الجمعة، 28 سبتمبر، 2007,6:31 م
التقدّم هو التقدّم
خالد صاغية
الأخبار عدد الجمعة ٢٨ أيلول ٢٠٠٧
قبل أيّام، عُلّقت في منطقة الجمّيزة لافتة كُتب عليها: «أين الضمير بين الحق والإنسانية؟». لافتة حملت توقيع «أصدقاء خليل زوين». وخليل، لمن لا يعرفه، هو حلّاق الجمّيزة وبائع الصحف فيها. صدر قرار قضائي بإخلاء محلّه، وتحرّكت سريّة من درك الجميزة لتنفيذ الحكم. فنحن، كما هو معلوم، نعيش في ظلّ دولة القانون، وعلى رأسها «رجل الدولة». لم يتأخّر خليل عن إبداء رأيه في حياة كهذه. حمل مسدّساً من عيار 9 ملم، وأطلق النار على رأسه..Business is business. Progress is progressليس خليل وحده من فقد دكّانه. كثيرون من أبناء الجمّيزة تمّ نفيهم إلى خارج المدينة، إلى ضواحيها الشرقيّة، ليتمكّن المستثمرون من هدم المباني (التراثية بمعظمها)، وبناء الأبراج الحديثة والشاهقة. انتظر كثيرون صدور قانون حماية لهذه المباني وسكانها. صدر القانون فعلاً، لكن ليحمي المستثمرين..Business is business. Progress is progressفي مدينة كوم حمادة المصرية، قرّرت دولة التوريث والقانون إزالة ما يسمّى بمخالفات بناء. لم تجد وسيلة فضلى للتنفيذ إلا الجرّافات. وقفت أسرة بكامل أفرادها تصرخ وتتوسّل. كانت النتيجة أن هدمت الجرّافة البيت الذي يبلغ عمره عشرين عاماً، وجرفت معه ربّة المنزل وطفلها..Business is business. Progress is progressذات يوم، اخترع رجل حكيم ذو لحية كثّة مصطلح «التراكم الأوّلي». كان يقصد به تراكم الثروات القائم على طرد الناس من ممتلكاتهم. الثروات تتراكم، والنهب متواصل. كم كان صاحبنا الملتحي على حقّ.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 27 سبتمبر، 2007,6:30 م
صاحٍ وواعٍ

خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ٢٧ أيلول ٢٠٠٧
صحيح أنّ الدولة مشلولة، والحكومة عرجاء، ورئيس الجمهوريّة قد لا يُنتخَب، لكنّ ذلك كلّه غير مهمّ ما دام المجلس الأعلى للخصخصة واعياً وصاحياً، ويقوم بنشاطه كاملاً.قد يخطر في ذهن المرء أحياناً أنّ الانقسام السياسي الحادّ قد أفقد «الوحش الاقتصادي» في لبنان بعض همّته، فأجّل مشاريعه المشبوهة، وقرّر كبت جشعه، أقلّه إلى أن تهدأ الأمور. لكن سرعان ما يتبيّن أنّ هذا الشعور ليس في محلّه. فلا الاستقطاب السياسي، ولا الانقسام الطائفي، ولا التفجيرات المتنقّلة، ولا الاغتيالات، ولا الاستحقاق الرئاسي، ولا الأزمة الحكومية، تستطيع أن تعيق هذا «الوحش» عن متابعة مسيرته.وفيما اختفى فجأة الحديث عن الدين العام، انتفى معنى عجز الموازنة ما دام لا موازنة معدّة ومقرّة أصلاً. يحدث ذلك بعد أعوام طوال، أُشعِر المواطن اللبناني خلالها أنّه هو المسؤول المباشر عن هذا الدَيْن، وأنّ عليه الخضوع التام لأولياء أمره، ليتمكّنوا من إصلاح ما أفسده. وما عليه، في هذا الوقت، إلا دفع الضرائب والرسوم غير العادلة. هدأت الضجّة، لكنّ الإدارة «الحكيمة» للدَيْن العام مستمرّة، وكذلك «أيقونة» الاستقرار النقدي، وأرباح المصارف الفلكيّة.في هذا الوقت، عقد الأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة اجتماعاً في السرايا الحكومية أمس، أطلق خلاله عملية «تشركة» مؤسّسة كهرباء لبنان. صحيح أنّ التيار الكهربائي لن يعود، لكنّ ذلك كلّه غير مهمّ، ما دام سيصبح عندنا شركة كهرباء لبنان جديدة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 26 سبتمبر، 2007,6:29 م
تأجيل
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ٢٦ أيلول ٢٠٠٧
اختتمت الجلسة بأقلّ خسائر ممكنة: التأجيل. بدا المَخرج هادئاً لجلسة هادئة تخلّلتها مصافحات وابتسامات متبادلة بين المتخاصمين. إلا أنّ يوم العسل لم يدُم. والجلسة التي تأجّلت إفساحاً للمجال أمام التوافق، أصبحت بحدّ ذاتها مصدر نزاع. فقد انقسم اللبنانيّون مجدّداً بين فريق يقول إنّ الجلسة تأجّلت لعدم اكتمال النصاب، وفريق آخر يقول تارةً إنّ الجلسة لم تتأجّل بسبب النصاب، وتارةً أخرى إنّ الجلسة لم تُعقد أصلاً لتتأجّل. وقد أصدر نائب رئيس المجلس بياناً بهذا المعنى يقول فيه إنّه لم يؤتَ «على ذكر أيّ سبب لإرجاء موعد الجلسة، وإلا لكان لنا موقف مختلف».ليس واضحاً ماهية الموقف المختلف الذي يهدّد به دولتُه، لكنّنا نعلم أنّه يملك من الشطط الذهنيّ ما يخوّله القيام بأمور خطيرة. فصباح أمس، كان قد نبّه اللبنانيّين إلى أهمية هذه الانتخابات، لكونها «الأولى التي تتاح منذ أكثر من ثلاثة عقود لنوابكم الذين انتخبتموهم وكلفتموهم تمثيلكم في المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية خارج إرادة الوصاية السورية». ولم يخطر في باله أنّه كان واحداً من النواب الدائمين على لوائح الوصاية السوريّة.نائب آخر لا يقلّ شططاً رأى أنّه شارك في جلسة الأمس حفظاً لـ«حقّنا في الانتخاب في جلسة لاحقة بالنصف زائداً واحداً»!وسط هذه الأجواء الوفاقية، صرّح وليد جنبلاط قائلاً: «شخصياً أنا لا أؤمن بالتوافق بين النقيضين». وبالمناسبة، النقيضان اللذان يتحدّث عنهما ليسا إلا الشعب اللبناني نفسه.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 20 سبتمبر، 2007,6:28 م
العنف وما بعده


خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ٢٠ أيلول ٢٠٠٧

دخل العنف على خطّ الاستحقاق الرئاسي. وكان قد دخل سابقاً على خطّ الانقسامات السياسيّة. وحده الاستقطاب المستمرّ بهذه الحدّة يسمح للقاتل بأن يصبح طرفاً في الأزمة، فيدفع في هذا الاتجاه أو ذاك. وحدها نظرة الريبة تجاه الدعوات الوفاقيّة تجعل القتلة شركاء في الحوار.ورغم ذلك، ثمّة من يستغلّ الاغتيالات لدعوة المعارضة لـ «تحمّل مسؤوليّاتها»، أو لوضع المعارضة في خانة واحدة مع القَتَلة، بحجّة أنّ الشهداء يسقطون من المعسكر الآخر. والواقع أنّ هذا المنطق ليس سوى منطق القاتل، مقلوباً. منطق يسمح للقاتل بأن يصبح شريكاً في اتّخاذ القرارات. وفي المقابل، لا يتوقّف المعارضون عن ترداد مقولات غير ذات مغزى عن عجز القوى الأمنية والسلطة عن كشف المجرمين.إن كان غير ممكن أن تشترك الموالاة والمعارضة في ردود الفعل نفسها، فبالإمكان أن يشتركا في استنتاج بسيط مؤدّاه أنّ هذا العنف المجاني الذي لن يغيّر شيئاً في المعادلات السياسيّة، بات يشبه في مجانيّته المواقف المطروحة على الساحة السياسية، بدءاً بالتشبّث بشرعيّة الحكومة الحالية، مروراً بالاعتصام في وسط بيروت، وصولاً إلى الإصرار على رئيس جمهورية فئوي.لكن، على ما يبدو، سيستمرّ سَوق الاتّهامات من دون أن يرافقها أيّ نوع من الاستنتاجات، اللّهمّ إلا تلك التي تسمح للهواة بالتحدّث كمحلّلين استراتيجيّين، فيرون أن اغتيال النائب أنطوان غانم ردّ على غارة إسرائيليّة!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 19 سبتمبر، 2007,6:27 م
على قارعة المخيّم


خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ١٩ أيلول ٢٠٠٧

تجمّع أمس بعض أهالي القرى العكاريّة ومنعوا الآليّات التابعة لـ«الأونروا» من متابعة أشغالها، رفضاً لإيواء اللاجئين الفلسطينيّين النازحين عن مخيم نهر البارد والمقيمين حالياً في مخيم البداوي، في بيوت خشبيّة تُنشأ داخل الأراضي العكارية في محيط المخيّم القديم. فاللبنانيون، أبناء هذه القرى، باتوا يرون في سكان مخيّم نهر البارد سبباً في المعاناة التي تكبّدوها طيلة الأشهر الماضية.ووفقاً لهذه الرواية، ليس الفلسطينيّون مسؤولين عن إيواء مجموعة فتح الإسلام وحسب، بل هم أيضاً من سبّبوا المصاعب الاقتصادية التي عانى منها السكان في محيط المخيّم. هكذا يدفع الفلسطينيون ثمن الانقسامات السياسية اللبنانية التي سمحت لهذه المجموعة بالتسلّح والنموّ داخل المخيّم الفلسطيني، على مرأى ومسمع أكثر من جهاز أمني لبناني. وهكذا يدفع الفلسطينيون أيضاً ثمن الخيارات السياسية لإخوانهم اللبنانيين. هؤلاء الإخوان الذين انتخبوا طوعاً من يهمّشهم اقتصادياً، ومن لا يتّسع أصلاً مشروعه الإنمائي للطبقات التي ينتمون إليها، ولا للمنطقة الشمالية المحرومة برمّتها.لكنّ اللبنانيين، ومنذ انتهاء الحرب الأهلية، استطابوا استخدام ما يسمّونه «الفلسطيني» ككبش محرقة يحتفل اللبنانيون بقتله، كلّما تكاثرت ذنوبهم ومعاصيهم.خلال انتخابات المتن الفرعية الأخيرة، جرت مباريات فردية في التباهي بارتكاب المجازر بحقّ «الفلسطيني». أمّا اليوم، فقد ينتقل هذا التباهي إلى الجماعات الطائفية، فتزداد حصّة كلّ منها في السلطة بقدر ما تثبت حقدها على «الفلسطيني» المرميّ على قارعة المخيّم.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 18 سبتمبر، 2007,6:25 م
رئيس الجمهوريّة

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ١٨ أيلول ٢٠٠٧

ثمّة من يريد رئيساً قويّاً للجمهورية يحمل مشروعاً يتلخّص بالقدرة على عزل لبنان عن التطوّرات الحارّة التي تنتظر المنطقة. هذا الرئيس ببساطة غير موجود، لأنّ المهمّة الملقاة على عاتقه مستحيلة.ثمّة من يريد رئيساً قويّاً للجمهورية يحمل مشروعاً يتلخّص بمحاربة الفساد وبناء أسس الدولة الحديثة. هذا الرئيس ببساطة غير موجود، لأنّ المهمّة الملقاة على عاتقه وهميّة.ثمّة من يريد رئيساً قويّاً للجمهورية يحمل مشروعاً يتلخّص بإحياء الدور المسيحي الذي كان سائداً قبل اتّفاق الطائف. هذا الرئيس ببساطة غير موجود، لأنّ المهمّة الملقاة على عاتقه تتعلّق بالماضي، لا بالمستقبل.ثمّة من يريد رئيساً قويّاً للجمهورية يجسّد في شخصه مشروعاً توافقيّاً بين اللبنانيّين. هذا الرئيس ببساطة غير موجود، لأنّ المهمّة الملقاة على عاتقه غير موجودة.ثمّة من يريد رئيساً قويّاً للجمهورية يكمل مسيرة ثورة الأرز. هذا الرئيس ببساطة غير موجود، لأنّ منطق الثورة (بلا زغرة) يعلو على منطق الدولة.ثمّة من يريد رئيساً قويّاً للجمهورية يحمي المقاومة. هذا الرئيس ببساطة غير موجود، لأنّ المهمّة الملقاة على عاتقه أكبر قياساً منه.ثمّة من يريد رئيساً قويّاً للجمهورية تكمن قوّته في اقتناعه بمحدوديّة صلاحيّاته، واستعداده لتنفيذ أوامر نادي أكَلة الجبنة، على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم. هذا الرئيس موجود، والمهمّة الملقاة على عاتقه سهلة، وهو ينتمي أصلاً للنادي المذكور، وسيجري انتخابه خلافاً للتوقّعات المتشائمة، وبنصاب يفوق الثلثين.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 17 سبتمبر، 2007,6:23 م
Quiz Night


خالد صاغية

الأخبارعدد الاثنين ١٧ أيلول ٢٠٠٧

في برامج آخر الليل، على محطات تلفزيونية عدّة، تُقدَّم جوائز نقديّة فوريّة لمن يجيب على أسئلة يفترض واضعوها عن حقّ أنّها في غاية السهولة. ففي إحدى الفقرات، تُبَعثَر كلمة مصر مثلاً، ويُطلَب من المشاهد إعادة ترتيب حروفها للحصول على اسم بلد عربي. وفي فقرة أخرى، قد تظهر على الشاشة صورة دريد لحّام، ويُسأل المشاهد عن اسم صاحبها.منذ البداية، يعـرف معدّ البرنامج ومشاهـــده أنّ لا مكان لإجابـة خاطئة. فكلّ مــا هو مطلوب أن «يتجرّأ» المشاهد على الاتّصال، والربح فوريّ ومضمون. ومع ذلك، يأنف كثيرون من المشاركة. فتكون مهمّة مقدّمة البرنامج، التي قد يعاونها زميل لها، حثّ الناس على الاتّصال، عبر القيام بحركات في الوجه واليدين واللسان، تصل إلى حـدّ التوسّل إلى المشاهد كي يتّصل. ومع ذلك، يتأخّر الاتصال. وكلّما تأخّر أكثر، ارتفع منسوب التوسّل، مصحوباً بقدر أعلى من التفاهة.لا نفهم لمَ طرح الأسئلة، ولمَ لا تُقدَّم الأموال لقاء الاتّصالات وحسب. ربّما تكمن اللعبة في قدرة المشاهد على الانزلاق إلى التفاهة مزهوّاً، وأن يستسلم لإغواء التفاهة، فيما هو يعطي إجابة معرفيّة صحيحة.برامج آخر الليل هذه باتت على أكثر من شاشة. انضمّ إليها أخيراً رهط جديد من مقدّمي البرامج، يمارسون إغواء التفاهة عارياً، من وراء الميكروفونات. بعضهم يُطلَق عليه اسم زعماء الطوائف، وبعضهم الآخر مجرّد مرشّحين لرئاسة الجمهوريّة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأحد، 16 سبتمبر، 2007,12:31 ص
عقدان إضافيّان
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ١٥ أيلول ٢٠٠٧
من حسنات الحرب الأخيرة إعادة تأكُّد اللبنانيين من وجود أحد وزرائهم. فقد بدا لوهلة أنّ معاليه موجود في الوزارة، لكنّه غير موجود فعلاً. وتجنّباً للظلم، ينبغي الاعتراف بأنّ الوزارة لم تكن موجودة هي الأخرى. تعطّلت قبل وصوله إليها. فلم يُعرَف لمعاليه أيّ نشاط لافت، باستثناء امتلاك طائرة يضعها بتصرّف البيك ساعة يشاء.فُتحت أبواب الوزارة فجأة. عُقدت اجتماعات. تذكّر البعض أنّ ثمّة مهجّرين لم يعودوا إلى قراهم، وأنّ ثمّة مصالحات لم تنجز بعد. أمّا سبب الصحوة هذه فمردّه «العدالة والمساواة لجهة ضرورة توحيد المعايير في دفع التعويضات». فطالما أنّ الدولة تعوّض حالياً على من تهدّمت منازلهم خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، فلمَ لا تستذكر مهجّري الجبل من باب «عدم التمييز والإنصاف»؟المنطق بحدّ ذاته سليم. ما ليس سليماً هو التجرّؤ، بعد كلّ هذا العمر، على اعتبار مسألة التعويضات عائقاً أمام العودة. كأنّما التعويضات التي دخلت صندوق المهجّرين في المراحل السابقة لم تكن كافية لإعادة أبناء الجبل إلى جبلهم. كأنّ الجبل ليس جبلهم هم أيضاً. ما ليس سليماً هو ألا تنتاب معاليه رغبة البكاء على أطلال مهجّري الجبل، إلا بعد أن يشتمّ معاليه ومعالي معاليه رائحة تعويضات تلوح في الأفق.ستأتي التعويضات. وسيغرف منها الصندوق الشهير. لكنّ أحداً لن يعود. فالتعويضات التي ستأتي، مهما بلغت، لن تكون كافية لتزييت عجلات الوزارة الصدئة. أمّا المهجّرون، فعليهم انتظار عقدين إضافيّين.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 14 سبتمبر، 2007,6:22 م
فئويّة مقنّعة

خالد صاغية

الأخبار عدد الجمعة ١٤ أيلول ٢٠٠٧

لا شكّ في أنّ نسيب لحود هو أحد أكثر رجالات 14 آذار أهليّة لمنصب رئاسة الجمهورية. ولا شكّ في أنّ البرنامج الذي طرحه أمس، كما تاريخه السياسي، يحمل العديد من النقاط المضيئة. لكنّ الانقسام الحاصل حالياً، في حال استمراره بعد الانتخابات الرئاسيّة، كفيل بإطاحة أيّ برنامج، مهما علا شأنه. ستذهب البرامج، كلّها، كما يقال، «فرق عملة».لذلك، لم يكن موفّقاً مرشّح الأكثرية حين أجاب عن أحد الأسئلة بقوله: «إنّ قوى 14 آذار مصرّة على مرشّح من ضمن فريقها لأنّه يملك رؤية ليست فئوية، بل تستوعب جميع اللبنانيين». هذه الإجابة توحي بأنّ صاحبها يعتبر أنّ أيّ مرشّح من خارج قوى 14 آذار لا يمكن أن يملك رؤية غير فئوية. وهذا المنطق ليس جديداً. إنّه المنطق الذي تعاطت به قوى 14 آذار منذ انطلاقة حركتها.فهذه القوى لا تستطيع أن تنظر إلى نفسها كفريق لبناني. إنّها، كما ترى نفسها، الفريق اللبناني. وكلّ من هو خارج عنها فئوي، انقلابي، أو عميل، وفي أحسن الأحوال يمثّل اعتراضاً، وإن كان جدياً، إلا أنّه يظلّ اعتراضاً على المشروع الوحدوي الوحيد الموجود في البلد.لا يمكن لرئيس الجمهورية المقبل، حتّى لو جاء من صفوف 14 آذار، أن يستمرّ في هذا المنطق. فهذا المنطق الوحدويّ في الظاهر يعيد تقسيم اللبنانيين إلى فريقين، يملك أحدهما نظرة إلى البلاد، فيما لا يملك الآخر إلا قدرته على التعطيل.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 13 سبتمبر، 2007,6:02 م
تَوافُق

خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ١٣ أيلول ٢٠٠٧
بطرس حرب هو مرشّح توافقيّ. نسيب لحود هو مرشّح توافقيّ. أمين الجميّل هو مرشّح توافقيّ.جان عبيد هو مرشّح توافقيّ. فارس بويز هو مرشّح توافقيّ. روبير غانم هو مرشّح توافقيّ.نائلة معوّض هي مرشّحة توافقيّة، ولديها نجلٌ توافقيّ هو الآخر.ميشال عون هو مرشّح توافقيّ، وكذلك جبران باسيل.الحكومة غير الشرعيّة هي حكومة توافقيّة. الاستقالات من الحكومة هي استقالات توافقيّة.تسلّح الأحزاب هو تسلّح توافقيّ. الفتنة السنّية الشيعيّة هي فتنة توافقيّة.الاعتصام في وسط بيروت هو اعتصام توافقيّ. «سوليدير» أصلاً هي شركة توافقيّة.التفجيرات هي تفجيرات توافقيّة. الاغتيالات هي اغتيالات توافقيّة. تدمير المخيّم هو تدمير توافقيّ.حرب تمّوز هي حرب توافقيّة. الامتناع عن دفع تعويضات العدوان هو امتناع توافقيّ. الغارة الإسرائيليّة على سوريا هي غارة توافقيّة.الديموقراطيّة في لبنان ديموقراطيّة توافقيّة. الطائفيّة في لبنان طائفيّة توافقيّة. العنصريّة في لبنان عنصريّة توافقيّة.الحوارات التلفزيونيّة الصاخبة هي حوارات توافقيّة. الشتائم هي شتائم توافقيّة.ثقل الدم في لبنان هو ثقل توافقيّ. التذاكي في لبنان هو تذاكٍ توافقيّ.ففي النهاية، لبنان بلد توافقيّ، والأرز شَجَرٌ توافقيّ، والهَبَل هَبَل توافقيّ.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 12 سبتمبر، 2007,6:01 م
وفي هذا المجال


خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ١٢ أيلول ٢٠٠٧

«سقط سبعة وأربعون شهيداً و310 جرحى من المدنيّين الشيوخ والأطفال والنساء والشباب»... هذه هي الحصيلة التي أعلنها ممثّل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي خلال مؤتمر المتسوّلين المحترفين في السرايا الحكومية. يمكن أن يضاف إلى هذه الأرقام عدد من المفقودين الذين ربّما كانوا لا يزالون تحت أنقاض مخيّم نهر البارد.جاء هذا الإعلان بعدما أكّد الرئيس فؤاد السنيورة أنّ الحكومة مع الجيش اللبناني «وضعت نصب أعينها احترام الموجبات الأخلاقية، وتحديداً سلامة المدنيين الأبرياء». وقد اتخذت الحكومة والجيش، وفقاً للسنيورة، «كل الإجراءات الضامنة لهذه المعايير الأخلاقية والإنسانية».لذلك جهد زكي، ممثّل المنظّمة التي لم يعد معروفاً ماذا تريد أن تحرّر، من أجل التخفيف من وطأة الخسارة، وخصوصاً أنّه قام «بناءً على تعليمات الرئيس محمود عباس باعتمادهم (ضحايا نهر البارد) شهداء في سجلّ الخالدين لمنظمة التحرير الفلسطينية». أي إنّهم «يتقاضون مساعدات شهرية لعائلاتهم». إذاً، إعلان شهادة، فسجلّ خلود، فمساعدات.أمّا بخصوص الجرحى الذين أصيبوا وفقاً لـ«المعايير الأخلاقية والإنسانية»، فقد قام زكي بتقديم «مساعدات عاجلة وطارئة لكلّ أسرة شهيد وجريح». وقد بلغت الخفّة حدّاً دفع زكي إلى القول، مباشرة بعد حديثه عن القتلى والجرحى الفلسطينيين، «وفي هذا المجال لا بد من توجيه التحية إلى شهداء الجيش اللبناني الوطني الذي نعتز به وبتضحياته».في هذا المجال؟ أيّ مجال يا ذكي؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 11 سبتمبر، 2007,5:59 م
عتمة

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ١١ أيلول ٢٠٠٧

ما قصّة الكهرباء؟ السؤال ليس واحداً من فوازير رمضـان. لكنّ الحرب الأهليـة، علـــى حدّ علمنـا كمواطنين، انتهت منذ حوالى سبعـة عشر عاماً. على حدّ علمنا أيضاً، كانت الكهرباء من ضمن أولويّات مشروع إعادة الإعمار سيّء الذكر. وقد وُعدنا بأنّ التيّار الكهربائي سيعود بشكل متواصل 24 على 24 خلال فترة قصيرة. كان ذلك في بداية التسعينات، ومن ضمن سلّة الوعود الربيعيّة التي لم يجنِ ثمارها إلا مطلقوها. وعلى حدّ علمنا أيضاً، أُنفقت مبالغ طائلة على بناء معامل جديدة للطاقة. وقد بُنيت المعامل فعلاً، لكنّ التيار الكهربائي استمرّ في الانقطاع.بالإمكان طرح عدد من الأسئلة الساذجة:من جنى الأرباح من بناء تلك المعامل التي تملك مواصفات غير تلك المطلوبة؟من يجني الأرباح كلّما تأخّرت باخرة الفيول؟من يضخّم خسائر مؤسسة كهرباء لبنان لترويج عملية الخصخصة؟ وهل من طرف سياسي مستعد للدفاع عن حق المواطن بالكهرباء، دون أن يُترك هذا القطاع الحيوي عرضة لتلاعب الشركات الخاصة؟إنّها نماذج لأسئلة لن تجد من يجيب عنها. فالعتمة تروق للمواطن الذي ما عاد يطيق أن يرى، وللمسؤول الذي لا يريد له أن يرى. وكلاهما دخل أصلاً في نفق مظلم، وبإرادة حرّة وواعية، فما الحاجة إلى الكهرباء؟إنّه فعلاً بلد لمبة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 10 سبتمبر، 2007,5:57 م
إعمار
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ١٠ أيلول ٢٠٠٧
يُفتتح اليوم مهرجان التسوّل الخاص بإعمار مخيّم نهر البارد. حين يبدأ المهرجان، سنعلم لماذا وُجدت أيادٍ كثيرة تصفّق لتدمير هذا المخيّم. وتماماً كما حام السماسرة فوق أنقاض وسط بيروت، سيأتي السماسرة أنفسهم ليقتاتوا من بقايا الجثث في المخيّم الشمالي. ولن يكون واضحاً إذا ما كان التسوّل هذا من أجل التسوّل أم من أجل الإعمار. ولن يكون واضحاً إذا ما كان الإعمار من أجل المخيّم أم على أنقاضه.لكن، في جميع الأحوال، سترتفع آيات الشكر لمانحي المساعدات والقروض، أطال الله أعمارهم. وسنعدهم بحروب داخلية أخرى وبدمار مقبل سيرفع أسعار الأراضي، ويتيح فرصاً استثمارية جديدة. لا كساد بعد اليوم، بإذن الله وبإذن القتل. وسنقيم احتفالات ابتهاجاً بالنموّ غير السلبيّ الذي ستحقّقه إعادة الإعمار، وسندعو الأطفال النازحين للمشاركة بقطع قالب الحلوى، والتوقيع على تنازل عن الواجهة البحرية. فما حاجة الأطفال للبحر، ما دام وزير التربية قد وعدهم في الأمس بأنّهم يسكنون في «قلب السنيورة».المحسنون الكرام الذي قدّموا الذخائر لتدمير المخيّم، سيقدّمون، بالكرم نفسه، بيوتاً خشبيّة. وسيقرّرون مع شركائهم في السلطة شكل «المخيّم» الجديد، ومساحة الغرف ووظائفها. أمّا الناس، فمن «البارد» إلى البداوي إلى البيوت الخشبية إلى المخيّم الجديد الموعود. وخلال الترحال هذا، ما عليهم إلا رفع آيات الشكر وأدعية الخير، والاستماع بصمت إلى ترهات عن مخاطر التوطين ومشاعر الأخوّة الصادقة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 7 سبتمبر، 2007,5:54 م
بنزين


خالد صاغية

الأخبار عدد الجمعة ٧ أيلول ٢٠٠٧

من الصعب أن يصدّق المرء أنّ القاضي الياس عيد قد نُحّي عن ملف التحقيق في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري و22 آخرين، بسبب... «بونات» من البنزين!لكنّ قضية نقل الدعوى المتعلّقة باغتيال الحريري قد كشفت لنا (راجع ص 7) أنّ المديرية العامة للأمن العام تمنح قسائم محروقات لعدد من القضاة، بينهم مدّعي عام التمييز! أمّا كيف يتمّ ذلك؟ فبصورة قانونية جداً، إذ تعطي القوانين المدير العام للأمن العام الحق في تخصيص قسائم محروقات وتوزيعها، وأنّ سبب هذا التخصيص يعود لتقدير المدير العام، وتقديره وحده.إذاً، تشكّل مادة البنزين في الجمهورية اللبنانية قناة الوصل بين السلطات التي يُفترض أنّ نظامنا «الديموقراطي» قائم على الفصل في ما بينها. هكذا تتواصل مديرية تابعة لوزارة الداخلية التابعة بدورها للسلطة التنفيذية مع الجسم القضائي التابع للسلطة القضائية، عبر مئات الليترات من البنزين.أمّا المدير العام للأمن العام، في أيّ عهد، فيصبح مضطرّاً، حفاظاً على التواصل مع السلطات كافة، أن يصرف جزءاً كبيراً من وقته لتقدير عدد «بونات» البنزين الواجب توزيعها على عدد من المواطنين والقضاة و... إلخ. ومن المرجّح أنّ هذا العبء الملقى على كاهل المدير العام للأمن العام، ملقى أيضاً على كاهل مسؤولين آخرين في الدولة، يضطرون هم أيضاً للدخول في حسابات «البونات»، وفي أسئلة وأجوبة من نوع: «قدّيش بتعمل بالتنكة، معلّم؟»

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 6 سبتمبر، 2007,5:56 م
استعادة الهيبة


خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ٦ أيلول ٢٠٠٧

وُصِفت معركة نهر البارد بمعركة استعادة هيبة الجيش. وهي كذلك فعلاً.فتدمير المخيّم لم ينتج من وجود تجمّع سلفيّ يلتقي في بعض (أو كلّ) أهدافه مع «القاعدة»، لأنّ مجموعات كهذه تنتشر في أكثر من جزء من البلاد. وتدمير المخيّم لم ينجم عن وجود مجموعة إرهابية فيه، ذلك أنّ زمناً طويلاً مرّ على وجود تلك المجموعة، ولم يسائلها أحد.ولم يأتِ تدمير المخيّم بعد حدوث سلسلة تفجيرات اتّهمت بارتكابها مجموعة «فتح الإسلام»، لأنّ هذه الاتّهامات صدرت أيضاً قبل زمن من اقتحام المخيّم. لقد دُمّر مخيّم نهر البارد بعدما شاركت عناصر من «فتح الإسلام» في قتل عناصر من الجيش اللبناني. قيل وقتها إنّ الجيش مصمّم على استعادة هيبته، وقد استعاد هيبته فعلاً، ولو بعد ثلاثة أشهر.لكن ينبغي الانتباه إلى أنّ ما جرى يتعدّى استعادة الجيش لهيبته التي اعتدت عليها «فتح الإسلام». لقد استردّ الجيش هيبته التي خسر بعضها حين اتّهم بعض ضباطه بالضلوع في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وخسر بعضاً آخر حين حاولت «الأجهزة الأمنية»، بما فيها بعض أجهزة الجيش، السيطرة أو التأثير الفاعل في الحياة السياسية.اليوم، يمكن القول إنّ الجيش استعاد هيبته لا في وجه الإرهابيين فحسب، بل في وجه المجتمع أيضاً. الخوف أن يتحوّل الكثير من الزغاريد التي تُطلَق اليوم إلى صرخات ندمٍ في ساعة متأخّرة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 5 سبتمبر، 2007,5:51 م
هوامش
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ٥ أيلول ٢٠٠٧
الجماهير في الشوارع ترسل تحيّاتها إلى الجيش اللبناني. التيّارات السياسيّة تتسابق لتهنئة الجيش على انتصاره. لكن، يبدو أنّ من حقّق «النصر» فعلاً ليس أفراد الجيش وضباطه وقيادته، بل الماريشال وزير الدفاع.
***
حين تحدّث آدم سميث عن تقسيم العمل (Division of labor)، لم يكن يعني بالضبط تقسيمه بين الآباء والأبناء.
***
بدأ شعار «مكافحة الإرهاب» يرتفع في لبنان، وبالطريقة نفسها التي تستخدمه فيها الإدارة الأميركية. غريب أن يرفع هذا الشعار بزهو وعزّة وافتخار، في حين أنّ ما يعنيه فعلاً هو أنّنا قادمون، وبفضل الإدارة السياسية السيّئة لملفّ فتح الإسلام، على أعمال إرهابية متنقّلة لن يخفّف كثيراً من وطأتها أنّ الجيش سيتمكّن كلّ مرّة من الانتقام من مرتكبيها.
***
هل يذكر أحد ما السجالات حول تراكم الدين العام والنفقات العسكريّة؟
***
ماذا يعني القول إنّ من مهمّات الجيش «حماية اتّفاق الطائف»؟
***
أنظروا كم نملك نحن اللبنانيين من أصدقاء: المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، مصر، الأردن، الولايات المتحدة الأميركية، والمجموعة الأوروبية. يا لروعة الصداقة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 4 سبتمبر، 2007,5:52 م
عدوّ واحد؟
خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ٤ أيلول ٢٠٠٧
ثمّة من لم يكتفِ بتدمير مخيّم الفلسطينيين في نهر البارد، بل يريد أن يقنع الفلسطينيين بأنّه كان يؤدّي لهم خدمة حين دمّر لهم المخيّم. فيجري الحديث عن معركة اللبنانيين والفلسطينيين ضدّ عدو واحد هو الإرهاب.وإزاء مشاعر الأخوّة الجيّاشة هذه، لا يملك المرء إلا ذرف الدموع تأثّراً. فالكلام يبدو للوهلة الأولى تضامنيّاً، ونابذاً للمشاعر العدائيّة تجاه الفلسطينيّين. لكن، في غمرة العواطف هذه، يتساءل المرء عما إذا كان هذا الكلام يحمل في طيّاته أبشع أشكال العنصرية.فلنتخيّل مثلاً السيناريو الآتي: يتمكّن مقاتلو فتح الإسلام الفارّون من مخيّم نهر البارد من الاختباء لدى بعض الأصدقاء في مدينة لبنانية ما، حيث يعملون سرّاً على تجديد الصلة بتنظيم «القاعدة». تتوسّع المجموعة، وتبدأ القيام بتفجيرات واغتيالات. تتمكّن الأجهزة الأمنية من اكتشاف أماكن وجودها. يضرب الجيش اللبناني طوقاً حول المدينة التي يستمرّ حصارها ثلاثة أشهر، وتُدمَّر تدميراً كاملاً. يتمّ إجلاء أهل المدينة نحو مناطق أخرى حيث يعانون نقصاً في المواد الغذائية، ويسقط خطأً عدد منهم بين قتيـل وجريح. ومع انتهاء المواجهات، يخرج من يقول إنّ الأهالي انتصروا في معركتهــــم، فيعدّون الوفود لشكر الأيادي التي أمرت بتدمير منازلهم.لسبب ما، لا يبدو هذا السيناريو واقعيّاً. ومع ذلك، على الفلسطينيين أن يشكروا الأيادي التي شرّدتهم. أمّا الحكومة اللبنانية، فلا يعنيها من الأمر إلا استخدام حجّة إعادة الإعمار، للعودة إلى ممارسة مهنة التسوّل.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
,12:23 ص
«نصر»

خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ٣ أيلول ٢٠٠٧
لا شك في أنّ كثيرين ممّن أسهموا في زجّ الجيش في معركة تدمير مخيّم نهر البارد، كانوا يتمنّون لهذا الجيش الذي أشبعوه مديحاً في الأشهر الأخيرة ألا يخرج من أوحال هذه المعركة قبل جلاء موضوع الاستحقاق الرئاسي.أمّا بعد حسم المعركة أمس، وما رافق هذا الحسم من ابتهاجات واحتفالات وكذلك من سقوط عدد كبير من الشهداء، فقد بات من الصعب إخراج الجيش من المعادلة الرئاسية. لا يعني ذلك أنّ قائد الجيش ميشال سليمان أصبح الأقرب للوصول إلى قصر بعبدا، لكنّه يعني أنّ المؤسّسة العسكرية أصبحت لها كلمة أكبر في اختيار المرشّح الرئاسي. سيقال إنّ الجيش قام بمهمّاته العسكرية، وأنّ لا مكان لتدخّله في السياسة في الأنظمة الديموقراطية. وهذا كلام كان يمكن أن يكون سليماً لو أنّ حكومة لبنانية شرعية اتّخذت قراراً سياسياً واضحاً كلّفت بموجبه الجيش تنفيذ شقّه العسكري. لكنّ ما جرى هو أنّ الحكومة، وهي حكومة مشكوك بشرعيتها على أي حال، اتّخذت قراراً ملتبساً مفاده أنّها تقف خلف الجيش (لا أمامه) في معركة نهر البارد.لقد تُرك الجيش وحيداً في معركة كلّفته الشهيد تلو الشهيد، إضافة لتشريد آلاف المدنيين الفلسطينيين. حدث ذلك في الوقت الذي كانت فيه القيادة السياسية تصفّق من بعيد، وتطلق ابتسامات خبيثة.الابتسامات الخبيثة نفسها بدأت تظهر ممّن يتهافتون لتبنّي «نصر»، على أنقاض مخيّم للفقراء.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments