الثلاثاء، 31 يوليو، 2007,11:51 م
بندقيّة

خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ٣١ تموز ٢٠٠٧
أصبح عندي الآن بندقية.لقد تبرّعت لي بها السيّدة رايس. ولنكون أكثر دقّة، لقد سمحت لي السيّدة رايس بشرائها. قالت إنّي ولد عاقل. صنعت البندقيّة بيديها الرقيقتين، وقدّمتها لي بأسعار تشجيعيّة. سأعصر نفقاتي، سأخفض مستوى التغذية، سأصرف النظر عن المدارس والجامعات والمستشفيات، وسأحرم نفسي من مجرّد التفكير بالكماليات، وسأشتري بندقية من السيّدة رايس.أصبح عندي الآن بندقية.سأحافظ عليها جيّداً، وأحفظها داخل المخازن العسكريّة. سأتدرّب على استعمالها، ولن أوجّهها صوب عدوّي. فأنا لا أعداء لي. أنا محبّ للسلام. سأوجّهها صوب أعداء تحدّدهم لي السيّدة رايس. فهي، لشدّة عملها الصادق في نشر الحرية، تتعرّض للهجوم من أعداء كثر. الشيطان يحارب السيّدة رايس. «القاعدة» تحارب السيّدة رايس. التخلّف يحارب السيّدة رايس. الجهل يحارب السيّدة رايس. محور الشرّ يحارب السيّدة رايس.أصبح عندي الآن بندقية.ستصيبني الشهامة العربية، وسأحمل هذي البندقية، وأدافع عن السيّدة الجميلة التي ستحبّني وتهديني مزيداً من البنادق. سأستخدم واحدة ضدّ أبي، وثانية ضدّ أمّي، وثالثة ضدّ إخوتي. سنحارب بعضنا بعضاً من أجل ابتسامة من السيّدة رايس. وسنمزّق أجسادنا من أجل نظرة من السيّدة رايس.أصبح عندي الآن بندقية. من صنع أميركا الأبية. سأصوّب فوهتها نحو رأسي، وأردّد أغنية أخيرة عن نجدٍ، وعن يمنٍ، عن مصر، وتطوانِ.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 30 يوليو، 2007,11:50 م
في عشق الطوائف

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ٣٠ تموز ٢٠٠٧

لا شكّ في أنّ زيارة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير كانت ناجحة تماماً. يكفي أن نعرف أنّ الطبيب الفرنسي، لدى وصوله إلى بيروت، شدّد على «ضرورة التأكّد من أنّ الطوائف اللبنانية لن تخطئ دائماً». وحين غادر بيروت، صرّح الوزير نفسه أنّ«الطوائف اللبنانية ذكيّة وتشعر بأهميّة الوفاق الوطني».وبين وصوله ومغادرته، كان الوزير الفرنسي قد تحدّث عن «ضرورة إرساء الثقة بين الطوائف»، ولفت إلى أنّ ما يسمّى «أزمة السلطة هو أيضاً مشكلة بين الطوائف». لذلك، أمل «استمرار الحوار بين الطوائف».تشغل الطوائف بال الوزير الفرنسي. وهو ليس وحده من نجح في مهمّته. الطوائف، بحسبه، هي الأخرى نجحت في امتحان الجدارة. وهذا ما يبعث الدفء في قلوب اللبنانيين. إذا كانت الطوائف ذكيّة، فما بالك بالطائفيّين المنتسبين إليها. ما بالك بالأشدّ طائفيّة داخل هذه الطوائف. إنّهم نخبة النخبة. إنّهم شعلة متّقدة من الذكاء. إنّهم من يحبّ كوشنير أن يراه، وأن يسمعه. ومن يستحقّ، وفقاً لرؤية كوشنير، أوسمة من «الإليزيه».لقد جاء «الطبيب الأبيض» (والتعبير لجوزف سماحة) إلى لبنان وهو لا يرى إلا الطوائف. هذا هو قدر الشعوب المتخلّفة التي أساءت إلى نفسها يوم تجرّأت وطالبت بالاستقلال. وحتّى لا يبدو الأمر «استشراقاً»، أخرج كوشنير مسرحية «المجتمع المدني». فمن حسن حظّنا، أنّ رُسُل «التقدّم» يتركون دائماً نافذة خلاصيّة لمن يشاء أن يخلّص نفسه.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 27 يوليو، 2007,11:49 م
57%

خالد صاغية
الأخبار عدد الجمعة ٢٧ تموز ٢٠٠٧
إذا صحّت تقديرات جمعيّة المستهلك، فإنّ أكثر من 57% من اللبنانيّين قد قاطعوا الهاتف الخلوي لمدّة ساعتين، التزاماً بحملة ضغط على الدولة من أجل خفض تسعيرة الاتّصالات الخلوية.بغضّ النظر عن الحملة وعن قضيّة الخلوي وما وراءها، يبدو الرقم مفاجئاً إذ إنّها من المرّات النادرة التي يجتمع فيها قسم كبير من اللبنانيّين على مطلب يخصّ حياتهم اليوميّة.فلنتخيّل 57% من اللبنانيين مثلاً يتحرّكون بشكل أو بآخر من أجل سعر الرغيف، وضدّ مافيات الأدوية واحتكارات الوكالات الأجنبية.فلنتخيّل 57% من اللبنانيين يتحرّكون من أجل الجامعة اللبنانيّة والمدرسة الرسميّة والمستشفى الحكومي.فلنتخيّل 57% من اللبنانيين يتظاهرون ضدّ السياسات الضريبية غير العادلة.فلنتخيّل 57% من اللبنانيين يعترضون على سياسات الدين العام، واستيلاء المصارف على عرقهم وتعبهم.فلنتخيّل 57% من اللبنانيين يعتصمون احتجاجاً على محاولات إفلاس مؤسسة الضمان الاجتماعي.فلنتخيّل 57% من اللبنانيين يسيرون في مواكب مناهضة لسوء معاملة العمّال الأجانب.فلنتخيّل 57% من اللبنانيين يتّفقون على أيّ شيء غير التصفيق لقصف مخيّم فلسطينيّ آهل بالسكّان...كان يقال سابقاً إنّ الوجود السوري في لبنان والعامل الطائفي يقفان سدّاً منيعاً في وجه أيّ تحرّك مطلبيّ تغييريّ. خرج الجيش السوري من الأراضي اللبنانية، فهل يبقى الخلوي وحده خارج القيد الطائفي؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 26 يوليو، 2007,11:48 م
وحدة بيروت
خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ٢٦ تموز ٢٠٠٧
من يستمع إلى الخطابات المرافقة للانتخابات الفرعية في بيروت، يظنّ للوهلة الأولى أنّه مخطئ في العنوان. فالترشّح للمقعد النيابي لا يعني بالنسبة إلى السيّد محمّد الأمين عيتاني أقلّ من «حرب». إنّها، برأيه، «حرب لاستعادة منصب النائب وليد عيدو». عاد السيّد عيتاني ولطّف من عباراته، فتراجع عن كلمة «حرب» حين ووجه بسؤال بسيط: «حرب ضدّ من؟»، فوصف الانتخابات بـ«المعركة»، «معركة لتوحيد بيروت»، و«لاستعادة العنفوان والكرامة لأهل بيروت». طبعاً، مرشِّح عيتاني وداعمه، الشيخ سعد الحريري كرّر معزوفته السابقة حول القتلة، وخلطه بين من يترشّح ضدّ تيّاره في الانتخابات ومن يرتكب الاغتيالات السياسيّة.كان الأجدى بتيّار كتيّار «المستقبل» الذي لا يسعى، بحسب نوّابه المرتزِقين، إلا لبناء الدولة المدنية والحديثة في وجه من يبني «دويلة ضمن الدولة»، أن يستخدم عبارات أقلّ عسكريّة لدى حديثه عن انتخابات، وخصوصاً حين يكون مرشّحه لا يواجه منافسة جدية. ولتُترَك «الكرامة» و«العنفوان» لأحداث أخرى.وبالمناسبة، ماذا تعني معركة «توحيد بيروت»؟ وهل يمكن الحديث عن بيروت غير موحّدة بعدما ظهرت السيّدة صولانج الجميّل في صورة تذكاريّة في قريطم؟ ولنفترض أنّ بيروت الآن مقسّمة، فهل يعتقد السيّد محمّد الأمين عيتاني أنّه فعلاً الفارس الذي سيعيد إليها وحدتها؟الحديث عن وحدة بيروت وكرامة بيروت يعني في السياق الحالي أمراً واحداً: ثمّة من يريد تحويل بيروت من عاصمة، إلى قاعدة تعبئة في وجه مواطنين لا يُعترَف بهم كمواطنين.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 25 يوليو، 2007,11:47 م
وحدة الصفّ

خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ٢٥ تموز ٢٠٠٧
كلّما بانت بوادر معركة انتخابيّة، استنفر الصرح البطريركيّ. يصرخ المطارنة محذّرين من أنّ وحدة الصفّ مهدّدة. والمقصود طبعاً وحدة الصفّ المسيحيّ. لكن، ما وظيفة السياسة أصلاً إلا تهديد وحدة الصفّ، وما وظيفة الانتخابات إلا تنظيم الاختلافات السياسية بشكل سلمي؟يبدو كأنّ البطريرك يشعر بالغيرة من طوائف أخرى. يريد أبناء طائفته برأي واحد، وزعيم واحد. وكلّ ذلك من دون أن يتزحزح إيمان البطريرك وحماسته للنظام الديموقراطي البرلماني، وللسيادة، وللحريات. فيبتدع البطريرك خلطة عجيبة تتلخّص بديموقراطية من دون تهديد وحدة الصفّ. ماذا يعني ذلك؟إنّه يعني ببساطة أنّ الزعامات السياسية المسيحية لا دور لها، وأنّ اختلافاتها ثانوية أمام المصلحة العليا للطائفة، تلك المصلحة التي يحدّدها الصرح البطريركي وسيّده في بكركي. إنّه نوع من الحنين إلى الحقبة السورية حين كان زعماء مسيحيّون منفيّون أو مسجونون، فأدّى البطريرك دور الزعيم السياسي الأوحد لطائفته.ويعني ذلك، ثانياً، أنّ الديموقراطية مطلوبة لحسم الخلافات السياسيّة، لكن بين الطوائف، لا داخل الطائفة الواحدة. فمن المسموح به والمرغوب أن تتمسّك كلّ طائفة برأيها السياسي؛ أمّا الممنوع، فأن تنشأ آراء مختلفة داخل طائفة معيّنة. هكذا تصبح الانتخابات تنظيماً للاختلافات بين الطوائف ليس إلا، وتصبح الأحزاب والأفراد أبواقاً لزعامة الطائفة أو خارجة عن السويّة الاجتماعيّة.المسيحيّون في لبنان منقسمون سياسيّاً. ربّما كانت هذه الرسالة الأهمّ لأبناء الطوائف الأخرى. رسالة أكثر أهمية من عظات الأحد.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 24 يوليو، 2007,11:46 م
دعم

خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ٢٤ تموز ٢٠٠٧
تلقّى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أمس دعماً فرنسياً لحكومته. وكان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة قد تلقّى قبل أسابيع دعماً فرنسياً لحكومته. وقبل أشهر، تلقّى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة دعماً فرنسياً لحكومته.والواقع أنّه منذ تولّيه منصبه، والرئيس السنيورة يجمع دعماً فرنسياً وأميركياً ودولياً لحكومته. أصبح لديه دعم أكثر ممّا لديه علب كبريت. الخبر ليس هنا. ما ينبغي معرفته هو ماذا يفعل رئيس الحكومة بكلّ هذا الدعم؟ أين يوظّفه؟وفقاً للمعلومات المتوافرة، يُخزّن بعض هذا الدعم داخل صناديق، فيما يُحفظ بعضه الآخر داخل أكياس من النايلون.أكياس النايلون تُوزَّع على العامّة. فخلال كرنفالات الطائفية التي نُظّمت لرئيس الحكومة مع بداية اعتصام المعارضة، وُزِّع عدد كبير من هذه الأكياس على الوافدين إلى السرايا. أمّا الصناديق، فيُوزّع قسم منها على وزراء الحكومة غير المستقيلين، بعضها للاستخدام الشخصي، وبعضها الآخر لخدمة المصلحة العامة.ثمّة صناديق تذهب أيضاً باتّجاه رجال دين، فيما يُضاف إلى الدعم «رشّة» من الكزبرة اليابسة قبل إرساله إلى قريطم.شركة «سوليدير» تحصل أيضاً على بعض هذه الصناديق، وكذلك عموم المراكز المصرفية في الـ«داون تاون» والمناطق، وذلك ضمن خطّة لخصخصة الدعم الدولي.تلقّى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أمس دعماً فرنسياً لحكومته. وُضِّب الدعم داخل صندوق، وأُرسِل خطأً إلى سوق الخضر في صيدا. هناك، سُمِع أحد الباعة ينادي عليه: بطاطا... بطاطا...

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 23 يوليو، 2007,11:44 م
عروبة

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ٢٣ تموز ٢٠٠٧

لمن يهمّه الأمر: أعلن الشيخ سعد الحريري أمس أنّ عروبته «خطّ أحمر». يبدو الإعلان غريباً بعض الشيء، إذ يستدعي سؤالاً حول من ذا الذي يهدّد يا ترى عروبة الشيخ سعد؟يحار المرء في الإجابة، وخصوصاً أنّ إعلان التمسّك بالعروبة جاء أثناء الحملة التحضيرية للانتخابات الفرعية في بيروت. فهل مرشّح حركة الشعب، الناصرية الهوى، هو من يهدّد مثلاً عروبة تيّار المستقبل؟ هل المعارضة، عموماً، هي التي تتهجّم على العروبة التي يشكّل الشيخ سعد وتيّاره الحصن المنيع للدفاع عنها؟ وهل يخاف الشيخ سعد على عروبته من حسن نصر الله، فيما يشعر بها تنمو في أحضان سمير جعجع؟لا بدّ من أنّ للعروبة الحضارية التي يرفع لواءها الشيخ سعد متطلّبات جديدة لا يفقهها الكثيرون، ولعلّ أهمّها:ــــــ الحاجة إلى تكثيف اللقاءات مع ديك تشيني باعتباره الأشدّ حرصاً بين المسؤولين الغربيّين على ازدهار العروبة وسطوع نجمها.ـــــ ضرورة عقد لقاءات دورية مع ملك الأردن من أجل تعزيز روابط العروبة العقاريّة.ـــــ تغذية الشعور المذهبي لدى أبناء العواصم العربية حفاظاً على المكوّن الطائفيّ للعروبة.ـــــ السعي لتعميم حسن استخدام المال الانتخابيّ من أجل عروبة أكثر ديموقراطية.ـــــ العمل على إضعاف كلّ حركات المقاومة والتحرّر على امتداد العالم العربيّ، ذلك أنّ العروبة الحضارية مرتبطة بثقافة السلام وقيم التسامح مع المحتلّ.«عروبتنا خطّ أحمر». كوندي تكاد تموت ضحكاً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 20 يوليو، 2007,11:43 م
إجماع

خالد صاغية
الأخبار عدد الجمعة ٢٠ تموز ٢٠٠٧
منذ زمن بعيد، والعديد من الكتّاب والمحلّلين يشدّدون على غياب الإجماعات عن الساحة اللبنانية. يتحدّثون عن هذا الغياب كأنّه آفة. بالنسبة إليهم، لا يمكن بناء وطن ودولة من دون هذا الحدّ الأدنى من الإجماع على قضايا محدّدة. حتّى الفدراليّة لا يمكنها أن تستقرّ في بلاد لا يتمتّع أهلها بنظرة واحدة إلى الدفاع والسياسة الخارجية.اللبنانيّون لا يجمعون على شيء. يقال ذلك، ويضاف: «هيدا بلد ما بيركب». يسقط عدد من المواطنين في هذا الفخّ أيضاً، فيشعرون بحالٍ من الضياع إذ يؤرّقهم بحثهم عمّا يسمّونه الهوية، في بلاد تبدو عصيّة على التعريف.المواطن ألِف، وعلى عكس التحليلات المدرسيّة، سعيد بغياب الإجماعات هذا. لا بل يشعر بالخوف من أن يأتي يوم يُجمع فيه الشعب اللبناني على أمور مصيرية. تخيّلوا مثلاً أن تصبح «ثورة الأرز» أسطورة تأسيسية للبنان الحديث في وعي جميع اللبنانيين. تخيّلوا أن تلتفّ البلاد كلّها خلف حلف 8 آذار. قلّة ستسعد بالعيش في بلاد كهذه.يبدو الأمر أحياناً كما لو أنّ لبنان يعاني من فائض في الإجماعات، لا من نقص فيها. فالمشكلة اليوم ليست في عدم اتّفاق فريقيْ 8 و14 آذار على أمور أساسيّة، بل في إجماع نصف اللبنانيين على خطاب 14 آذار، وإجماع نصفهم الآخر على خطاب 8 آذار. المطلوب تفكيك هذين الإجماعين بدلاً من محاولة التوفيق بينهما، أو من انتصار أحدهما على الآخر.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 19 يوليو، 2007,11:41 م
أنا اليساريّ

خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ١٩ تموز ٢٠٠٧
السيّد دبليو، هل تراني؟
أنا اليساريّ القديم. حملتُ عدّتي وحقائب كتبي، ووضعتُ نفسي في تصرّفكم.
أنا اليساريّ القديم. هل تذكرون اسمي؟ أرسلتُ لكم نبذة عن حياتي، هل تسنّى لكم بعض الوقت لقراءتها؟
أنا اليساريّ العربيّ الذي ما أن حرّكتم أساطيلكم، حتّى لعنتُ لينين وأعلنتُ أنّ الإمبرياليّة لفظ ما عاد موجوداً إلا في معاجم اللغات الخشبيّة.
أنا اليساريّ العربيّ الذي ما أن بشّرتم بنشر الديموقراطية، حتّى هزئتُ على الشاشات من الطبقات والطبقيّة، ورفعت راية الحريّة الفرديّة فوق كلّ اعتبار.
أنا اليساريّ العربيّ الذي ما أن أعلنتم حربكم على الإرهاب، حتّى خضت معكم معارك مواجهة الظلاميّة. ألم يكن كارل ماركس نصيراً للتقدّم؟
أنا اليساريّ العربيّ الذي ما أن تخلّيتم عن المشروع الديموقراطي، حتّى عدت ووافقتكم الرأي. فشعوبنا غير مؤهّلة لممارسة الحرّية، والتاريخ يسير وفقاً لمراحل لا نستطيع خرقها.
أنا اليساريّ العربيّ الذي أعرف كيف تسير اللعبة داخل النقابات، فأرشدتكم كيف تشلّونها لتنشروا السياسات المعادية للعمّال، والمهمّشة للفقراء.
أنا اليساريّ العربيّ الذي أُتقن فنّ الخطابة، فعملت في بلاط أزلامكم. كتبتُ بيانات استسلام ومقالات استسلام وفي أوقات فراغي، أخرجتُ بعض أفلام الاستسلام.
السيّد دبليو،أنا اليساريّ العربيّ.
هيّا دسْ على تاريخي. وأعطِني قبلة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 18 يوليو، 2007,11:39 م
الدولة شأنٌ آخر
خالد صاغية
الاخبار عدد الاربعاء ١٨ تموز ٢٠٠٧
بات للهجمة على مقاومة الاحتلالات عنوان في منطقة الشرق الأوسط: بناء الدولة. فعلى «القوى الراديكالية» أن تقنع بما خبّأه القدر الأميركي ـــــ الإسرائيلي لها، وأن تتنكب لمهمّات عظمى تتعلّق بركائز ما يسمّى الدولة ـــــ الأمّة. وهي مهمّات لا يمكن إنجازها إلا بالاستماع إلى حِكَم طراز معيّن من السياسيين الذين يُدعَوْن «رجال دولة»: محمود عباس، سلام فياض، فؤاد السنيورة، إلخ...أسماء يبرز نجمها بقدر ما تعمل لأفول نجم المقاومات في بلدانها. هكذا سطع اسم السنيورة خلال حرب تموز وبعدها، وهكذا يبرق ويرعد الآن اسم أبي مازن. فقد زفّ هذا الأخير نبأ تبرّؤ حركة «فتح» من مقاومة الاحتلال من الآن فصاعداً. ومن قال إنّ حركات التحرّر لا يمكنها أن تتوقّف في منتصف الطريق؟ما يثير الشفقة حقاً هو أن يعتقد الرئيس الفلسطيني أنّه بخطوته هذه قد أعلن انحياز غالبية الشعب الفلسطيني إلى «مشروع الدولة»، فيما تبقى فئة مضلّلة أو مجرمة ترفض هذا المشروع. المنطق نفسه يستخدمه كلّ يوم فريق 14 آذار الذي لا يكفّ عن مهاجمة المقاومة في لبنان بحجّة إعاقتها بناء الدولة. لكن في لبنان، تتحوّل الشفقة إلى سخرية حين ينظر المرء إلى القوى التي تزايد في دفاعها عن الدولة.قد يملك المرء ألف سبب لإلقاء سلاحه، وهو موقف لا يخلو من شجاعة، شرط أن يسمّى الاستسلام استسلاماً. أمّا الدولة، فحديث آخر.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 17 يوليو، 2007,11:39 م
كم جميل

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الثلاثاء ١٧ تموز ٢٠٠٧

كم جميل مشهد برنار إيمييه على طاولة الحوار في سان كلو.كم جميل حين يعود المستعمِر من نافذة قرارات الأمم المتّحدة، ويذكي الفتنة بين سكّان مستعمراته السابقة، ثمّ يدعوهم إلى «مركز الإمبراطوريّة القديمة» ليتحاوروا في ما بينهم.كم جميل أن يجري هذا الحوار في قصر «لا سيل سان كلو» الذي شهد في تاريخه تحرّر المستعمرات السابقة، ليعود ويشهد اليوم عودة الشعوب الضالّة إلى الحظيرة.كم جميل ألا يطمح المؤتمر الحواريّ إلى حلّ الخلافات السياسية (يا لها من مزحة الاعتقاد بأنّ فرنسا ترغب في رؤية اللبنانيين متّفقين على حلول وسطيّة)، وأن تكون مهمّاته محصورة في تلقين القادة اللبنانيين كيف تختلف الشعوب الحضاريّة في الدول الحديثة.كم جميل أن ينقل وزير الخارجية الفرنسي، بحضور السيّد إيمييه بالذات، «تأكيد اللبنانيين التزامهم الدولة اللبنانية وسيادتها، ورفضهم أيّ تدخّل أجنبيّ». وهل يُعد المستعمِر السابق أجنبياً؟ إنّه من أهل البيت، لا بل هو صانع البيت. ألم يقل المندوب الفرنسي لدى مجلس الأمن بعد إقرار المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري، «نحن صنعنا لبنان»؟كم جميل أن يتحدّث السيّد كوشنير عن بناء الدولة، ويردف أنّ «الدولة الفرنسية صديقة كلّ الطوائف في لبنان». كم جميل أن يجري كلّ ذلك برضى «كلّ الطوائف في لبنان».كم جميل أن يدعونا كوشنير نحن اللبنانيين بـ«الأصدقاء». كم جميل أن نكون قد ارتقينا بعد نصف قرن لنصبح أصدقاء للرجل الأبيض.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 16 يوليو، 2007,11:38 م
حقائب سان كلو
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ١٦ تموز ٢٠٠٧
منذ أيّام، والقاطنون في ضاحية باريس الغربية يلمحون رجالاً غرباء يحملون حقائب جلدية ثقيلة ويتّجهون صباحاً ناحية قصر لاسيل سان كلو. أثارت الحقائب السوداء قلق الأهالي، فطالبوا شرطة المنطقة بتفتيشها بشكل دقيق وعلميّ. كاد هذا الطلب يسبّب أزمة بين الشرطة المحلية وحرّاس القصر. إلا أنّ الأهالي انتصروا لقضيّتهم، وتقرّر خضوع المشاركين في مؤتمر سان كلو للتفتيش.حتّى الآن، لم يتمّ العثور على ممنوعات. لكنّ المفاجأة التي ما زالت الشرطة تعمل على تحليلها، هي التشابه التام بين محتويات حقائب السياسيين اللبنانيين المتخاصمين. وفي تقرير سرّي رفعته الشرطة إلى الجهات المختصّة، تبيّن أنّ أبرز ما تمّ العثور عليه هو الآتي:«أوراق بيضاء وقلم حبر ناشف الوجه. شبكات من الكلمات المتقاطعة و«السودوكو». أوراق «كاربون». كمبيالات وفواتير قديمة. أقلام تلوين. كتيّب «السياسة للأغبياء». لائحة بأسعار المساومات. ديوان الزجل اللبناني. ألعاب نارية. نظارات سوداء غير شمسية. بخّاخ مزيل للروائح الكريهة. مطهّر. مسكّن لأوجاع الأصابع بعد تعرّضها للعضّ. قطن للأذنين. أنابيب أوكسيجين. مرآة كبيرة. لصقات مضادّة للطعن بالظهر. مهدّئات عصبية. صورة القائد المعلّم أو القاتل المعلّم أو السمسار العقاري المعلّم. مسدّس مرخّص عائد لأيام الحرب الأهلية. شتائم مسجّلة على شريط. أفلام جاكي شان. سندويش حمّص ومرطبان كبيس. صليب وهلال في لقطة غرام نادرة».وختم تقرير الشرطة بعبارة: إنّا للّه وإنّا إليه راجعون.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 13 يوليو، 2007,11:37 م
إن حكى

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ١٣ تموز ٢٠٠٧
يتحدّث الحكّام عادة إلى شعوبهم. يلقون كلمة أو خطاباً، وفي مخيّلتهم أنّ الشعب، عموماً، يستمع إليهم.لا يحدث ذلك ولعاً بالشعوب أو بأفكارها وقيمها. فحين يقول حاكم ما إنّه يقدّر شعبه وتضحيات هذا الشعب، ليس بالضرورة أن يعني حقاً ما يقوله. وفي غالبية الأحيان، لا يعدو قوله هذا كونه كذباً.لكن، حتّى في هذه الحالات، أي حالات الكذب، يصرّ الحكام على التوجّه بالكلام إلى شعوبهم. وسبب ذلك ليس كون الشعب مصدر السلطات وفقاً لما تشيعه الأنظمة الديموقراطية، بل هو، أي السبب، أبسط من ذلك: الحكام يحكمون هذا الشعب، وبالتالي لا معنى لوجودهم من دونه.لذلك، درجت العادة في كلّ بلدان العالم على أن يخاطب الحكام شعوبهم في المناسبات الوطنية العامّة. في لبنان، وفي ذكرى حرب تمّوز، كان الوضع مختلفاً بعض الشيء. فمن الواضح أنّ التصريحات التي صدرت من السرايا الحكومية يومها، كما في أيام أخرى، لم تكن موجّهة إلى الشعب اللبناني.ليس السبب أنّ الحاكم لا يؤمن بالديموقراطية، وهو الذي لم ينتخبه الشعب طيلة حياته لأي منصب رسمي، بل لأنّه يعرف تماماً أنّ وجوده أو عدم وجوده في السرايا لم يعد له أي علاقة بشعبه، أو بحكم هذا الشعب. إنّه موجود هناك لتأدية وظيفة محدّدة، تخدم مشروعاً محدّداً، أصحابه محدّدون وموجودون على ضفاف بعيدة، لم تعد بعيدة تماماً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 12 يوليو، 2007,11:36 م
صورة

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ١٢ تموز ٢٠٠٧
لا بدّ للرئيس محمود عبّاس من زيارة لبنان. ليست الزيارة لتفقّد ما بقي من مخيّم نهر البارد، ‏ولا لمطالبة الدولة اللبنانية وجيشها باحترام حقّ المدنيين الفلسطينيّين بالحياة. على الرئيس ‏الفلسطينيّ أن يزور لبنان لسبب أبسط من ذلك. ففؤاد السنيورة ينتظره لالتقاط صورة تذكاريّة.‏الصورة، طبعاً، ليست لأرشيف العائلة، عائلة السنيورة أو عائلة عبّاس. إنّها صورة للتاريخ. ‏فالتاريخ، لحسن الحظ، تدخّل في هذه اللحظة الحرجة، لينقذ الأمّة من ضلالها، عبر هذين ‏الرجلين التوأمين.‏الصورة للأجيال المقبلة التي ستفرك أعينها غير مصدّقة كيف استطاع رجلان، بالإرادة ‏الصلبة وحدها، دحر المؤامرات التي تُحاك ضدّ بلاد العرب. وكيف استطاع رئيس ‏وزراء بلد صغير ورئيس سلطة وهميّة مواجهة الفرس والظلاميّين والمجرمين والانقلابيين ‏والمغامرين والإرهابيين دفعة واحدة، ناهيك عن حلفائهم المضلَّلين.‏الصورة للتصدير إلى الغرب، معفيّةً من الضريبة على القيمة المضافة. هناك، سيُقلَب السؤال ‏الشهير ليصبح: من قال إنّهم يكرهوننا؟ وستعلّق الصورة داخل قاعات مراكز الأبحاث وتُرفَع ‏على هامات الـ‏Think Tanks‏.‏الصورة للبيع في المزاد العلني. من سيدفع أكثر، كوندوليزا أم موناليزا؟ أياً يكن الفائز، ‏فإنّنا سنرى نسختها الأصليّة داخل قصر جديد يهديه آل الحريري لشيراكٍ ما.‏الصورة، أخيراً، للتأمّل. فقط... للتأمّل. ننظر إليهما معاً، وندرك أنّ ثمّة أنواعاً من العار تأتي ‏من مكان لا نعرفه. ننظر إليهما معاً، وندرك أنّ التاريخ يسير فعلاً وفقاً لخطّ... انحداريّ.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 11 يوليو، 2007,11:35 م
برّاد الجَيْب

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاربعاء ١١ تموز ٢٠٠٧
يواجه المعتدلون العرب مشكلة كبرى خلال فصل الصيف. فمن الصعب أن يحافظ المرء على اعتداله في ظلّ الطقس الحارّ، وخصوصاً مع التبدّل المناخي على سطح الكوكب.الحكومة اللبنانية، كواحدة من أعمدة الاعتدال العربي، وجدت نفسها في هذا المأزق. فبادرت إلى الاتّصال بالسفارة الأميركية التي لم تتمكّن، للأسف، من تقديم المساعدة، نظراً إلى المواقف الأميركية المعروفة من معاهدة كيوتو. لكنّها نصحت الحكومة اللبنانية بالتوجّه نحو الأسواق الصينية. فهناك يبتكرون حلولاً لكلّ شيء.وبالفعل، تبيّن أنّ المصانع الصينيّة قد أنتجت أخيراً برّادات الجَيْب. وهي عبارة عن برّادات صغيرة بحجم الجهاز الخلوي، يربطها المواطن العربيّ المعتدل إلى خصره، حتّى إذا ما شعر بارتفاع في درجات الحرارة، وضع إصبعه الأوسط داخل البرّاد. وما إن تعود حرارته إلى الدرجة المعتدلة، حتّى يسمع رنّة أوتوماتيكية، فيعرف أنّ الوقت قد حان ليسحب إصبعه. أيّ تأخير في سحب الإصبع يقود إلى راديكالية من النوع غير المحبّذ.قرّرت الحكومة أن تستورد كمية كافية من برّادات الجَيْب هذه، لبيعها بأسعار تشجيعية للمواطنين. لكنّ سامي حدّاد أبدى اعتراضه الشديد، لما في ذلك من خرق للقوانين النيوليبرالية. وافقت الحكومة على اعتراضه، وتبنّت اقتراحه إنشاء شركة خاصة سُمّيت «شركة برّادير العريقة للمستقبل»، توزّعت أسهمها على السادة الوزراء، وتقرّر أن تتولّى هي عمليّة الاستيراد.برّادات الجَيْب لم تصل بعد. الحرارة ترتفع في بيروت. ومن السرايا، تُسمع صرخات الاستغاثة: أين أضع إصبعي؟ أين أضع إصبعي؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 10 يوليو، 2007,11:34 م
الهراوة والعقل

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الثلاثاء ١٠ تموز ٢٠٠٧
فجأة، ومن دون سابق إنذار، تحوّل دعاة التنوير في العالم العربي إلى دعاة للاستبداد. كيف ‏لا، وثمّة «بعبع» سيطر على غزّة، وزميل له «يمنع قيام الدولة» في لبنان، وزملاء آخرون ‏ينتشرون في أرجاء دنيا العرب يزرعون «الأفكار الظلاميّة». وبصورة تنويرية لافتة، تبنّى دعاة الحداثة مقولة «‏‏كلّه عند العرب صابون»، مقسّمين العالم إلى فسطاطين.‏فجأة، ومن دون سابق إنذار، تحوّل الليبراليّون إلى أعداء الليبرالية ودعاتها في الآن نفسه. ‏وتحوّل الديموقراطيّون إلى دعاة الديموقراطية وأعدائها في الآن نفسه. وراح آخرون يكتشفون ‏أنّ تقبّل الآخر واعتماد نتائج صناديق الاقتراع تحتاج إلى شروط تاريخيّة لا تتوافر في جماهير ‏شعوبنا العربية. كأنّما الديموقراطية مكافأة تُمنَح لمن اجتاز عتبة من التقدّم كما تقيسه آخر ‏المؤشّرات المبتكرة في مراكز الأبحاث الأميركية. وكأنّ العقل وحده يحسم خيارات الشعوب ‏الغربية التي تقترع، على ما يبدو، وفقاً لمعادلات علميّة لا يفقه فكّ رموزها إلا بعض ‏الليبراليين العرب الذين نصّبهم التاريخ أوصياء على شعوبهم.‏هكذا أصبحت أنظمة القمع خشبة الخلاص التي من دونها ستنهار آخر حصون القيم الحديثة ‏في مجتمعاتنا. فهراواتها وسجونها (وإعلامها) هي السدّ المنيع أمام المدّ الأصوليّ. وتبعيّتها ‏هي جسر التواصل المتين مع أنظمة الغرب الحديثة. الهراوة تمنع «التخلّف» من الانتشار ‏السرطانيّ في جسد مجتمعاتنا، والارتهان يحمل إشعاع النور الحضاريّ. ثنائيّة لا يزيد من ‏رعبها إلا أنّه يتمّ تبنّيها الآن باسم الاعتدال والعقل والحداثة.‏‏

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 9 يوليو، 2007,11:29 م
سعادة الضفدع
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ٩ تموز ٢٠٠٧
ذات صباح، استيقظ سعـادة السفير، فلـم يجد نفسه. كان ممدّداً داخل فراشه. لكنّه لم يكن هناك فعلاً. أراد أن ‏ينهض، فلم تسعفه رجلاه أو يداه. بدأ يقفـز حتّى وصل إلى المــرآة. فرك عينيه جيّداً، وسرعان ما علا الصراخ داخل الغرفة. حضر طاقم السفارة على الفور، وبدأت رحلة البحث عن سعادة السفير، من دون ‏جدوى. جلّ ما عُثر عليه ضفدع يبكي أمام المرآة.‏كان لا بدّ من التسليم بالأمر الواقع. لعنةٌ ما حوّلت السفير إلى ضفدع، تماماً كما حدث سابقاً مع أحد الأمــراء، وفقاً للرواية الشهـــيــرة. بعد المداولات، قرّر موظّفو السفارة التصرّف وكأنّ شيئاً لم يكن. سعادة السفير سيبقى سعادة السفير، ضفدعاً كان أو فيلتماناً.وصل الخبر إلى السرايا الحكوميّة. لم يصـــدّق «فؤاد المعتدل» أذنيه، فقرّر الصعود إلى عوكر على رأس وفد من ‏الوزراء للتأكّد بنفسه. استُقبل الوفد كالمعـــتـاد، وما إن دخلوا مكتب السفير، حتّى سُمع نقيق ‏ضفادع يتصاعد. فهتف الوزراء بصوت واحد: يا سعادة الضفدع، ما أجمل نقيــقك هذا الصباح.‏ابتسم الضفدع، وبدأ ينطنط وراء مكتبه. فانحنى رئيس الوفد، وقال: شَرِّفني يا سعادة الضفدع، واقفز فوق ‏ظهري. تعال اكتب تقاريرك من هنا، ودَنْدِلْ رجليك على كتفيّ. أنت ضفدع قلبي يا «جيف». أنت ‏ضفدع حياتي يا «جيف». أنت ضفدع روحي. وسيبقى لبنان... وسيبقى لبنان... وسيبقى لبنان.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments