الاثنين، 25 فبراير، 2008,10:44 ص
خيارات سلمى
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ٢٥ شباط ٢٠٠٨
لقد حدث أن رأيت جوزف سماحة سعيداً. ارتسمت على وجهه ابتسامة الأطفال. كان ذلك صباح 14 آب 2006. جاء باكراً إلى مبنى الكونكورد، حاملاً بيده العدد الأوّل من جريدة «الأخبار».
■ ■ ■
تنظّم مجموعة من الطلاب ندوة عن كتاب «قضاء لا قدر: في أخلاق الجمهورية الثانية». يدخل رجل طويل القامة ويجلس وحيداً في آخر الصالة، في مبنى «وست هول» في الجامعة الأميركية في بيروت. لم يطل الأمر، حتّى شعر الرجل بالضيق. يحمل نفسه، وينسحب بهدوء. بعد انتهاء الندوة، عرفنا أنّ جوزف كان هنا.
الطلاب الذين نظّموا الندوة لم يكونوا قد رأوا جوزف سماحة من قبل. صعدوا إلى جريدة «السفير»، وطلبوا لقاءه. وما لبثوا أن وجدوا أنفسهم مدعوّين لشرب القهوة في البيت.تعدّدت اللقاءات، ووقع الطلاب في المصيدة. استيقظ عدد منهم، فوجد نفسه صحافيّاً.
■ ■ ■
كان على سلمى أن تختار (في مشهد من فيلم لـ لارس فون تراير) بين حبل المشنقة وأن يفقد ابنها بصره. اختارت حبل المشنقة. الفقر المدقع والقوانين الاجتماعيّة الظالمة كانت وراء وضع المهاجرة التشيكيّة إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة أمام خيار صعب كهذا. عرفت سلمى أنّها ستخاف الموت، وأنّ ابنها الذي سيصبح ضريراً بحاجة إليها، لكنّها عرفت أيضاً أنّها لن تستطيع منحه القدرة على إبصار النور وأمّه معاً. اختارت له النور.ل
م يكتب جوزف سماحة عن سلمى. ولا أعرف إن كان قد شاهد الفيلم أصلاً، أو سمع أغنياته التي تؤدّيها «بيورغ». لكنّه كتب عن صوفي، بطلة فيلم شهير آخر. صوفي التي يطلب منها الجنديّ الواقف عند مدخل معسكر الإبادة أن تختار بين الإبقاء على حياة ابنها أو ابنتها.قد يكون من الصعب الدخول إلى عالم جوزف سماحة من دون قبول اعترافه بأنّ «العرب اليوم أمام نسخة جديدة من خيارات صوفي».
فلم يشأ سماحة الدخول في لعبة ممارسة الترف التي تتيح صياغة المواقف السياسية كمن يختار باقة من الورود: واحدة حمراء، وأخرى بيضاء، وثالثة في البستان. فمع الأسف، لا يفسح التاريخ دائماً في المجال لخيارات مُترَفة من هذا النوع.
لكنّ سماحة، ومهما بدا شديد التمسّك بمواقفه، ومهما استخدم ذكاءه الحاد في الدفاع عنها، كان يدرك أنّ الخيارات الصعبة تحمل معها دائماً تضحيات قاسية. لم يقلّل سماحة يوماً من شأن هذه التضحيات، ولم يعدّها مجرّد أضرار جانبيّة، واحترم دائماً الحُجج «النبيلة» التي تُرفَع باسمها. إلا أنّه رفض أن تعمد هذه الحُجج إلى مصادرة النقاش أو اختزاله.
جوزف سماحة وضعته قساوة الحياة أكثر من مرّة أمام خيارات سلمى. ووضعته قساوة السياسة أمام خيارات صوفي. الحزن الكامن في عينيه، وبين سطوره، لا يشبه إلا صعود «بيورغ» إلى المقصلة على وقع أغنية: «I’ve seen it all» (سبق أن رأيت كلّ شيء).
■ ■ ■
رحل جوزف في إجازة طويلة. أنهكَتْه مشاكلنا الصغيرة. لكنّ صوره لا تزال هنا، تحرس المشروع الذي وهبه ذاته.
جوزف سيعود يوماً إلى مبنى الكونكورد، وسترتسم على وجهه الابتسامة نفسها. سيحدث ذلك في غد قريب، عندما تصبح «الأخبار» عروس الصحافة العربيّة، عروساً جميلة وشقيّة. فحين تتحقّق الأحلام، توقظ أصحابها من النوم.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
السبت، 23 فبراير، 2008,7:35 ص
والثلج في الأعالي
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ٢٢ شباط ٢٠٠٨
لا ضرورة لعودة الأمين العام لجامعة الدول العربية السيّد عمرو موسى. فلا أحد في لبنان يريد التسوية. لا المعارضة، ولا الموالاة، ولا الشعب. أمّا الإخوة العرب، فبدأوا يحذّرون رعاياهم: السعوديّة، الكويت، والآخرون سيلتحقون بهما. قرّرت دولهم فجأة أن تبدو كأنّها تحترم شعوبها وتخاف على مصلحتهم. وفي غد قريب، قد ترسل الدول الغربيّة سفناً وتجلي رعاياها هي الأخرى.
ستصبح الساحة خالية لنا، نتقاتل فيها على ذوقنا. لا يأتينا كوشنير، ولا يزورنا ولش، ولا يتوسّط موسى. أصلاً، سبق أن شهدنا موفدين كثراً خلال الحرب الأهليّة السابقة، ولم نردّ عليهم. من يرد أن يعمل لمصلحتنا، فليرسل لنا سلاحاً بدلاً من البيانات. فبكلّ بساطة، «مش طايقين بعضنا، وبدنا نتقاتل».
جرّبنا السلم الأهلي 15 سنة. ما عجبنا. شعبياً، الأمور واضحة. والدولة أيضاً لم يعجبها الأمر.خذوا الكهرباء مثلاً. وُعدنا بالكهرباء 24/24 مباشرة بعد الحرب. أُنفقت أموال طائلة. شُيِّدت معامل جديدة ونظيفة. كلّ ذلك لم ينفع. منذ 15 سنة، والكهرباء لا تزال تنقطع. اعتدنا ذلك. الآن، حين تعود الحرب، لن يزعجنا كثيراً انقطاع الكهرباء.
خذوا الديون مثلاً، استدانت الدولة في السلم. زمن الحرب، كانت وارداتها تكفي.خذوا القادة والوزراء والنواب. هم أنفسهم. في السلم، وفي الحرب.
التوافق تام إذاً، حكومةً وشعباً ومؤسّسات. ساحلاً وجبلاً. شركة مساهمة محدودة. والثلج في الأعالي، فوق الجبال الأبيّة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 22 فبراير، 2008,7:23 ص
آخر الأخبار
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ٢١ شباط ٢٠٠٨
تصدّر أخبار يوم أمس حدثان بارزان:
ـ أعلنت الوزيرة نائلة معوّض أنّ «قوى 14 آذار لن تبقى مكتوفة الأيدي». الإعلان جاء إثر زيارتها إلى الإمارات العربيّة المتّحدة، حيث زارت مركز الاتحاد النسائي الذي أسّسته وترعاه الأميرة فاطمة، والذي يعتبر «رائداً نموذجيّاً لتمكين المرأة وتفعيل دورها في العالم العربي». لا يفصح الخبر عما إذا كان ميشال بصحبة الوالدة. ربّما كان لا يزال منهمكاً بدفع فواتير الكهرباء.
ـ نوّاب «تيار المستقبل» مصطفى علوش وعزام دندشي وعمار حوري لم يمارسوا البطالة أمس. لقد زاروا مقرّ حزب الكتلة الوطنية في الجمّيزة، واجتمعوا مع أعضاء اللجنة التنفيذية وهيئة مكتب مجلس الحزب. أمّا ضرورة هذه الزيارة التاريخيّة، فـ«توضيح الالتباس الذي حصل في ذكرى 14 شباط بعد عدم إلقاء كلمة العميد كارلوس إدّه بواسطة رئيس مجلس الحزب المحامي بيار خوري، لوجود العميد إدّه خارج لبنان».
وبعد توضيح الظروف التي أدّت الى حصول الالتباس، تم الاتفاق على «عدم السماح بتكرار ما حصل». الجدير بالذكر أنّ القائد المنتفض كارلوس إدّه كان قد أصدر في وقت سابق بيان استنكار لعدم السماح لممثّله بإلقاء كلمته في ذكرى 14 شباط، وخصوصاً أنّ قائداً منتفضاً آخر هو دوري شمعون سُمح لممثّله بإلقاء كلمة عنه.
في هذه الأثناء، تابعت أسعار البنزين والكاز والمازوت ارتفاعها. لكنّ فؤاد السنيورة وجد الحلّ: فلتدعم الحكومة السوريّة فقراء لبنان الشقيق.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 21 فبراير، 2008,12:16 ص
أدرنالين
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ٢٠ شباط ٢٠٠٨
في 14 شباط، نزل عدد كبير من اللبنانيّين إلى ساحة الشهداء. زعم المشاركون أنّ عددهم يقارب المليون. أعلنوا إعادة التأكيد أنّهم الغالبيّة الشعبيّة، وأصبح بمقدورهم التصعيد من دون أن تتمكّن أقليّة معارضة من العرقلة، وخصوصاً بعد إعلان أحد القادة أنّ المعارضة بدأت تنهش بعضها بعضاً.
في 14 شباط، شارك عدد كبير من اللبنانيين في تشييع القائد العسكري في حزب الله الشهيد عماد مغنيّة. ألقى الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله كلمة أعلن فيها الدخول في حرب مفتوحة مع إسرائيل، ودعا إلى بداية التأريخ لإزالة الكيان الصهيوني.
في اليومين التاليين، تنقّلت الاشتباكات الطائفيّة المسلّحة في شوارع بيروت.
إنّ المشارك في أيٍّ من هذه الأحداث، والمتابع لها عبر شاشات التلفزيون، لا بدّ من أن يكون قد شعر بحماسة، أو بغضب، أو بخوف، أو بحزن. وقد يكون المواطن نفسه قد شعر بحماسة لحدث منها، وخوف من حدث آخر، أو بغضب من الحدث الأوّل، وحماسة للحدث الثاني، أو بغضب وحماسة وخوف في الآن نفسه...
في جميع الأحوال، يمكن القول إنّ مستوى الأدرنالين ارتفع فوق أراضي الجمهورية اللبنانية. أمّا ما ساد بعد ذلك من هدوء... فهدوء... فجمود... فلا شيء حتّى الساعة، فبدأ يصيب المواطنين باضطرابات عصبيّة.
ثمّة حاجة إلى «الأكشن». يفضَّل ألا يتّخذ شكل حرب أهليّة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 20 فبراير، 2008,7:42 ص
أمراء حرب
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الثلاثاء ١٩ شباط ٢٠٠٨
بعد الحوادث الأمنيّة المتنقّلة في شوارع بيروت، وجّه المواطن ألِف رسالة إلى القادة السياسيّين، حصلت «الأخبار» على نصّها الأصلي، ننشره هنا كاملاً: «السادة حسن نصر اللّه، سعد الدين الحريري، سمير جعجع، ميشال عون، نبيه برّي، وليد جنبلاط (بحسب ترتيب الأحرف الأبجديّة)، وآخرون تطول لائحة أسمائهم...اسمعوني جيّداً.
منكم من شارك في الحرب الأهليّة السابقة، ومنكم من لم يشارك.
منكم من تنطبق عليه صفة مجرم حرب، ومنكم من هو بعيد عن هذه الصفة.
منكم من قاد ميليشيات، ومنكم من قاد مقاومة، ومنكم من قاد جيشاً، ومنكم من قاد شركات عقاريّة.
منكم من يرفع عالياً قضيّة الأمّة، ومنكم من يرفع قضيّة الوطن، ومنكم من يرفع قضيّة الطائفة، ومنكم من يرفع قضيّة نفسه.
منكم من شارك في نهب الدولة، ومنكم من لم يشارك.
منكم من باع نفسه بثلاثين من الفضّة، ومنكم من لم تغرِه الخيانة.
منكم من وُلد فقيراً، ومنكم من وُلد وفي فمه ملعقة الذهب.
منكم من لا يريد حرباً أهليّة جديدة، ومنكم من يريدها في أسرع وقت.
إنّكم مختلفون إذاً في أمور عديدة.
لكن، رغم هذه الفوارق، في حال اندلاع حرب أهليّة جديدة، ستصبحون جميعاً أمراء حرب.
أمراء حرب أهليّة تأكل أبناءها قبل أيّ شيء آخر».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 18 فبراير، 2008,11:58 ص
ضريبة العفو العام
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ١٨ شباط ٢٠٠٨
حين تبدأ حرب ما لا بدّ أن تأتي لها نهاية. النهايات تكون بانتصار طرف على طرف آخر، أو بانهيار الطرفين وبروز قوّة ثالثة من رحم الحرب، أو بمصالحة تقوم على مراجعة سياسية تقترن بتحقيقات في جرائم الحرب وتقديم المسؤولين عنها إلى المحاكمة. وإذا حدث أن انتهى الأمر بـ«تبويس اللحى»، يقترن ذلك باعتذار يقدّمه أمراء الحرب إلى من بقي حيّاً من شعبهم.
لم يحدث شيء من هذا كلّه في لبنان. اندلعت الحرب. انتهت الحرب. احتفظ الأمراء بمناطقهم المسوّرة، وأعلنوها إقطاعات تحت سلطة الدولة. ووقف شاويش رسميّ على باب كلّ إقطاع، إيهاماً ببسط سلطة الدولة. خلع القادة بزّاتهم العسكريّة، وارتدوا بذلات وزاريّة. استدعوا قادتهم الميدانيّين وصنعوا منهم نوّاباً. احتفظوا طبعاً بغنائم الحرب، ثمّ جلسوا يتقاسمون موازنات الدولة. وحين رأوا أنّها لا تكفيهم، جاء من يستدين باسم الدولة ليزيد خيرَهم خيراً.
ما دام الوضع كذلك، فما المانع من حرب أهليّة جديدة تنتهي مرّة أخرى بـ«لا غالب ولا مغلوب» و«لا مجرم ولا ضحيّة»؟ما المانع من حرب أهليّة جديدة ما دامت الطوائف سعيدة بأمراء حروبها السابقة، ومستعدّة للتضحية بالروح وبالدم من أجلهم مرّة أخرى.
ما المانع ما دام الليبراليّون في هذه البلاد أشدّ حماسة للحرب من المتطرّفين؟ فالقيم السامية التي يحملونها تحتاج إلى سواعد تدافع عنها!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 15 فبراير، 2008,9:28 ص
«بست أوف»
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ١٥ شباط ٢٠٠٨
تنتبه الوزيرة نائلة معوّض فجأة إلى أنّ كلمتها قد انتهت. ترتبك قليلاً، فهي لا تريد أن تغادر المنبر، ثمّ تقول: «عشتم... وعشتم... وعشتم».
النائب وليد جنبلاط يرى أنّ التخلّي عن رئاسة الوزراء لغير «سلالة» رفيق الحريري، هو لحظة خيانة واستسلام وسقوط.
تجدر الإشارة إلى أنّ الداعي إلى إقامة حكم السلالات في لبنان ينتمي هو الآخر إلى سلالة حاكمة. وكلّ ذلك لا يمنعه من شتم التخلّف وادّعاء الليبرالية.
السيّد سمير جعجع يعلن أنّ الجنوب «قضيّته». لمَ لا؟ إنّه قضيّة أنطوان لحد أيضاً.
الرئيس أمين الجميّل أشار إلى أنّ نضاله في ساحة الشهداء يعود إلى السبعينيات. علينا أن نسأل وليد جنبلاط.
الوزير حسن عكيف السبع قدرّ عدد المشاركين بمليون لبناني، ناهيك بخمسمئة ألف منتشرين على الطرقات.
للتذكير: السبع وزير للداخليّة التي قامت بآخر إحصاء رسميّ للّبنانيّين عام 1932.
البطريرك الماروني نصر اللّه صفير كان نجم الخطابات. ومَن طالب يوماً بقانون انتخابات جديد حتّى لا ينتخب المسلمون النوّاب المسيحيّين، بات اليوم بحاجة إلى خطاب من الزعيم الإقطاعي الدرزي ومن المندوب السعودي في لبنان كي يضمن بقاءه على كرسيّ أنطاكيا وسائر المشرق.
ملاحظة أخيرة: إذا كان الحشد الآذاري آخذاً بالتناقص على هذا الشكل، فلا داعي لإزعاج المواطنين في السنة المقبلة. قد يكون من الأجدى الاحتفال بالذكرى في باحة قصر قريطم.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 14 فبراير، 2008,1:08 م
الجنازة
خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ١٤ شباط ٢٠٠٨
قسم كبير من اللبنانيّين سيقضي اليوم خارج منزله. سينزل إلى ساحة الشهداء، أو إلى مجمّع سيّد الشهداء في الضاحية الجنوبية. إلا أنّه سيكون صعباً أن نعثر على لبنانيّ واحد يحمل في يده اليمنى صورة الرئيس رفيق الحريري، وفي يده اليسرى صورة المقاوم عماد مغنيّة.لعلّ هذا المشهد الرمزيّ وحده كفيل بتقديم برهان على مشقّة فتح ثغرة في جدار الأزمة السياسية الحالية. فالامتناع عن رفع الصورتين معاً ليس نابعاً من عناد أو كيديّة، وهو أبعد من اختلاف بين أسلوب حياة اختاره الرجلان. إنّه التناقض بين مشروعَيْن يُخشى أن يتحوّلا يوماً ما إلى وطنَيْن.لكنّ الرمزية لا تكمن هنا وحسب. فاللبنانيّون لن ينزلوا إلى الساحات للاحتفال. سينزلون حاملين وجوهاً حزينة ورايات سوداء. الحزن سيكون عامّاً، لكنّ لكلٍّ حزنه الخاص. لن يكون الحزن عامل التوحيد، بل مشهد الجنازة والضريح.هذا ما سنتشارك به اليوم. جنازة كبيرة بحجم الوطن كلّه. وضريح واسع بحجم البلاد كلّها. وللحظة، قد يختلط الأمر على السائرين في تشييع مغنيّة أو في إحياء ذكرى الحريري. سنكون كمن يمشي في جنازة نفسه، وفي إحياء ذكرى رحيله. سيكون علينا أن نتحسّس أوجهنا وأجسادنا كي نتيقّن أنّنا ما زلنا هنا، رغم كلّ شيء.وسيهتف المغنّي: «تصبحون على وطن».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 13 فبراير، 2008,6:41 ص
البائع المتجوّل
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الثلاثاء ١٢ شباط ٢٠٠٨

معنا مستوصفات... معنا مدارس... معنا «كاش»... معنا صحون... معنا كبّايات...هكذا بدأ البائع المتجوّل ينادي.
حمل نفسه وأمواله من العاصمة إلى أعالي عكّار، التي زارها في المرّة الأولى حاملاً الوعود الورديّة وطالباً الأصوات الانتخابيّة، وزارها بعد ثلاث سنوات حاملاً وعوداً خائبة، وطالباً المشاركة في مهرجان قُرِعَت له طبول الحرب الأهليّة.
في المرّة الأولى، صنع البائع لأهالي القرى جدول أعمالهم الصباحي. علّمهم كيف ينهضون صباحاً، وكيف يشربون القهوة، وكيف يستقلّون الباص، وكيف يصلون إلى ساحة الشهداء. خاطبهم كالأطفال. فالفروق الطبقيّة تعطيه تفوّقاً يسمح له بالتخاطب من فوق.
وفي المرّة الثانية، بدلاً من أن يحمل لهم فرص العمل التي وعد بها، جاء ليعيِّرهم ببطالتهم. وطلب منهم أن يستبدلوا تدخين الأراكيل بما هو أكثر جدوى، داعياً النساء لجرّ الرجال إلى تلبية نداء الواجب والمشاركة في المهرجان.
سيغيب البائع المتجوّل من جديد. وسيعود مع الانتخابات النيابية المقبلة، حاملاً الصحون نفسها، والكبّايات نفسها، والوعود الفارغة نفسها. وسيجد باباً آخر لإظهار استعلائه الطبقيّ. قد يسخر من لهجتهم، أو ينصحهم بإقفال المزارع والتفرّغ للتصفيق، أو امتهان البكاء أمام الأضرحة.
سيغيب البائع المتجوّل من جديد. وسيعود مع الانتخابات النيابية المقبلة، ليبيع البضاعة ذاتها... ويعرضها على الزبائن أنفسهم.
وبين غيبة وأخرى، سيحرص على أن تبقى الأمور على ما هي.
أليست هذه وظيفة رجال الدولة؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 12 فبراير، 2008,6:58 ص
ثقافة الحياة

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ١١ شباط ٢٠٠٨
نفهم أن يشعر فريق 14 آذار بالحرج نتيجة الصعوبات التي يواجهها في حشد الجماهير الثوريّة في 14 شباط ‏المقبل. ‏وهي صعوبات قد تنجح الملايين «التنموية» ولقاءات التحريض الطائفي في تجاوزها. لكن ما لا نفهمه ‏هو ‏الترويج لخطاب الحرب الأهلية بخفّة لا تُحتمَل، عساه يجرّ إلى ساحة الشهداء بضعة آلاف إضافيّة.‏فلا يليق بأنصار «ثقافة الحياة» والمدافعين عنها في وجه «ثقافة الموت» أن يهدّدوا بحرق «الأخضر واليابس» ‏‏وبالفوضى وبالحرب الأهلية من أجل استنهاض همّة أتباعهم، كما فعل أحد البيادق العائدين للتوّ من المملكة ‏العربية ‏السعودية.
‏ولا يليق بأنصار «ثقافة الحياة» والممتعضين من خطاب التخوين أن «يخوّنوا» نصف الشعب اللبناني باعتباره ‏«قناعاً» ‏للمحور السوري ـــــ الإيراني، كما فعل بيدق آخر.‏ولا يليق بأنصار «ثقافة الحياة» ودعاة قيَم الحداثة في وجه «الأصوليّة الدينيّة» الظهور على الشاشات محاطين ‏بعدد ‏هائل من الرجال بزيّهم الديني الموحّد، كأنّهم أفاقوا فجأة على أنّ زعامة الطائفة أنبل شأناً من زعامة ‏أكثرية ‏برلمانية.
‏ولا يليق بأنصار «ثقافة الحياة» الذين يريدون للبنان أن يعلن أن لا حول له ولا قوّة أمام إسرائيل ورفع شعار ‏«بدنا ‏نعيش»، أن يعلنوا الحرب من لبنان على دولة كإيران، إرضاءً لأهواء دول أخرى.‏
ولا يليق بأنصار «ثقافة الحياة» أن يعلنوا بعد مقتل سبعة متظاهرين، أن لا خط أحمر أمام الجيش، كأنّ ثمّة ‏صنفاً واحداً ‏من اللبنانيين هو الذي يستحق الحياة.‏ ‏

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 7 فبراير، 2008,8:15 م
مُجرمو الحرب

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ٧ شباط ٢٠٠٨
مُجرمو الحرب مُغرَمون بأوراق النعي. أمضوا سنوات طويلة يقتلون، ويفاخرون بالقتل، ‏وينظرون إلى نعاوى قتلاهم ويبتسمون. ارتبطت قدرتهم على الفرح بمشاهد ضحاياهم الدامية، ‏وبالنظر إلى القرى الفارغة من أهلها، ومن أجراس كنائسها. ينظرون ويبتسمون.‏مُجرمو الحرب مُغرمون بأوراق النعي. باتوا يرونها في مراياهم المتكسّرة، وعلى جدران ‏المدن التي أحرقتها حروبهم الصغيرة، وفي فناجين القهوة، وفي الصحف التي يقرأونها كلّ ‏صباح.‏
مُجرمو الحرب يفركون أعينهم عند الغروب، علّ صور قتلاهم تكفّ عن ملاحقتهم. ‏ذات يوم، صرخ مجرمو الحرب: لقد انقشعت الغشاوة عن العيون. علت صيحات الفرح، وبدأ ‏كتّاب البلاط ومثقّفو الليبراليّة الجديدة يغدقون المدائح على قِيم الإجرام الشريفة. ويتغزّلون ‏بالمواقف الشجاعة، والهامات المرفوعة فوق تاريخ من القتل على الهويّة.‏
ذات يوم، صرخ مُجرمو الحرب: ابتهج يا شعبنا العظيم. فقد نبتت للمجرمين ضمائر. أحسسنا ‏بها خلال الليل، حين كنّا نحصي الجثث بعدما رمى بنا «العرّاب» خارج الجنّة.‏
ذات يوم، صرخ مُجرمو الحرب: فلتسقط الأحزاب الشمولية. ولتسقط الأنظمة الشمولية. لقد ‏وُلدنا من جديد. وبالمناسبة، نحن ديموقراطيّون. نحن تقدّميّون. نحن اشتراكيّون. نحن ‏ليبراليّون. نحن كوكتيليّون. اصنعوا لنا الخلطة التي تشاؤونها أيّها الأميركيّون.‏
مُجرمو الحرب مُغرمون بأوراق النعي. سيكتبونها من الآن فصاعداً باللغة الإنكليزيّة.‏
مُجرمو الحرب مُغرمون بأوراق النعي. سيعلّقونها من الآن فصاعداً على أعواد المشانق التي ‏ينصبونها.‏
مُجرمو الحرب تلاحقهم أوراق النعي كاللعنة. فالماضي، مع الأسف، لا يمضي دائماً.‏

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 6 فبراير، 2008,8:12 م
لا بديل

خالد صاغية

الأخبار عدد الأربعاء ٦ شباط ٢٠٠٨

لا بديل من أشعّة الشمس.

لا بديل من قوس القزح.

لا بديل من شجرة الليمون.

لا بديل من الهواء، ومن الرئتين اللتين تتنفّسانه.

لا بديل من القلب.

لا بديل من الحبّ.

لا بديل من زرقة البحر.

لا بديل من زخّات المطر.

لا بديل من الوردة.

لا بديل من الأطفال.

لا بديل من القبلة الأولى.

لا بديل من النبيذ.

لا بديل من وجه القمر.

لا بديل من صوت فيروز.

لا بديل من السينما.

لا بديل من أعشاش العصافير.

لا بديل من ساكسوفون حزين.

لا بديل من الأصابع.

لا بديل من بابا نويل.

لا بديل من الفصول الأربعة.

لا بديل من البطاطا المقليّة.

لا بديل من آنا كارينا.

لا بديل من القهوة.

لا بديل من أغلفة الكتب الملوّنة.

لا بديل من الألم.

لا بديل من الحرّ في الطعام.

لا بديل من اللحظات الصامتة.

لا بديل من اللون الأحمر.

لا بديل من قضم الأظافر.

لا بديل من الجدار.

لا بديل من مفكّات البراغي.

لا بديل من ميشال سليمان؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
,12:04 ص
دولة القانون
خالد صاغيّة
الأخبار الثلاثاء ٥ شباط ٢٠٠٨
«إنّ الطريق صعبة بسبب المؤامرة التي تمنع إقامة دولة قانون».
صاحب هذه العبارة هو السيّد دوري شمعون. لكن يمكن نسبتها إلى جميع قادة ونوّاب ومخاتير 14 آذار. ذلك أنّ الشغل الشاغل لهؤلاء، كما بات معروفاً، هو «إقامة دولة القانون»
.فمن دون القانون، لا يمكن الطائفية أن تنمو في توزيع المراكز والوظائف والمغانم.
ومن دون القانون، لا يمكن البكوات أن يحافظوا على ألقابهم البكويّة.
ومن دون القانون، لا يمكن إقرار سياسات اقتصادية واجتماعية تفقر معظم سكان البلاد.
ومن دون القانون، لا يمكن استملاك الأراضي لمصلحة الشركات العقارية الكبرى.
ومن دون القانون، لا يمكن المضاربين العقاريّين تحقيق أرباح خياليّة.
ومن دون القانون، لا يمكن المصارف أن تستولي «بالحلال» على أموال المواطنين.
ومن دون القانون، لا يمكن زعماء الطوائف أن يمعنوا فساداً في تقاسم الموازنة والاستدانة من أجل تقاسم الدين، قبل تقاسم الغنائم من فوائده.
ومن دون القانون، لا يمكن حيازة حصانة تعفيك من الخضوع للقانون.
الشغل الشاغل لقادة ونوّاب ومخاتير 14 آذار، كما بات معروفاً، هو «إقامة دولة القانون». تلك الدولة التي يحلمون بها منذ زمن... منذ أن أقاموا المآدب فوق جثّتها الراقدة بسلام الطوائف والنهب المنظّم.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 4 فبراير، 2008,8:10 م
رقصة الموت
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ٤ شباط ٢٠٠٨
نقف بعد أحداث مار مخايل أمام السعار الطائفي من جديد، تنزلق إليه المعارضة والموالاة بالخفّة نفسها.فمن جهة، لم يُثر مقتل بعض المواطنين بالرصاص حفيظة السلطة الناطقة باسم الشعب اللبناني. فالقتلى ينتمون إلى طائفة لم يترك فريق السلطة مناسبة إلا حرّض عليها، مستنداً إلى تاريخ من التهميش مارسه النظام اللبناني ضدّ هذه الطائفة. فجرى التعامل مع قتل هؤلاء المحتجّين الفقراء، كما لو أنّه «جزاء» يستحقّونه. واستنفر بعض الموالاة ليزيد في التحريض الطائفي، مستنهضاً أبناء ضاحية عين الرمّانة المسيحيّين ضدّ أبناء ضاحية الشيّاح الشيعة، آملاً أن يشكّل ذلك بداية انهيار التفاهم السياسي بين الحزب الممثّل للأغلبية المسيحية والحزب الممثّل للأغلبية الشيعيّة. نحن هنا أمام طائفية من النوع الصافي.من جهة أخرى، نهض فريق المعارضة ليدين التحريض الطائفي بين الضاحيتين، موحياً بأنّ طلاسم «وثيقة التفاهم» أو سحر قدّاس في مار مخايل يشترك فيه المسيحيّون والشيعة ـــــ وهم، بالمناسبة، إخوة ـــــ كفيلة بتقديم البرهان القاطع على انتفاء روائح الطائفية. إلا أنّ ما يبدو لدى المعارضة إدانة للتحريض الطائفي الذي مارسته الموالاة فعلاً، ليس في الواقع إلا وجهاً آخر من وجوه الطائفيّة، وإن كانت من النوع الأقلّ صراحة.ذات يوم، تحدّث أحد القادة الماركسيّين عن التناقضات الطبقيّة الجوهريّة والتناقضات الطبقيّة الثانوية. كان يبغي من وراء ذلك إجازة التحالف بين طبقة العمّال وطبقة الفلاحين رغم التناقض «الثانوي» بينهما، وتحريم التحالف بين الفلاحين وطبقة ملّاك الأراضي، إذ يسود بين هاتين الطبقتين التناقض «الجوهري».تقوم المعارضة والموالاة اليوم بلعبة شبيهة، إذ تعتبر المعارضة التناقض الطائفي الشيعي ـــــ المسيحي ثانويّاً، ما يوجب كتمه، إنّما لمصلحة تأجيج تناقض طائفي جوهري مع طائفتين أخريين (السنّة والدروز). وكلّما طفا إلى السطح هذا التناقض الثانوي، عمل طرفا «ورقة التفاهم» على كتمه، وعمل الفريق الآخر على نفخ النار فيه.الأمر نفسه يحصل حين يطفو على السطح التناقض الطائفي بين مكوّنات فريق الموالاة. فمع تبنّي ترشيح العماد ميشال سليمان للرئاسة، وإعلان هذا التبنّي على لسان نائب تيّار «المستقبل» عمّار الحوري، ارتفع إلى السطح التناقض بين «مسيحيّي 14 آذار» وسنّة هذا الفريق ودروزه. عملت الموالاة على كتم هذا التناقض باعتباره ثانوياً، والتفرّغ للتناقض الطائفي الكبير، فيما نفخت المعارضة في هذا التناقض الطائفي، داعية المسيحيين إلى ترك هذا المعسكر والالتحاق بمعسكر «وثيقة التفاهم» حيث المسيحيّون مسموعو الصوت، أي حيث التناقض الطائفي بين الطرف المسلم والطرف المسيحي مكتوم.لقد بدأت هذه اللعبة مع انتفاضة 14 آذار. يومها، أراد تجمّع من الطوائف أن يختزل اللبنانيين جميعاً، وأن تَغفل عدسات الكاميرات الحماسيّة عن التناقضات الطائفية «الثانويّة». بعد حرب تمّوز، ابتدعت المعارضة شعار «المعارضة الوطنيّة اللبنانيّة»، آملة من الكاميرات نفسها أن تسهو عن التناقضات «الثانوية» نفسها. الفارق أنّ المعارضة لم تحاول اختزال اللبنانيين، فاعترفت دائماً بالفريق الآخر، وإن كانت فعلت ذلك لتَرجُمه بتُهم كانت قد استُخدِمت ضدّها.أعادت جريمة مار مخايل السعار الطائفي إلى الواجهة. من جهة، تُكتَم هواجس طائفيّة قد تتفجّر مضاعَفة بعد حين. ومن جهة أخرى، ثمّة إذكاء لنار طائفيّة يحاول الآخر كتمها، تحت ستار مشروع وطنيّ تختلف تسميته بين الموالاة والمعارضة.الطرفان شريكان في رقصة الموت هذه. الطرفان يشاهدان البلاد منقادة إلى حرب أهليّة، فيشيحان النظر إلى مكان آخر.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 1 فبراير، 2008,12:11 ص
فينوغراد

خالد صاغيّة
الأخبار الخميس ٣١ كانون الثاني ٢٠٠٨
انضمّ القاضي إلياهو فينوغراد، من حيث لا يدري، إلى المحور السوري الإيراني. الرجل كان يقوم بواجبه كمواطن إسرائيلي نزيه، فقدّم تقريراً مهنياً أقرّ بأنّه سيُفرح الأعداء ويحزن الأصدقاء. لكنّه وقع في الفخ.
فالتقرير لم يعلن صراحة أنّ حزب اللّه هو من شنّ الحرب على إسرائيل بأسره الجنديّين. والتقرير لم يُشِر إلى أنّ إسرائيل قد انتصرت في حرب تمّوز. والتقرير لم يذكر أنّ الحرب ما كانت لتتوقّف لولا جولات النائب سعد الدين الحريري الخارجيّة. والتقرير لم يتطرّق إلى الدبلوماسيّة اللبنانيّة الذكيّة التي قادها الرئيس فؤاد السنيورة، والتي أجبرت الولايات المتّحدة على تغيير موقفها الداعم لإسرائيل والضغط عليها لوقف الحرب بأسرع وقت ممكن. والتقرير لم يتحدّث عن دموع السنيورة التي كان لها ـ كما أُخبرنا آنذاك ـ أثر أكبر بكثير من صواريخ المقاومة. والتقرير لم يعلن الذعر الذي أصاب دولة إسرائيل بعدما أدار الوزير الدكتور أحمد فتفت معارك مرجعيون.
لقد أغفل التقرير الإسرائيلي كلّ هذه المحطّات المهمّة من حرب تمّوز، ما استدعى بياناً من المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء اللبناني، «يلفت عناية الرأي العام العربي والدولي، إلى أنّ التساهل مع إسرائيل في عدم محاسبتها على أفعالها... يمثّل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية والحقوق الإنسانية وهو بمثابة جريمة حرب يوميّة تُرتكب في حق المدنيين اللبنانيين»
.... وما زالت مسرحيّة «صح النوم» تُعرَض بنجاح كبير في دمشق.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments