلول للمشكلات الكثيرة... كانت لدينا بالفعل ملفات... لكن الاستماع إلى الإخوة... المزيد من التعرّف... واتّضاح سبل الحلول... وسلّم بالأولويات...
أوّلاً: تثبيت الأمن... وهذا الأمر... بإجماع جميع الذين... كأولويّة... يجب أن تنصبّ... قبل أيّ أمر آخر. وإنّنا نأمل... الجيش والقوى الأمنية... في أن نصل... وفي هذا المجال... إنّ قبضة القانون... من أي جهة... لأي طرف... فلا حماية لمن يتجاوز.
ثانياً: الإغاثة والمساعدات. باشرنا مع المبادرة الكريمة... معالجة المسائل... ولا سيما شارع سوريا... وستكون هناك نقاط محدّدة... وبعض الإحصاءات اللازمة.
ثالثاً: كان لمجلس الإنماء والإعمار دور... وقد وضع مخططات ومشاريع... في طريقها إلى التنفيذ... قيد الدراسة والإعداد...
رابعاً: العمل على مشاريع التنمية... فرص عمل جديدة... وما... إلا باكورة هذه المشاريع... ستؤدّي حتماً... لمئات من أهل طرابلس... وسيصار إلى تحقيق ذلك... المراسيم للتنفيذ. ثم يصار... بين الدولة... مع القطاع الخاص... المشروع رائداً جدّاً في لبنان... الحوافز... والفرص... لممثلي القطاع الخاص...
خامساً: التنمية الاجتماعية... ولن يقتصر الأمر... حيث أنّه أقرّ القرض الميسّر.
سادساً: المصالحة السياسيّة بين كلّ الفئات... الانطلاق نحو المستقبل.
وقال السنيورة: «سأضع الخط العام للعمل الذي سنتبعه على المدى القصير والمتوسط والبعيد»، قبل أن يختم: "سعدت بلقاء إخواني في طرابلس وأصغيت إليهم في تعبيرهم عن معاناة المدينة. لن توفر الحكومة جهداً من أجل وقف النزيف في طرابلس وبلسمة جروحها، وسنعمل معاً بإذن الله من أجل طرابلس ولبنان". وقد خرج النوّاب والفعاليات والمجتمع المدني الطرابلسي فرحين، وردّدوا معاً على باب السرايا: «بإذن اللّه، في هذا الشهر الفضيل».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 1 أغسطس، 2008,2:48 م
انتهت «الحفلة»!
خالد صاغية
الأخبار عدد الجمعة ١ آب ٢٠٠٨
واجهت الاندفاعة السابقة لقوى 14 آذار انتقادات طالت أساساً تلك الحماسة الحمراء والبيضاء التي أريد لها أن تتغلّب على العقل، لا بل أن تمنعه حتّى من التفكير تحت شعار استرداد الحرية والسيادة والاستقلال. فالاعتراضات المحقّة على الحقبة السوريّة استخدمت في اتجاهين: ثمّة قوى سياسية محلية وخارجية كانت تعرف ما تريده جيّداً. وثمّة قوى أخرى، هي التي غلب خطابها، كانت ترغب في ركوب الموجة، كي تعيد إنتاج نفسها. لم تكن لهذه القوى كبير علاقة باعتراضات المتظاهرين في الساحات. كانت تريد حصّتها من التركيبة الجديدة، ليس إلا. لم تكن تلك القوى، ولا الأنصار المتظاهرون، يرغبون في سماع كلام عن دورهم الصغير في حلقة جهنّمية تجتاح المنطقة، وأنّ «الحريّة» ليست ما يعني جورج بوش في لبنان، بل نقل البلد من دوره وموقعه في المنطقة.
في ذلك الزمن، كانت «الهجمة» الأميركية ووعود تلك «الهجمة» لم تفقد اندفاعتها بعد. وكان التيار الوطني الحر شريكاً أساسياً في الحشد لتظاهرة 14 آذار، وكانت المصالح المتلاقية للقوى الأخرى لمّا تفقد تشابكها. كان ذلك قبل أن يستمع سمير جعجع إلى النقد الذاتي لوليد جنبلاط، ذاك النقد الذي رأى أنّ قوى الأكثريّة قد ابتعدت كثيراً عن فلسطين (الحبيبة إلى قلب «القوّات»)، وسقطت في فخ التقوقع والانعزال.
أمّا اليوم، فعلامَ يعتمد تأجيج الساحة الطرابلسيّة؟ وما الغاية من التباطؤ في إصدار البيان الوزاري، بعدما انكشف الغطاء الأميركي؟ لم تعد المسألة حسابات خاطئة. إنّنا هنا أمام الخطورة التي يمثّلها من يظنّ أنّه يعيش في عالم السنافر داخل الحكومة، ومن يظنّ أنّ بناء الدولة يكون وفقاً لمسطرة يملك هو وحده مقاساتها، ومن يظنّ أنّ باستطاعته ممارسة الكيديّة بديلاً من السياسة التي يجهل.
من له عينان ناظرتان تمكّن من رؤية أنّ «الحفلة» كلّها كانت تستهدف سلاح حزب اللّه، بصفته سلاحاً مقاوماً (لا بصفته «خطراً على الدولة»). غير أنّ في هذه الحكومة من يصرّ على طبيعته السنفوريّة. انظروا مثلاً إلى وزير السياحة. ها هو إيلي ماروني يدعو المغتربين «للعودة إلى لبنان لطرد الغرباء منه».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments