الاثنين، 31 مارس، 2008,7:55 ص
تنازلات
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ٣١ آذار ٢٠٠٨
مطالب لبنان لحضور القمّة العربيّة في دمشق كانت بسيطة:
1ـ أن يكفّ النظام السوري عن التدخّل في الشؤون اللبنانيّة.
2ـ أن يبتسم أركان النظام السوري كلّما سمعوا سياسيّاً لبنانيّاً يدعو إلى إسقاطهم.
3ـ أن يقوم الرئيس بشار الأسد بزيارة مصالحة إلى المملكة العربيّة السعوديّة، ويقبّل يدَيْ خادم الحرمين الشريفين.
4ـ أن تُزيل سوريا اعتراضاتها على المشروع الأميركي في المنطقة، وأن تعلن استعدادها للسير فيه من دون الحصول على أيّ ضمانات لها علاقة باستئناف عمليّة السلام على المسار السوري، وباستعادة الجولان المحتلّ.
5ـ أن تتمثّل كل الدول العربيّة بقادتها خلال القمّة.
6ـ أن يوقّع النظام السوري إقراراً واضحاً وصريحاً بأنّه خطّط ونفّذ وموّل كلّ عمليات الاغتيال والتفجيرات التي جرت في لبنان منذ عام1975.
7ـ أن يعلن البيان الختامي للقمّة تبنّيه لثقافة الحياة.
8ـ أن يسلّم عمرو موسى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى السيّد فارس سعيد.
9ـ أن تفكّ سوريا تحالفها مع إيران، وتكفّ عن دعمها لحزب اللّه وحماس.
10ـ أن تؤيّد سوريا الاحتلال الأميركي للعراق.
إذا ما نفّذت سوريا كلّ هذه المطالب، يعدها الرئيس فؤاد السنيورة بزيارة إلى دمشق. لكنّ النظام السوري، كالعادة، يمضي في إضاعة الفرص الذهبيّة!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأحد، 30 مارس، 2008,11:36 ص
خيبة
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الأحد ٣٠ آذار ٢٠٠٨
لا يجافي الرئيس فؤاد السنيورة الحقيقة حين يقول إنّه ما كان يظنّ يوماً «أنّي سأوضع في هذا الموقف الصعب، ولم يخطر ببالي أن يستغلّ البعض مناسبة ظهوري الإعلاميّ لتعريض حياة الناس وراحتهم للخطر أو الإزعاج». فالسنيورة لا ينتمي أصلاً إلى صنف القادة أو الزعماء الشعبيّين، وهو الذي بنى شهرته أصلاً على فرض الضرائب على الشرائح الشعبيّة. إنّه، إذا صحّ التعبير، من جماعة التكنوقراط الذين يحوزون ثقة الأسياد الغربيّين، فينصّبونهم في مكانهم. نسخة لبنانيّة من سلام فيّاض مثلاً.
لكنّ السؤال عن إطلاق النار ابتهاجاً وحماسةً بعد إلقاء رئيس الحكومة كلمته أمس لا يُوجَّه إلى السنيورة. فهو أدانه، تماماً كما يدينه كلّ القادة الآخرين. السؤال يطال مطلقي النار أنفسهم، الذين ينتمون في هذه الحالة إلى فريق 14 آذار، أي إلى «ثقافة الحياة». لا بل إنّ انتماءهم إلى هذه الثقافة هو ما يميّزهم أساساً عن زملائهم في 8 آذار الغارقين في «ثقافة الظلمة والموت». على الأقلّ، هذا ما بشّرتنا به وثيقة 14 آذار التي أُطلِقت في مؤتمر «البيال».
هل يُعقَل أن يكون بين أنصار ثقافة الحياة من يمارس طريقة في التعبير هي «دليل تراجع في القيم والمعايير الإنسانية والحضارية»، وفقاً لتعبير السنيورة؟
يا لها من مفاجأة. ليس الانقسام الثقافي كما تمّنته الأمانة العامة للهذيان الآذاري... هل كان علينا انتظار إطلاق الرصاص لنعرف ذلك؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 28 مارس، 2008,5:39 م
كوكب الأكثريّة
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ٢٨ آذار ٢٠٠٨
أعلنت الأمانة العامة لقوى 14 آذار، أمس، مضمون مذكرة الأكثرية إلى القمّة العربيّة. وكنّا قد فهمنا من مقاطعة الحكومة لقمّة دمشق، أنّ أعضاء الأكثريّة ليسوا حالياً على الأراضي السوريّة. لكن، مع قراءة مضمون المذكرة، بات السؤال: على أيّ كوكب هم الأكثريّون؟
فالمذكرة تروي المراحل التي مرّت بها العلاقات اللبنانية ـ السورية منذ التمديد للرئيس إميل لحود حتّى اليوم. والواقع أنّ اختيار هذا التقويم بالذات له دلالاته.
فالبدء من التمديد يعني إغفال الحقبة السوريّة قبل ذلك التاريخ، أي خلال الفترة التي كان فيها شهر العسل قائماً بين النظام السوري والفصيلين الأساسيّين في الأكثريّة.
لكن، يمكن تجاوز هذا التفصيل، ما دامت أحوال الطقس آنذاك كانت تبعث غشاوات على العيون. أمّا في المضمون، فتكفي الإشارة إلى بعض العبارات الواردة وفقاً لهذه الرواية الأكثريّة للأحداث:
ـ «بدأ التحضير الجدّي للانقلاب على المحكمة الدولية أثناء حرب تمّوز».
ـ «في احتفال «النصر الإلهي»، هدّد الأمين العام لحزب الله السلطة اللبنانية بأنّ «المقاومة تملك أكثر من 20 ألف صاروخ».
ـ اعتصام قوى 8 آذار هو «اعتصام أمر به النظام السوري». لماذا؟ لـ«تحويل التوظيفات العربية الناجمة عن الفورة النفطية من لبنان إلى سوريا».
يمكن الاسترسال في ذكر بدائع هذه القراءة التاريخيّة من عين علق والمجلس الدستوري، إلى معدّلات النموّ والتباكي على الدين العام... الآن فقط فهمنا لماذا أنشئت لـ14 آذار أمانة عامّة. ثمّة من لم يكتفِ بـ«جنون» وليد جنبلاط.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 27 مارس، 2008,8:28 ص
مقاطعة
خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ٢٧ آذار ٢٠٠٨
فلنتخيّل عالماً عربيّاً مختلفاً. عالم يمتنع فيه بعض القادة العرب عن تمثيل دولهم في القمّة العربيّة في دمشق، لأسباب مختلفة عمّا يجري اليوم.
فلنتخيّل أنّ مصر، أمّ الدنيا، هي أمّ الدنيا فعلاً. وأنّ موقعها في العالم العربي ورسالتها في الدفع نحو حياة أفضل للشعوب العربيّة، يحتّمان عليها مقاطعة قمّة تُعقَد في دمشق. فلنتخيّل أنّ ذلك يحدث للضغط من أجل اعتماد برنامج سياسيّ إصلاحيّ، وسياسات اقتصاديّة أكثر عدالة.
فلنتخيّل أنّه ما من عروش فوق أراضي الجزيرة العربيّة، وأنّ حاكم نجد والحجاز قرّر عدم حضور قمّة دمشق احتجاجاً على سلوك النظام السوري في لبنان، ودفاعاً عن البلد الصغير الذي يستقوي عليه شقيقه الأكبر.
بإمكاننا أن نتخيّل ما نشاء. لكنّنا نعرف أنّ مصر لم تعد أمّ الدنيا، وأنّ الحكّام العرب دأبوا على نشر الطغيان والظلم الاجتماعي في كل أرجاء العالم العربي. ونعرف أيضاً أنّ الحقبة السوريّة في لبنان كانت بتغطية كاملة من النظام العربي الرسمي في الدول العربيّة التي تدّعي اليوم الحرص على سيادة لبنان واستقلاله وحريّة أبنائه.
لم تتغيّر تلك الأنظمة. لم يقلّ خوفها من شعوبها. ولم يزِد حبّها للبنان الذي تفرّجت على عاصمته تدنّسها الدبابات الإسرائيليّة. لم يزِد حبّها للبنان الذي أسهمت بإشعال حروبه الأهليّة. لكنّ فؤاد السنيورة مقتنع بأنّ العالم العربي كلّه سيستمع إلى كلمته، تماماً كما سبق أن استمع إلى دموعه.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 26 مارس، 2008,12:18 م
نكبة
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاربعاء ٢٦ آذار ٢٠٠٨
لبنان سيقاطع القمّة العربيّة. الرئيس فؤاد السنيورة لن يذهب إلى دمشق. لن يلتقي القادة العرب. لن يصافحهم... نكبة جديدة تصيب العالم العربي.
عمرو موسى وصل إلى العاصمة السورية. البحث جارٍ في كيفية إنقاذ القمّة من دون حضور رئيس الحكومة اللبنانية العرجاء. ثمّة اقتراح بتوجيه رسالة عاجلة إلى الرئيس السنيورة ترجوه أن يبعث رسالة متلفزة إلى المجتمعين، حتّى يبقى معنى لانعقاد القمّة.
الرؤساء والملوك العرب الذين كانوا ينوون الحضور، عادوا عن قرارهم. فما جدوى حضورهم قمّة لا يشارك فيها فؤاد السنيورة؟ لقد جاء القادة العرب أساساً للوقوف على خاطر السيّد السنيورة، والاتّعاظ من تجربة حكمه. فقد قدّم الرجل نموذجاً في الحكم استدعى غيرة الحكام العرب قاطبة. فقد تمكّن من:
1- الاستمرار في الحكم رغماً عن إرادة شعبيّة واسعة، ورغماً عن الأعراف والقوانين.
2 - التمتّع بدعم دولي لامحدود، وصل إلى حدّ تربيت الأمبراطور كتفه، وتحريك البوارج الأميركية في عرض البحر لدعم بقائه فوق كرسيّه.
3 - الحصول على لقب «رجل دولة» في دولة شهدت في عهده انهيار مؤسّساتها.
4- القدرة على المزج بين السياسات المحافِظة والادّعاء الليبرالي.
5- اتّباع سياسات اقتصادية معادية للفقراء، والحصول في الوقت نفسه على دعم شريحة واسعة من الفقراء الذين ساهم في إفقارهم.
الرئيس فؤاد السنيورة لن يذهب إلى دمشق... نكبة جديدة تصيب العالم العربي.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
,6:54 ص
الأمّة بخير
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الثلاثاء ٢٥ أذار ٢٠٠٨
يسعى بعض القادة العرب إلى إفشال القمّة العربيّة في دمشق عبر الإحجام عن الحضور.
نستنتج من أقوالهم أنّهم يعتبرون عدم حضورهم القمّة إعلاناً لفشلها. لا يعني ذلك، وفقاً للمعادلات المنطقيّة، أنّ حضورهم القمّة يعني نجاحها. لكنّه يعني أنّ حضورهم شرط للنجاح. والقمم السابقة شاهدة على ذلك.
فمن دون حضور كلّ الرؤساء والملوك العرب، لا يمكن تقديم المزيد من التنازلات عن الحقوق العربيّة في فلسطين. ولن يكون سهلاً العمل على عزل البؤر المقاومة. ولن يكون سهلاً بعث رسائل حسن الجيرة إلى إسرائيل. ولن يكون سهلاً تقديم الاعتذار عمّا ارتكبته الشعوب العربيّة من مجازر بحقّ الصهاينة منذ عام 1948.
من دون حضور كلّ الرؤساء والملوك العرب، لن يكون سهلاً بثّ المزيد من التحريض الطائفيّ بين الشيعة والسنّة. لن يكون سهلاً استجداء بقاء الاحتلال الأميركي في العراق. لن يكون سهلاً طلب بناء المزيد من القواعد العسكريّة الغربيّة على امتداد العالم العربي.
من دون حضور كلّ الرؤساء والملوك العرب، لن يكون سهلاً تقبيل الأيدي وتبويس اللحى.
من دون حضور كلّ الرؤساء والملوك العرب، لن يكون سهلاً بثّ ثقافة الاعتدال الوهابي، وتعميم التفاهة في الإعلام، وفتح مزيد من السجون، والتفنّن في ابتكار أساليب التعذيب.
من دون حضور كلّ الرؤساء والملوك العرب، لن يكون المشهد مخزياً كفايةً. عليهم أن يحضروا جميعاً، فرداً فرداً، وأن نرى وجوههم تضحك، حتّى نتأكّد أنّ الأمّة بخير.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 20 مارس، 2008,7:05 م
وصلٌ وفصل
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ٢٠ آذار ٢٠٠٨
قرّرت حركة 14 آذار تبنّي ثقافة «السلام والوصل» في مواجهة ثقافة «العنف والفصل». تقوم الأولى على «التنوّع والانفتاح». أمّا الثانية، فتقوم على «قسمة العالم إلى فسطاطين: خير وشر... وتدفع الإنسان إلى الخشية من العيش مع الآخر المختلف... هذه الثقافة تستغلّ عاملي الكبت والخوف لدفع الطوائف إلى التماس حمايات خارجيّة، في محاولة لتعديل موازين القوى الداخلية».
بغضّ النظر عن دقّة التعريفين، فإنّ من غير الواضح لماذا صنّفت حركة 14 آذار نفسها ضمن خانة «السلام والوصل».فقسمة العالم إلى فسطاطين هي لعبة 14 آذاريّة.
والجميع يذكر خطاب الـ«نحن» والـ«هم» الشهير الذي ألقاه النائب سعد الدين الحريري خلال الانتخابات النيابية الأخيرة، وصولاً إلى التعميم بأنّ كلّ من لا ينتخب لوائح «المستقبل» يُعدّ شريكاً في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وهي لعبة استعارها أيضاً الرئيس جورج بوش، ليقسّم العالم إلى محوريْ الخير والشرّ. وبوش، كما هو معلوم، يجمعه «التقاء المصالح» مع حركة 14 آذار.
أمّا «الخشية من العيش مع الآخر»، فيُسأل عنها من طالب بـ«الطلاق» مع فئة كبيرة من الشعب اللبناني، لأنّه «حرّ» ولأنّه لا يريد أن يعيش معهم. «ما بدّي»، قال.
أمّا التماس الحمايات الخارجيّة لتعديل موازين القوى الداخليّة، فتجسّده الزيارات المتتالية إلى الرياض وواشنطن، بحثاً عن تربيت كتف. كان ذلك قبل أن تأتي المدمّرة «يو. أس. أس. كول» في رحلة سياحيّة قبالة شواطئنا...

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
,7:02 ص
مقاومة 14 آذار
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاربعاء ١٩ آذار ٢٠٠٨
بعكس ما قد يظنّه البعض، إنّ حركة 14 آذار ليست ضدّ المقاومة. فورقة العمل التي أطلقتها تطالب بـ«إعادة الاعتبار لفكرة المقاومة». لكنّ الحركة ترى، على ما يبدو، أنّ لبنان لا يتمتّع بحركة مقاومة، إذ «ليست مقاومة تلك التي تقوم على قاعدة فرز الشعب بين أكثريّة خائنة وأقليّة وطنية».
لا نعرف عن أيّ نموذج مقاوم تتحدّث ورقة 14 آذار. ما نعرفه من الأمثلة التاريخيّة هو أنّ المقاومة كانت دائماً فعلاً يقوم به جزء من الشعب المحتلّة أرضه، فيما يرفع الجزء الآخر شعار «بدنا نعيش»، داعياً إلى الكفّ عن الأعمال العسكرية في مواجهة المحتلّ. قد يناقش المرء في دلالات مصطلحَيْ الخيانة والوطنية. فبإمكان حركة 14 آذار مثلاً أن تدّعي أنّ كلّاً من بيتان وديغول أحبّ فرنسا على طريقته. لكنّ ثوّار الأرز لا يمكنهم الادّعاء أنّ المقاومات تشهد عادة وحدة الشعب خلف المقاومين، اللهمّ إلا إذا كانت الحركة تحنّ إلى الحقبة السوريّة، يوم كان الإجماع «اللفظي» على المقاومة يُفرَض فرضاً.
تمضي الوثيقة في إنشائيّتها، فترى أنّ المقاومة «هي أقوى، إذا كان المجتمع موحّداً، والدولة فاعلة، والجيش قويّاً، والاقتصاد ناشطاً». فتغفل أنّ المقاومة، تعريفاً، تشاطر الدولة «حقّها» في احتكار العنف، وتشاطر الجيش واجبه في الدفاع عن الوطن، وأعمالها العسكرية تعوق بعض النشاط الاقتصادي، وأنّ كلّ ذلك لا بدّ من أن يخلق جماعة من المواطنين تتناقض مصالحهم مع وجود المقاومة، فيغدو التغنّي بوحدة المجتمع مجرّد قصيدة بلهاء... وكم امتهنت حركة 14 آذار نظم قصائد كهذه.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 19 مارس، 2008,6:57 ص
المرايا المتكسّرة
خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ١٨ آذار ٢٠٠٨
يتناقل اللبنانيّون عبر البريد الإلكتروني الحديث الذي افتتح به كارلوس إدّه حلقته التلفزيونيّة يوم السبت على شاشة المؤسّسة اللبنانية للإرسال ضمن برنامج «نهاركم سعيد». ما يقوله إدّه في هذا التسجيل هو أنّه أوعز إلى كلّ الكتلويّين بعدم إطلاق الرصاص لدى ظهوره على الشاشة، وأنّ أيّ مخالفة لهذه التعليمات ستعرّض صاحبها للمثول أمام المجلس التأديبي لحزب الكتلة الوطنية، ذلك أنّه لا مكان لهذه «الزعرنات» داخل الكتلة.
يتنقّل هذا التسجيل من باب التندّر على عميد الكتلة الوطنية. لكن ما يبدو كوميديّاً للوهلة الأولى، يخفي بعداً سوداويّاً يتعدّى السيّد إدّه، ليطال المشهد السياسي اللبناني برمّته. فقد أدلى كارلوس إدّه بدلوه، بعد يوم على احتفال «البيال» الذي لم يكن خطباؤه أقلّ غربةً عن الواقع.
والحال أنّ القدر الذي شاء أن يكون لبنان في قلب الصراع على منطقة الشرق الأوسط، قد جعل البيادق اللبنانيّة ترسم في المرآة صورة وهميّة عن نفسها، وعن دورها.
مجرمو الحرب وأكلة الجبنة باتوا مقتنعين بأنّهم بناة الدولة الحديثة. الإقطاعيّون اقتنعوا بأنّهم دعاة التنوير. أبطال الحقبة السوريّة في لبنان مقتنعون بأنّهم أبطال الاستقلال الثاني. فؤاد السنيورة مقتنع بأنّ سياساته تسمّى إصلاحاً اقتصادياً. أحمد فتفت مقتنع بأنّ القدر انتدبه شخصياً ليصنع التاريخ. مصطفى علّوش مقتنع بأنّه شخصيّة بطوليّة من مسرح الرحابنة. سمير جعجع مقتنع بأنّه لم يقتل رشيد كرامي...
الطريف أنّ كلّ ذلك يجري باسم البحث عن «الحقيقة».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 18 مارس، 2008,12:31 ص
رجل لبنان الأبيض
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الإثنين ١٧ آذار ٢٠٠٨
لا شيء يقنع الرجل الأبيض بعدم تفوّقه. ابتدع شتّى أشكال النظرّيات العنصريّة ليثبت هذا التفوّق. استمرّ ذلك بعد عصر الأنوار، وبالتزامن مع إطلاق ورش التحديث في العالم الثالث.
الأمثلة في الكلام والأفعال أكثر من أن تُحصى، وهي تزيل الاعتقاد السائد بأنّ نبذ العنصريّة هو ابن بارّ للحداثة. وهو اعتقاد ملازم لخرافة أخرى تُحيل القتل الوحشيّ إلى زمنٍ ما قبل حداثيّ.
لكنّ العنصريّة، التي كثيراً ما استخدمها الأوروبيّون تجاه الشعوب الأخرى، ما لبثت أن تفجّرت داخل أوروبا نفسها، وتجاه جزء من الأوروبيّين أنفسهم. فكانت المحرقة، وكانت حرب عالميّة. حينها فقط، بدأت علامات الاستفهام ترتسم كبيرةً حول الخطاب العنصريّ.
لكنّ هذا المحرَّم الجديد صار مكبِّلاً لمن يرفض في الغرب أن يكون متساوياً مع الآخرين. كان لا بدّ من استنباط فكرة أخرى لا تخرج عن نطاق «اللائق سياسيّاً» (Politically Correct).
فتمخّضت العبقريّة الغربيّة عن نظرة جديدة: ليست شعوب العالم الثالث متخلّفة جينيّاً. إنّها متخلّفة ثقافيّاً. فنحن كلّنا بشر متساوون، لكنّ منّا من يتمتّع بثقافة متفوّقة تُدخله جنان التقدّم الفسيحة، ومنّا من يحمل ثقافة أقلّ شأناً تدفعه نحو الغرق في بحار التخلّف. هكذا يمكننا التمسّك بشرعة واحدة لحقوق الإنسان، ثمّ نقسّم الناس درجاتٍ وفقاً للثقافة التي يتوارثونها.
لقد وجد الرجل الأبيض طريقه للعودة إلى نقطة الانطلاق، من باب الثقافة هذه المرّة. حركة 14 آذار المجيدة، إذ تتحدّث عن الانقسام الثقافي، تحاول استخدام الباب نفسه. أليست هي رجل لبنان الأبيض؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 14 مارس، 2008,3:52 م
هذه المرّة
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ١٤ آذار ٢٠٠٨
هذه المرّة، سيأتي الحكام العرب وممثّلوهم الكرام إلى القمّة العربيّة في دمشق، برؤوس مرفوعة. فهم لا يشبهون ما كانوا عليه قبل سنوات. سيأتون إلى دمشق محصّنين بـ«شرعيّة» لم يعرفوا مثيلاً لها طيلة فترات حكمهم. فتهمة الدكتاتوريّة باتت وراءهم، وهم ليسوا معادين لأيّ من قرارات الشرعيّة الدوليّة، وعلى وئام تامّ مع السيّد الإمبراطور. حتّى تطرّف بعضهم الديني لم يعُد يعني أحداً بعد ظهور «القاعدة».
إنّهم السدّ المنيع في وجه الإرهاب. سيأتون إلى القمّة بموازنات لوزارات الداخليّة تفوق موازنات الصحّة والتعليم والدفاع. سيأتون إلى القمّة ليفاخروا بأعداد الإرهابيّين القابعين في الزنازين.
إنّهم رموز الاعتدال. قدّمت الإمبراطوريّة اعتذارها عن سنوات الضلال التي هدّدت خلالها بنشر الحريّة. فهذه شعوب لا يليق بها تقرير مصيرها.
قد لا يكون استناد الحكام العرب إلى دعم أميركي جديداً. لكنّهم اليوم يتمتّعون أيضاً بدعم النخب العربيّة والمثقّفين الليبراليّين الذين باتت معركتهم في مكان آخر. خلال القمّة، سيُخرج حفظه اللّه من جيبه الأيمن لائحة بالمثقّفين الآباء الذين تمكّن من شرائهم قبل عقود. وسيخرج من جيبه الأيسر لائحة المثقّفين الأبناء الذين باتوا يأتون إليه طواعيّةً رافعين شعارات: أدام اللّه عمرك. دُس رقابنا، ضع إخواننا في المعتقلات، ثبّت قوانين التخلّف، اسحق المرأة، أفقِر الفقراء... وحارِب الإرهاب.
هذه المرّة، سيأتي الحكام العرب وممثّلوهم الكرام إلى القمّة العربيّة في دمشق، برؤوس مرفوعة. لديهم الشرطة، والأيديولوجيا، والدعم الخارجي، والنخب المحليّة. إلى القمّة... يا عرب!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 13 مارس، 2008,12:42 م
أين الخطأ؟
خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ١٣ آذار ٢٠٠٨
المبادرة العربيّة، مثلها مثل سيّارة ميس الريم، «مش عم تمشي».
وذلك رغم أنّ طرفي المواجهة يشدّدان يوميّاً على تأييدهما التام للبند الأوّل والأهمّ القاضي بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهوريّة. لكنّ هذا التهافت على تأييد سليمان لم يمنع الطرفين من التباري في عرقلة بنود المبادرة الأخرى.
فما إن يوافق طرف ما على توزيعٍ للمقاعد الوزاريّة، حتّى يعارض الطرف الآخر هذا التوزيع. فيحرد الطرف الأوّل، ويتراجع عن موافقته. عندها، يعلن الطرف الثاني أن لا مانع لديه في السير بالتوزيع المقترح، وأنّ الطرف الأوّل هو من يعرقل.
اللعبة نفسها تتكرّر في مسألة قانون الانتخاب. فيتصارع الطرفان على الدفاع عن القانون الأكثر سوءاً. فترفع المعارضة راية قانون 1960 بصفته الأكثر تخلّفاً عن مجاراة الواقع، فتردّ الموالاة بأنّها تستطيع أن تبتكر قانوناً يفوق قانون 1960 سوءاً.
والواقع أنّ هذا النوع من المزايدات سبق أن خاضه الطرفان في أكثر من مناسبة، كما جرى خلال انتخابات المتن الفرعيّة مثلاً، حين شهدنا نزاعاً في شأن القدرة على «الشنفرة» الطائفيّة، وتبارياً في التباهي بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الأهليّة (السابقة).
لكنّ هذا النوع من الصراعات لم يزعزع قناعة الجامعة العربيّة، ولا قناعة القوى الدوليّة، بأنّ البند الأوّل من المبادرة يحظى بإجماع اللبنانيّين، وأنّ المشكلة تكمن في بنود المبادرة الأخرى.
هل من يصارح عمرو موسى بالحقيقة المرّة؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 12 مارس، 2008,10:56 م
الأمانة العامّة للهذيان
خالد صاغيّة
الأخبار الاربعاء ١٢ آذار ٢٠٠٨
غالباً ما يتّهم أقطاب 14 آذار قوى المعارضة بالانفصال عن الواقع واستدعاء الغيب، غامزين من قناة حزب اللّه وعقيدته الدينيّة. لكن، بعد المؤتمر الصحافي الأخير للأمانة العامة لقوى 14 آذار، لا يمكننا إلا التساؤل: أهو الغَيْب الذي يحكم خطاب انتفاضة الاستقلال أم هو الهذيان المطلق؟
فأنصار 14 آذار وأمانتهم العامّة مقتنعون بأنّ انتفاضتهم المجيدة هي التي نجحت «في إرغام نظام حكم استبدادي على التراجع والانسحاب». وذهب منسّق الأمانة العامة بعيداً في تهيّؤاته، مشيراً إلى أنّه «للمرّة الأولى ينسحب جيش كالجيش السوري في لبنان دون تدخّل أجنبي» هكذا. فالقرار 1559، والتوافق الفرنسي ـ الأميركي، كانا من العوامل الثانويّة مقارنةً بخطاب نائلة معوّض الذي أرعب النظام البعثيّ في دمشق.
وأنصار 14 آذار وأمانتهم العامّة مقتنعون بأنّه في ذاك التاريخ المجيد، «لمس اللبنانيّون قوّة وحدتهم واختبروا أن لا سيادة ولا استقلال إلا من خلال الوحدة الوطنية». سنتجاوز إنجازات قوى 14 آذار العظيمة في ضرب الوحدة الوطنية على مدى ثلاث سنوات، ونكتفي بالتذكير بأنّ تظاهرة 14 آذار قد قامت أصلاً ردّاً على تظاهرة 8 آذار التي شاركت فيها طائفة كبرى لم تتّسع لها صدور الثوّار الرحبة.
أمّا آخر الابتكارات الفنّية للأمانة العامّة لـ«الثورة المغدورة»، فتقسيمها تاريخ لبنان القريب إلى حقبتين: «التدخّل الإسرائيلي» و«الوصاية السوريّة». بقي على مندوب القوّات اللبنانيّة، إدي أبي اللمع، أن يشرح لزميله إلياس عطا اللّه إيجابيّات ذاك «التدخّل».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
,7:17 ص
تمارين
خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ١١ آذار ٢٠٠٨
إنّهم يتمرّنون بنا.
قبل الانتخابات النيابية الأخيرة، حكّ رؤساء الكتل النيابية وزعماء الطوائف رؤوسهم جيّداً. كان عليهم أن يختاروا لائحة طويلة من الأسماء ليصنعوا من أصحابها نوّاباً. وقد حرصوا على ألا يكون بين هؤلاء النوّاب من يتجرّأ على التطاول على رئيس الكتلة، وإبداء رأي مختلف عنه. فكانت النتيجة المجلس النيابي الحالي بأعضائه الكرام.
تخيّلوا مثلاً أيّ نوع من السياسيّين يجب أن تحوي كتلة «المستقبل»، إذا كان على النائب سعد الدين الحريري أن يبقى صاحب العقل الأرجح و«الكاريزما» الأقوى بين أعضائها.
وتخيّلوا أيّ نوع من السياسيّين يجب أن يحوي التيّار الوطني الحرّ، إذا كانت كلمة الجنرال السريع الانفعال لا يمكن أن يسائلها أحد.
شاءت الظروف ألا يتمكّن مجلس النواب من الانعقاد. غادر النوّاب البرلمان، وسرحوا في البراري وعلى الشاشات. منهم من يتعلّم النطق، ومنهم من يتعلّم المنطق، ومنهم من لا يبغي إلا إرضاء معلّمه، ومنهم من نظر إلى الفراغ من حوله فظنّ نفسه قائداً حكيماً وسياسياً محنّكاً.
ليست هذه الظاهرة جديدة تماماً. غير أنّ السياسة التي باتت تبتلع حياتنا، أوجدت طلباً غير مسبوق على المقابلات والتصاريح واللقاءات الشعبيّة، طلباً من النوع الذي لا يمكن أن يُلبّى من دون القبول بتعميم التفاهة والتسطيح، تعميم يبدو أنّه لا يلقى أيّ مانع، ما دامت الأفراح في ديارنا عامرة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 11 مارس، 2008,12:40 ص
المُتشمِّسون الجُدُد
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ١٠ آذار ٢٠٠٨

مع اقتراب فصل الربيع، أعرب الرئيس فؤاد السنيورة عن رغبته في أن يتشمّس في عرض البحر.
كالعادة، تُنقَل رغبات رئيس الوزراء اللبناني إلى السفارة الأميركيّة. التعليمات من واشنطن واضحة: استجيبوا لطلباتهم.
اقترب زورق حربيّ أميركيّ من المياه الإقليميّة اللبنانيّة. كانت الخطّة تقضي بنقل السنيورة على متن الزورق من السرايا إلى يخت يملكه أحد الذين فتحها اللّه في وجههم، فأراد أن تُفتَح في وجه المنطقة، ففتح قنوات اتّصال مع الجيوش الأميركيّة السائحة في أرض الفرات.
تبدّلت الخطّة فجأةً. فاليخت ما عاد يتّسع للضيوف. السنيورة لن يتشمّس وحده. يريد أن يبقى محمّد شطح إلى جانبه.
وفي الوقت نفسه، كان محمود عبّاس قد أبدى رغبة في أن يتشمّس، هو الآخر. كوندوليزا رايس لا تريد أن ترفض له طلباً، لكنّها أصرّت على أن يرافقه في رحلة الاستجمام محمّد دحلان. والدحلان لا يستطيع الحركة من دون مرافقة أمنيّة موسّعة.
في هذه الأثناء، امتدّت موجة الحرّ حتّى أفغانستان، فأعلن حميد قرضاي أمام الشعب الأفغاني أنّه بعد حصول المرأة الأفغانيّة على حقوقها، لا بدّ له من الذهاب في رحلة تشمُّس.
اكتمل الفريق. صار اليخت ضيّقاً. اقترحت رايس إرسال بارجة. وصل المتشمّسون الجُدُد. استقبل دايفيد ولش السنيورة ممازحاً: «بحبّك بالمايوه».
نظر فؤاد إلى مؤخّرة البارجة، فوجد «المعتدلين العرب» يتشمّسون منذ فترة على متن المدمِّرة الأميركيّة. شعر بالسعادة، وقال في نفسه: هذه هي ثقافة الحياة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments