الثلاثاء، 19 يونيو، 2007,11:28 م
في الانتظار

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الثلاثاء ١٩ حزيران ٢٠٠٧

يجري الحديث عن انتخابات فرعيّة في المتن وبيروت وربّما، لاحقاً، في دوائر أخرى. الفريق الأوّل (السلطة) مصرّ على إجرائها. الفريق الثاني (المعارضة) يبحث الموضوع، وينتظر توقيع رئيس الجمهورية.أمام حزم الفريق الأوّل، لا يجد المواطن ألِف ما يقوله. لكنّه يتوجّه بطلب خاص إلى الفريق الثاني الذي يُرجى منه ألّا يحسم أمره سريعاً، سواء وقّع الرئيس أم لم يوقّع. إذ ينبغي أن يستمرّ الأخذ والردّ في هذه المسألة، أقلّه حتّى الموعد المحدّد للانتخابات في النصف الأوّل من شهر آب.فالواقع أنّ المسائل السجالية في السياسة تشبه معلّبات الكونسروة. كلتاهما تملك مدّة صلاحية معيّنة. وقد أدّى موضوع المحكمة مشكوراً واجبه في هذا الإطار. أمّا موضوع الحكومة، ورغم عدم بتّه، فقد انتهت صلاحيته هو الآخر. حتّى إنّ المطالبين به ضجروا منه، وصاروا يدعون إلى تجاوزه.لقد جاء موضوع الانتخابات الفرعيّة في وقته، وخصوصاً أنّ التفجيرات والاغتيالات تمكّنت فعلاً من إشاعة جوّ من الخوف، ومن القضاء على الموسم السياحي الصيفي. الأمر الذي يعني أنّ قصد المقاهي أو الحانات للتسلية صار هو الآخر متعذّراً، أو غير مرغوب فيه. مرّة أخرى، لم يبقَ لنا إلا السياسة ونشرات أخبارها.لذلك، لا بدّ من حلول موضوع الانتخابات الفرعية محلّ الحكومة والمحكمة، أقلّه إلى أن يُفتح جدّياً باب الترشيحات للانتخابات الرئاسية. ساعتئذٍ، سيدرك اللبنانيّون المعنى الحقيقيّ للتسلية.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 18 يونيو، 2007,11:27 م
الأمر لنا
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ١٨ حزيران ٢٠٠٧
ثمّة شوق مفهوم لدى شريحة واسعة من اللبنانيين إلى الدولة وإلى مؤسّساتها. وثمّة تعاطف تبديه أيضاً شريحة واسعة من اللبنانيين، مع عناصر الجيش اللبناني الذين يخوضون معركة في نهر البارد سقط منهم فيها عدد كبير من الشهداء، من أجل ما سمّي بـ«استعادة هيبة الجيش». وأمام علامات الاستفهام الكثيرة المطروحة حول رئاسة الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي والجسم القضائي، يبرز الالتفاف حول الجيش تمسّكاً بآخر ما يمثّل وحدة هذه البلاد الواقفة منذ أشهر على حافّة حرب أهلية.لكنّ هذا الشوق وهذا التعاطف وهذا الالتفاف ينبغي ألا تتحوّل إلى حوافز للدخول في حفلة جنون من نوع آخر، تعيد تجربة إقحام أجهزة أمنية وعسكرية في إدارة شؤون البلاد. والمؤسف في الواقع هذا، أنّ دعوة العسكر إلى السياسة تأتي هذه المرّة من... المجتمع المدني.فقد بدأت تظهر مقالات تدعو علناً أو مواربة إلى انقلاب أبيض يقوده العماد ميشال سليمان. وعمدت إحدى المحطات التلفزيونية إلى تلوين أرزة العلم اللبناني لتبدو مرقّطة. أمّا حبّة الكرز فوق قالب الحلوى فتمثّلت بإعلانٍ اجتاح معظم الصحف، يحمل توقيع «نقابة وكالات الدعاية والإعلان»، ويرفع شعار «الأمر لك» على خلفية من خرائط لبنان المرقّطة تماماً كالزيّ العسكريّ.ذات مرّة، رفع سمير جعجع شعار «الأمر لي» فوق صوره لإثبات إمساكه بما كان يسمّى «المنطقة الشرقية». أيّ عبقريّة أعادتنا إلى ذاك الزمن الفاشيّ؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 15 يونيو، 2007,11:26 م
دماء عارية
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ١٥ حزيران ٢٠٠٧
ذات يوم، طرق السفير الأميركي باب السرايا الحكومية، وحمل معه مجموعة من الملفّات. كانت السرايا آنذاك لا تزال سرايا، والحكومة لا تزال حكومة. عقد سعادة السفير اجتماعاً مطوّلاً مع رئيس الحكومة والوزراء. أمّا الملفّات التي بُحثت، فلم تكن سياسيةً كما أُشيع، أو بالأحرى، لم تكن سياسية بالقدر الذي فهمه الحاضرون.رمى فيلتمان أمام مضيفيه مجموعة من المفردات: «الإرهاب الشيعي»، «الإرهاب السنّي»، «إرهاب الدولة متمثّلاً بالنظام السوري»... أنصت الجميع باهتمام. وافق بعضهم، واستنكر بعضهم الآخر. لكن لم ينتبه أحد أنّ أيّاماً قليلةً تفصل بين إعلان العجز عن القيام بالمهمّات السياسية، وإعلان التفرّغ لجبهات القتال.استساغ كثيرون مفهوم الإرهاب، كما يطرحه الأميركيون، وأبدوا ولعاً عظيماً في مكافحته. وأعلنت الحكومة اللبنانية، بمن بقي منها، أهليّتها لخوض هذه المعارك كافّة، ودفعة واحدة. وخُيِّل لها أنّها ليست وحدها في الميدان. فـ«الاعتدال العربيّ» قلبه كبير، ويتّسع حتّى لأفغانٍ من دعاة تحرير المرأة. هكذا، مضى البلد الصغير في حمل تكاليف «أجندة مثقلة» تقف أمامها بلاد كالولايات المتّحدة الأميركية حائرة أحياناً، وعاجزة أحياناً أخرى. النيّة كانت صافية، تماماً كنيّة الرئيس الأميركي الذي أراد للحرية أن تسود العالم. الفارق أنّ الحكومة اللبنانية لم تجد بعد إلهاً يحدّثها فيما هي نائمة.ذات يوم، طرق السفير الأميركي باب السرايا الحكومية. ومنذ ذلك الحين، ودماؤنا عارية... في الهواء الطلق.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 13 يونيو، 2007,11:24 م
دم الصليب الأحمر
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الأربعاء ١٣ حزيران ٢٠٠٧
في الشارع الأكثر حياة في مدينة طرابلس، ابتدع الشباب صيغة «الكزدورة» منذ سنين طويلة، تعويضاً عن غياب المقاهي والمساحات العامّة وأماكن الاختلاط. كزدورة داخل سيّارات تذرع الشارع نفسه ذهاباً وإياباً، الأمر الذي يخلق عجقة سير متعمّدة، تسمح بإلقاء التحيّات من خلف الزجاج، أو بالتعرّف عن بعد إلى فتيان وفتيات التحقوا حديثاً بهذه المواكب السيّارة.مع نهاية الحرب، عادت المقاهي إلى المدينة. وأنشئ معظمها في هذا الشارع بالذات. وحافظت الكزدورة على حضورها، إذ صارت أقوى من الأسباب التي أدّت إلى ظهورها.اللافت أنّ غالبية السيارات ما كانت تحتوي إلا على سائقها. فقد نما نوع من التسلية الفردية في مجتمع شديد الانغلاق على نفسه، وفي ظلّ غياب تامّ لجمعيات وهيئات تملك ما يكفي من الحوافز لجذب الشباب ودفعهم إلى القيام معاً بأعمال تتطلّب جهداً جماعياً.لكنّ شباب الكزدورة، ومن داخل سيّاراتهم، كانوا يلمحون في الشارع نفسه «بلكوناً» يعجّ بفتيان وفتيات من أعمارهم، يقفون على الشرفة يتحدّثون في ما بينهم، ثمّ يدخلون ويخرجون في حركة سريعة. كانوا يقدّمون النموذج المختلف لجهة البسمات المرتسمة على وجوههم، ولباسهم غير المتصنّع، الذي غالباً ما كان يحمل إشارة صليب بلون أحمر.لا بدّ أنّ شرفة مركز الصليب الأحمر في طرابلس خالية هذه الأيّام. لا بدّ أنّ الشباب قد هجروها إلى أطراف المخيّم حيث يسيل دم كثير، لم ينجُ منه البلكون نفسه.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 12 يونيو، 2007,11:23 م
الكبرياء الجريحة
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الثلاثاء ١٢ حزيران ٢٠٠٧
منذ اندلاع الحرب في مخيّم نهر البارد، أظهر زعماء لبنانيون كثر قناعة راسخة بأنّ فتح الإسلام ليست إلا تنظيماً مستورداً يعمل أداةً في يد المخابرات السورية. قد يكون لهذه القناعة ما يدعمها على أرض الواقع، وقد يكون لها ما يدحضها. لكنّ ما تجدر ملاحظته هو أنّ هذا الاتّهام لا ينبع فقط من موقف سياسيّ يريد اتّهام النظام السوري بالتوتّرات الأمنية في لبنان، إنّما يجد جذوره في نظرة اللبنانيين إلى أنفسهم وإلى الآخر.فجوهر الموقف هو أنّ البلاد التي اشتعلت فيها ثورة الأرز (والتي أنجبت جبران خليل جبران) لا يمكن أن تنتج مجموعات من طينة فتح الإسلام وجند الشام وعصبة الأنصار. الكبرياء اللبنانية لا تحتمل جرحاً كهذا. وقد عبّر أحد الرؤساء السابقين عن امتعاضه لمجرّد التلفّظ بأسماء هذه المجموعات، معتبراً أنّها تليق بأفغانستان أو العراق أو فلسطين، لكن أنّى لها أن تجد لها مقرّاً هنا في سويسرا الشرق؟كان يمكن لهذا الموقف الشوفيني أن يكون أقلّ خطورة لو لم تتجاوز تبعاته السجال حول نشأة مجموعة فتح الإسلام، لتشمل طرح العلاجات للأزمة. فإذا كانت فــتح الإسلام جسماً غريباً زرعه المحـيط «المتخلّف» في وطننا، فإنّ «المسيحي لن يسكت». وهو لن يسكت لأنّه، وفقاً للنظرة نفسها، هو أساس وجود هذا الوطن. ألم يقترح أحد النوّاب القوّاتيّين، إيجاد حـــلّ للأزمة عبر دعوة الأفرقاء اللبنانيين للاجتماع في... بكركي؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 11 يونيو، 2007,11:22 م
توطين... وتهجير

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الاثنين ١١ حزيران ٢٠٠٧

تخيّلوا عجوزاً فلسطينياً محاصراً الآن داخل مخيّم نهر البارد، من دون دواء ومن دون ماء. ماذا يفعل هذا العجوز في أوقات فراغه؟ إنّه حتماً يخوض مؤامرة لتوطين نفسه وتوطين أحفاده داخل الكيان اللبناني.تخيّلوا طفلاً فلسطينياً أجبر على ترك منزله داخل مخيّم نهر البارد. ماذا يفعل هذا الطفل ليلاً، وهو يبحث عن فراش له في مخيّم البداوي المكتظّ؟ إنّه حتماً يحلم بالتوطين.تخيّلوا آلاف الفلسطينيّين الذين دُمِّرت بيوتهم لأنّ ثمّة مجموعة إسلاميّة، معظم أفرادها لبنانيّون منذ أكثر من عشر سنوات، تتعرّض للقصف من قبل الذراع العسكريّة للسلطة اللبنانية. تلك السلطة التي غضّت الطرف عن تنامي هذه المجموعة أشهراً طويلة. ماذا يريد هؤلاء الآلاف اليوم؟ التوطين... حتماً.هذا هو التوقيت الرسميّ للبدء بتنفيذ المؤامرة. فليشرئبّ نعمة الله أبي نصر. وليستنفر الأساقفة الموارنة.لكن، يبدو أنّ التحذير من خطر التوطين لا يكفي وحده في هذا الظرف العصيب. يجب، وفقاً للرئيس أمين الجميّل، «تطهير المخيّمات» التي عادت «أوكاراً» لقوى «إرهابية شرّيرة». ذلك أنّه «مهما حاول الفلسطينيون أن يتنصّلوا من العناصر التخريبية، فالحقيقة المؤكّدة أنّها نشأت وترعرعت داخل المخيّمات، ومن دون ممانعة فلسطينيّة».الواضح أنّنا لسنا هنا أمام محاولة لمنع توطين الفلسطينيّين. إنّنا، ببساطة، أمام دعوة لإعادة تهجيرهم. ولعلّ العزاء الوحيد يكمن في أنّ قاموس التمييز الجميّليّ بات يتجاوز الفلسطينيّين ليشمل أهالي كابول والفلوجة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 8 يونيو، 2007,11:20 م
الإخوة غير الأشقّاء

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ٨ حزيران ٢٠٠٧
ينظر أمير الحــرب إلى نفسه فـــي المرآة، ويقول: في أيّامنا، كنّا نفجّر، كنّا نقتل، كنّا نجهّز السيارات المفخّخة، كنّا ننفّذ الاغتيالات... ومع ذلك، لم يطلق علينا أحد نعت الإرهابيّين. على العكس من ذلك، كنّا محترمين، وكنّا نتلقّى دفعات من السلاح كلّما احتجنا إلى ذلك من جميع أرجاء المعمورة. وحين انتهت الحرب، جاءت دول كبرى لترجونا أن نقبل منصباً رسمياً. احتللنا مــــــــراكز مرمـــــوقة في الدولة، ثـــــمّ تعاونّا بعضنا مع بعض على تجميع ثروات طائلة. وجاء من علّمنا كيف نقوم بالنهب من دون أيّ خرق للقوانين، وبصورة شرعيّة تماماً.ينظر أمير الحرب إلى نفسه، ويقول: حين كنّا نقرّر أنّ طرفاً ما عدوّ لنا، لم نكن نترك للرحمة مكاناً. حتّى المجازر الجماعيّة والخطف على الهوية لم تدخل في إطار المحرّمات. ومع ذلك، لم يطلق علينا أحد نعت الإرهابيّين.ينظر أمير الحرب إلى نفسه في المرآة، ويقول: «أصلاً أنا لستُ إرهابياً. أنا صاحب قضية». لكنّه لا يلبث أن ينتبه أنّ الإرهابيّين، في أشرطة الفيديو التي يرسلونها إلى الشاشات، يعلنون أنّهم أصحاب قضيّة أيضاً. «لكنّ قضيّتنا كانت محقّة، وخطابنا كان عقلانياً»، يقول «الأمير» لنفسه، قبل أن يتذكّر فجأة ما درسه ودرّسه في الحلقات الحزبية حول الدين الآخر، والأحزاب الأخرى.ينظر أمير الحرب إلى نفسه، ويقول: لكنّي لا أشبه شاكر العبسي... لا أشبه شاكر العبسي... قبل أن يفكّ ربطة عنقه، ويسقط أرضاً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الخميس، 7 يونيو، 2007,11:19 م
Support our Troops


خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ٧ حزيران ٢٠٠٧
مع بداية الحرب على العراق، راج في الولايات المتّحدة الأميركيّة شعار (Support our Troops) أو ادعموا قوّاتنا المسلّحة. علّق الأميركيّون هذا الشعار على الجدران، وحفروه في قلوبهم وعلى قمصانهم. وما لبث أن استُخدِم لتخريس أيّ معارضة داخلية للحرب العراقية. فما دام الجنود الأميركيّون يعرّضون حياتهم للخطر خارج الحدود، لا يجوز توجيه النقد للمهمّات التي ينفّذونها.رفض معارضو الحرب التزام الصمت، وأرادوا في الآن نفسه تأكيد حرصهم على حياة الجنود. فالتزموا بشعار: Support our Troops، بعدما أضافوا إليه Bring them home (أعيدوهم إلى أرض الوطن). أرادت المعارضة أن تقول أنّ من يحرص فعلاً على الجيش الأميركي وعلى حياة جنوده، عليه ألّا يزجّ بهم في حرب غير ضروريّة للحفاظ على أمن البلاد.ليست الحرب الأميركيّة على العراق فريدة من نوعها. فكثيراً ما زجّت السلطات السياسية جيوشها في حروب لا تخدم إلا مصلحة فئة أو طبقة مهيمنة. لكنّ من يعطي قرار الحرب ويؤيّدها ليس دائماً من يحرص على العسكريّين وعلى مؤسّستهم.باستطاعة زعمائنا من دعاة الحسم العسكريّ في نهر البارد أن يرثوا جنود الجيش من الآن حتّى قيام الساعة، ما داموا متأكّدين أنّ أبناءهم ليسوا بينهم، بل ينتظرون في مكان ما ليتسلّموا مقاليد البكويّة بعد عمر طويل...الحريصون على ما يسمّى بـ«هيبة الجيش»، عليهم أن يرفعوا شعار: ادعموا قوّاتنا المسلّحة... أخرجوها من أزقّة المخيّم.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الأربعاء، 6 يونيو، 2007,11:18 م
إرهاب بلا إرهابيّين
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الأربعاء ٦ حزيران ٢٠٠٧
استفاق اللبنانيّون على أعداء جدد يهدّدون أمن الوطن. إنّهم الإرهابيّون. لم يحتجْ أهل السياسة إلى استلهام فولكلورهم الاعتياديّ للترويج لهذه الظاهرة. فقد وفّر الأميركيّون لهم، إضافة إلى السلاح، المادّة الكاريكاتوريّة للتعاطي مع الإرهابيّين. وما زاد من الكاريكاتوريّة استبدال دونالد رامسفيلد بالياس المرّ.فتح الإسلام... جند الشام... مجموعة الضنيّة... أسماء مجموعات تردّدها السلطات المتعاقبة إلى جانب كلمة «إرهاب» من دون أن يتجرّأ أحد على الحديث عن «الإرهابيّ». فالحديث بصيغة المفرد في هذا البلد الصغير سيكشف لنا من هم هؤلاء الأفراد الذين يحملون السلاح، من أيّة أحياء وأيّة مخيّمات جاؤوا... ماذا قدّمت لهم الدولة لتطالبهم باحترام القانون؟تستطيع حكومة عرجاء كالتي تحكمنا اليوم أن تنفخ ريشها كالطاووس، إذ باتت شريكة لـ«الدول المتحضّرة» في حرب واحدة على الإرهاب. فترسل جنودها القادمين من القرى الفقيرة ليخوضوا حرباً على لبنانيّين وفلسطينيّين لم يجدوا مأوى لهم إلا داخل مخيّمات مهملة.تفعل الحكومة العرجاء ذلك من دون أن تسأل ما إذا كان خطابها السياسي قد أسهم في شحن القوى المسمّاة حديثاً إرهابيّة. تفعل ذلك من دون أن تعيد النظر بسياسات اجتماعيّة واقتصاديّة لم تنتج إلا بؤر الفقر والحرمان، جنباً إلى جنب النهب المنظّم والثراء الفاحش. تفعل ذلك وهي تنكر على الفلسطينيّين حقوقهم المدنيّة ثلاث مرّات قبل صياح الديك.في بلادنا إرهاب. أمّا الإرهابيّون فمقنّعون. وراء أقنعتهم، تختبئ وجوهنا.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الثلاثاء، 5 يونيو، 2007,11:16 م
أبو هريرة ملكاً

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الثلاثاء ٥ حزيران ٢٠٠٧
السيّد شاكر العبسي، قائد مجموعة فتح الإسلام، أردنيّ الجنسيّة. وبالتالي، يصعب منحه منصباً رسمياً في الدولة اللبنانية. أمّا القائد العسكريّ للمجموعة، المعروف بأبي هريرة، فلبنانيّ منذ أكثر من عشر سنوات. وبالتالي، يمكنه أن يساهم في حلّ المشكلة السياسيّة اللبنانية في حال موافقته على أن يكون الوزير الملك، أي الواحد في معادلة العشرة زائد واحد. أمّا أسباب هذا الاقتراح فمتعدّدة:أوّلاً، أبو هريرة من النادرين في هذه البلاد الذين يصعب احتسابهم على الموالاة أو على المعارضة. ويصعب، نظراً لتشدّده الأيديولوجي، رشوته بالمال. ويصعب، نظراً إلى حياته العسكريّة الطويلة، تهديده بالقتل. إذاً، حياديّة أبي هريرة كوزير ملك مضمونة.ثانياً، يتبارى الفريقان المتنازعان في لبنان على اتّهام أحدهما للآخر بالتبعيّة. والمطلوب من الوزير الملك مناعة ضدّ هذه التبعيّة. وقد سبق لأبي هريرة أن خاض معارك طويلة ضدّ الجيش السوري خلال وجوده في لبنان. ويُعدّ تنظيمه الحاليّ من المتطرّفين في العداء للولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل. لذلك، لا يُخشى من تبعيّته لدمشق، كما لا يُخشى من انجراره وراء المشروع الأميركيّ في المنطقة.ثالثاً، ما نعرفه عن أبي هريرة كما ظهر على شاشة «الجزيرة» هو أنّه يشبه بشعره الطويل ولحيته مغنّي الغرب في السبعينيّات. وما نعرفه أيضاً هو أنّه قائد عسكريّ. تمكّنه اختصاصاته إذاً من التناوب على وزارة الشباب والرياضة ووزارة الداخليّة، كما فعل سلفه الدكتور أحمد فتفت.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الاثنين، 4 يونيو، 2007,11:15 م
أصدقائي في «البارد»
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ٤ حزيران ٢٠٠٧
أصدقائي في نهر البارد،لا أعرف وجوهكم، لكنّي أستطيع أن أتخيّلها. أعرف أنّ خمسة آلاف منكم لا يزالون داخل المخيّم. بعضكم تنتابه رغبة في البكاء. وبعضكم الآخر يشعر بالجوع. وبعض ثالث يتساءل: مَن مِن اللبنانيّين لم يتبارَ بعد على قتلنا؟لا أعرف وجوهكم لأنّه منذ أن شقّت الدولة اللبنانية ذاك الأوتوستراد، صار بإمكاننا أن نعيش حياة كاملة من دون أن نرى ملامح أيّ منكم، تماماً كما صار بإمكان القادمين إلى بيروت أن يمضوا أيّامهم داخل الأنفاق الحديثة من دون أن يروا وجهاً للفقر أو للشمس.لا أعرف وجوهكم، لكنّي أستعيد أحياناً بعض الصور من الثمانينيات حين كان المخيّم ممرّاً للعابرين إلى شماليّ الشمال. أذكر عربات الخضار ودكاكين اللحّامين والحفاة بين الأطفال ولافتة ذاك المطهّر القانونيّ. أذكر أسئلتي عن المخيّم الذي اسمه مخيّم، ولا خيم فيه، وعن الطرقات التي اسمها طرقات، ولا مساحة لها.لا أعرف وجوهكم، لكنّي أذكر جيّداً أبو فارس، الشرطيّ الذي جاء من حيفا إلى شمال لبنان. سكن أبو فارس في ميناء طرابلس، وسكن قلبه في المخيّم. اتّهموه ذات يوم أنّه يتعاون مع أبو عمّار. ومن السجون السورية، حمل آثار التعذيب وسنيه الخمس والسبعين إلى أوستراليا.رحل أبو فارس في المنفى. على حائط غرفته، وُجدت صور لنجوم كرة القدم، وملصق لخليل عكاوي، القائد الإسلامي، الماركسي، الذي كان آخر من أحبّ طرابلس وفقراءها... وآخر من دافع عن فلسطينيّيها.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments
الجمعة، 1 يونيو، 2007,11:14 م
«نحن صنعنا لبنان»
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الجمعة ١ حزيران ٢٠٠٧
«نحن صنعنا لبنان»، قال المندوب الفرنسي في مجلس الأمن جان مارك دو لا سابليير لنظيره الجنوب أفريقيّ. طبعاً، لم يكن دو لا سابليير يعطي دروساً في التاريخ.«نحن صنعنا لبنان» موجّهة إلى الدول «الصغيرة» في مجلس الأمن، تلك التي تعتقد أنّ مجرّد جلوسها إلى طاولة المجلس يجعلها شريكة في القرار. «نحن صنعنا لبنان» تعني: ما دخلكم أنتم أيّها الأفارقة بما نقوم به نحن الكبار؟ ما دخلكم أنتم يا صعاليك المستعمرات السابقة بما يقرّره أسيادكم؟«نحن صنعنا لبنان» موجّهة إلى اللبنانيين. صنعناه، ويحقّ لنا أن نفعل به ما نشاء. صنعناه ولن نتركه لكم لتديروا شؤونه وشؤونكم. منذ متى يتنازل الرجل الأبيض عن مستعمراته؟ «نحن صنعنا لبنان» هي الجملة التي ما برح يمضغها برنار إيمييه منذ وصوله إلى بيروت. لكنّ الترجمة لم تكن دقيقة دائماً.«نحن صنعنا لبنان» موجّهة إلى الولايات المتّحدة الأميركية. فالفصل اللبنانيّ من الهجمة البوشيّة لم يكن أصلاً إلا اقتراحاً فرنسيّاً سرعان ما أغوى البيت الأبيض. فصل كُتب لضمان حصّة فرنسيّة في الشرق الأوسط الجديد، وإن اقتصرت على مستعمرتين سابقتين.الكلام الذي جهر به المندوب الفرنسي هو أصدق تعبير عن الحفلة التي دارت أوّل من أمس في أروقة مجلس الأمن. الغريب أنّ هذا الكلام لم تقابله سوى ضحكات بلهاء وتصريحات محنّطة ممّن يفترض أنّهم يمثّلون حكومة لبنانية وتيّاراً سياديّاً لبنانيّاً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink | 0 comments