الأربعاء، 31 أكتوبر، 2007,6:01 م
سقوط


خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ٣١ تشرين الأول ٢٠٠٧

من حاول متابعة الصحف صباح أمس، واجهته مسألة لم يستطع فكّ أحاجيها. السؤال الذي قد يطرحه القارئ على نفسه بسيط: من فاز في الانتخابات الطالبية في الجامعة اليسوعية؟ لكنّ هذا السؤال، على بساطته، لن يجد جواباً واحداً لدى قراءة الصحف اليومية، والفوارق بين التغطيات الإخبارية ليست طفيفة، إذ تراوح النتيجة بين فوز للتيار الوطني الحر وفوز لقوى 14 آذار، مروراً بكلّ الاحتمالات بين هذين الفوزين.سقطت الصحافة إذاً في فخّ الاستقطابات السياسيّة. ولم يعد ذلك ينطبق على الخبر السياسي وحده، بل تعدّاه ليطال المسائل التربوية والاقتصادية والثقافية. لكنّ هذا ليس إلا وجهاً واحداً من أوجه السقوط الذي طال الصحافة اللبنانية. فالأمر الآخر الذي لا يقلّ أهمية هو الحملات التي تشنّها قوى سياسية داخلية وخارجية على صحف بعينها، فتستفرد بها، وكأنّ الأمر لا يعني الصحف الأخرى.هكذا يستطيع سفير دولة كبرى أن يشوّه سمعة صحيفة لبنانية، وينعت أخبار صفحتها الأولى بالنكات، وأن تتصرّف باقي الصحف وكأنّ الأمر لا يعنيها. وهكذا يستطيع وزراء في حكومة مشكوك في شرعيّتها أصلاً أن يؤلّفوا جوقة ثلاثيّة لتحذير إحدى الصحف، ورفع دعاوى ضدّها، واتّهامها بالكذب على شاشات التلفزيون. ولعلّ أخطر ما في الأمر أنّ مسؤولين في السلطة باتوا يستخدمون منابر إعلاميّة لتشويه سمعة منابر إعلاميّة أخرى، وبتواطؤ من بعض الإعلاميّين.حين يصيب الجنون بلداً ما، لا يستثني فيه شيئاً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 30 أكتوبر، 2007,6:00 م
ما يتّفق عليه...

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ٣٠ تشرين الأول ٢٠٠٧

تصدر أحياناً مواقف عن المعارضة تؤكّد على عدم عرقلة الاستحقاق الرئاسي. ووصلت هذه المواقف إلى ذروتها في اعتبار أنّ حزب الله، أو الرئيس نبيه برّي، يؤيّد «ما يتّفق عليه المسيحيّون».الواقع أنّ إعلاناً كهذا ليس موفّقاً لأسباب عديدة:أوّلاً، إنّه لا يعني بالضرورة أنّ المعارضة تسهّل انتخاب رئيس للجمهورية. لا بل قد يكون العكس هو الصحيح. فمن الواضح أنّ التوافق الأصعب في هذه المرحلة هو توافق المسيحيّين في ما بينهم. لذا، يبدو سهلاً لمن لا يريد التوافق أن يراقب من بعيد، مراهناً على عدم توافق المسيحيّين.ثانياً، ترك موضوع الرئاسة لـ«ما يتّفق عليه المسيحيّون» يعني ترك رئاسة المجلس النيابي لما يتّفق عليه الشيعة، ورئاسة الحكومة لما يتّفق عليه السنّة. وهذا يكرّس ما يُعرف بفدراليّة الطوائف، وهو طرح يجب ألا تحمله معارضة تطلق على نفسها اسم «المعارضة الوطنية اللبنانية».ثالثاً، يجب ألا تتّخذ المعارضة، وحزب الله بشكل خاص، موقفاً عاماً بناء على لحظة سياسية عابرة. فإذا كان حزب الله مطمئنّاً اليوم لموقف جزء كبير من المسيحيّين، فقد لا ينطبق الأمر نفسه على محطات أخرى. ليس من مصلحة المعارضة مثلاً، ترك منصب رئاسة الوزراء للسنّة وحدهم، وليس من مصلحة المعارضة ترك منصب الرئاسة للمسيحيّين وحدهم، إذا ما تمكّنت القوات اللبنانية مثلاً من الهيمنة على القرار المسيحي، كما حصل سابقاً.بناءً على ذلك، على أيّ معارضة وطنية، في لحظة كهذه، أن تعمل على «اختراع» رئيس «يتّفق عليه... اللبنانيون».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 29 أكتوبر، 2007,5:59 م
في «حكمة» بكركي
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ٢٩ تشرين الأول ٢٠٠٧
تتكرّر الدعوات، من مصادر متعدّدة، كي تعمد بكركي إلى تسليم القوى السياسية الفاعلة لائحة أسماء بمرشّحين مقبولين لرئاسة الجمهورية، فتختار هذه القوى من بينها الاسم المحظوظ الذي سيتربّع على كرسيّ الرئاسة الأولى. وغالباً ما توضع هذه الدعوات في خانة الحرص على المسيحيّين، وردّ تهمة العمل على تهميشهم. فينتشي مثلاً نوّاب تيّار المستقبل المسيحيّون لدى تسويقهم لإقحام البطريرك في تسمية المرشّحين، كما لو أنّهم يكفّرون عن ذنب ما اقترفوه لدى انتمائهم إلى الكتلة «المستقبليّة».لكنّ دعوات كهذه، في ظلّ الواقع الطائفي القائم، تبدو مضحكة حقاً. فهي لا يمكن أن تعني أساساً إلا أمراً واحداً: بما أنّ المسيحيّين لدى اقتراعهم، قد قاموا بخيارات سياسيّة لا تناسب مصلحة الطرف المهيمن على الحياة السياسية (الأكثرية النيابية بقيادة تيار المستقبل)، ينبغي ردّهم، أي المسيحيّين، إلى ما دون السياسة. إنّه عقاب لمن لم «يحسن» استخدام حقّه الديموقراطي، بأن يُسلَّم أمره إلى مرجعيّات غير منتخَبة ديموقراطيّاً، كي تتولّى تمثيله.هكذا تُمتدَح «حكمة» البطريرك و«مرجعيّة بكركي الوطنيّة»، لا حبّاً بالبطريرك ولا إيماناً بدور بكركي، بل تطبيقاً لتوجّه مفاده أنّ «تيّار المستقبل» حريص فعلاً على مشاركة المسيحيّين في الحياة السياسيّة، لكنّها مشاركة مشروطة بألا تأتي من خصومه.طبعاً، لا يعني هذا الكلام أنّ العماد ميشال عون يملك حق تقديم نفسه مرشّحاً أوحد. لكنّ لهذا حديثاً آخر.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 26 أكتوبر، 2007,6:58 م
مجرّد صدفة
خالد صاغية
الأخبار عدد الجمعة ٢٦ تشرين الأول ٢٠٠٧

يرفع سعادة النائب سمّاعة الهاتف: ألو ماما، اشتقتلّك.تبدأ الوالدة بالبكاء، وتلعن الانتخابات وساعتها. فابنها ما زال صغيراً على هذه الحركات، ولم يعمل في السياسة من قبل، وهي «ما صدّقت أخد شهادتو». لكنّ الوالد أصرّ على ترشيحه وتزكيته عند الشيخ. لقد وجد الفرصة سانحة. لمَ لا يصعد الصبيّ في البوسطة، ويصبح نائباً؟ شابّ كالغزال بعين أمّه، يحمل إجازة من الجامعة، وأبوه نصف زعيم. واجبه أن يستغلّ الموقف، ويصبح زعيماً كاملاً في سنّ مبكرة، فينتقل الجاه في القرية من العائلة الأخرى «إلينا».لم تكن الأمّ من هذا الرأي. «مش لازم يتمرّن شوي قبل ما يصير نايب؟». كانت تريد أن تنتقي له عروساً «بنت عيلة»، لتفرح به. لكنّها لم تقف عقبة أمام صعود ابنها السريع. فوافقت على مضض.دارت الأيّام. وما كان يُقصَد منه بعض الجاه و«تظبيط» مستقبل الصبيّ، تحوّل إلى جزء من لعبة كبرى لا ناقة للصبي فيها ولا جمل. صحيح أنّ الوضع المادّي تحسّن، والبركة للشيخ، وأنّ الصبي بدأ يظهر على شاشات التلفزة، ويتلو البيانات، ويستضاف ـــــ «يقبر أمّه» ـــــ في البرامج الحواريّة كما لو أنّ لديه أموراً مهمّة يدلي بها، لكن هل يستأهل ذلك أن تصبح حياته مهدّدة بالقتل؟يرفع الصِبْيَة سمّاعات الهاتف في بهو الفندق: ألو ماما، اشتقنالك.الصبية أعلاه من صنع الخيال طبعاً، وأيّ تشابه بينهم وبين الواقع هو مجرّد صدفة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 25 أكتوبر، 2007,6:57 م
خطاب البوم


خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ٢٥ تشرين الأول ٢٠٠٧

ترى بعض النظريّات التي استعادت مفهوم الإمبريالية بعد حرب العراق، أنّ الإمبرياليّة لا تعني في عالم اليوم إلا فرض انتشار النيوليبراليّة في العالم، أي إعادة هيكلة اقتصاديّات الدول وفقاً لمصالح طبقات رأسماليّة محدّدة. قد يحدث ذلك عبر الاجتياح العسكري المباشر، أو عبر قلب الأنظمة من الخارج، كما قد يحدث عبر فرض وصفات صندوق النقد الدولي وأخواته.تفترض هذه الوسائل المتنوعّة تنوّعاً في الخطابات المرافقة لها. فنجد تشابهاً بين خطاب اقتصادي «تنموي»، وآخر سياسي اجتماعي، يطالان الدول الواجب تأديبها.وقد عمد علم الاقتصاد الحديث إلى ابتكار مؤشّرات بات التسابق بين الدول لتسلّق سلّمها واجباً وطنياً، وراحت المقارنات تدور بين الدول كما لو أنّها كيانات متشابهة. فيقاس الناتج المحلي للبنان مثلاً بالناتج المحلي للبرازيل، وكذلك معدّلات الدخل، والإنجاب، والاستثمار، فضلاً عن رأس المال البشري. يكفي إلقاء نظرة على تقرير «تنموي» يحوي جملة من هذه المؤشّرات السوداويّة لدولة معيّنة، حتّى نعرف أنّ عصا النيوليبراليّة جاهزة لتضرب.بالتوازي مع هذا الخطاب، قد يجري التعتيم فجأة على كل النواحي في دولة «سيّئة الحظ»، لتختزل الحياة فيها بالقمع البوليسي، واضطهاد المرأة، وعدم احترام حقوق الأقليات، وغياب الديموقرطية، وقمع الحريات، والفساد، وانعدام الشفافية، وانتهاكات حقوق الإنسان، ودعم الإرهاب. تُجمّع هذه المصطلحات في وعاء واحد، وترمى في وجه دولة بعينها، سنعرف لاحقاً أنّ اجتياحاً عسكرياً في طريقه إليها.هل قال أحد منكم إيران؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 24 أكتوبر، 2007,6:55 م
تشيني محاضراً


خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ٢٤ تشرين الأول ٢٠٠٧

هل تعلمون لماذا نما الإرهاب ضدّ الولايات المتّحدة الأميركيّة تحديداً؟ قد يعتقد بعض السذّج أنّ لهذا الأمر علاقة بالدعم الذي قدّمته الإدارة الأميركيّة لأسامة بن لادن خلال الحرب الباردة، أو بانحياز السياسات الأميركيّة إلى إسرائيل وعدم اكتراثها لإيجاد حلّ عادل للقضية الفلسطينيّة، أو بتحالف متين أقامه أيزنهاور مع الوهابيّة، أو بمواجهة الولايات المتّحدة والأنظمة الحليفة للحركات القوميّة واليساريّة في الشرق الأوسط، أو، أو، أو...لكنّ لديك تشيني، ومن ورائه برنارد لويس، رأياً مختلفاً. وقد أدلى به خلال سلسلة المحاضرات نفسها التي شارك فيها النائب وليد جنبلاط في معهد واشنطن. إنّ الإرهاب تنامى ضدّ الولايات المتّحدة في الشرق الأوسط لأنّ الأميركيّين لم يردّوا بالقسوة اللازمة على الاعتداءات التي استهدفتهم في الثمانينيات والتسعينيات. فتوهّم الإرهابيّون أنّ باستطاعتهم توسّل العنف لتغيير السياسات الأميركيّة في المنطقة. شجّعهم على ذلك الانسحاب الأميركي من بيروت بعد تفجيرات عام 1983، والانسحاب من الصومال عام 1993. إنّ ذلك لن يتكرّر، يعد تشيني.فالولايات المتحدة لن تتخلّى عن أصدقائها في العراق. «الطغيان في العراق كان يستحقّ الهزيمة، والديموقراطية في العراق تستحق الدفاع عنها». والولايات المتّحدة ستدافع عن الاستقلال اللبناني في وجه التدخّلات السوريّة. أمّا بالنسبة إلى إيران، فلا يمكن أميركا والمجتمع الدولي أن يسمحا بتحقيق طموحاتها النوويّة.«تأكّدوا، إنّ الولايات المتّحدة لن تتخلّى عن الشرق الأوسط»، يختم تشيني... ولا عن نفطه، نسي أن يضيف رجل «هاليبورتون».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 23 أكتوبر، 2007,6:53 م
زبون فوق العادة


خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ٢٣ تشرين الأول ٢٠٠٧

يتنقّل الرجل كالحسّون بين القلاع اليمينيّة في الولايات المتّحدة الأميركيّة. وهو يحظى بالتصفيق والاستقبالات الحارّة، فيما يقدّم نفسه كـ«زبون عزّ الطلب» لدى مراكز صنع القرار الأميركية.فالرجل يأتي من بلاد تتعرّض لاغتيالات سياسيّة من قبل دولة سبق أن صنّفها الرئيس الأميركي في محور الشرّ. وهو ما كان ليطلب النجدة لو أنّ القتل متاح له، غير أنّ القيام بأعمال مشابهة ليس من طبعه، كما قال. والرجل يأتي من بلاد يختبئ سياسيّوها المحبوبون داخل خنادق «فينيسيّة» بلا نوافذ، خوفاً من القنّاصة والسيّارات المفخّخة.لكنّ الرجل ليس طالب نجدة عاديّاً. إنّه «زبون» فوق العادة. فهو يأتي من صلب المعركة، ويحمل، على رغم ذلك، التعميمات البسيطة التي يهواها بعض الغرب عن الشرق. الديكتاتوريّة، الظلاميّة، المقاومات، حركات التحرّر الوطني، الاغتيال السياسي، التخلّف... هذه كلّها مترادفات يختزلها الرجل بالمعارضة اللبنانيّة.والرجل ممّن جاؤوا إلى الولايات المتّحدة بعدما زالت الغشاوة من أمام أعينهم، وبعدما أمضوا وقتاً طويلاً في الظلام قبل أن يتعلّموا أهمية القِيَم الديموقراطية. لقد رمى الرجل جانباً قصاصات «اللوموند ديبلوماتيك» التي كان يحضرها معه إلى الندوات والحلقات التلفزيونية، واستبدلها باستشهادات برنارد لويس. إنّه ليس حليفاً سياسياً وحسب، إنّه واحد من أولئك الذين لقوا خلاصهم على يد التدخّل الأميركي في المنطقة. إنّه واحد من الضالّين الذين أعادتهم حروب الإمبراطوريّة إلى الحياة. أيّ قدر جميل أرسل وليد جنبلاط إلى جورج بوش.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 22 أكتوبر، 2007,6:54 م
الصمت الفضيحة

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ٢٢ تشرين الأول ٢٠٠٧

الصحافة ممنوعة من دخول مخيّم نهر البارد، وكذلك آلات التصوير، على الرغم من مرور أكثر من شهر ونصف شهر على انتهاء المعارك. والجولات الإعلامية الرسميّة لم تكن أكثر من مسرحية لم يُسمَح للمشاركين فيها بتجاوز عتبة المخيّم.من يخاف الصحافة؟ سؤال نجد الإجابة عنه عبر بعض الصور المهرّبة، وبعض الصرخات التي تصاعدت، على رغم الحصار، من الأهالي «العائدين» إلى المخيّم الجديد، ناهيك بالأفلام والصور الفضائحيّة التي بدأ تداولها على شبكة الإنترنت.ما لم يعد يقبل الصمت أو محاولات الإخفاء هو أنّ ثمّة كارثة إنسانية كبرى في المخيّم، وأنّ العمليات العسكرية ترافقت مع سلوك حاقد ضدّ سكان المخيّم من المدنيّين الفلسطينيّين الذين غادروا بيوتهم عند نشوب القتال، والذين لم تربطهم أي علاقة بمجموعة «فتح الإسلام».كأنّ الذلّ الذي تعرّض له هؤلاء المدنيّون لدى لجوئهم إلى مخيّم البداوي لم يكن كافياً. وكأنّ الخسائر المادية التي تعرّضت لها ممتلكاتهم خلال القتال لم تكن كافية. فكان لا بدّ من الحرق المتعمّد لجنى عمرهم، ومن كتابة الشتائم العنصريّة على جدران بيوتهم.ليست الصحافة وحدها من يجب أن يدخل إلى المخيّم، بل أيضاً لجان تحقيق رسمية. فالكرامة الإنسانية ليست سلعة في بازار التوظيفات السياسيّة. ولا يكفي تحميل الجيش وحده، أو عناصره غير المنضبطة، مسؤوليّة ما جرى. فالسلطة السياسيّة التي لم تحرّك ساكناً مسؤولة بالدرجة الأولى.أبعدوا شبح إيلي حبيقة عن وزارة الدفاع.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
السبت، 20 أكتوبر، 2007,12:53 ص
موعد مع الرئيس
خالد صاغية
الأخبار الجمعة ١٩ تشرين الأول
لم تؤتِ زيارة النائب سعد الدين الحريري إلى الولايات المتحدة الأميركية ثمارها. ويبدو أنّ النائب وليد جنبلاط يواجه التعثّر نفسه. لذا، كان لا بدّ من إرسال السيّدة نائلة معوّض (ونجلها ميشال) إلى البيت الأبيض.
والواقع أنّ هرجاً ومرجاً يسودان في الإدارة الأميركيّة بعد هذه الزيارة. الرئيس جورج بوش يعقد اجتماعات متواصلة مع مستشاريه الذين ينصحونه بجعل سياساته في الشرق الأوسط أكثر تطرّفاً. فقد أنهى هؤلاء للتوّ اجتماعاتهم مع السيّدة نائلة معوّض (ونجلها ميشال)، واكتشفوا كم أنّ الديموقراطيّة في الشرق الأوسط في خطر، ما لم يبادروا إلى الأخذ بنصائحها.
وقد طالب كثيرون من كبار المستشارين بضرورة وضع مصالح الولايات المتّحدة الأميركية جانباً في هذه اللحظة التاريخية، تلبية لمطالب السيّدة معوّض (ونجلها ميشال). ذلك أنّ وضع النائبة معوّض (ونجلها ميشال) في إقليم زغرتا الزاوية سيصبح صعباً جدّاً إذا خذلها الأميركيّون، وأنّ أحداً في الولايات المتّحدة لا يستطيع تحمّل مسؤوليّة أمر جلل كهذا.
والواقع أنّ السيّدة معوّض (ونجلها ميشال) لم تكن لتشارك في الجولات السياحيّة إلى واشنطن لو لم تكن مدركة لخطورة الموقف. وهي تحاول منذ مدّة إقناع فريق بوش بأنّ المصلحة الأميركية في الشرق الأوسط جزء لا يتجزّأ من مصلحتها (ومصلحة ابنها ميشال من بعدها) في المشهد السياسي اللبناني. إنّها مشيئة الله، ومشيئة سيّدة زغرتا، أن تتلاقى مصالح هذين القطبين بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 18 أكتوبر، 2007,6:52 م
من أبطال الاستقلال


خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ١٨ تشرين الأول ٢٠٠٧

في مقابلة مع مجلة «نيوزويك»، أدلى النائب سعد الدين الحريري بدلوه في ما يخصّ الاحتلال الأميركي للعراق. فقال ردّاً على سؤال: «علينا أن نتذكّر أنّ الحكومة العراقيّة تريد للولايات المتحدة الأميركية أن تبقى (في العراق)». وأضاف: «لقد عانى العراق كثيراً، وهو يحتاج إلى الاستقرار».والواقع أنّ هذا الكلام غريب صدوره عن زعيم الأغلبية النيابية اللبنانية، التي تدّعي النضال في سبيل الحرية والسيادة والاستقلال. كأنّما الاستقلال حكر على بلاد دون غيرها، وخصوصاً أنّ الحريري يدعو، وفي المقابلة نفسها، إلى «عزل سوريا» التي تهدّد الاستقلال اللبناني، والتي يؤكّد أنّها وراء كل الاغتيالات.لكن لتتّضح الصورة، لا بدّ من التمعّن في حجّتَي الحريري اللتين يمكن تلخيصهما كالآتي:أوّلاً، إنّ الاحتلال الأميركي ضروريّ لضمان استقرار العراق في هذه المرحلة، وخصوصاً بعد العذابات التي مرّ بها. ثانياً، الاحتلال الأميركي «شرعيّ» نوعاً ما، لكونه مدعوماً من الحكومة العراقية. طبعاً، لا يذكر الحريري أنّ الحكومة العراقية هي وليدة الاحتلال القائم، وأنّ الانتخابات العراقية جرت في ظلّ الاحتلال.نستنتج إذاً، أنّ الاحتلال الأميركي في العراق، وفقاً للحريري الابن، «شرعي، وضروري، ومؤقّت».ذات يوم، ثمّة من رفع في لبنان هذا الشعار نفسه في وجه المطالبين بخروج الجيش السوري من الأراضي اللبنانية. رفعه، ودافع عنه، وعمل بموجبه. ولعلّ الحريري الابن يذكر الأمر جيّداً. فمطلقو الشعار ومؤيّدوه لم يكونوا بعيدين عنه!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 17 أكتوبر، 2007,6:48 م
الأمن للجميع


خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ١٧ تشرين الأول ٢٠٠٧

وسط انشغال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بأمور كثيرة، لم تفُتْه متابعة الجهود الآيلة إلى توفير الأمن في البلاد. فتّش عن أشخاص مناسبين للبحث معهم في أمور كهذه، فلم يجد من هو أنسب من مساعد وزير الدفاع الأميركي أريك أدلمان الذي يزور بيروت حالياً على رأس وفد من وزارة الدفاع الأميركية.طبعاً، فوزارة الدفاع الأميركية هي أكثر من هو ضنين على الأمن في لبنان، وعلى سلامة اللبنانيّين. والسفير جيفري فيلتمان لا يترك مناسبة إلا ويبدي اعتزازه الشديد بالتبّولة، وضرورة الحفاظ على المنابع الأصليّة للبصل والبقدونس والبندورة. وهو، وإن كان لا يتدخّل في الشؤون الداخلية اللبنانية، فإنّه حريص على منابع التبولة حفاظاً على التراث العالمي للطبخ.الجدير بالذكر أنّ وزارة الدفاع الأميركية كانت قد وفّرت الكثير من المساعدات العسكرية للّبنانيين خلال حرب تمّوز. يومها، اختارت باقة من الأسلحة الأكثر جودة وذكاءً وأرسلتها إلى إسرائيل لتقصف بها الأراضي اللبنانية. وعلى عكس ما أشيع في ذاك الوقت، لم يكن هدف الأميركيّين مساعدة إسرائيل في حربها على لبنان، بل مساعدة اللبنانيين على البقاء على قيد الحياة عبر جعل الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل أكثر دقّة في إصابة أهدافها «العسكرية».منذ ذلك الحين، والرئيس السنيورة معجب بأداء وزارة الدفاع الأميركية. لقد سنحت له الفرصة أخيراً للتحدّث مباشرة مع مساعد الوزير. بكَيا معاً على دونالد رامسفيلد، وأملا أن يتجاوز الاحتلال الأميركي محنته في العراق.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 15 أكتوبر، 2007,6:47 م
تحت العباءة

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ١٥ تشرين الأول ٢٠٠٧

يتساءل المرء: لمَ يعمل بعض الموارنة في السياسة ؟. فهم، دون سائر الطوائف، محرّرون من هذا العبء. فليعودوا إلى صناعة الحرير، أو زراعة التفاح. فليتفرّغوا للمهن الحرّة. بإمكانهم، إن شاؤوا، خوض غمار الفنون على أنواعها. ولن يضيرهم العمل في المجال العقاريّ. وللّذين ينشدون المصلحة العامة بينهم، من المفيد التأكيد أنّ كلّ هذه المهن مهمّة لنموّ البلاد الاقتصادي.ما هو غير مفهوم حقاً، أن يتركوا كلّ هذه المجالات للانخراط في العمل السياسي، علماً بأنّ هناك في الطائفة المارونية من يقوم بهذا العمل نيابة عنهم، وهم مسلّمون لدوره وحكمته ومجد لبنان الذي أُُُُُعطي له. المنافسة غير مطروحة معه، وهي في جميع الأحوال منافسة غير عادلة، ما دام لن يصل أحد منهم إلى هامة البطريرك.يُكثر الزعماء الموارنة من تصريحاتهم البطوليّة، ولا سيّما المرشّحون للرئاسة بينهم، وهم كلّهم، بإذن الله، مرشّحون. لكنّ هذه البطولات لا تلبث أن تخبو، فيقفون في الصف، واحداً خلف الآخر، ملبّين دعوة بطريرك الطائفة لتأنيبهم وإرشادهم. يسلّمون له إدارة الحوار في ما بينهم، والسهر على انتقاء الأفضل منهم.لا فارق بين علمانيّ وطائفيّ. ففي الصرح الوطني العريق، يصبح الجميع تحت العباءة. والموارنة ليسوا وحدهم في هذا المغطس. فالطوائف الأخرى سارعت إلى مباركة اجتماعات كهذه. تفعل ذلك كما لو أنّها تبدي قمّة التسامح والانفتاح. إنّه لمشهد تعايشيّ رائع، لا تنقصه إلا رائحة البخور لطرد الشياطين.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 12 أكتوبر، 2007,6:45 م
الآتي أعظم

خالد صاغية

الأخبار عدد الجمعة ١٢ تشرين الأول ٢٠٠٧

فتوى شيخ الأزهر محمّد سيّد طنطاوي بجلد الصحافيّين الذين يعتبرون من «مثيري الفتن»، أي من معارضي النظام المصري المبارك، لا تندرج في خانة الفتاوى الظلاميّة. فهي فتوى تسعى إلى الدفاع عن نظام من أنظمة «المعتدلين العرب». ولمّا كان هذا «الاعتدال» هو المدخل إلى جنّة الشرق الأوسط الجديد الذي ترعاه أنظمة الدول المتقدّمة في العالم، لا يمكن اعتبار الدفاع عنه ظلاميّاً.يشكّل القبول بفتاوى من هذا النوع ألماً لا بدّ منه لبلوغ حال متقدّمة في المنطقة. الأمر شبيه بالقبول بالقصف الجوّي الأميركي كي تزقزق عصافير الحريّة في بغداد. وهو شبيه بالبَيْض الذي أفتى أحمد فتفت ذات يوم بتكسيره كي يقلي عجّته. سيعاني بعض الصحافيّين من دون شك، تماماً كما تعاني آلاف العائلات العراقيّة والفلسطينيّة، لكنّ عذابهم ثانويّ أمام الخلاص الكبير الذي ينتظر المنطقة.لذا، يرجى من الصحافيّين المصريّين، إن كانوا صادقين حقاً، أن يتقبّلوا هذا الجَلد الذي أفتى به شيخ الأزهر. لا بل عليهم أن يطالبوا بالمزيد منه. فثمانون جلدة للصحافيّ الواحد لا تكفي لدخول الحداثة من الباب الواسع. فلتكن ثمانمئة جلدة لقاء انتصار الاعتدال على التطرّف.يرجى من أنصار حرية الرأي ألا يصابوا بغشاوة على أعينهم، فيهبّوا للدفاع عن صحافيّي مصر. فحين يكون الخيار بين ظلم يفتح باب الخلاص، وحرية تقود إلى الظلام، على الليبراليّ أن يحسن الاختيار. والآتي أعظم!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 11 أكتوبر، 2007,6:43 م
ساعدتـ«نا»
خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ١١ تشرين الأول ٢٠٠٧
لم يخطئ النائب سعد الدين الحريري حين أشار في مؤتمره الصحافي في نيويورك إلى أنّ الولايات المتحدة الأميركية قد «ساعدتنا كثيراً». فالحريري يملك الكثير من الأسباب للإشادة بمساعدات كهذه، وخصوصاً أنّه حين استخدم ضمير الـ«نا»، لم يكن يعني الشعب اللبناني، بل قادة جزء من هذا الشعب، ممّن يُصنَّفون في خانة 14 آذار.فالواقع أنّ الإدارة الأميركية قد ساعدت فعلاً هذا الفريق. لا بل إنّ الإدارة الأميركية وفريق 14 آذار قد وقعا في الحبّ من النظرة الأولى. وهو حبّ غير مبنيّ على العواطف وحدها، بل على العقل والمصالح أيضاً. وليس الأميركيون وحدهم من ساعدوا قادة 14 آذار، فالمساعدة كانت متبادلة رغم الفارق في الأحجام. لقد أسهمت صُور ثورة الأرز المنتقاة بعناية في تلميع صورة «التدخّل» الأميركي في المنطقة. وأسهم الاهتمام الأميركي بلبنان في تشجيع الشقّ اللبناني من المافيا على الخروج من تحت سطوة «العرّاب» السوري.لم يخطئ النائب سعد الدين الحريري حين أشار إلى أنّ الولايات المتّحدة الأميركية قد ساعدتـ«نا» حين كانت إسرائيل تقصف لبنان في حرب تمّوز الشهيرة. فالدور الأميركي كان مساعداً جداً، إذ أيّد الحرب، وربّما طلبها، ثمّ رفض وقف إطلاق النار أملاً في أن يقضي الإسرائيليون نهائياً على حزب الله والمقاومة. حقاً، كان الدور الأميركي مساعداً جداً، وخصوصاً أنّ الأميركيّين لم يكونوا وحدهم أصحاب هذا «الحلم» الخلاصي.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 10 أكتوبر، 2007,6:41 م
الأجهزة مرّة أخرى؟

خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ١٠ تشرين الأول ٢٠٠٧
بات اللبنانيون يستمعون لاسم مسؤولين عن الأجهزة الأمنية كما لو أنّهم من أهل الدار. بات أمراً اعتيادياً أن ينشغل الرأي العام بآخر ابتكارات مسؤول جهاز أمنيّ ما. لا بل باتت أخبار فرع من فروع أحد الأجهزة الأمنية تشغل الصالونات. وبات اعتيادياً أن يدخل قائد أمنيّ ما في سجال مع أحزاب سياسيّة في البلاد، وأن يهدّدها بالقانون. وبات من البديهي أن يقال إنّ المسؤول الأمني الفلاني تابع لهذا التيار السياسي، فينصرف زعيمه لجمع تبرّعات أمنيّة للجهاز الأمني الخاضع لسيطرته.لسنا هنا في عهد ما سُمّي ذات يوم النظام الأمني اللبناني السوري المشترك. إنّنا في عهد يدّعي أنّه انبعث من تظاهرات 14 آذار التي رفعت صور رموز ذاك «النظام الأمني»، داعية إلى محاكمتهم.لسنا هنا في عهد ماريشالات تسلّطوا على البلاد بعد تحريرها من الغزاة. إنّنا في عهدة ضبّاط أدنى رتبة بكثير، لم يسبق لهم أن خدشوا أصابعهم في ساحات القتال.لسنا هنا في عهد استنفار أمني لمواجهة أخطار محدقة بالبلاد. فأخطار الانفجارات والاغتيالات تفتك من دون أن يردّها أحد.وبالمناسبة، ليس على اللبنانيّين توقّع أيّ تحسّن على هذا المستوى. فوزير الداخلية حسن عكيف السبع الذي عاد إلى وزارة الداخلية، رغم أحداث الأشرفية الشهيرة، لضرورات الأمن القومي، منصرف هذه الأيّام لتهديد الصحافة، ودائماً باسم دولة القانون والمؤسّسات. ألسنا في عهدة «رجل الدولة»؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 9 أكتوبر، 2007,6:44 م
موسم البرغش


خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ٩ تشرين الأول ٢٠٠٧

إنّه موسم البرغش. بعد زخّات المطر الأولى، يتكاثر البرغش.يشعر رئيس الحكومة السيّد فؤاد السنيورة بـ«خيبة وفجيعة» بعد سماعه خطاب السيّد حسن نصر الله. لقد أفجعه مجرّد خطاب، هو الذي لم تفجعه حرب تمّوز نفسها. هو الذي لم تفجعه تظاهرات مشى فيها نصف الشعب اللبناني ليطالبه بالرحيل. هو الذي لم يفجعه جلوسه على رأس حكومة تخالف الميثاق الوطني. هو الذي لم يفجعه استنفار أبشع المشاعر الطائفيّة للحفاظ على كرسيّه. هو الذي لم يفجعه سوء أدائه في الحكم. هو الذي لم يفجعه إفقار الناس جرّاء سياساته الماليّة. هو الذي لم يفجعه تنامي التفاوت الاجتماعي. هو الذي لم يفجعه دعم أبطال حرب العراق له. هو الذي لم تفجعه الوصاية السوريّة في زمانها. ولم تفجعه الوصاية الأميركية المستجدّة. هو الذي لم يفجعه وقوف البلاد على حافّة الهاوية. هو الذي لم تفجعه ضيافة الشاي في مرجعيون. هو الذي لم يفجعه تدمير مخيّم وتشريد الآلاف من سكّانه. هو الذي لم يفجعه وقوفه شاهد زور على انهيار مؤسّسات الدولة. هو الذي لم يفجعه عجزه عن النظر في عيون جميع اللبنانيين، بكل طوائفهم وفئاتهم الاجتماعية، ليخاطبهم رئيساً لحكومة، لا مديراً لمصرف.يشعر رئيس الحكومة السيّد فؤاد السنيورة بـ«خيبة وفجيعة» بعد سماعه خطاب السيّد حسن نصر الله.إنّه موسم البرغش. بعد زخّات المطر الأولى، يتكاثر البرغش.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 8 أكتوبر، 2007,6:40 م
إفطار


خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ٨ تشرين الأول ٢٠٠٧

البداية طبعاً مع الحساء. يليها لحم الغنم المطيّب مع الخضار وعصير الحامض. يرافق ذلك لبن وسلطة البندورة والخيار. أمّا التحلية فتحتاج إلى البقلاوة وأقراص المعمول. إنّها لائحة الطعام الخاصّة بالإفطار الأخير الذي أقيم في البيت الأبيض.رحّب الرئيس جورج بوش بالحضور، باسمه واسم عقيلته السيّدة لورا. ولم يفُتْه الإعراب عن سعادته لوجود ملايين المسلمين ممّن يحملون الجنسيّة الأميركيّة. وبسبب هذه العلاقة الحميمة بين بوش والإسلام، سمح الرئيس الأميركي لنفسه بأن يحدّد مَن هو المسلم.فقد أعلن أنّ العالم في حالة حرب مع «المتطرّفين» الذين يريدون «وقف تقدّم الحرية في المجتمعات المسلمة». سيترك الرئيس لأجهزته تحديد هوية المتطرّفين (من بينهم طبعاً حسن نصر الله و... ميشال سماحة). أمّا مهمّته هو فالتأكيد لهذا الصنف من المسلمين «إنّكم لا تمثّلون الإسلام».بعد تعريفه بالمسلم، انتقل بوش ليعرّف بـ«المواطن العادي» في «الشرق الأوسط الأكبر»؟ الولايات المتحدة الأميركية، وفقاً لرئيسها، تقف إلى جانب هذا المواطن الذي هو عراقيّ بواصفات معيّنة، وأفغانيّ بمواصفات معيّنة، ولبنانيّ «رفع لواء ثورة الأرز». يعرف الرئيس أنّه مقابل كلّ مواطن بهذه المواصفات، يقف مواطن آخر. على هذا الآخر أن يعرف من الآن فصاعداً أنّه ليس عادياً.حين كان بوش يجدّد خلال الإفطار «الإيمان بعالميّة الحريّة»، كانت افتتاحيّة «النيويورك تايمز» تنعى القيم الأميركية وتتّهم الإدارة بممارسة التعذيب في سجون تمتدّ من العراق إلى غوانتانامو.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 4 أكتوبر، 2007,6:39 م
شبروح
خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ٤ تشرين الأول ٢٠٠٧
طلب السفير المصري في بيروت موعداً عاجلاً من القصر الجمهوري. فالشعب المصري يشعر بغيرة قاتلة، ولا يستطيع تقبّل إهانة كهذه. الأحزاب الناصريّة، بدورها، بعثت رسائل استنكار. لقد شعرت بأنّ هالة عبد الناصر في المشرق العربي بدأت تتراجع بعد صعود نجم سدّ شبروح. كفّ السدّ العالي عن كونه مفخرة الأمّة العربية. اهتزّت عظام عبد الناصر في قبره. وحده طانيوس شاهين يرقد اليوم مستريحاً، بعدما حقّق بناء سدّ شبروح أحد أهمّ أهداف انتفاضته الفلاحية.فريق 14 آذار أصيب بنكسة كبيرة، هو الآخر. فإنجازٌ من هذا النوع يؤكّد أنّ قرار التمديد للرئيس إميل لحود كان صائباً. فالرئيس الذي يبني سدّ شبروح هو وحده الرئيس الكفيل ببناء وطن. فريق 14 آذار خائف فعلاً من أن يسهم هذا الإنجاز التنموي الكبير (اسألوا عنه الخبراء البيئيّين) في تبديل نظرة المجتمع الدولي إلى الرئيس الحالي وحلفائه، وخصوصاً أنّ الجميع ينادي برئيس قويّ. علينا، بالحدّ الأدنى، التسليم بقوّة الرئيس الذي يتمكّن من بناء السدود. فإن من يبني السدود اليوم، قد يشعل البراكين غداً.من جهته، رأى فريق 8 آذار في بناء السدّ إشارة جديدة إلى جانب الخط الممانع. فمن يبنِ سدّاً، لا يمكن إلا أن يكون في صفوف الصمود والتصدّي.كلّ هذه الهيصة من أجل سدّ شبروح. يا لهذا الزمن «الشرشوح».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 3 أكتوبر، 2007,6:38 م
لبنان الأخضر


خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ٣ تشرين الأول ٢٠٠٧

باتت الحرائق موسميّة في لبنان. كلّ عام، وفي الوقت نفسه من السنة، تفقد الجبال جزءاً كبيراً من أشجارها المعمّرة. كلّ عام، وفي الوقت نفسه من السنة، يكتشف اللبنانيّون بذهول أنّ سيّارات الإطفاء غير مجهّزة كفاية، وأنّ لبنان لا يملك من التقنيات ما يكفي لإخماد حرائق كهذه. ويكتشف اللبنانيون بالذهول نفسه أنّ بعض هذه الحرائق مفتعل، وأنّ الغاية منه الحصول على حطب للتدفئة في ظلّ ارتفاع أسعار المازوت.يتبيّن إذاً ما يأتي:1ـــــ الدولة غير معنيّة بإنفاق أموال لشراء معدّات وتجهيزات لحماية الثروة الحرجية. فالخزينة فارغة، وكلّما جاءها قرش، دفعته فوائد للمصارف.2ـــــ الدولة غير معنيّة بدعم سعر المازوت، لأنّ «الدعم» ينتمي لمدرسة قديمة في الاقتصاد لا تلائم حداثة المشروع الذي تحمله الطبقة الحاكمة.3ـــــ الدولة غير مهتمّة بالحفاظ على الأشجار، لأنّ ذلك لا ينتج أيّ ارتفاع في الدخل القومي.لذلك، يمكن اقتراح ما يأتي:1ـــــ إنشاء شركة عقاريّة تقوم دفعة واحدة بما تفعله الحرائق على دفعات. فتستملك الأراضي، وتقضي على الغطاء الأخضر، وتعوّض أصحاب الأملاك بإعطائهم أسهماً في هذه الشركة.2ـــــ تبني الشركة «فيلات» على هذه العقارات، وتبيعها للمصطافين الخليجيّين، وتطلق على هذه «الفيلات» اسم «مجمّعات عريقة للمستقبل».3ـــــ تسهم حركة البناء في تعزيز النموّ الاقتصادي، وهو ما يساعد الحكومة على طلب المزيد من الديون من الدول المانحة في مؤتمر باريس ـــــ4.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2007,6:37 م
ابن الحريريّة البارّ

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ٢ تشرين الأول ٢٠٠٧

«لن نزيد الحدّ الأدنى للأجور، وأعتقد أنّه لا يوجد الكثير من المواطنين الذين يتقاضون الحدّ الأدنى للأجور، وأنا لا أؤمن بالحدّ الأدنى للأجور»... «تحديد سعر ربطة الخبر يفيد المليونير مثلما يفيد الفقير»... «مع أنّ حماية الشرائح الفقيرة والمتوسّطة هدف نبيل، إلا أنّه يحتاج إلى تمويل من خزانة الدولة، أي من جيوب الفقراء أنفسهم»...هذه بعض حكم وزير الاقتصاد والتجارة سامي حدّاد في ما يخصّ العدالة الاجتماعية («الأخبار» العدد 342). لا يستطيع المرء إلا أن ينحني فعلاً أمام صدق هذا الرجل وصراحته في تحديد التوجّهات الاجتماعيّة للسياسات الاقتصادية لحكومته. والواقع أنّ هذه ليست توجّهات الحكومة وحدها، بل كلّ حكومات ما بعد الطائف التي تولّى رئيس الحكومة الحالي وزارة المال فيها.حِكَم الوزير وصراحته لا تقتصر على الأجور والأسعار والتوزيع الضريبي، فهو يملك أيضاً آراء حادّة في تشجيع المنافسة ومكافحة الاحتكارات، إليكم بعضها: «خفضتُ وزن ربطة الخبز وزدتُ سعر الخبز لأنّ الأفران هدّدتني بالإضراب»... «يمكن أن يكون هناك احتكار في قطاع البنزين، لكن ماذا أستطيع أن أفعل؟»... «هل أنا مسؤول عن كل التجمّعات الاقتصادية والكارتيلات؟»...ختاماً، لا ينسى معالي الوزير أنّه عضو في حكومة يبدو رئيسها مهووساً بتعزيز النموّ، فيعلن: «إذا كانت أكلاف الإنتاج في الخليج أرخص، فليذهب الصناعيّ إلى هناك».للأمانة، سامي حداد ليس حالة فريدة. إنّه واحد من مروّجي صنف محدّد من الرأسماليّة، صنف ترجمته اللبنانية تدعى «حريريّة».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 1 أكتوبر، 2007,6:32 م
يا حلاوة الدنيا
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ١ تشرين الأول ٢٠٠٧

الرئيس الأفغاني حامد قرضاي يبدي استعداده للقاء مباشر مع الملّا عمر، زعيم حركة طالبان، للبدء بمحادثات سلام، وتوزيع مقاعد وزارية على المسلّحين المعارضين. أمّا في لبنان، فثمّة من لا يرى إمكاناً للتوافق على رئيس جمهورية، لأنّ «النقيضين لا يمكن أن يلتقيا».الرئيس الأفغاني حامد قرضاي لا يريد للاحتلال الأميركي أن يرحل عن أفغانستان. لكن، للأمانة، ينبغي القول إنّ قرضاي لا يريد للاحتلال أن يرحل لأنّه لا يعتبره احتلالاً. إنّه يرى في القوّات الأجنبية الموجودة على الأرض الأفغانية قوّات تابعة لوكالة تنمية دولية. لذلك أعدّ قرضاي للاحتلال برنامجاً تنمويّاً متكاملاً في أفغانستان. قال ذلك بصراحة: «يجب أن يكون واضحاً أنّني لا أريد للقوات الأجنبية أن تغادر قبل أن تصبح طرقاتنا معبّدة، وقبل أن يصبح وضع الكهرباء جيّداً، ووضع المياه جيّداً، وكذلك قبل أن يصبح لدينا جيش وطني أفغاني، وشرطة وطنية أفضل».في الحالتين اللبنانية والأفغانية، يُستدعى التدخّل الخارجي، بصفته نوراً منقذاً من الظلام. مرّة ليبني مدرسة، ومرّة أخرى ليبني ديموقراطيّة، ودائماً ليخلّص البلاد من طرف «إرهابي». فقد بعث أحد الزعماء اللبنانيين برسالة إلى رؤساء بعض الدول «الصديقة»، لإنقاذ «ربيع بيروت وحريّتها» اللذين يواجهان، بحسبه، «خطر التصفية السياسية والجسدية». و«وحدكم، أنتم أصدقاء لبنان، تستطيعون حمايتها».يا حلاوة الدنيا. ثمّة من يعبّد الطرقات في كابول، ويحمي الربيع في بيروت.
عدد الاثنين ١ تشرين الأول ٢٠٠٧

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments